أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - محمد النعماني - مشروع البرنامج السياسى للحراك الجنوبى الشعبي السلمي والملاحظات المقدمه عليها















المزيد.....



مشروع البرنامج السياسى للحراك الجنوبى الشعبي السلمي والملاحظات المقدمه عليها


محمد النعماني
الحوار المتمدن-العدد: 5437 - 2017 / 2 / 19 - 12:21
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


قدم الاستاذ المهندس حيدرالعطاش ريبس وزارة الجمهوريه اليمنيه سابقا والمستسار السياسي للريئس اليمني المنتهي ولاديتها الفار عبدربه منصور هادي مشروع البرنامج السياسى للحراك الجنوبى الشعبي السلمي التي اثار الجدل مابين النخبه السياسيه الجنوبيه والقوي السياسيه للحراك الجنوبي المنقسمه مابين مويد للعدوان السعوديه على اليمن وقوات الشرعيه ومعارضه لقوات الشرعيه والرئيس المنتهي ولاديتها عبدربه منصور هادي والعدوان السعودي الظالم على اليمن واثار هذا المشروع السياسي عدد من التياينات في وجهات النظر مابين محتلف قوي الحراك الجنوبي السلمي التي تشعر بانها حذلت من قبل دول تحالف العدوان السعودي على اليمن في الاستجابه لمطالب ابناء الجنوب وقوي الحراك الجنوبي السلمي في استعادة دولتهم الجنوب العربي وعاصمتهم عدن وان تلك الدول تخلت عن ماتم الاتفاق معهم بشان اعلان تلك الدوله وتقديم له الدعم والمساندة وهوالامر التي ادي الي نشوء ازمه في العلاقه مابين قوي تحالف العدوان السعودي الاماراتي على اليمن ومحتلف القوي السياسيه الجنوبيه التي تري البعض منها بان الجنوب محتل من قوات تحالف العدوان السعودي الاماراتي التي حولت الجنوب الي ساحه لتصفيات الحسابات وانتشار الجماعات الجهاديه والسلفيه والدواعش وتنظيم القاعده والمرتزقه من قوي بلاك وثر وادي الي انتشار الفوضي وعدم استقرار الاوضاع المعشيه والامنيه للسكان والحرمان من الحصول على الخدمات الضروريه كالصحه والمياة والتعليم والكهرباء وهوالامر التي ادي الي ارتفاع العديد من الاصوات من قبل ابناء الجنوب برحيل الشرغيه والرئيس الفارهادي من الجنوب ومعها قوات تحالف العدوان السعودي الاماراتي المحتله للجنوب
المشروع البرنامج السياسى للحراك الجنوبى الشعبي السلمي المقدمه من قبل الاخ العطاس يهدف الي اضفاء الشرعيه على الرئيس الفار هادي وتحالف العدوان السعودي الاماراتي على اليمن ولذلك سوف اقوم بنشر المشروع مع الملاخظات المقدمه عليها بهدف الوصول الي رويه سياسيه تلبي امال وصموحات كل ابناءالجنوب وكل القوي السياسيه الجنوبيه المتعددة الاقطاب والتوجهات حيت اكد تلك المشروع بان على أعقاب مقاومة شعبية باسلة غير متكافئة، أحتلت بريطانيا عدن فى 19 يناير 1839م ، ثم بسطت نفوذها تدريجيا على جميع السلطنات والامارت والمشيخات المستقلة الواقعة شمال وشرق عدن ، وعقدت معها اتفاقيات حماية واقامت ادارة بريطانية فى عدن باعتبارها مستعمرة . وأنشأت في المحميات ادارات محلية تتمتع بحكم ذاتى تدير من خلاله شوؤنها الداخلية . واحتفظت بريطانيا بادارة الشوؤن الخارجية من خلال مستشارين سياسين ملحقين بحاكم عدن البريطانى . ورسمت بريطانيا حدودها الدولية الشمالية الغربية مع اليمن باتفاقية العام 1914م مع الدولة العثمانية التى كانت تحكم اليمن حينذاك . ودخلت فى مفاوضات بشان حدودها الدولية الشمالية والشرقية مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لم تسفر عن اتفاقيات لترسيم الحدود ، فأختطت معها ، بالتنسيق مع سلطنتى حضرموت والمهرة ، حدودا دولية ادارية التزمت بحمايتها الى يوم الاستقلال الوطنى .

ادارت بريطانيا عدن التى منحتها حكما ذاتيا فى وقت لاحق ، وشكلت اتحادا فيدراليا ضم المحميات الغربية تحت مسمى دولة الجنوب العربى عام 1959م. وبقيت سلطنات حضرموت والمهرة خارج الاتحاد. واتسمت الادارة في كافة المحميات بنظام الادارة المدنية الطابع ، حيث بسط الأمن والاستقرار وسيادة القانون ، واطلقت الحريات العامة ، التي تشكلت بموجبها الاحزاب والتنظيمات السياسية والنقابات والجمعيات المدنية .

وكتعبير عن رفض الشعب للاحتلال الأجنبي ، فقد قامت عدة انتفاضات شعبية ضد الوجود البريطانى ، توجت باندلاع ثورة 14 أكتوبر1963م التي قادتها الجبهة القومية وخاض غمارها كل شعب الجنوب بقواه و شخصياته الوطنية وتنظيماته السياسية والنقابية المختلفة ، ومنها رابطة أبناء الجنوب وجبهة التحرير والتنظيم الشعبى وحزب الشعب واتحاد الشعب الديمقراطى وحزب البعث والجمعية العدنية والحزب الوطنى وكذلك الشخصيات الوطنية من مثقفين وادباء وصحفيين وسلاطين وعلماء ومشائخ وغيرهم ،والتي أدت الى تحقيق الاستقلال الوطني عن بريطانيا فى 30 نوفمبر 1967م .

دولة الاستقلال الوطنى:-

أعلنت فى الـ30 من نوفمبر 1967م دولة الاستقلال الوطنى التي وحدت الجنوب فى دولة مركزية واحدة هي "جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية" . وقسمت الجمهورية بموجب الدستورالى 6 محافظات ، واعلنت عدن عاصمة للدولة الوليدة . وانظمت الدولة المستقلة الى جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة ورفع علمها، واصبحت عضوا عاملا وفاعلا فيهما وفى سائر المنظمات الدولية والاقليمية ، ومنها منظمة المؤتمر الاسلامى منذو تشكيلها . ومع اتساع المد اليسارى حينذاك ، تم في العام 1970 تعديل الدستور وتغيير اسم الجمهورية الى " جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".

قادت الجبهة القومية الثورة ، وانفردت بالحكم دون غيرها من القوى السياسية الأخرى التي ناضلت ضد المستعمر البريطاني ، كي تصبح التنظيم السياسى القيادي الوحيد للدولة حتى اكتوبر 1978م ، حين اعلن عن تشكيل "الحزب الاشتراكى اليمنى". و بالرغم من كون الحزب الاشتراكي اليمني كان حصيلة لاندماج الجبهة القومية مع كل من اتحاد الشعب الديمقراطي وحزب الطليعة الشعبية ، الا انه وفقا لنص الدستور فقد قام الحزب الاشتراكي بدوره بالانفراد بالحكم في الجنوب. ان الحزب الاشتراكي اليمني وقد نجح في اقامة دولة مستقلة مهابة وذات سيادة ليس فيها مكان للفساد والطائفية، يسودهاالنظام و القانون ويعم ربوعها الامن والاستقرار، يتحتم عليه الاعتراف الجرئ والشجاع بالأخطاء والانتهاكات التي اقترفها بحق ابناء الشعب في الجنوب، و على حد سواء في حق عدد كبير من المناضلين المنتمين لصفوف الثورة.

ان اعتذارا رسميا تاريخيا صريحا وواضحا للشعب في الحنوب ، لا ينتقص من تاريخ و مكانة الحزب الاشتراكي ودوره الوطني ، بل هو المدخل الطبيعي والضروري لانجاز التقييم العادل والمنصف لتجربة حكم الحزب في الجنوب منذ الاستقلال حتى الدخول في الوحدة مع الجمهورية العربيّة اليمنيه في العام 1990. و في ذات الوقت، فان على كافة القوى السياسية الجنوبية الأخرى ان تتحلى بنفس روح المبادرة و تدلى بدلوها في الاعتراف بنصيبها من الأخطاء والانتهاكات بحق شعب الجنوب ، وذلك من خلال أدوارها وممارساتها المختلفة في الخندق المقابل من الصراع مع الجبهة القومية والحزب الاشتراكي اليمني. ان كل تلك المبادرات التاريخية الشجاعة هي الأرضية الصلبة الضرورية لاستعادة و تعزيز الثقة المتبادله ولطي صفحات الماضي، وتدشين صفحه جديدة من التصالح والتسامح ، نحو بناء غدا أفضلا ومستقبلا مشرقا لأجيالنا الناشئة ، و لتعويض شعبنا الأبي والوفي في الجنوب عن كل المظالم والانتهاكات التي لحقت به. أن الاعتراف بتلك الاخطاء يسهم في استخلاص الدروس والعبر من تلك التجارب القاسية، وبالتالي ، وهذا هو الأهم ، تجنب تكرارها في المستقبل

ويسجّل التاريخ اقدام الحزب الاشتراكي اليمني على ارتكاب أخطاء تاريخية جسيمة أخرى كذلك ، كان أهمّها ذلك الخطاء الذى اقترفه الحزب بحق شعب الجنوب ودولته المستقلة وسيادته في دخوله في العام 1990 كشريك مع "المؤتمر الشعبي العام" في الجمهورية العربية اليمنية ، فى وحدة اندماجية ارتجالية مزاجية و غير مدروسه بين دولتين مستقلتين ، دون استفتاءا وتفويضا شعبيين ، ودون الأخذ بعين الاعتبار للمصالح العليا لشعب الجنوب وكان لهذا الخطاء آثارا سلبية الحقت بالغ الأثر على حاضر شعب الجنوب وتهدد حاضر ومستقبل اجياله ولذا فقد نهض شعب الجنوب بنفسه فى حراكة الشعبى السلمى المبارك لتصحيح الخطاء الذى لايتحمل مسؤليته ولايلغى حقه القانونى فى استرداد سيادته ودولته.

جذور أزمة الوحدة

ان الشعب في الجنوب كان و لايزال هو الأكثر ايمانا وحماسة للمشروع الوحدوي الواقعى فى اطاره العربي والاسلامي كقيمة حضارية راقية وسامية لا جدال فيها. و لم يخطر ببال الوطنيين الجنوبيين يوما ما ان يتم الغدر بنواياهم الصادقة وبتلك القيم النبيلة التي دخلوا على أساسها الوحدة في مايو 1990 واستبدالها بممارسات وقيم الاقصاء والفيد والضم والالحاق والهيمنة.

ان أزمة الثقة الناجمة عن النزعات التسلطية والاقصائية لدى حكّام صنعاء، تسبق في الواقع مقدمات حرب 94 و نتائجها . ذلك ان جذور المشكله أبعد من العام 1994 . فقد كان كل من النظامين و الدولتين اللتين شكلتا دولة الوحدة يحمل في ثناياه سمات ومشكلات اجتماعية و سياسية مركبة مختلفة عن الأخرى، عمقتها فيما بعد طبيعة الأسس المرتجلة لقيام الدولة الجديدة والظروف المشحونة بالعواطف والآمال السائدة حينذاك. ففي جمهورية اليمن الديموقراطيه الشعبيه انشئ نظاما شموليا غير ديموقراطيا ( حكم الحزب الواحد ) مع وجود قواعد لدولة و نظاما سياسيا واداريا متماسكا، بينما تأسست الجمهورية العربيه اليمنيه على قيم العصبية القبلية التقليدية الطاردة والنقيضة لقواعد ولمتطلبات بناء الدولة العصرية الموحدة. فالانقلاب على الوحدة والديموقراطية وتكريس سيادة وهيمنة نظام الجمهورية العربية اليمنية هو نتاج حتمي وطبيعي لتمتع القبيلة كمؤسسة ونظام حكم بنفوذ وهيمنة طاغيين. وعند دراسة ازمة الوحدة سيسجل التاريخ ان اشتداد الحملة الضارية على الجنوب والانقلاب على اتفاقات الوحدة انما يندرج تحديدا في اطار أزمة الوحدة لا أزمة السلطة. تلك الأزمة التي أفصحت عن واقع تناقض الدكتاتوريّة والعصبيّة المتخلفة بكل أشكالها مع الوحدة كقيمة حضاريّة راقية. ان سيطرة حكم الفرد المرتكز على العصبية الأسرية والمذهبية والقبلية والعسكريّة، يعدّ نقضا صريحا لأتفاقيّة الوحدة وللدستور المتفق عليهما في مايو 1990، وعودة الأمور الى هيمنة طرف واحد فقط من الأطراف المتعاقدة وهو الجمهوريّة العربيّة اليمنيّة. ان شعارات "الوحده أو الموت" – واجبار الجنوب على العيش تحت سقف وخيمة ما يسمى "بالثوابت" ، والتهديد والوعيد والاستخدام الفعلي للقوّة المنطلق من أوهام "واحدية الثوره اليمنيه سبتمبر وأكتوبر"، و"عودة الفرع للأصل"، وتململ بل وانكفاء موقف القوى الوطنية المعارضة في الجمهورية العربية اليمنية ازاء القضية الجنوبية، وتمترسها خلف ذات الشعارات اسوة بالنظام الحاكم، كل ذلك هو الذي أدّى بالنتيجة الى تعمّق وازدياد مشاعر الرفض الشعبي العارم للوحدة في الجنوب، والقطع نهائيا مع اية امال سابقة بامكانية اصلاح ومعالجة ألأزمة المتأصلة الجذور للوحدة .

نسف أسس واتفاقات الوحدة الهشّة و من ثم انهيارها

كان اعلان الرئيس اليمني /على عبدالله صالح الحرب على الجنوب فى 27 أبريل 1994م من ميدان السبعين بصنعاء اعلانا رسميا عن انهيار الوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية . وقد سبقت الحرب عملية تعطيل مدروسة ومخططة لمهام المرحلة الانتقالية كان جوهرها العمل الحثيث على تكريس و تعميم نظام الجمهورية العربية اليمنية ، عوضا عن بناء دولة الوحدة ، وفقا ما نصّت عليه اتفاقات الوحدة ، والتي أكدت على بناء دولة النظام والقانون ، والأخذ بالأفضل من تجربتي الدولتين . وبلغ مخطط التآمر على الوحدة ذروته بالقيام بشن حملة غادرة من الاغتيالات والتصفيات والاعتداءات، نفذتها منظمات ارهابية بتخطيط ورعاية من قبل الدوائر العليا في نظام صنعاء. لقد طالت تلك التصفيات قيادات وكوادر جنوبية من الحزب الاشتراكى وغيرهم من أبناء الجنوب .

وفى مرحلة لاحقة جاءت وثيقة "العهد والاتفاق" ، والتى وقعت فى عمّان فى 20فبراير 1994م ، كمحصلة للحوار الوطنى الشامل الذى قبلت به قيادة الجنوب ، وباجماع وطنى جنوبي ، بهدف حل الازمة واصلاح مسار الوحدة وبناء دولتها الحديثة. و من المعروف ان قيادة النظام في صنعاء قبلت بها ووقّعت عليها على مضض، بدليل تسارع الأحداث التي تلتها والتي توجت بقرار شن الحرب .

لقد جاء اعلان الحرب على الجنوب يوم 27أبريل 1994م لتعطيل العمل بالوثيقة في سياق عملية مخططة للانقلاب على الوحدة منذو اليوم الاول لاعلانها. لقد برهنت قيادة الجمهورية العربية اليمنية باعلانها الحرب و بممارساتها الاوحدوية خلال الفترة الانتقالية، برهنت على سعيها وتصميمها على اقصاء شعب الجنوب كشريك ،يتمتع بحقوق الشراكة المتساوية ، والأستيلاء على ارضه وثرواته وليس الاتحاد معه. و بالرغم من نجاحها فى كسب الحرب فى 7/7/1994م ، الا انها في ذلك اليوم انما اسقطت كليّة شرعية الاعلان الطوعى و السلمى الديمقراطى للوحدة ، وحولتها الى وحدة ضم والحاق بالقوة.

لقد كانت الحرب و ما مهّد لها و ماتلاها من وقائع وتطورات، لا زالت سارية المفعول حتى يومنا هذا، نقضا صارخا وتحديا لا قانونيا لارادة المجتمع الدولي، المتمثلة في قراري مجلس الأمن الدولي رقمى 924و931 لعام 1994م ، واللذان صدرا عقب مداولاته التي اجراها للنظر فى النزاع السياسى المحتدم بين طرفي الوحدة.

وكتعبير جلي عن الوحدة الوطنية الجنوبية ، فقد عبر الشعب في الجنوب وكافة قواه السياسية عن رفضه القاطع لكل تلك الممارسات الاحتلالية بقوة السلاح . ان شعب الجنوب يقع اليوم تحت وطأة الاحتلال الذي لا يمت للوحدة الطوعية والسلمية بأية صلة . و بالتالي فقد هبّ الشعب في كافة ارجاء الجنوب الأبي ، والمشهود له بالاباء والعزة ، ومن مختلف الاتجاهات السياسيه ، للنضال السلمى الرافض للانحناء للضيم والقهر.

لقد ذهبت سلطة 7يوليو بعيدا في تنفيذ مخططها فى الاستيلاء على الجنوب ارضا وثروة واقصاء الشعب . و لجأت الى عسكرة الحياة المدنية التى عاشها الجنوب و تمتع بها ابان " الادارة البريطانية" و من ثم لاحقا في ظلال "دولة الاستقلال الوطني ". فحلت دولة الجنوب وشردت قادتها وكوادرها وفككت كل المؤسسات المدنية الادارية والتعليمية والثقافية والاقتصادية والعسكرية والامنية ، واستباحت ثرواته واستقطعت اراضية الزراعية والبيضاء للقادة الشماليين كغنائم حرب . وبهذا النهج القسرى استكملت قيادة النظام في صنعاء تحقيق مالم تنجزه الحرب ، فسحقت ما تبقى من اطلال الوحدة موفرة الاسباب والارضية لنشوء " القضية الجنوبية " . وتعبيرا أصيلا عن النزعة الرافضة للطغيان والمتأصلة في وعي ووجدان أهل الجنوب، فقد اندفع ابناء الجنوب ، ببسالة تنتزع الاعجاب ، للانخراط في صفوف الحراك الشعبي السلمى المتصاعد منذ العام 2007. لقد كان الهدف الوحيد السامي هو استعادة هوية الجنوب ، و رد الاعتبار لكرامة وعزة الجنوب ، واسترداد مؤسساته المنهوبة المدنية والعسكرية والامنية. لقد أدرك شعب الجنوب بما لايقبل الشك ان لا طريق لاستعادة كرامتهم وحقوقهم السياسية والمدنية و ثرواتهم واراضيهم المسلوبة والمنهوبة و تأمين المستقبل الكريم لللأجيال القادمة، الا من خلال العمل الشعبي السلمي والحضاري ، المفعم بكل مقومات الارادة التي لا تقهر و النابعة من قوة امتلاك ناصية الحق ، و المسلحة بكل ادوات العزيمة والشموخ ، و المستندة الى الخبرة الكفاحية الثريّة التي لا ينبغي ان تخطئها عين.

وتشكل مواجهة السلطة للحراك الشعبى السلمى الجنوبى ، بكل وسائل القمع والتنكيل والاستخدام المفرط للقوة، محاولة يائسة لاخضاع الجنوب لوحدة الضم والالحاق. لقد سقط نتيجة قمعها الوحشى للمظاهرات والاعتصامات السلمية أكثر من (250) شهيد، و اكثر من (3000) جريح ومعاق. و تواصل سلطات القمع لنظام صنعاء الزج بقيادات ونشطاء الحراك الجنوبى السلمى فى السجون والمعتقلات، حيث بلغ عدد المعتقلين والملاحقين الالاف من الاحرار . لقد أجبر الضغط الشعبي المتنامي السلطات القمعية على الافراج عن عدد من المعتقلين، الا ان الاعتقالات والملاحقات أصبحت جزءا مكونا من مكونات المشهد السياسي في كل قرى و مدن الجنوب. وكلما زج باعدادا متزايدة من نشطاء الحراك في غياهب السجون، وكلما نصبت لهم المزيد من المحاكم البوليسية الظالمة ، وكلما تم تشريد العديد من الشرفاء من اعمالهم وديارهم؛ كلما زاد الشعب من اصراره على خوض غمار النضال السلمي الشعبي حتى بلوغ كل أهدافه في التحرر والانعتاق. لقد بلغ الظلم أشدّه بقيام النظام في صنعاء بمحاصرة ومنع تقديم المساعدات الاخوية والأنسانية الضرورية من المواطنين المغتربين من ابناء الجنوب و حجب أعمال التبرع الطوعية لتوفير المستلزمات و النفقات اللازمة لعلاج الجرحى ومواساة اسر الشهداء والمعتقلين والمشردين من اعمالهم وديارهم.

ان تلك الافعال المشينة التى تمارسها السلطة ضد شعب الجنوب وقضيته العادلة "القضية الجنوبية "، بما فى ذلك محاصرة وايقاف الاعلام الجنوبى ومحاولة التعتيم الكامل على نشاط الحراك وما تعرضت له صحيفة الايام الجنوبية المستقلة للاغلاق ولابشع انواع التنكيل، انما تزيد من غضب ابناء الجنوب ، وتقوي من عزيمتهم واصرارهم على التشبث بقضيتهم العادلة وتقديم المزيد من التضحيات من اجل انتصارها.

ان محاولات نظام صنعاء المستميتة من أجل تمرير اساليبها التضليلية والكاذبة فى الربط بين الحراك الجنوبى الشعبى السلمى وتنظيم القاعدة ليست سواء احدى مظاهر المراوغة وعدم الصدقية فى التعامل مع ازمة الوحدة . ان تلك المغالطات لم تعد تجد من تنطلي عليه، ذلك ان الهدف من هذه الفرية ليس سوى ابتزاز دول الجوار والمجتمع الدولى ، و التشويش على عدالة القضية الجنوبية ، و منع اى تعاطف معها أقليميا ودوليا. ان كل الدلائل الموثوقة تدحض تلك الادعاءات ، لا بل ان كل القرائن تشهد على ان خلايا تنظيم القاعدة في اليمن ترعرعت وانتعشت فى احضان اجهزة السلطة الامنية، و برعاية مباشرة من الدوائر العليا في نظام المشير/على عبدالله صالح والدائرة الضيقة من أفراد عائلته . ان نظام صنعاء يحاول جاهدا اللعب بورقة اثارة هواجس و مشاغل الدول المجاورة و المجتمع الدولي والمخاوف من عواقب تفكك وانهيار الدولة الحالية على الأمن و السلم و الاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم. الا ان الوعي بان هذا النظام المختل برمته هو في الواقع المنتج الرئيسي لكل المخاطر التي تهدد الأمن والسلم الأقليمي والدولي، يزداد اكثر فأكثر مع مرور الأيام. أن شعب الجنوب وحراكه الشعبى السلمى المبارك يرفضان بل يناهضان الارهاب بكل صوره واشكاله .

الحراك الجنوبى الشعبى السلمى

فى أعقاب أنتهاء الحرب واجتياح الجنوب فى 7يوليو94م ، جرت محاولات جنوبية عديدة لاظهار القضية الجنوبية من خلال واجهات سياسية نذكر منها "موج" و"تيار اصلاح مسار الوحدة" و "ملتقى ابناء الجنوب" و "اللجان الشعبية" و التجمع الديمقراطى الجنوبى "تاج" و"الهيئة الوطنية لابناء الجنوب" و"جمعيات المتقاعدين" المدنيين والعسكريين ومنظمات الطلاب والشباب وغيرها من التشكيلات الشعبية المعارضة الهادفة لابراز عدالة القضية الجنوبية والدعوة لمعالجتها ، الا ان السلطة لم تستجب لهذه الدعوات الصادقة وتمكنت من تعطيل نشاط بعض هذه التشكيلات عن طريق الارهاب تارة و الاحتواء تارة أخرى . وقد لعبت تلك التشكيلات الجنوبية دورا هاما فى تهيئة الاجواء لانطلاق الحراك الشعبى الجنوبى السلمى من ساحة الحرية بالعاصمة عدن في سبتمبر2007م، فتشكلت عدد من مكونات الحراك منها: "مجلس التنسيق الأعلى لجمعيات المتقاعدين" و"الهيئة الوطنية لاستقلال الجنوب" و"الهيئة العاليا للاستقلال" و"المجلس الوطنى الاعلى للاستقلال وتحرير الجنوب" و" حركة نجاح" توحدت معظمها فى "المجلس الاعلى للحراك السلمى لتحرير والجنوب" .

اهداف الحراك الجنوبى الشعبى السلمى

اولا : النضال الدؤوب من أجل تحقيق فك الارتباط مع الجمهورية العربية اليمنية، واستعادة دولة الجنوب المستقلة "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".

وفي سبيل الوصول الى ذلك الهدف ، فان الحراك الجنوبي الشعبي السلمي يناضل من أجل اجبار نظام صنعاء على مايلي :

1) الاعتراف الواضح والصريح بان الوحدة السلمية والطوعية التى اعلنت فى 22مايو1990م بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، انتهت باعلان الحرب يوم 27 أبريل 1994م من ميدان السبعين في صنعاء، واستخدام القوة لحسم الخلافات السياسية التى رافقت الوحدة خلافا لمداولات وقراري مجلس الأمن الدولى رقمى/924و931 لعام 1994م، والتى لازالت سارية المفعول.

2) الأعتراف بشعب الجنوب وحراكه الشعبي السلمي حاملا سياسيا للقضية الجنوبية العادلة.

3) القبول غير المشروط بالحوار المباشر، وتحت رعاية وضمانة اقليمية وعربية ودولية، مع الجنوب وممثليه. على ان تشكّل قيادة الحراك وفد الجنوب للحوار ، ممثلا للجنوب بكل شرائحه السياسية والاجتماعية، ومن محافظاته الست: عدن، لحج، ابين ،شبوة، حضرموت والمهرة .

ثانيا:- اقامة علاقات شراكة مستقبلية تفضيلية ومتطورة مع الجمهورية العربية اليمنية بعد استعادة الجنوب لدولته المستقلة فى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

أسس ومبادئ العمل السلمي للحراك الجنوبي الشعبي السلمي:

ان الحراك الجنوبي الشعبي السلمي ينطلق في عمله من الاسس والمبادىء التالية :

1) الحراك الجنوبي الشعبي السلمي بكل قواه وتشكيلاته السياسية والاجتماعية والمهنية هو حركة جماهيرية سلمية، والأداة والوسيلة النضالية لأبناء الجنوب، المعبّرة عن ارادة شعب الجنوب في التحرر من وحدة الضم والالحاق والدم والموت، واستعادة هويته وسيادته ودولته المدنية المستقلة.

2) الحراك الجنوبي الشعبي السلمي، ممثلا بمؤسساته القيادية، هو الحامل الشرعى للقضية الجنوبية والمعبّر السياسى عنها محليا واقليميا ودوليا.

3) تجمد الاحزاب السياسية العاملة فى الجنوب نشاطها فيما يخص القضية الجنوبية وتمثل فى هيئات الحراك القيادية من الادنى للاعلى ويشارك اعضاؤها فى انشطة الحراك السياسية والاجتماعية المختلفة.

4) تجسيد مبدأ التصالح والتسامح الجنوبى فى الممارسة، مع الحرص والحذر من محاولات سلطة 7 يوليو الاندساس واثارة الفتن والخلافات الجنوبية –الجنوبية. ان دعم توجهات التصالح والتسامح سيتم من خلال برامج عملية قائمة على أسس علمية، تضمن رد الأعتبار لضحايا العنف السياسى، والاستفادة من خبرات الشعوب الأخرى في هذا المجال.

5) ينحصر الصراع مع سلطة 7 يوليو فيما يخص القضية الجنوبية، ولاخصومة مع شعب الجمهورية العربية اليمنية واحزاب المعارضة لنظام صنعاء، وبذل الجهود للمحافظة على وشائج الاخاء والتعاون.

6) لاتعلوا اى مصلحة حزبية فوق مصلحة شعب الجنوب وقضيته العادلة.

7) الأقرار بتنوع أساليب وطرق ووسائل النضال السلمى. و يتحتم على الجميع النظر بعمق الى كافة العوامل الراهنة المحيطة بالقضية الجنوبية، وعدم التقليل من مستوى تعقيدات وخطورة الوضع الحالي. ان سوء التقديرات لحجم تلك التعقيدات سيكون له مضاعفات خطيرة على مستقبل الجنوب. ومع عدم التفريط بالهدف الاستراتيجي المتمثل في فك الارتباط عن الجمهورية العربية اليمنية، فأن الحكمة والواجب يقتضيان وضع رؤى وبرامج استراتيجية وتكتيكية تنطلق من "المصلحة الجنوبية الوطنية العليا"، التي في ضوءها تفوّض القيادة الجنوبية الموحدة للحراك الجنوبى الشعبى السلمى بتحديد أولويات المرحلة الحالية والمراحل القادمة من نضال الجنوبيين التواقين الى الحرية والانعتاق والكرامة.

8) وضع أسس ومبادئ مدروسة لتشكيل الهيئات التمثيلية والقيادية لتشمل كل الطيف الجنوبي بدون استثناء ، في الداخل وفي المهاجر.

9) وضع وتنفيذ خطط مدروسة ومنسقة للقيام بالفعاليات السلمية من مظاهرات واعتصامات واضرابات ومقاطعات وكتابة المقالات والدراسات والمذكرات والنشاطات الاعلامية لابراز القضية الجنوبية والنضال من اجل انتصارها سلميا.

10) تشكيل مركز اعلامي جنوبي مهني في الداخل والخارج. يشمل المركز مركزا للدراسات والبحوث والتوثيق، ومواقع الكترونية متخصصة، وصحف ووسائل مرئية ومسموعة متنوعة، موجهة لكل من الداخل والخارج، وباللغتين العربية والانجليزية. على ان يتم اختيار عناصر كفوءه للعمل في الجهاز الاعلامي الجنوبي، وان تؤخذ بعين الاعتبار الظروف القهرية الراهنة خصوصا في الداخل.

11) العمل المكثف والمنظم لكسب التعاطف والتاييد المحلي والاقليمي والعربي والدولي من خلال التنسيق بين الداخل و الخارج، وانشاء هيئات ومكاتب متخصصة مهنية وكفوءة ، للتعبير عن عدالة القضية الجنوبية.

12) يتم الاستعانة باخصائيين ومهنيين في كافة المجالات السياسية والدستورية والدبلوماسية وغيرها من المجالات للقيام بالاعداد لمهمة وضع السياسات والاستراتجيات والاجراءات القانونية المتعلقة بمستقبل الجنوب.

الأجراءات التاسيسية لاعادة بناء الدولة

تقوم الدولة الجديدة في الجنوب على أسس ومبادئ جديدة تنطلق من رؤى جديدة ترتكز على فكر جديد متحررمن الولاءات الحزبية والقبلية والمناطقية الضيقة، وتقوم على اذكاء وتعميق روح التسامح والمصالحة الوطنية والعمل فى اطار مشروع ديمقراطى تحديثى وطنى شامل لبناء الدولة المستقلة الجديدة ، دولة النظام والقانون والمؤسسات الدستورية تحفظ للانسان كرامته وتصون حقوقه وترعى امنه واستقراره.

في ما يلي الاجراءات والأسس والمبادئ، والمهمات التاريخية الآنية والاستراتيجية، الواجب اتخاذها لاستعادة الدولة و ارساء أسس بناء الدولة الجديدة :-

أولا : تشكيل جمعية وطنية مؤقتة ولفترة انتقالية مدتها سنتان، وباشراف الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجى والأمم المتحدة. وتتكون الجمعية الوطنية المؤقتة من 301 عضوا، تمثل الخارطة السياسية والاجتماعية للجنوب بالتساوى بين المحافظات الست والخارج.

ويناط بالجمعية الوطنية القيام بما يلى خلال الفترة الانتقالية :

1) تنتخب الجمعية الوطنية المؤقته في اول اجتماع لها هيئة رئاسة للجمعية الوطنية من رئيس و6 أعضاء يمثلون المحافظات الست.

2) انتخاب مجلس رئاسة من رئيس و6 أعضاء يمثلون المحافظات الست .

3) يشكل مجلس الرئاسة الحكومة، ويراعى في اعضائها الكفاءة والنزاهة. وتمنح الحكومة ، رئيسا وأعضاءا الثقة من قبل الجمعية الوطنية .

4) تباشر الجمعية الوطنية مهمة اعداد دستور جديد للجمهورية. على ان يجرى العمل مؤقتا بدستور "جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية"، حتى يتم استكمال اعداد الدستور الجديد والأستفتاء عليه من قبل الشعب، خلال فترة أقصاها عاما واحدا.

5) المصادقة على استعادة العلاقات الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة ومنح الثقة لتعيين السفراء.

6) المصادقة على خطة اعادة تشكيل القوات المسلحة والأمن. على ان تراعى في ذلك أسس الكفاءة المهنية والتمثيل العادل لكافة فئات الشعب، بما لايسمح اطلاقا بهيمنة اية منطقة أو قبيلة أو عائلة أو مجموعة ذات انتماء سياسي بعينه على أجهزة القوات المسلحة والأمن .

7) اعادة تشكل جهاز للرقابة والمحاسبة.

8) الاشراف والرقابة على اداء الحكومة والاجهزة التنفيذية، واخضاعها للمحاسبة الدستورية والقانونية.

ثانيا : أسس بناء الدولة :

يتم أعادة بناء الدولة واعداد دستورها وفق الاسس التالية :

1) تسمى الدولة : يحدد الدستور الجديد اسم الدولة وعلمها ونشيدها الوطنى ، وهى جزء من الامتين العربية والاسلامية.

2) النظام جمهورى ، فيدرالى ـ برلمانى .

3) تقسم الجمهورية الى ست ولايات فيدرالية ؛ عدن ،لحج، ابين،شبوة ، حضرموت والمهرة.

4) الاسلام دين الدولة والشريعة الاسلامية مصدر التشريعات.

5) الشعب مصدر السلطة ومالكها.

6) استقلالية القضاء والعدل، والمساواة فى الحقوق والواجبات اساس الحكم .

7) الالتزام بمواثيق حقوق الانسان والحريات العامة والخاصة مكفولة بموجب الدستور والقانون.

8) الفصل بين السلطات الثلاث : التشريعية والقضائية والتنفيذية.

9) الديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمى للسلطة. وينظم الدستور والقانون بوضوح الضوابط والضمانات الدستورية والقانونية الجليّة بعدم هيمنة فرد أو عائلة أو منطقة أو قبيلة أو حزب سياسي على مقدرات السلطة. ويحدد الدستور والقانون الأسس الصارمة للتداول السلمي السلطة، وتحديد الفترات القصوى لاستمرارية وبقاء الأفراد في الهيئات القيادية للدولة.

10) الالتزام بمواثيق الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامى والامم المتحدة .

11) تبادل التعاون والاحترام مع دول العاالم وعدم التدخل فى الشوؤن الداخلية للغير.

12) احترام دول الجوار واقامة افضل علاقات الشراكة السياسية والاقتصادية والتجارية والامنية معها.

13) الحرية الاقتصادية والتجارية وأعتماد اقتصاد السوق.

14) أعتماد القطاع الخاص كركيزة للاقتصاد الوطنى فى كل مناحى الحياة، وتشجيعه ودعمه فى القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة.

15) الدفاع عن الوطن حق وواجب على كل مواطن، والقوات المسلحة والأمن مؤسسات وطنية تناط بها مسؤلية الدفاع عن الوطن وامنه واستقراره. ويحرّم على منتسبيها الانخراط فى العمل الحزبى. وسيتم وضع الضوابط الدستورية والقانونية الكفيلة بعدم تمكين اية منطقة ، قبيلة ، فئة أو حزب سياسي أو عائلة من السيطرة على تلك الأجهزة وممارسة اي نفوذ سياسي أو حزبي عليها.

خاتمة:

ان الرؤية الجديدة التي يحتويها البرنامج السياسي للحراك الشعبي الجنوبي السلمي ترتكز على فكر جديد متحرر من الولاءات الضيقه السياسيه والقبليه و المناطقيه وغيرها . وتقوم على اذكاء و تمتين روح التسامح و المصالحة الوطنية.و ان البرنامج يرمي الى تنظيم العمل الوطني للجنوب في اطار مشروع تحديثي وطني شامل لبناء الدولة المستقلة الجديدة ، المدنية و الديموقراطية، دولة النظام و القانون، والنقيضه تماما لكل النظم السياسية القديمة والحالية . ان الدولة المنشودة هي الدولة المستقلة التي يستعيد فيها شعب الجنوب هويتة وكرامته و حقوقه. ان هذه الوثيقه ستجيب على الأسئلة المتعلقة بالكيفية والطرائق الكفيلة بترسيخ الاجماع الوطني الجنوبي ، على طريق استعادة الهوية الجنوبيه، و بالتالي تحديد وتنفيذ المهمات و مواجهة التحديّات التاريخيه الآنية و القصيرة و الطويلة المدى التي تواجه شعبنا الجنوبي الأبي.
وقدم القيادي الجنوبي البارز محمد علي أحمد رؤية سياسية، قال "إنها ملاحظات على المشروع المقدم من الأخ حيدر أبو بكر العطاس بناء على طلب قوى الحراك الجنوبي السلمي متضمنة قيادة وقواعد المؤتمر الوطني لشعب الجنوب".

وقال بن علي في الرؤية التي تنشرها (اليوم الثامن وعدن الغد بالتزامن): "الملاحظة الأولى المرجعية القيادية للجنوب بمجلس وطني جنوبي تعد من خلال مشروع مكتوب تشارك فيه كافه الشرائح الاجتماعية بنفسها دون تقديم مسبق لأية نخبة أو قيادة من الجنوبيين حتى يشعر الجميع أنه مشارك في صنع القرار وليس تابع لأحد وبسبب الانفراد بالعمل سيعتبر أي شخص دعوته عبارة عن ضيف شرف يحضر لإقرار عمل جاهز من قبل طرف أو مجموعة معينة".

وأضاف بن علي "إن من ينادي بالشراكة في توحيد القيادات يجب أن يؤمن بأن الوطن للجميع، وذلك باعتماد الشراكة الوطنية عبر التمثيل الوطني، فالتمثيل الوطني هو تعزيز مبدأ التصالح والتسامح وحب بعضنا البعض تجسيد لحب الوطن والشراكة الوطنية وعند مشاركة الجميع سيكون الجميع شريك في الإعداد والتحضير".

وأكد الدعوة للنقاش والتوافق والتفاهم على مبادرة لمعالجة الأزمة دون إعلان المشاريع الجاهزة ويطرح أمام الجميع أن الاستمرار بالعمل الفردي فأن ما هو ألا تكرار للماضي وافتعالا للازمات.

وأردف بن علي "نحن بحاجة إلى تكاتف الجميع وعلينا توحيد الخطاب السياسي الجنوبي وبحاجة أيضا إلى مرجعية لإدارة الأزمة لنستطيع صنع قرارنا الجنوبي المستقل، ونظهر على من يساندنا بموقف موحد هذا هو المطلوب إذا كنا جادين".

وأضاف بن علي "الملاحظة الثانية، كان من المفترض عدم وضع منطلقات أساسية وأسس ومبادئ عامة في الصفحة الثانية والثالثة من المشروع المقدم لأنها حولت الإطار العام من خارطة للتوافق الجنوبي إلى نظام وبرنامج سياسي قد اتفق عليه مسبق والصحيح هو بعد لقاء القوى والقيادة الجنوبية يتم طرحها للتشاور التوافق عليها".

وأشار بن علي إلى أنه "وقد ضعت منطلقات أساسية في المشروع المقدم كمحددات وركائز أساسية لتوحيد الصف الجنوبي، وإن لم تكن معها فلست مرحبا بك في الإطار الجنوبي وتلك الشروط هي:

1- الاعتراف بالشرعية والوقوف إلى جانبها وتأييدها واعتبارها ضرورة وطينة وقومية.

2- تأييد عاصفة الحزم وإعادة الأمل".

وأكد بن علي أن له ملاحظات على هذه المنطلقات أو الشروط، وهي "عند إقرار الجنوبيين أنهم مع هذه الشروط فلن نقف بعيد عنهم، بل سنقف إلى جانبهم ونؤيد ما توفقوا عليه، وأقروه، لكن ليس على طريقة التبعية والإلزام، فالجميع يحمل ثوابت وقضية وطنية جنوبية، ولن نتخلى عن ثوابتنا، ويجب علينا عدم التعامل بالعاطفة، كما يجب أن نتعامل بالمثل، وعلى نهج ومبدأ الشراكة فيما بيننا وبين دول التحالف، ومثلما نحن نشكرهم على مساعدتنا على تحرير محافظاتنا الجنوبية والقتال معنا ضد قوى احتلال الجنوب، فعليهم أيضا شكر أبناء الجنوب على القتال عوضا عنهم، فهناك أطراف دولية تتصارع في أرضنا على مصالح الوجود والنفوذ".

وأضاف بن علي "أن التعامل بشرط وقرار الاعتراف بالشرعية وتأييدها يأتي مقابلة : الاعتراف بأن الحراك الجنوبي السلمي هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية بموجب ما جاء بقرار مجلس الأمن 2140".. مؤكدا "والتعامل بشرط وقرار تأييد عاصفة الحزم وإعادة الأمل يأتي مقابلة: تأييد القضية الجنوبية دوليا وإقليميا وتبني أهدافها".



أردف بن علي "نحن لسنا بحاجة للتنظير أو المماحكات السياسية أو التباهي بمن يملك المشروع المميز الذي سيستعيد به الجنوب، إن ما يعنينا ويهمنا هو الوطن، فهل أمامنا وطن نقدسه ونحميه وعلينا خدمته أم لا".

ونبه بن علي " أنه على النخب السياسية والقيادة الجنوبية ٲن تفكر في ذلك.. إذا اتفقنا على أن الوطن فوق الجميع، فعلينا الخضوع لمصلحته، وعند ذلك علينا الأخذ بالأفضل ونطرح أمام الجميع كافة المشاريع المقدمة للوطن من معالجات وحلول لقضيتنا الجنوبية، ونعتمد ما هو أفضل وأنسب للجنوب ومن إنتاج وخبرات أفضل الكوادر والمؤهلات والمتخصصين الجنوبيين".

وقال بن علي: "أما ملاحظتنا الثالثة هي التمثيل الوطني في المشروع المقدم باعتبار محافظات الجنوب 8 محافظات وليس 6 محافظات".. متمنيا على هذه القيادة تكون صريحة وواضحة في تعبئة الجماهير بمنطق الهدف والمطلب الشرعي والمنطقي الذي يعزز المطالب الشعبية حتى لا يكون هذا المطلب يخالف الهدف، كما يروجوه البعض بخداع شعبنا ومطالبة مثلا من يدعي بالتقسيم الإداري الجديد والتمسك به.

وأضاف بن علي "يجب التوعية لشعبنا العظيم بأن علينا التمسك بثوابتنا الوطنية الجنوبية المتمثلة بقضيتنا العادلة، وهي دولة الجنوب بأي مسمى يطلق عليها ما يهمنا هو التقسيم الإداري الجنوبي المتمثل بالست المحافظات الجنوبية وعاصمتها عدن الصمود والكبرياء".

وشدد بن علي "أن تفريطنا بالتقسيم الإداري هو اعتراف بالوحدة وما بعده، وهذه هي مشاريعهم لتقسيم الجنوب وتفكيكه، فقد قام علي عبدالله صالح بتحويل الجنوب إلى سبع محافظات وتلاه عبد ربه منصور هادي وحوله إلى ثمان محافظات".

وحذر بن علي "أن هذا يعني استمرار الوحدة بصورة خداع، وكسب عواطف المناطقية، وهؤلاء خونة للجنوب ودعاة الوحدة وذيولها بصورة خادعة وماكرة اعلموا يا مناضلين شعبنا أن القانون لا يحمي المغفلين".

واختتم بن علي "أنا لست ضد تعدد المحافظات أو المديريات ولكن هذا التعدد له أبعاد سياسية تاريخية ويجب أن نثبت على موقف واحد للجنوب بحدوده الجغرافية والسياسية ما قبل 21 مايو 90، ونتمسك بالست المحافظات والعاصمة عدن".. مشيرا إلى أنه "علينا أن نفصل بين العاطفة و المبدأ، فالتمسك بالتقسيم الإداري الحالي يعني الوحدة، وأحيطكم علما العالم منزعج من هذا التناقض ويعتبرنا بلا فهم لمطالبنا، فقبولنا بهذا التقسيم يعني قبولنا بالمديرات الشمالية التي التحقت بالمحافظات الجنوبية، وأيضا تنصلنا عن مديرياتنا الجنوبية بسبب ضمها لمحافظات شمالية".


واشاد الصحفي الجنوبي صلاح السقلدي بالمشروع السياسي الذي تقدم به المهندس حيدر ابو بكر العطاس قبل يومين والمسمى بـ(الاطار العام من اجل صياغة رؤية سياسية وتشكيل كيان جنوبي سياسي مجتمعي) معتبراً هذه المبادة بالمبادرة الجيدة التي اتت في وقتها.

وانتقد السقلدي في ذات الوقت بعض ما ورد في تلك المبادرة معتبرا بعض بنودها بالبنود المفخخة.

وقال لاشك أن المبادرة التي أطلقها المهندس حيدر أبوبكر العطاس قبل أيام ,والمسماة بـــ(مشروع صياغة رؤية سياسية وتشكيل كيان جنوبي سياسي مجتمعي موحد وتوحيد الصف الجنوبي..) ليست الأولى التي تطلقها قيادات جنوبية بالداخل والخارج, فقد سبقتها عدة دعوات مشابهة إلى حدٍ ما, كان آخرها دعوة محافظ عدن السيد (عيدروس الزُبيدي) قبل عدة أشهر لإنشاء كيان جنوبي سياسي, ولكن ما يميّـز هذه المبادرة أي مباردة العطاس,أنها انتقلت ولو نظرياً من مربع الدعوة اللفظية الى مربع الخطوة العملية للتنفيذ, من خلال ما ورد فيها من أسس ومبادى قد تمثل علامات على الطريق الجنوبي نحو الهدف المنشود.

ولكن بالمقابل فأنه من يطلع على هذه المبادرة( المشروع) يجد فيها غموض كثيرة الى درجة الريبة والتفخيخ في بعض بنودها , وهي بحاجة الى توضيح من المهندس العطاس ونقاشات مستفيضة من الجميع ,نورد منها ما يلي:

-1- يقول في البند الأول أن اللجنة التحضيرية المنوط بها التحضير للقاء جنوبي ومن ثم لعقد مؤتمر جنوبي عام سوف تعمل وفقا لعدة اسس ومنطلقات,منها : التمسك بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره.

فهذه العبارة كما نعرف هي عبارة مطاطية حمّــالة أوجه وتفسيرات, فهي تحمل عدة تأويلات بتقرير مصير الجنوب بما فيها تأويل قبوله بالوحدة او تقريرمصيره بقبول مشروع الدولة من اقليمين أو ثلاثة اقاليم أو اكثر من ذلك أو قل من أقاليم, وخيار مشروع استعادة دولته ايضاً. وبالتالي فوضع هذه الصيغة بهذا المشروع لا يمكن فهمها وقبولها إلا في حالة ان قبلنا ان الشعب بالجنوبي لم يحسم أمره بعد بموضوع الوحدة مع الشمال وأنه ما يزال يقف حائرا أمام عدة خيارات لتقرير مصيره, وفي هذا الافتراض يكون وضع هذه العبارة بهذه الصيغة منطقياً ومقبولاً, أما إذا افترضنا أن الجنوب لم يعد يرى بعد كل هذا العناء والوجع الوحدوي المرير أي قبول ولو بأي شكل من اشكال الوحدة مع الشمال - وهذا ما يعتقد به كاتب هذه السطور- وأن قبل على مضض فلن يتجاوز هذا القبول سقف مشروع الدولة من اقليمين بحدود عام 90م , ففي هذا الحالة يكون وضع هذه العبارة (عبارة تقرير المصير) بمشروع المهندس العطاس اعتسافا صريحا للإرادة الجنوبية التحررية.

2- يشير المشروع(مبادرة العطاس) أيضا الى ثلاث مسائل هي: ((ضرورة تأييد الجنوب لعاصفة الحزم. والاعتراف بالشرعية والوقوف الى جانبها. واعتبار الحوثي وصالح انقلابيين على الشرعية بالشمال والجنوب وجب مقاومته )).

ففيما يخص نقطة ضرورة تأييد الجنوبي لعاصفة الحزم, فهذا الموضوع لم يعد له أي معنى بعد مرور عامين من الحرب التي اشترك بها الجنوب مع دول التحالف, وبالتالي لم يعد الحديث عنه اكثر من تحصيل حاصل. أما النقطة الثانية أي مسألة اعتراف كل الجنوبيين بالشرعية والوقوف الى جانبها , فهو في تقديري شرط سياسي صعب وعقبة بطريق نجاح مبادرته يضعها العطاس بوجه القوى الجنوبية وبالذات تلك التي ترى في بعض اجنحة تلك الشرعية مواقف مريبة ومعادية للجنوب بل وترى فيها جزء اصيل من الاحتلال ذاته, خصوصا إذا ما عرفنا حقيقة ان الشرعية هي عمليا حزب الإصلاح الذي له مواقف معادية وصريحة للجنوب وقد كان ذلك جلياً قبل أيام على خليفة احداث المطار الأخيرة, هذا فضلا على انه هو مهندس غزة حرب 94م وملهمها الروحي ولسانها التكفيري بامتياز فبالتالي كيف يكون للجنوب ان يتعاون معه بدون شرط, أو يكون الجنوب مطية سهلة الركوب من قِـبل قوة سياسية يمينة لطالما شكّلت رأس حربة احتلاله منذ اكثر من ربع قرن؟.

فالمنطق يقول ان الجنوب شريكا بهذه الحرب وليس تابعا ولا ذبنا لأحد ومن غير اللائق ان يكون ملحقا بالشرعية ولا تابعا للتحالف بل شريكا لهما, له التزامات وله حقوق على شركائه, ومن يطلب منه بخلاف هذه الحقائق فهو يمتهن قدره وتضحياته الجسيمة.

ولكن سنعتبر شرط العطاس هذا مجرد اسقاط واجب منه تجاه الشرعية وضغوطاتها بوجهه بصفته المستشار السياسي لرئيسها.

أما النقطة الثالثة أي ان يعتبر الجنوبيون الحوثيين وصالح انقلابيين ومتمردين على السلطة بالشمال والجنوب. فهذا لعمري قمة التناقض مع ما نقوله أننا نقاوم احتلال منذ عام 94م .

فأن اعتبر الجنوبيون إن قضيتهم هي قضية انقلابيين وشرعية أي ان قضيته هي مجرد قضية سلطة كراسي, فهذا يعني أن قضيتهم وفقا لهذا الافتراض الظالم ستكون قضية سهلة الحل بمجرد تسوية سياسية بين الفرقاء السياسيين شرعيين وانقلابيين .ثم ان كان على الجنوبيين كما يقول العطاس ان يعتبروا الحوثي وصالح انقلابيين وليسوا احتلال فممن ظل الجنوبيون يطالبوا ان يتحرروا منذ عام 94م؟. ثم هل مشكلة الجنوب هي مع الحوثي وصالح فقط أم من القوى الشمالية الغازية كلها التي غزت الجنوب عام 94م و2015م وسامته ظلما ونهبا وتكفيراً هي الخصم المجتمع كله؟.

فمن منح صك البراءة للقوى الأخرى غير الحوثي وصالح من جريمة احتلال الجنوب منذ عام الغزو عام 94م. أعتقد ان مسائل جوهرية وخلافية كهذه لم يكن ينبغي ان يضمنها العطاس بمبادرته هذه حتى لا يحدث حولها توجس وعزوف عن التجاوب مع هذه المبادرة من قبل بعض القوى الجنوبية التي ترى في هذه النقطة حساسية كبيرة. وقد كان ثمة تحفظ من قبل المناضل- محمد علي أحمد, حول بعض ما ورد ببنود هذه المبادرة من نقاط ومنها النقطة آنفة الذكر. فالحديث عن سلطة شرعية وانقلاب يعني أن الجنوب كان قبل الاطاحة بهذه السلطة جزء منها, ولم يكن يعتبرها سلطة احتلال, وأن وحدة 22مايو ما تزال عمليا قائمة, وهذا ما يناقض الاعتقاد الجنوبي الذي يؤكد ان تلك الوحدة لم يعد لها وجود, وهذا التأكيد نفسه ورد بمبادرة العطاس هذه, حيث تشير بأحد بنودها بأن البرنامج السياسي الجنوبي سيبنى على عدة محاور, حيث يقول حرفياً بهذا البند(المحور): ((فشل الوحدة وسجل نضالات شعبنا بالجنوب منذ قيام الوحدة ومرورا بحرب صيف 94م وما تلاها من تطورات)).

-3- تتحدث المبادرة عن فكرة تشكيل مجالس انتقالية بالمحافظات ,تمثل الطيف السياسي والاجتماعي والمقاومة,وعن ضرورة تشكيل وحدات أمنية مبنية على اسس صحيحة لا تمثل جماعات ومليشيات حزبية او قبيلة او مناطقية.

وهذه بشكل عام دعوة ممتازة بهذه النقاط المهمة. ولكن يظل القول ان الحديث عن طيف سياسي وحزبي بالجنوب يجب أن ألا يكون بالنظر الى خارطة ما بعد 94م, فالتمثيل السياسي, والحزبي بالذات لم يعد يمثل الارادة الجنوبية اليوم, ولا يمثل الخارطة السياسية الصحيحة اليوم بفقد جرت بالنهر الجنوبي منذ ذلك التاريخ مياه كثيرة. وبالتالي فالحديث عن اشراك هذا الطيف الحزبي والسياسي الموجود اليوم سيكون متجاهلاً للخارطة السياسية الجنوبية التي تشكلت منذ ذلك العام, ولهذا وجب التنبيه.



أما مسألة بناء مؤسسات أمنية وعسكرية بالجنوب ذات طابع وطني بعيدا عن الانتماء المناطقي والقبلي والحزبي فأعتقد انه حرياً بالمهندس حيدر بو بكرالعطاس وبحكم تجربته وتأثيره ومنصبه السياسي كمستشار للرئيس هادي وبحكم تواجده المستمر بالرياض وبالقرب نوعاً ما من دوائر صنع القرار الخليجي أن يسدي حزب الاصلاح هذه النصيحة فهو الأكثر لعبا بالنار جنوباً, ويحث- أي العطاس- دول التحالف ومنها بالذات المملكة السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة أن تكفا عن مساعيهما وتموليهما المالية والسياسية بأنشاء هذه الكيانات الأمنية ذات الميول والحزبي والقبلي والمناطقي كقوة النخبة الحضرمية الأمنية بحضرموت, وكتائب القائد فلان ولواء الشيخ المجاهد الفلاني المنتشرة بعدن .



-4- لم يشر مشروع العطاس هذا الى المشروع السياسي الجنوبي الطموح الذي اطلقه الجنوبيون قبل عدة أعوام والمسمى بمشروع مؤتمر القاهرة الجنوبي, والذي كان العطاس احد مهندسيه. فهو مشروع جدير بأن تكون عدد من بنوده مصدر إلهام لأي مشروع سياسي جنوبي مستقبلي كهذا الذي اطلقه اليوم السيد العطاس.

-5- ورد في ختام مشروع العطاس هذا عبارة تقول : ( ان أي حوارات تتصل بالأزمة اليمنية ينبغي ان تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الجديدة على الارض). وهذه العبارة في تقديري تضع من يؤمن بها ومن يتحدثون عن أن مخرجات حوار صنعاء هي المتاح الممكن اليوم طرفي نقيض . فمن يتجاهل هذه المعيطات ويروج لمشاريع ما قبلها فهو بالتأكيد يتجاهل هذا الواقع ويستخف وبالتضحيات التي قدمها الجنوب اليوم. فمشاريع ما قبل حرب 2015م انتفت مثلما انتفت مشاريع ما قبل حرب 94م, ومن منّا لا يتذكر مصير مشروع وثيقة العهد والاتفاق التي قبرتها حرب 94م؟.

-6- لم تشر المبادرة (مشروع العطاس) لا من قريب لا من بعيد الى خطورة التحريض الطائفي المذهبي بالجنوب الذي يستهدف اليوم النسيج الاجتماعي والفكري ويضرب السلم الاجتماعي بالصميم, وقد راح ضحية هذا التحريض رموز عديدة بدعاوي البدع والضلالة والكفر, ناهيك عن استهداف دور العبادة والتراث الاسلامي والانساني المادي والمعنوي بعدد من المحافظات.كما خلت مبادرة العطاس من أي اشارة الى المليشيات ذات الطابع الديني المذهبي المتطرف باعتبارها مليشيات ذات فكر تدميري تتجاوز خطورته خطورة المليشيات ذات الطابع الحزبي, بل وحتى خطورة المليشيات ذات الطابع القبلي.))





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- معركة مؤجلة مع عدة أطراف تساهم في خلط الأوراق في عدن
- الجنوب واليمن في مفترق طرق
- رياح التغييرتهب بقوة متزايدة على السعوديه
- واحد شاهي يالييييييييييد
- تحيه الي صحفيين الذكرى التاسعة والاربعون لتأسيس صحيفة 14 أكت ...
- وداعا عاشق فلسطين‘ المطران هيلاريون كبوشي يرحل إلى الديار ال ...
- يأحرار العالم : عريضة دولية لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب ...
- عريضة دولية لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب والعدوان على ال ...
- ما ارخصك !!؟ وما ارخصكم !!؟
- مصر يا أم البلاد لك حبي وفوادي
- عدن .... ومقاومه تقاسم الغنيمة !!
- فصائل التطرف و الارهاب في قلب مدينة تعز الجمهوريه اليمنيه
- يابلعبك و نهرالليطاني
- دانيال مروان اصغر شاعر روماني من اصل يمني ( جنوبي )
- ندعوة الي تشكيل وزارة للمصالح الوطنيه في اليمن
- شوق الي امي
- السعوديه ومصر الي اين ؟
- احذروا مشروع بول بريمر في العراق بحل وتسريح الجيش اليمني
- انتهاكات دول التحالف للاعلام الوطني المناهض للعدوان السعودي ...
- القوقاز الصراع القادم امارة اسلاميه واحزاب وجماعات جهاديه


المزيد.....




- كاتبة أمريكية: بالنسبة للإنجيليين.. القدس ليست سياسة بل نبوء ...
- “الحلم الأوروبي” يتحول لتجارة بالجنس في إيطاليا
- -داعشي- من أصول روسية يظهر في سيناء ويزعم اغتنامه أسلحة مصري ...
- وزير الإعلام السعودي: القدس في قلب الملك سلمان وولي عهده
- بوتين يجمع بين القاهرة وأنقرة
- -الضبعة-.. الملف الأدسم على طاولة بوتين والسيسي في القاهرة
- شروط روحاني لاستئناف العلاقة مع الرياض
- صحيفة: المنشق السوري الذي أحرج واشنطن
- فوز القوميين في الانتخابات المحلية بكورسيكا الفرنسية
- الكشف عن موعد عودة رئيس الوزراء المصري من ألمانيا بعد علاجه ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - محمد النعماني - مشروع البرنامج السياسى للحراك الجنوبى الشعبي السلمي والملاحظات المقدمه عليها