أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - هل صار التيار الصدري أداة لنشر الفوضى!















المزيد.....

هل صار التيار الصدري أداة لنشر الفوضى!


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 5447 - 2017 / 3 / 1 - 14:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الحقيقة إن التيار الصدري هو أداة للفوضى من أول يوم سمعنا به، ولكن مع مرور الوقت بات يتأكد ذلك لنا وللآخرين أكثر فأكثر، بمن فيهم الناس الطيبين من التيار نسفه كما سنرى لاحقاً. فمنذ إسقاط النظام البعثي الصدامي في العراق عام 2003، والتيار الصدري، قيادة وقواعد، يحاولون بكل ما أوتوا من جهد وقوة عرقلة استتباب الأمن، وإعاقة بناء الدولة العراقية على أسس عصرية ديمقراطية حديثة. ورغم أنه يتظاهر بالعداء للبعث، إلا إن تصرفات زعيم التيار السيد مقتدى لا تختلف عن تصرفات فلول العبث، إذ كلاهما رفعا السلاح بوجه العراق الجديد تحت يافطة (المقاومة الشريفة) ضد "الاحتلال الأمريكي"، بينما في الحقيقة كانوا يقدمون خدمة لا تقدر لأعداء العملية السياسية، حتى صار هذا التيار بندقية للإيجار، يتلقى الترحيب من السعودية، والدول الخليجية الأخرى التي تدعم الإرهاب في العراق، ولا يختلف عن تيار الاعتصامات في ساحات الفلوجة والرمادي والموصل تمهيداً للاحتلال الداعشي لمناطقهم.

وكما بينا مراراً، فقد بات معروفاً لكل ذي بصر وبصيرة، أن معظم المنتمين إلى التيار الصدري هم من البعثيين الشيعة الذين وجدوا فيه ملاذهم الآمن لحماية أنفسهم من المسائلة القانونية على درائمهم، ولمواصلة اضطهادهم للناس وتخريبهم للبلاد، في البدء باسم مقاومة "الاحتلال الأمريكي الغاشم"، ولما خرج الاحتلال، رفعوا يافطة المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد. و الفساد كما هو معروف، تعبير هلامي يختلف تفسيره حسب موقف الفرد من أي نظام، يمكن استخدامه إلى الأبد ولأي غرض. فزعيم التيار السيد مقتدى الصدر، لا يفهم موضوع الأولويات، وأي منها أخطر على البلاد، هل الفساد أم داعش الذي يسعى لنشر التوحش وتدمير العراق وإحالته إلى خرائب وأنقاض كما وعد صدام حسين؟

وأخيراً، أضاف الصدريون إلى قائمة مطالباتهم التي لا تنتهي، موضوع تغيير مفوضية الانتخابات، وهذا يعني أنهم يريدون مفوضية جديدة وفق مواصفاتهم ومقاساتهم، ليسيطروا عليها ومن خلالها على البرلمان والحكومة، وكل مؤسسات الدولة بما فيها السلطة القضائية والجيش، وعندها نقرأ على العراق السلام.

والملاحظ، أن تظاهرات التيار الصدري كانت دائماً تتزامن مع الاعتصامات في السابق، والآن مع انتصارات القوات الباسلة في إلحاق الهزيمة بداعش، من أجل إرباك الحكومة، وفي كل مرة يدَّعون أنهم يمارسون حقهم في حرية التظاهرات الاحتجاجية السلمية ضد الفساد. وهل حقاً غرضهم محاربة الفساد؟ وهل تظاهراتهم سلمية؟ وهل الهجوم على البرلمان والعبث بأثاثه، والاعتداء على البرلمانيين تظاهرة سلمية؟ وهل إطلاق صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء تظاهرة سلمية؟
هل الاعتداء بالحجارة وغيرها على موكب أي وزير يقوم بزيارة جامعة يعتبر تظاهرة سلمية؟
فقد حصل الاعتداء على المسؤولين في جامعة الديوانية، وفي جامعة السماوة ضد الدكتور حسين الشهرستاني وزير التعليم العالي سابقاً، وأخيراً ضد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي في جامعة واسط يوم الثلاثاء 28/2/2017. فما الفساد الذي قام به حيدر العبادي ليستحق هذا الاعتداء عليه بتظاهرة "سلمية" من قبل شلة من الطلبة من أتباع الصدر؟

والغريب أنه ما أن يقع أي عدوان على مسؤول في الدولة، وتضطر القوات الأمنية القيام بواجبها لحماية المسؤولين، حتى وتخرج علينا منظمات ببيانات نارية تدين بها القوى الأمنية على قيامها بواجبها. وهذه البيانات جاهزة للدفاع عن العدوان ووصفه بالتظاهرات السلمية، وأن القوى الأمنية انتهكت الحرم الجامعي المقدس!! عجيب أمرهم، عن أي حرم جامعي يتحدثون، ومن الذي انتهك هذا الحرم الجامعي؟

فإذا كان هذا هو فهمهم للديمقراطية وحرية التعبير، فهم على خطأ كبير، فالديمقراطية وحرية التظاهرات الاحتجاجية لا تعني الفوضى والاعتداء على المسؤولين في الدولة برشقهم بالحجارة، خاصة في ديمقراطية ناشئة يتربص بها أشرس الأعداء في الداخل والخارج، وما (داعش) إلا الهراوة التي يستخدمها هؤلاء لوأد الديمقراطية، وهم معروفون، مثل فلول البعث وأشباههم الذين همهم الوحيد هو نشر الفوضى العارمة وقتل الناس بالتفجيرات والمفخخات والانتحاريين، ليقولوا للشعب هذه هي الديمقراطية الأمريكية!!

السيد مقتدى الصدر وكل من يصفق له من فلول البعث، والمتياسرين الذين دمروا سمعة اليسار العراقي وأوصلوه إلى الحضيض، يتحملون مسؤولية جميع هذه التصرفات الصبيانية العدوانية. فالسيد الصدر بعد كل مرة يدعو فيها أنصاره للتظاهر، ويحصل فيها الاعتداء على المسؤولين ومؤسسات الدولة، يصدر بعض التصريحات يتضمنها إدانات خجولة ضد "المندسين". وآخر هذه البيانات هو اعتذاره للعبادي قائلاً: "نيابة عن الفاعلين سواء كانوا من اتباع التيار أو مندسين... التعدي على رئيس الوزراء فيه انتقاص من هيبة الدولة"(1). ولم يفوِّت زعيم التيار الفرصة دون الإساءة إلى خصمه اللدود (المالكي)، إذ لمح في بيانه الى "دور محتمل لأنصار المالكي" في تظاهرة جامعة واسط، معربا عن استنكاره للاحتجاجات ومطالبا بطرد الفاعلين ومحاسبتهم.
فلو كانت هذه الحادثة هي الأولى من نوعها لصدقنا السيد مقتدى، ولكن هذه المهزلة باتت تتكرر مع كل تظاهرة يدعو إليها "السيد القائد".

ما أشبه اليوم بالبارحة. ففي عهد ثورة 14 تموز 1958 التف البعثيون والقيوميون وغيرهم من أعداء الثورة حول المرجع الديني الشيعي، السيد محسن الحكيم، والذي أصدر فتواه المشهورة ضد الشيوعية، وكانت الثورة هي المستهدفة. فتم نشر صوره وفتواه في جميع الأماكن العامة في المدن الغربية السنية، ولما حققوا غرضهم منه في إنقلابهم الدموي الأسود يوم 8 شباط 1963، نبذوه و قتلوا من أسرته أكثر من 60 شخصاً حسب ما أخبرنا به الدكتور صاحب الحكيم.

نفس الدور يلعبه اليوم مقتدى الصدر، فباسم الإصلاح والفساد ينشر الفوضى، ولكن المستهدف الحقيقي هو الدولة العراقية إعادة البعث. ولكن لحسن الحظ، مقتدى ليس مرجعاً حقيقياً بوزن السيد محسن الحكيم، وإنما هو مجرد "رجل الدين الشاب"، فالمرجع الديني الحقيقي هو السيد علي السيستاني الذي يحظى باحترام الجميع، والذي عرف بحكمته وصبره كيف يحمي العراق وهو يمر بأخطر منعطف تاريخي عاصف.

إنهم يريدون من هذا العراق المحاصر في الداخل والخارج ومن كل حدب وصوب، يريدون منه أن يحارب في عشرات الجبهات، يحارب دول الجوار، وامريكا، وداعش والفساد في آن واحد، وهم يرددون الشعارات المشبوهة مثل (إيران برة برة، بغداد صارت حرة)، و(كلا كلا أمريكا)...الخ. فهل السيد مقتدى يدرك المخاطر التي تهدد العراق الآن حتى يدعو أتباعه لإشعال الفوضى العارمة؟ وإذا كان بريئاً من تصرفات هذا التيار المشبوه، فلماذا لا يتبرأ منه ويحله، وإن شاء فليعيد تشكيله من جديد على أسس صحيحة بدون "مندسين". ولكن الحقيقة وكما كتب إليه أحد أنصاره، السيد نور الدين البهادلي الذي نشر بياناً بعنوان: (عذراً يا سادتي نحن طيبون ولسنا بلهاء!!!)(2)، والذي عكس فيه موقف بعض الصدريين من تصرفات مقتدى، أن التيار لا يمكن أن يتصرف إلا بأوامره مما أثار شكوك بعض أتباعه حول مصداقيته.

المطلوب من السيد رئيس الوزراء، حيدر العبادي، وكل مسؤول عراقي شريف حريص على مصلحة الشعب والوطن، أن يتسلحوا بأعصاب من حديد، وقوة الإرادة، وأن لا تؤثر فيهم هذه التصرفات العدوانية الصبيانية، وأن لا يسكتوا عنها، (فمن أمن العقاب أساء الأدب)، وفي العراق (من أمن العقاب مارس الإرهاب). فكلما تساهلت الحكومة عن المعتدين، يتشجع هؤلاء، ويفسرون السكوت والتسامح دليل انتصارهم، وعلامة ضعف الحكومة، لذلك سيتمادون في غيهم إلى درجة عدم السيطرة على الطغيان، وسيُغرقون العراق في فوضى عارمة لا تبقي ولا تذر، تمهيداً لمجيء البعث بنسخته الوهابية الداعشية، وبدعم من السعودية وغيرها، لإعادة حكمه بذريعة إعادة الأمن وسحق الإرهاب، بينما الحقيقة البعث هو الإرهاب الداعشي.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــ
روابط ذات صلة
1- بالوثيقة ..الصدر يقدم اعتذاره للعبادي على احداث واسط
http://www.akhbaar.org/home/2017/2/224935.html

2- نور الدين البهادلي: عذراً يا سادتي نحن طيبون ولسنا بلهاء!!!
http://www.akhbaar.org/home/2017/2/224531.html
(مقال يعكس موقف بعض الصدريين من تصرفات مقتدى)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,602,490,200
- هل الحل بإلغاء الديمقراطية؟
- ترامب و مخاطر سياسة حافة الحرب
- ترامب في خدمة الإرهاب
- ليعلن بارزاني الإنفصال!
- من دمر الدولة العراقية؟
- مهزلة مؤتمرات السعودية ضد الإرهاب!
- شبكات لصناعة الأخبار الكاذبة
- اختطاف أفراح شوقي نسخة من اغتصاب صابرين؟
- أوباما وسياساته التخريبية عند الوداع
- قانون العشائر يعيق تطور الدولة المدنية
- لماذا كل هذا العداء لإيران؟
- استعادة حلب...انتصار بطعم الهزيمة!
- عبدالخالق حسين - كاتب وباحث سياسي عراقي مستقل - في حوار مفتو ...
- في وداع فيدل، آخر عمالقة الاشتراكية
- إلى متى السكوت عن تمادي السعودية في إهانة الشعب العراقي؟
- حول هدم البيشمركة لدور وقرى عربية في كركوك ونينوى
- أسباب ودلالات انتصار ترامب
- لا للعقوبات الجسدية في المدارس
- لا لقرار منع المشروبات الكحولية
- داعش، بندقية للإيجار أنتهى دورها


المزيد.....




- جبل الأفاعي الغامض.. ما علاقته بسفينة نوح؟
- روسيا ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و-الجهاد الإسل ...
- -تسريبات- آيفون 12 تكشف عن شكل -مثير للغاية- (فيديو)
- زوجة مؤسس -الخوذ البيض- تكشف عن سيطرة -أفكار انتحارية- على ز ...
- عون يأمل في تشكيل الحكومة اللبنانية خلال أيام
- 15 -داعشيا- يسلمون أنفسهم في ولاية ننكرهار الأفغانية
- الدفاع الروسية: الولايات المتحدة تواصل نهب سوريا بحجة حماية ...
- إسبانيا.. اختفاء الرئيس السابق للاستخبارات الفنزويلية المطلو ...
- الجيش السوري يسيطر على قرى جديدة في ريف إدلب الجنوب شرقي
- الجيش السوري يعزز من تواجده على الحدود السورية التركية (صور+ ...


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - هل صار التيار الصدري أداة لنشر الفوضى!