أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حماده ولعه - الأطفال بين الكتاب المقدس والأرثوذكس















المزيد.....


الأطفال بين الكتاب المقدس والأرثوذكس


حماده ولعه
الحوار المتمدن-العدد: 5458 - 2017 / 3 / 12 - 16:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الكتاب المقدس - العهد القديم
سفر العدد
الفصل / الأصحاح الحادي والثلاثون
1 وكلم الرب موسى قائلا
2 انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين، ثم تضم إلى قومك
3 فكلم موسى الشعب قائلا: جردوا منكم رجالا للجند، فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديانمديان
4 ألفا واحدا من كل سبط من جميع أسباط إسرائيل ترسلون للحربللحرب
5 فاختير من ألوف إسرائيل ألف من كل سبط. اثنا عشر ألفا مجردون للحربللحرب
6 فأرسلهم موسى ألفا من كل سبط إلى الحرب، هم وفينحاس بن ألعازار الكاهن إلى الحرب، وأمتعة القدس وأبواق الهتاف في يده
7 فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر
8 وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم: أوي وراقم وصور وحور ورابع. خمسة ملوك مديان. وبلعام بن بعور قتلوه بالسيف
9 وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم، ونهبوا جميع بهائمهم، وجميع مواشيهم وكل أملاكهم
10 وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم، وجميع حصونهم بالنار
11 وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم
12 وأتوا إلى موسى وألعازار الكاهن وإلى جماعة بني إسرائيل بالسبي والنهب والغنيمة إلى المحلة إلى عربات موآب التي على أردن أريحا
13 فخرج موسى وألعازار الكاهن وكل رؤساء الجماعة لاستقبالهم إلى خارج المحلة
14 فسخط موسى على وكلاء الجيش، رؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من جند الحرب
15 وقال لهم موسى: هل أبقيتم كل أنثى حية
16 إن هؤلاء كن لبني إسرائيل، حسب كلام بلعام، سبب خيانة للرب في أمر فغور، فكان الوبأ في جماعة الرب

17 فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال. وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها

18 لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات
19 وأما أنتم فانزلوا خارج المحلة سبعة أيام، وتطهروا كل من قتل نفسا، وكل من مس قتيلا ، في اليوم الثالث وفي السابع، أنتم وسبيكم
20 وكل ثوب، وكل متاع من جلد، وكل مصنوع من شعر معز، وكل متاع من خشب، تطهرونه
21 وقال ألعازار الكاهن لرجال الجند الذين ذهبوا للحرب: هذه فريضة الشريعة التي أمر بها الرب موسى
22 الذهب والفضة والنحاس والحديد والقصدير والرصاص
23 كل ما يدخل النار، تجيزونه في النار فيكون طاهرا، غير أنه يتطهر بماء النجاسة. وأما كل ما لا يدخل النار فتجيزونه في الماء
24 وتغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين، وبعد ذلك تدخلون المحلة.. ) .

تفسير الإصحاح الحادي والثلاثون من سفر العدد لأبونا القس أنطونيوس فكري
آية 17:- ان هؤلاء كن لبني إسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرب في امر فغور فكان الوبا في جماعة الرب.
الذكر يقتلونه لأنه حين يكبر سيحارب الشعب. ويكون أن قتل الذكور والزانيات وحرق المدن لهُ نفس المعنى وهو قتل كل ما يمكن أن يكون سببًا في الحرب ضد الإنسان أي رفضه.

سفر التثنية 2 (31-36)
31 وَقَالَ لِي الرَّبُّ: انْظُرْ، هَا قَدِ ابْتَدَأْتُ أَدْفَعُ أَمَامَكَ سِيحُونَ لِتَسْتَوْلِيَ عَلَى أَرْضِهِ، فَأَسْرِعْ فِي تَمَلُّكِهَا حَتَّى تَتَغَلَّبَ عَلَيْهَا كُلِّهَا. 32فَخَرَجَ سِيحُونُ بِكَامِلِ جَيْشِهِ إِلَى يَاهَصَ لِمُحَارَبَتِنَا. 33فَأَتَانَا النَّصْرُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ إِلَهِنَا، فَدَحَرْنَاهُ وَأَبْنَاءَهُ وَسَائِرَ جَيْشِهِ. 34وَاسْتَوْلَيْنَا عَلَى جَمِيعِ مُدُنِهِ، وَقَضَيْنَا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ، فَلَمْ يَنْجُ حَيٌّ مِنْهُمْ. 35وَلَكِنَّ الْبَهَائِمَ وَالأَسْلابَ الَّتِي نَهَبْنَاهَا مِنَ الْمُدُنِ أَخَذْنَاهَا غَنَائِمَ لأَنْفُسِنَا. 36وَلَمْ تَمْتَنِعْ عَلَيْنَا قَرْيَةٌ ابْتِدَاءً مِنْ عَرُوعِيرَ الْوَاقِعَةِ عَلَى حَافَةِ وَادِي أَرْنُونَ وَالْمَدِينَةِ الْقَائِمَةِ فِيهِ، إِلَى جِلْعَادَ، إِذْ حَقَّقَ الرَّبُّ إِلَهُنَا لَنَا النَّصْرَ عَلَى جَمِيعِهَا... ترجمة كتاب الحياة

تفسير أصحاح 2 من سفر التثنية للقس أنطونيوس فكري (تث 2: 33)
حرمنا = أي أهلكنا وتحريم الشخص أو الشيء معناه وقفه أي تعيينه لغرض معين لا يجب أن يتخطاه لأن تخطى هذا الغرض يُعتبر حرامًا أو محرمًا. ومن أوجه تحريم بعض الأشخاص قتلهم ومن اوجه تحريم بعض المدن تدميرها وإهلاك ما فيها لإبادة الشر الذي فيها (سدوم). وكان أحيانًا يتم التحريم بإهلاك الناس ووقف المال لخزينة بيت الرب (يش 17:6-19) وإذا طلب الله تحريم البهائم فلأن هذه البهائم كانت مكرسة لتقديمها ذبائح للأوثان. والله سمح لإسرائيل بإبادة وتحريم هذه الشعوب:1- لخطايا هذه الشعوب البشعة (كما فعل في سدوم وعمورة) 2- درس لإسرائيل أن هذه نتائج الخطايا فيتقدسوا 3- ولقد فعل الله بإسرائيل نفس الشيء حين أخطأوا وتعذر أصلاحهم.

مقتطفات من هنا وهناك !

اشعياء 13: 16
وتحطم اطفالهم امام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم
هوشع 13: 16
تجازى السامرة لانها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون.تحطم اطفالهم والحوامل تشقّ
خروج 32: 27
فقال لهم هكذا قال الرب اله اسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومرّوا وارجعوا من باب الى باب في المحلّة واقتلوا كل واحد اخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه.
عدد 25: 5
فقال موسى لقضاة اسرائيل اقتلوا كل واحد قومه المتعلّقين ببعل فغور
عد 31: 17
17 فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال.وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها. 18 لكن جميع الاطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهنّ لكم حيّات..
سفر حزقيال
اصحاح 6
4 وقال له الرب.اعبر في وسط المدينة في وسط اورشليم وسم سمة على جباه الرجال الذين يئنون ويتنهدون على كل الرجاسات المصنوعة في وسطها. 5 وقال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه واضربوا.لا تشفق اعينكم ولا تعفوا.6 الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك.ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي.فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت. 7 وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى.اخرجوا.فخرجوا وقتلوا في المدينة
سفر ارميا
اصحاح 48
10 ملعون من يعمل عمل الرب برخاء وملعون من يمنع سيفه عن الدم
سفر هوشع
اصحاح 13
يقول الرب :
16 تجازى السامرة لانها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون.تحطم اطفالهم والحوامل تشقّ
سفر حزقيال
اصحاح 9
5 وقال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه واضربوا.لا تشفق اعينكم ولا تعفوا. 6 الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك.ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي.فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت. 7 وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى.اخرجوا.فخرجوا وقتلوا في المدينة
سفر يشوع
اصحاح 11
9 ففعل يشوع بهم كما قال له الرب.عرقب خيلهم واحرق مركباتهم بالنار 10 ثم رجع يشوع في ذلك الوقت واخذ حاصور وضرب ملكها بالسيف.لان حاصور كانت قبلا راس جميع تلك الممالك. 11 وضربوا كل نفس بها بحد السيف.حرّموهم.ولم تبق نسمة.واحرق حاصور بالنار. 12 فاخذ يشوع كل مدن اولئك الملوك وجميع ملوكها وضربهم بحد السيف.حرمهم كما أمر موسى عبد الرب.
سفر اخبار الايام الاول
اصحاح 20
3 واخرج الشعب الذين بها ونشرهم بمناشير ونوارج حديد وفؤوس.وهكذا صنع داود لكل مدن بني عمون ثم رجع داود وكل الشعب الى اورشليم
سفر القضاة
اصحاح 21
10-11
اذهبوا واضربوا سكان يابيش جلعاد بحد السيف مع النساء والاطفال. 11 وهذا ما تعملونه.تحرّمون كل ذكر وكل امرأة عرفت اضطجاع ذكر.
سفر المزامير
اصحاح 137
يا بنت بابل المخربة طوبى لمن يجازيك جزاءك الذي جازيتنا. 9 طوبى لمن يمسك اطفالك ويضرب بهم الصخرة
سفر صموئيل الاول
اصحاح 15
3 فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة.طفلا ورضيعا.بقرا وغنما.جملا وحمارا

عنبر الختام

كيف يأمر الله يشوع بذبح الأطفال والنساء والشيوخ، وحرق المدن والديار، وقتل الحيوانات؟ أم أن تدمير المدن كان رغبةً من يشوع وهو جعلها رغبة يهوه؟

وذكر النُقَّاد أمثلة على هذه القسوة ( هذه ليست قسوة بل قتل بوحشية مفرطة ):
أ - في اقتحام أريحا "وحرَّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف.. وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها" (يش 6: 21، 24).
ب- عند اقتحام عاي "ودخلوا المدينة وأخذوها وأسرعوا وأحرقوا المدينة بالنار.. فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء أثنى عشر ألفًا جميع أهل عاي. ويشوع لم يرَّد يده بالمزراق حتى حرَّم جميع سكان عاي.. وأحرق يشوع عاي وجعلها تلًا أبديًّا خرابًا إلى هذا اليوم" (يش 8: 19-28).
جـ- في سفر يشوع تتكرَّر عبارة (الضرب بحد السيف وتحريم كل نفس حتى لم يبقَ شارد) بمعنى أو بآخر وذلك في اقتحام مقيدة، ولبنة، ولخيش، وعجلون، وحبرون، ودبير، وكل أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح (راجع يش 10: 28، 30، 32، 35، 37، 38، 39، 40).
د - في اقتحام حاصور " ضربوا كل نفس بحد السيف. حرَّموهم ولم تبقَ نسمة. وأُحرق حاصور بالنار. فأخذ يشوع كل مدن أولئك الملوك وجميع ملوكها وضربهم بحد السيف. حرَّمهم كما أمر موسى عبد الرب" (يش 11: 11، 12)(1).

ويقول " د. سيد القمني": "
وفي رحلة الخروج أو الهروب.. يسجل اليهود في توراتهم أبشع صور الوحشية، فيأتون على كل ما يقابلهم في الطريق ذبحًا وتحريقًا، ولم يسلم من أذاهم لا الإنسان ولا الحيوان ولا حتى نبات الأرض، بعد أن قرَّرته الشريعة الربانية وأباحته إباحة مُطلقة، وأسفر الرب العبراني آنذاك عن هويته بوضوح فأعلن أنه من الآن {الرب رجل الحرب} (خر 15: 3).
{احرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار} (عد 31: 10).
{اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة} (عد 31: 17).
{احرقوا حتى بنيهم وبناتهم بالنار} (تث 12: 31).
{فضربًا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرّمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف. تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك} (تث 13: 15، 16)
أما شريعة الحرب، وفق الخطة المُثلى التي كتبها رب اليهود بأصبعه على الألواح، التي نفذها (يشوع) خليفة (موسى) على القيادة، بدقة وإخلاص، تحسده عليها الضواري من كواسر الوحش..
وأما مدن كنعان الفلسطينية، فلها في موعظة الرب الحسنة شرعة أخرى، فهو يأمر قائلًا {وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا فلا تستبق منها نسمة ما} (تث 20: 10 - 16)..
وقد أكد صدق هذه المفاخر التوراتية ذلك الحجر الذي أُكتشف أخيرًا في "نوميديا" ضمن آثار قرطاجنة القديمة، شمال أفريقيا، وعليه كتابة تقول {أننا خرجنا من ديارنا لننجو بأنفسنا من قاطع الطريق يشوع بن نون، بعد أن قتل منا في عشية واحدة عشرة آلاف إنسان}"(5).

رد الأرثوذكس

1- الصورة البربرية الوحشية التي تحدث عنها الدكتور القمني، وكأن اليهود فقط قد انفردوا بها، وكأن المجتمعات الأخرى كانت أكثر إنسانية، هذه الصورة لا تمثل الحقيقة، لأن مثل هذه الحروب وتلك الممارسات البشعة كانت سمة العصر الذي عاش فيه موسى ويشوع، وحتى في الحروب التي نشبت بين اليهود وبعضهم البعض فقد برزت فيها تلك الصورة البشعة وسلك اليهود تجاه بعضهم البعض حروب الإبادة والحرق وقتل الحيوانات، وخير شاهد على ذلك إبادة بني إسرائيل لسبط بنيامين باستثناء 600 رجل (قض 20) وحرق مدنهم " ورجع رجال بني إسرائيل إلى بني بنيامين وضربوهم بحد السيف من المدينة بأسرها حتى البهائم حتى كل ما وُجد وأيضًا جميع المدن التي وُجدت أحرقوها بالنار" (قض 20: 48) وقتل يفتاح الجلعادي من سبط أفرايم 42 ألفًا وجميعهم من بني إسرائيل (قض 12: 6) وهكذا.. إذًا هذه الصورة البشعة كانت سمة حروب ذاك العصر، ولم ينفرد بها اليهود، وكل ما أنفرد به اليهود هو صدق كتابهم المقدَّس الذي سجل كل هذه الأمور بحلوها ومرها بكل صدق وأمانة، بدون مواربة ولا مجاملة.
2- لم تبح الشريعة الربانية القتل والإبادة إباحة مُطلقة، كما ادعى القمني، وجاءت الوصية واضحة وصريحة " لا تقتل" (خر 20: 13) إنما كانت هذه الحروب حالة استثنائية بهدف معاقبة الأشرار الذين توغلوا في الشرور والجرائم والآثام.
3- قال موسى عن الرب " الرب رجل الحرب" (خر 15: 3) لكيما يرفع من معنويات أولئك الذين خرجوا من توهم من تحت نير العبودية بعد أن تثقَّلوا بها لمئات السنين، وذلك بفضل القوة الإلهيَّة التي خلصتهم من العبودية، وشقت أمامهم البحر فعبروا للحرية وأغرقت فرعون وكل جنوده،
4- من الآيات التي ذكرها القمني يستشهد بها على قسوة اليهود وإلههم " أحرقوا حتى بنيهم وبناتهم بالنار" (تث 12: 31) وكأن اليهود هم الذين سيحرقون أبناء وبنات الكنعانيين، وهذا افتراء وضد الحقيقة فهذه العبارة استُقطِعت من سياقها لتوهم القارئ بقسوة إله اليهود، والحقيقة أن الله حذر شعبه من عبادة آلهة الأمم، فإن هؤلاء الأمم هم الذين قد أحرقوا أولادهم كذبائح بشرية لهذه الأصنام فجاء النص كالآتي " لا تعمل هكذا للرب إلهك لأنهم قد عملوا لآلهتهم كل رجس لدى الرب مما يكرهه إذ أحرقوا حتى بنيهم وبناتهم بالنار لآلهتهم" (تث 12: 31).
وأيضًا من الآيات التي أستشهد بها القمني على قسوة اليهود وإلههم، هي في الحقيقة لم تُكتب من أجل الأمم، إنما تخص اليهود أنفسهم، فمثلًا أوصى الله شعبه إن سُمِع أن سكان مدينة أرادوا أن يرتدوا عن عبادة الإله الحي إلى عبادة الأصنام، فعليهم تقديم النصح لسكان هذه المدينة، فإن قبلوا النصيحة نجوا من الإبادة، أما إن تمسكوا بشرورهم على سبيل أن هذه حرية شخصية، وبذلك صاروا عثرة لشعب الله، يحق عليهم الحكم الإلهي " فضربًا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرّمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف. تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتُحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك فتكون تلًا إلى الأبد لا تُبنى بعد" (تث 13: 15، 16) ومن هنا يظهر الله القدوس الذي لا يحابي ولا يأخذ بالوجوه، إنما هو ضد الشر والدنس والنجاسة على طول الخط.
وصْف الدكتور القمني إله موسى التوراتي بأنه " إله مُرعب دراكولي " يختلف تمامًا عن إله المحبة والسلام ومسيح الأناجيل، وصف لا يصح ولا يليق.وهل يوجد إله للتوراة وإله للمسيحية..؟! أليس من أبسط الأمور اللاهوتية هي الإقرار بوحدانية الله، فالله واحد لا شريك له سواء في العهد القديم أو العهد الجديد، منذ الأزل وإلى الأبد هو الله، ولا إله غيره، هو إله العهد القديم الذي أجرى سيف العدالة على الأمم التي تصاعد شرها إلى عنان السماء، وهو إله العهد الجديد الذي جاء بالنعمة والفداء والسلام، في العهد القديم لم يتخلَ قط عن رحمته ومحبته وحنانه، وفي العهد الجديد لم يتخلَ قط عن عدله ورفضه للشر، وقد أعلن ذلك مرارًا وتكرارًا، ولعل ما تخلفه الحروب والكوارث الطبيعية والأمراض والأوبئة خير شاهد على إعلان غضب الله على العالم الذي وُضع في الشرير. لقد خلَّفت الحرب العالمية الثانية وراءها ستون مليون قتيل.
6- الله القدوس يرفض رفضًا باتًا الخطية بجميع صورها، وبكل ما يتعلق ويرتبط بها، ولذلك أتخذ موقفًا حادًا أمام المدن التي تفاقم شرها مثل أريحا، فأمر بتحريم المدينة وكل ما فيها، أي قتل كل ذي جسد من إنسان وحيوان، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فتلك الحيوانات التي خدمت المعابد الوثنية وخدمت الأشرار أمر الله بإهلاكها تعبيرًا عن الصورة البشعة للخطية. ويقول "ف. ب. ماير" عن تحريم المدينة وكل ما فيها " لعل الله قصد بهذا الإجراء حفظ بني إسرائيل من التجربة التي كان لا بُد لهم من الوقوع فيها لو أنهم أطلقوا العنان لشهواتهم في غنائم المدينة. أما حرمانهم منها فكان القصد منه تقوية أخلاقهم وتهذيب إيمانهم.
والحقيقة أن الصورة المؤلمة البشعة من قتل وحرب ودمار للإنسان والحيوان والبيئة لم يصنعها الله قط، إنما هي من ثمار الخطية، والله فقط أظهرها، وهو يقف هنا كقاضٍ عادل يوقع الجزاء بقدر الخطأ.
وجاء في معجم اللاهوت الكتابي " الحِرْم: حِرْم Anatheme أن الأصل السامي الذي يُشتق منه لفظ حِرْم، يعني " التنحية جانبًا" و"يحظر استعماله الدنيوي".. إن إسرائيل.. يُوقع على الغنيمة حِرْمًا، أي أنه يزهد في أن يخص ذاته بالانتفاع بها، ويتعهد بنذرٍ أن يكرّسها ليهوه (عد 21: 2 - 3، يش 6) ويترتب على هذا التكريس الإجهاز على الغنيمة إجهازًا تامًا، سواء كانت من الكائنات الحيَّة أو من الأشياء المادية على السواء، وعدم تنفيذ هذا التكريس يستوجب العقاب (1 صم 15) وكذلك انتهاك حرمته يجلب الهزيمة (يش 7) ويبدو أن التطبيق في الحياة العملية، كان نادرًا للغاية. فمعظم المدن الكنعانية قد احتلها إسرائيل احتلالًا (يش 24: 13، قض 1: 27 - 35).. بل أن بعض تلك المدن قد أبرمت مع إسرائيل معاهدات، كجبعون (يش 9).
وجاء في دائرة المعارف الكتابية "حرَّم - محرَّم - حرام": وهي بنفس اللفظ في العبرية، وحرَّم الشيء جعله حرامًا، وهو نقيض الحلال. وهي في العبرية مشتقة من أصل يعني "الفرز" أو "الفصل" أو "القطع" وتستخدم في الكتاب المقدَّس أحيانًا بمعنى " قدَّس " أو " خصَّص " لغرض معين، فلا يجوز استخدامه في غير ما خُصص له. {أما كل محرَّم يحرّمه إنسان للرب من كل ما له من الناس والبهائم ومن حقول ملكه فلا يُباع ولا يُفك. أن كل محرَّم هو قد أقداس للرب} (لا 27: 28).. وكان كل ما ينال من الطبيعة الفريدة للديانة اليهودية، ويغوي الشعب للانحراف عن طريق الرب يعتبر " مُحرَّمًا " مثل الأصنام (تث 7: 26) ومن يعبد الأصنام أو يذبح لها (خر 22: 20) وأهل المدن من الوثنيين (تث 13: 13 - 18) لذلك كانت مدن الكنعانيين الذين يعبدون البعل، مدنًا محرَّمة، فكان على إسرائيل القضاء عليها تمامًا بمن فيها وما فيها، حتى لا يتعلَّموا أن يعملوا جميع أرجاسهم ويخطئوا إلى الرب (تث 20: 16 - 18) وقد قدَّس يشوع ما أخذه من أريحا من الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد للرب. فجعلها في خزانة " بيت الرب" (يش 6: 24).
وكان من نصيب هارون {كل محرَّم في إسرائيل} (عد 18: 14، خر 44: 29) وقد أمر الرب شاول الملك: {الآن أذهب وأضرب عماليق وحرَّموا كل ما له ولا تعف عنهم بل أقتل رجلًا وامرأة. طفلًا ورضيعًا. بقرًا وغنمًا. حملًا وحمارًا} (1 صم 15: 13) ولكن {عفا شاول والشعب عن أجاج وعن خيار الغنم والبقر والثُّنيان والخراف..} (1 صم 15: 9) وبرَّر شاول هذا العصيان والتمرد على الرب بأن الشعب أخذ {من الغنيمة غنمًا وبقرًا أوائل الحرام لأجل الذبح للرب} (1 صم 15: 21) فكان جواب صموئيل الجازم: {هوذا الاستماع أفضل من الذبيحة. والإصغاء أفضل من شحم الكباش} (1 صم 15: 22) وقال الرب لآخاب ملك إسرائيل بعد أن عفا عن بنهدد ملك إبرام: {لأنك أفلتَّ من يدك رجلًا قد حرَّمته تكون نفسك بدل نفسه} (1 مل 20: 42)
ونذرْ الحرم عُرف منذ العصور القديمة، فالمدينة التي يصعب الاستيلاء عليها كان المقاتلون يقسمون بتحريمها، أي تدميرها بكل من فيها وما فيها، ويقول "الأب سهيل قاشا": "وهناك نذر " الحرم " أي: تقويض كل مدينة تسقط في يد العدو بدلًا من نهبها، فمن الغرابة كل الغرابة أن قبائل مُعدَمة تؤثر الحرمان مما غنمته على التلذذ والتنعم به. ولكن هذه الغرابة تزول متى عرفنا، بفضل الاكتشافات الحديثة أن " الحرم " تقليد طقسي دارج في كل مكان من عهدٍ لا يُعرَف بدؤه، وما وُجِد من آثار حريقة من أنقاض مدينة أريحا، ألاَّ يكون نتيجة تدمير المدينة على يد يشوع بن نون
7- الذين كتبوا الأسفار المقدَّسة هم رجال الله القديسون مسوقين من الروح القدس، ولم يذكر أحد منهم غير الحقيقة، فالحكم بإبادة الأمم هو حكم إلهي، وقد اختار الله شعبه ليكون أداة لتنفيذ الحكم ليتعلَّم الدرس ولا يفعل الشر مثل هؤلاء فيتعرَّض لما تعرضوا له، ولذلك فقول ناجح المعموري بأن هذه الحروب كانت تعبير عن إرادة يشوع والكاتب جعلها رغبة لله، قول غير صحيح، ولا يجد له سندًا قط في الكتاب المقدَّس كله، فكل ما دُوّن في الكتاب هو صادق وأمين وصحيح، والكاتب لم يغير الحقيقة ولم يحد عنها قط، بل أن الأمر واضح وضوح الشمس، فإن الله يحذر ويحذر ويحذر ثم يُعاقب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- التسول بإسم الإنجيل بين أبونا وبولس الرسول
- هل يوجد نعيم وعذاب القبر في المسيحية؟!


المزيد.....




- تعديلات على "أحكام الشريعة الإسلامية" المطبقة في ا ...
- اليونان: "أحكام الشريعة الإسلامية" في خطر
- باريس تشدد على ضرورة مواصلة جهود القضاء على جماعة -بوكو حرام ...
- رئيس مجلس الشورى السعودي: المملكة منبع الإسلام القائم على ال ...
- صور إسرائيلي في المسجد النبوي تُثير غضبا على تويتر
- بابا الفاتيكان يناشد الشرطة الرحمة تجاه مخالفي قواعد المرور ...
- ضياع الإسلام السياسي – ادهم ابراهيم
- المرجعية الدينية تتدخل لإعادة نازحي صلاح الدين إلى مناطقهم
- بالصورة...رسالة من السعودية إلى بابا الأقباط في مصر
- هل انتهى تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا؟


المزيد.....

- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة / محمد الحنفي
- الإسلام/ الإرهاب…..أية علاقة؟ / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حماده ولعه - الأطفال بين الكتاب المقدس والأرثوذكس