أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - نتنياهو القادر على قضم اراضي الضفة الغربية والغاء الدولة الفلسطينية، ليس قادرا على اغتيال الفكر الفلسطيني














المزيد.....

نتنياهو القادر على قضم اراضي الضفة الغربية والغاء الدولة الفلسطينية، ليس قادرا على اغتيال الفكر الفلسطيني


ميشيل حنا الحاج
الحوار المتمدن-العدد: 5443 - 2017 / 2 / 26 - 23:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العديد من الكتاب والمفكرين، طالما حذروا بأن استخدام المدافع والقوة النارية والاغارات الجوية على الدولة الاسلامية وعلى مصادر الارهاب الأخرى، ربما يساعد على تحجيمها، مع احتمال استئصالها لبعض الوقت، لكنه لن يؤدي الى وفاتها، لكونها نشاط يمثل فكرا، والفكر لا يقاتل بالقوة النارية فحسب، بل بالفكر المقابل. والفكر المقابل في هذه الحالة، قد يكون فكرا دينيا منفتحا بالصورة التي تعودنا فيها عليه على مدى أجيال سبقت ظهور الارهاب والارهابيين، عندما عرفنا الدين الاسلامي الحقيقي، كدين سمح منفتح عادل يحترم الآخر ومقدساته. كما قد يكون فكرا قوميا عربيا عروبيا، وقد يكون أيضا فكرا علميا علمانيا يساريا يطيح بالفكر الوهابي أو يواجهه، محاولا تهذيب بعض تشدده وتطرفه.

واذا كان الأمر كذلك بالنسبة للفكر الارهابي، فان الأمر لم يختلف كثيرا عن الفكر الصهيوني الذي يزداد تشدددا يوما بعد آخر، ولن يواجهه الا فكر مقابل هو الفكر الفلسطيني الذي لن يذوى ولن يذوب مهما طال الزمن، ومها سعى وفعل نتياهو وزبانيته من قضم لأراضي الضفة الغربية عبر بناء المستوطنات، أو من خلال الغاء مشروع الدولتين المتبنى دوليا منذ العديد من السنوات. كما لن يلغيه كل الرصاص الذي يطلق على صدور شباب وصبايا فلسطين بذريعة الاشتباه بحملهم خنجرا يسعى لقتل جندي اسرائيلي.

وينتعش الفكر الفلسطيني يوما بعد آخر، دون أن يستطيع نتانياهو اغتياله واجتثاثه مهما طال الزمن أو أمعنت القضية الفلسطينية في شيخوختها. ويزداد تألقا وحيويا يوما تلو الآخر، وخصوصا في مناسبات الانتصارات الفلسطينية التي هلل لها الفلسطينيون والعرب معا، وان كانت من نوعية الانتصار الرمزي كالذي تحقق ليلة 24 فبراير، عندما فاز الفلسطيني ابن بيت لحم يعقوب شاهين على لقب Arab Idol. اذ بادر الكثير من العرب من المحيط الى الخليج (وليس الفلسطينيون وحدهم)، للتصويت لمصلحة يعقوب شاهين رغم اختلاف وتفاوت مواقف دول بعضهم من حيث مدى التأييد او التحفظ بل والضجر من القضية الفلسطينية. وكانت قد تكررت صورة مشابهة قبل عامين أو ثلاثة، عندما فاز باللقب الفلسطيني (من غزة) محمد عساف.

والمناسبات التي تشعل الحماس بالفكر الفلسطيني وتبعث فيه الحياة والحيوية، تزداد يوما بعد آخر رغم كل المناورات الاسرائيلية لتحجيم مفاعيلها. ومنها اعتراف الجمعية العمومية للأمم المتحدة بفلسطين كدولة عضو بصفة مراقب. وما تبعها من اعتراف عدة دول أوروبية بالدولة الفلسطينية، ثم انضمام فلسطين الى اليونسكو، وبعدها لمحكمة الجنايات الدولية وغيرها من الانجازات الهامة المشابهة. وهناك مناداة الآن لدى دول أخرى للاعتراف بفلسطين كدولة، نكاية بالمساعي الاسرائيلية المعززة أميركيا للتخلي عن مشروع الدولتين المبارك دوليا. فهناك مناداة من عدة أعضاء في مجلس العموم ومجلس اللوردات البريطاني للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومثلها في دول أوروبية أخرى كفرنسا التي بات عدة سياسيين فيها يحثون الرئيس أولاند على اعلان اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية قبل انتها ولايته بعد بضعة شهور.

وهكذا يخطىء نتانياهو اذا اعتقد بأن قضم اراضي الضفة الغربية أو الغاء مشروع الدولتين...وما سبقهما من استدراج الى اتفاق سلام زائف هو اتفاق اوسلو الذي لم يأت بالسلام للفلسطينيين، بل وضع السلطة الفلسطينية في مرحلة الأسر والقيود الكثيفة على تحركهم وقدراتهم في حرية القرار والتصرف كي لا نقول التسلح أيضا... يخطىء نتانياهو اذا ظن أن هذا كله سيحل المعضلة الفلسطينية ويذيبها في غياهب المجهول، لأنها ستظل حية في منهاج تفكير وعقيدة أكثر من عشرين مليون فلسطيني منتشرين في بقاع الكرة الأرضية من أميركا لكندا واستراليا واوروبا، اضافىة الى عدة دول عربية. وكلهم يدرسون أبناءهم عن فلسطين وحق الفلسطينيين في أرضهم، والعودة لبلادهم.

واذا كان اليهود قد ظلوا على مدى الفي عام يرفعون الأنخاب في كل "يوم كيبور" ليقرعوا الكؤوس قائلين "العام القادم في أورشليم" الى أن وصلوا الى أوروشليم، فان عرب فلسطين لن يقرعوا الانخاب، لكنهم سيظلوا يذكرون ويتذاكرون عن فلسطين، مهما طال الزمان. فالكرمل فينا، ولا تسقطوا غصن الزيتون من يدي، وقهوة أمي، و"عروسة" غسان كنفاني وأدبه الفلسطيني الخالص، وقصائد محمود درويش وسميح القاسم وعبد الرحيم محمود، وفدوى طوقان وناجي علوش ومعين بسيسو وآخرين كثر من جيل جديد متجدد..كلهم يغذون الفكر الفلسطيني ويحرصون على ابقائه حيا ناشطا مزدهرا. فهو فكر لن يموت أبدا، ولن تستطيع كل الرصاصات والمؤامرات الاسرائيلية اغتياله مهما بلغ ذكاء اليهودي الصهيوني، الذي بات يقابله ذكاء فلسطيني متوهج، خدع مرة من قبل الاسرائيليين في عام 1948 عندما دفعوهم الى الهجرة نتيجة مذبحة دير ياسين وانتهاك أعراض النساء وبقر بطون الحبالى، لكن الفلسطينيين لن لن يلدغوا من ذات الجحر مرتين.
ميشيل حنا الحاج
الكاتب،المفكر، المحلل السياسي
عضو في المركز الأوروبي لمكافحة الارهاب- برلين
عضوا في مركز الحوار العربي الأميركي - واشنطن





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- السر وراء معركة القنيطرة ودرعا: مسعى لهيمنة الدولة الاسلامية ...
- أوهام القوة والنصر على الارهاب في الموصل والرقة تتناسى الكثي ...
- رغم نفور ترامب من اوباما، سينفذ مشروعه لشرق اوسط جديد بثوب ج ...
- هل -الموت ولا المذلة- معركة لتصفية تواجد النصرة في درعا أم م ...
- قيام اسرائيل بقضم الضفة الغربية قطعة قطعة قد يفرض الحاجة لمن ...
- ترامب: يالتسن اميركا، أم تسونامي يطيح بالدمقراطية سعيا وراء ...
- قرارات ترامب هوجاء مفاجئة أم مدروسة تسعى لتكريسه زعيما لا مج ...
- مطلوب (جاستا) دولي لتعويض العراقيين والفلسطينيين عن عدوان ام ...
- الأحجية وراء مساعي تركيا لانهاء الاقتتال في سوريا عندما كانت ...
- انقشعت الغيوم وانتهى الغموض وراء المسببات الحقيقية لغبار الح ...
- الصراع بين دهاء بوتين ودهاء أردوغان والفائز فيه حلب الشرقية ...
- هل المعارك المتزامنة في سرت، حلب، الموصل والرقة: تنذر حقا بن ...
- الأكراد شرطي للمنطقة في ظل صراع سعودي ايراني على القيادة ومس ...
- نحو مفهوم جديد للدمقراطية في دول العالم وخاصة في الولايات ال ...
- ترامب الرافض للأقليات(اسبانية، أفريقية ومسلمة): هل تنتعش كوك ...
- الانتخابات الرئاسية الأميركية: انتخاب الكوليرا أم الطاعون
- معركة الموصل كما يراها الرئيس أردوغان على ضوء فكر عثماني ومخ ...
- معركة الموصل استعراضية ومعركة الرقة لاستنزاف العسكرية الروسي ...
- تزامن معركة الرقة مع الموصل: هل هي لتحرير الرقة أم لاعاقة تح ...
- احتمالات ما بعد الموصل والرقة: دولة أشباح تحت الأرض، وخلايا ...


المزيد.....




- من بينهم عائلات مقاتلي داعش.. ما مصير آخر من فرّ من الرقة؟
- هل يتم وقف أحمد موسى عن العمل بعد "التسريب الصوتي" ...
- قائد البيشمركة يحذر من "مرحلة خطيرة" ويدعو السيستا ...
- رؤساء أمريكا السابقون يدا بيد خلال حفل في تكساس!
- أفضل الجامعات لعام 2018
- "ترامب التشيكي" يكتسح الانتخابات في جمهورية التشيك ...
- دراجات نارية: ماركيز يفوز بسباق ملبورن ويقترب من تحقيق لقبه ...
- تركيا تسلم فتاة داعشية وطفلها إلى بلجيكا
- دراجات نارية: ماركيز يفوز بسباق ملبورن ويقترب من تحقيق لقبه ...
- استئناف بث القنوات الخاصة بموريتانيا بعد قطعه ليومين


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - نتنياهو القادر على قضم اراضي الضفة الغربية والغاء الدولة الفلسطينية، ليس قادرا على اغتيال الفكر الفلسطيني