أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ماجد الشمري - قراءة في كتاب/فكر العالم،سيرة حياة ماركس..















المزيد.....



قراءة في كتاب/فكر العالم،سيرة حياة ماركس..


ماجد الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 5425 - 2017 / 2 / 7 - 23:55
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


بأستثناء بعض مؤسسي الاديان الارضية والفضائية(السماوية)!والذين زرعوا وجذروا الايمان والعقيدة الدينية من خلال التنشئة والتوريث وحكم العادة في نفوس وعواطف البشر!.لانجد اجدا حرك وهز التاريخ والعالم حرفيا لا مجازا!.اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا وتاريخيا،مثلما فعل(كارل ماركس)في منتصف القرن التاسع عشر،وطوال القرن العشرين.وهذه حقيقة ثابتة وملموسة وناصعة،لايتناطح حولها عنزان،بل يتعانقا متفقان! وهذا ليس من باب المبالغة او التعظيم او التبجيل.
فلست من دعاة التقديس والقداسة،او عبادة الفرد،وايضا لست دوغمائيا متحجرا،والهج بأرثوذوكسية عمياء تجاه ماركس،او ما يطلق عليه(الماركسية) بالمعنى الايديولوجي السلب!..انه واقع تاريخي واجتماعي مادي ومرئي،لا في بطون الكتب والاوراق،بل في قاع المجتمعات والفكر،في عقول وافكار وضمائر كل احرار ومناضلي وكادحي العالم.انه المفكر الوحيد الذي انتشرت افكاره واتسع حجم متبني طروحاته ومنهجه وفلسفته واقتصاده،وفاق الملايين،حتى تنافست مع معتنقي الاديان! ولم يجمع اي ثوري حوله وعلى مر التاريخ،كل هذه الاحلام والغايات والامال الكبار والتي تاقت اليها البشرية عبر عصور الدم والدموع وتطلعها لغد حر وعادل وسعيد لكل البشر.انه الوحيد الذي ترك اثره وبصمته على عصره،وربماسيبقى اسمه وفكره خالدا ولامعا لعصور قادمة.لقد ارهص وتنبأ بالعولمة،وهو يعيش العصر الصناعي الوليد توا في حينه،وشخص بعبقرية فذة نواقص وعلل وازمات وانسدادات الرأسمالية،وتوقع وتنبأ بتناقضاتها وارتكاساتها وتعثرها وهي تحبو!
ولم تكن كل تشخيصاته خاطئة،وايضا لم تكن كل تنبأته صائبة،ولست بمعرض تسطير مآثر وانجازات وابداعات ماركس الفلسفية والفكرية والاقتصادية والسياسية
فقد كتبت عن هذا المفكر العملاق،عشرات الآلاف من الدراسات والبحوث،وعشرات الكتب عن سيرة حياته ونضاله،اما بنفس من التقديس،او بروح العداء والنفور.
ولم ينصفه الا القلائل بين سلب وايجاب،ومقالتي هذه مكرسة لقراءة في كتاب"كارل ماركس او فكر العالم" سيرة حياة:للباحث والاقتصادي الفرنسي والمستشار الثقافي للرئيس الفرنسي السابق فرانسو ميتران وهو"جاك أتالي".وترجمه عن الفرنسية:محمد صبح/دار كنعان للدراسة والنشر/الطبعة الاولى/2008
يتناول"جاك أتالي"في كتابه هذا، والذي هو اكثر من سيرة حياة .وبكثير من الاحتفاء والعناية وايضا النقد.الجانب الذي جرى تهميشه وتجاهله، والوجه الاخر غير المشوه من ماركس،الوجه الحيوي والاكثر اصالة والقا ومعاصرة وصدقا،ماركس الانساني والديقراطي ونصير التقدم العلمي اولا،والاقتصادي الفذ والسياسي الثوري العمالي ثانيا،لا ماركس (الماركسية) المقولب ايديولوجيا!والمتزمت نظريا وفكريا،والذي صنعوه في مابعد! وجعلوا منه(بروكست) البروليتاريا!ومن افكاره "سريره" الايديولوجي للثورة! لقد بذل"اتالي"جهدا مضنيا لاضفاء ظلالا شفافة من الليبرالية في نسختها "الشابة" على ماركس!وحاول تأويله بالضد من التجارب الرديئة والمشوهه والفاشلة،والتي طبقت من قبل ورثته العاقون والمتصلبون،وايضا التوفيقيون المنفلتون،والتي رسمت صورا كالحة للحلم الاشتراكي الجميل!..
وما كان خمرا لذيذا بيد ماركس تحول خلا بل علقما على يد ستالين وماو،وغيرهم من طغاة ومستبدين،ومن جعلوا من ماركس عنوانا وايقونة لتجاربهم البربرية!!
يتلمس القاريء ل"اتالي"في كتابه هذا،نوعا من الشغف والاعجاب النفسي والشخصي تجاه ماركس،والكثير من التقدير والاكبار لافكاره الفلسفية والاقتصادية،وآرائه السياسية،وكفاحه العنيد،حتى انه وعلى مدار الكتاب كله،لم يذكر سوى اسم ماركس الاول(كارل)!وكأنه صديقه او رفيقه او من رحمه القريب! وبالرغم من كون "اتالي"ليس(ماركسيا)كما ذكر هو،ولم يعرفه او يقرأعنه في شبابه.فهو ينتمي او يتبنى اويحسب نفسه على التيار الليبرالي والديمقراطي المغازل ليمين او وسط اليسار.وهذا مايحسب للفكر الماركسي وليس ضده ان تأتي شهادة اثبات من خصم او مناويء!..
ويحفل الكتاب بتعليقات واستدراكات واستطرادات وآراء"اتالي" والتي حاولت واصرت وبقدر من الذكاء والفطنة ابراز ماركس الحقيقي والفعلي ،لا صورته الملطخة بوحل الورثة!وانقاذ افكار ماركس وآراءه من براثن العديد من(متمركسي)و(ماركسيو)مابعد ماركس ومدى اقترابهم او ابتعادهم عنه امثال ليبنكخت وبيبل وكاوتسكي وبرنشتاين ولينين وروزا لوكسمبورغ وتروتسكي،وخصوصا نبي الدوغما والقداسة(ستالين)! لقد وضعه بمكانته التي يستحقها:وكمنهجي ديالكتيكي مادي وعلمي،وسياسياثوريا واقعيا وعمليا،وبعيدا عن ضيق افق الايديولوجيا والممارسات السياسية الفاشلة والخاطئة،والتي قتلت ماركس وهو في قبره!..
ابرز"اتالي" مدى اعجاب وانبهار ماركس بالاختراعات والاكتشافات والتقنيات الحديثة .فقد كان ماركس وعلى طول الخط مؤمنا بالعلم والتكنولوجيا والتطور وكل جديد معرفي،وكان مع تطور القوى المنتجة،ووسائل الانتاج,اي انه كان مع التقدم العلمي والاقتصادي للرأسمالية،ولكنه ضدها(الرأسمالية)وبالمطلق في العلاقات الانتاجية المجحفة والمستغلة للعمال واغترابهم عما ينتجون...
ركز"اتالي" وكنوع من تعاطف (عرقديني)!كما اعتقد،وهذا ما كان واضحا في الكتاب كله على يهودية ماركس وعائلته!.وكأنه يقول:اليهود هم وحدهم من يكونوا عظماء وعباقرة،وايضامعذبون وبؤساء الى اقصى الحد-وهي فكرة شوفودينية،كرستها العقيدة اليهودية عن الاختيار الالهي المزعوم-!! وهذا نقيض مضاد وبالقطع لفكر ماركس"الكوزموبولتي"،والنزعة الانسانية الشاملة،والمتقدمةحتى على فلاسفة ومفكري عصر الانوار.فلم تكن غاية ماركس تحرير اليهود فقط،بل تحرر البشرية قاطبة...
يقول "اتالي":"قبيل فجر القرن الحالي نبذت نظرياته وتصوراته للعالم،وانجازه السياسي الذي اقيم حول اسمه ،ارسل الى مزابل التاريخ"! ولكننانقرأمباشرة استدراكه
"لكننا لدى قراءةاعماله بتمعن نكتشف مع ذلك انه رأى قبل الجميع،كيف ان الرأسمالية كانت تشكل تحريرا من الاغترابات السابقة،ونكتشف انه لم يعتقد بان الاشتراكية ممكنة في بلد واحد،وتنبأ بان الثورة لن تقوم الا كتجاوز لرأسمالية اضحت كونية،انه يتحدث عن انزلاق اعذب الاحلام الى كابوس الهمجية الاسوأ،ورغم انه ليس ماركسيا ولم يسمع به في شبلبه كما قال!فقد فتنه ماركس بدقة تفكيره،وبقوة جدله،ومتانة محاكماته العقلية،ووضوح تحليلاته،وشراسه انتقاداته،وظرف خصاله،ووضوح تصوراته....-ماذا ابقى في جعبة المديح-؟؟!!..حتى الشيوعي الصنمي يعجز عن الوصول الى هذا المستوى من التبجيل والشغف والهوس الفكري!!!
الفيلسوف الالماني...............................

يستعرض"أتالي"في الفصل الاول:تاريخ اسرة ماركس،ووضع اليهودفي المانيا.ويتناول فترة الدراسة الجامعية لماركس في برلين،وانضمامه"للهيجيلين اليساريين"
بزعامة"فيورباخ"،وتطلع ماركس للتعمق بدراسة الفلسفة،ونبذ دراسة الحقوق وبالضد من رغبة والده المحامي،ويستمر بقراءة هيجل والاقتصاد السياسي لنخبة من
الاقتصاديين"سمث،وفيرغسون،وريكاردو،وكنباي". ويبدأ باكتشاف نصوص فيورباخ الشاب الذي طرد من الجامعة لالحاده ونقده لهيجل،ويتلمس طريقه الخاص بين
هيجل وفيورباخ،وحلمه بأن يكون استاذا للفلسفة مثل معلمه"برونو باور"،ومثل فيورباخ نفسه.ويمضي"اتالي"بسرد موت والده،وكتابته لاطروحته للدكتوراه عن
فيزيقيا"ديمقريطس وابيقور"والاختلاف بينهما،وبتأثير باور،وتقريره الزواج من صديقة الصبا "جيني وستيفالن"بعد اكمال دراسته .ويشير ايضا لمتابعته التطور
الصناعي،وتسيير اول قاطرة سكك حديد،والذي كان ماركس مولعا به،وابحار اول سفينة تعمل بالبخار،ويبدأماركس بنقده لهيجل،ويصادف في هذه الفترة،شابا يصغره
بعامين دون ان يراه في برلين،والذي سيقوم بدور هام جدا في حياته"فردريك أنجلز".بعد التخرج يعمل بصحيفة"الغازيت" وهي المهنة التي سيمارسها طيلة حياته،
ويندفع بالكتابة السياسية ناقدا ومحرضا على التغيير والثورة.في عام1842 يبدأبقراءة مكثفة للاشتراكيين الفرنسيين "سان سيمون"و"فورييه".ويكتشف تحليلا اوليا
لتركز رأس المال،وافقار البروليتاريا،ويكتشف لدى"سيسموندي"مصطلحي القيمة الفضلى والقيمة المضافة.ويذكر"اتالي":ان ماركس توصل في تلك الفترة الى ان
الاقتصاد هو اساس كل العلوم الاجتماعية،ولا يفلت منه ومن القوانين المادية اي شيء.
يتزوج من جيني ويغادران الى باريس،وينهمك بأكمال نقده لفلسفة الحق لهيجل،وينجز كتاب"المسألة اليهودية".والذي يؤكد فيه على ان الدين ماهو الا انعكاس مشوه
للظروف الاجتماعية لبني الانسان(ان الدين هو تأوه المخلوق المضطهد،ومشاعر عالم بلا روح،انه افيون الشعب)..

الثوري الاوربي................


في الفصل الثاني يسرد"اتالي":بتفصيل السنتان الصاخبتان اللتان قضاهما ماركس بباريس 1843-1845 .وتتميز تلك الفترة بالنشاط والحماس والجدال الفكري والسياسي،والتواصل الاجتماعي واللقاءات بينه وبين المنفيين الالمان والسياسين الثوريين من فرنسيين وغيرهم،ويزداد اهتمام ماركس بالتقدم التقني واستخدام
الكهرباء.ويربط بين التطور التكنولوجي وتوسع الرأسمالية،وزيادة انتاجية العمل،وينكب على قراءة منهجية لكبار النظريين في الاقتصاد السياسي الكلاسيكي،
وتتعمق معرفته بمصادر التراكم الرأسمالي ومصدر الربح،وتحسسه بالازمات الاقتصادية في حالة عدم توسع الاسواق،واحتدام المنافسة،ويبدأ بمشروعه الخاص،
وهو نظرية شاملة في المجتمع،ويصبو للتحليل الموضوعي ويسعى ليكون فكرا للعالم،ويضع الخطوط الاولى لتوزع الافراد الى طبقتين،وتبعا لطبيعة ملكيتهم:عمل او رأس مال،وعلاقات الملكية بين الطبقات هي التي تشكل البنية التحتية للمجتمع وكما يلاحظ(التي تقوم عليها بنية عليا تشريعية وسياسية،وتتناسب معها اشكال محددة من الوعي الاجتماعي).اي ان لاوجود للفرد الا من خلال الطبقة.وصراع الطبقات هو محرك التاريخ.ويشرع ماركس بكتابة"مخطوطات1844" وهي افكاره الاولى حول الفلسفة والاقتصاد.وهو نص اشكالي اثار القبول به من ناحية من أرادوا ان يروا فيه ماركس الحقيقي والذي لاشأن له بما جرى من فضائع فيما بعد،والتي ارتكبت بأسمه،ومن الجانب الاخر يرى فيه منتقدوه النص الذي تجاوزته اعمال ماركس اللاحقة،وناقضته،وكما يذكر"اتالي":"انه نص يمثل مرحلة جوهرية في تكوين فكر سيتطور بأستمراردون ان يناقض نفسه ابدا"..واخيرا يحدث اللقاء بين ماركس وانجلس في عام 1844 لقاءا ماديا وفكريا منسجما في كل
الميادين النظرية،ولن يفترق الاثنان،لا في الحياة ولا في التفكير ولا في العمل..
في عام 1845 يصل ماركس بروكسل مطرودا من فرنسا،وتمنح له الاقامة بشرط عدم ممارسة اي نشاط سياسي."حتى الان لم يقم الفلاسفة الا بتفسير العالم بطرق
مختلفة،ولكن المهم تغييره" هذا ما توصل اليه ماركس بمعية انجلس الذي التحق به في بروكسل.ومن نقدهما لفيورباخ،وما سيكون جدول اعمالهما المستقبلي،
تكون الثمرة الجديدة:نص"الايديولوجيا الالمانية" ضد فيورباخ وشتيرنر،وهو اكثر قسوة من "العائلة المقدسة"،ويلاحظ"اتالي" استنادا لتحليل ماركس:ان الرأسمالية
ضرورة للشيوعية،وهي شرط مسبق"للشيوعية"لابد منه،ومن ثم فالشيوعية ليست مجتمعا مثاليا ذا معالم جامدة بصفة نهائية بل (حركة) تتجه الى حرية فردية
"ليست الشيوعية بالنسبة لنا حالة ينبغي خلقها ولا مثال اعلى ينبغي على الواقع ان يسايره،فنحن نسمي شيوعية،الحركة الواقعية التي تلغي الحالة الراهنة" وهذا ما
جرى نسيانه،بل وتجاهله والسير بعكس اتجاهه فيمابعد!!..حانت ساعة العمل السياسي،وترك ماركس التنظير جانبا.وبدأ بنشاط تأسيس منظمة على غرار"المنصفين" في لندن،وعصبة المنفيين في باريس.اطلق عليها"لجنة المراسلات الشيوعية""عصية الشيوعيين"فيما بعد.. يطرح ماركس على"برودون" الانضمام للعصبة،ولكن برودون يرفض،والذي اصدر كتاب"فلسفة البؤس"فرد ماركس عليه بكتاب تهكمي وساخر بعنوان"بؤس الفلسفة"يحلل فيه الديمقراطية المستقبلية دون طبقات.حيث تنعدم الهيمنة الطبقية،وتسود شراكة تستبعد الطبقات وصراعاتها،لانه لن تكون هناك سلطة سياسية بمعنى الكلمة.وفقط في نظام
للاشياء لن يعود فيه طبقات وصراع للطبقات،وستتوقف التطورات الاجتماعية عن ان تكون ثورات سياسية".وكما يقول"اتالي":لن يتنكر ماركس لهذا النص،وسيعتبر(بؤس الفلسفة)و(البيان الشيوعي) مقدمة لقراءة رأس المال.ويتابع"اتالي"حديثه:عن توكيد وترسيخ التنظيمات الثورية،وتشكيل"عصبة الشيوعيين"
ويكلف انجلس بكتابة بيان لعقيدة العصبة الجديدة،ولكن ماركس يكتبه،ويكون شعارها(ياعمال العالم اتحدوا) وهو الشعار الذي انبثق من انتفاضات العمال الباريسيين.ويشير"اتالي":الى فكرة عرضها ماركس في مقال هام تحت عنوان(النقد الواعظ) طورها دون ان ينشرها فحواها(ان الثورة الاشتراكية لن تقع الا بعد الثورة البرجوازية بكثير،فلو قلبت الطبقة الكادحة الهيمنة السياسية للبرجوازية سيشكل انتصارها مرحلة فقط في مسارالثورة البرجوازية،وسيخدم قضية هذه البرجوازية)وهذه ايضا سيتم تجاهلها ونسيانها في مستقبل الحركات الثورية القادمة!.ويبدو"اتالي" مؤيدا لاراء ماركس حول التبادل الحر بالضد من نظام الحماية!.والذي اعتبره ماركس نظاما محافظا،والتبادل الحر مدمرا اذ انه يسرع الثورة،وكما جاء في خطابه في مؤتمر العصبة.ويعلق"اتالي":وهكذا يرى فكر العالم في الاشتراكية نتيجة لعولمة السوق.وفي خطابه الثاني والهام ايضا يتحدث ماركس عن العمل المأجور ورأس المال قائلا:"فليست الاجرة اذا نصيب العامل من السلعة
التي ينتجها،بل الاجرة هي الجزء الموجود قبلا من السلعة والذي يشتري به الرأسمالي كمية معينة من قوة العمل المنتجة.ذلك ان قوة العمل هي سلعة يبيعها مالكها الاجير لرأس المال.ولم يبيعها؟ يبيعها كي يعيش".ويمضي "اتالي" بعرض احداث عام 1848 .عام تصدع الحكومات الاوربية والثورة،وكتابة ماركس للبيان الشيوعي،(البيان)الذي يعتبره"اتالي" تمجيدا ومدحا للبرجوازية والعولمة القادمة،وتأكيدالأرتباط البرجوازية بتثوير ادوات الانتاج بأستمرار،والسوق العالمية التي اسبغت طابعا دوليا على الانتاج والاستهلاك في جميع البلدان.وما يصدق على المنتجات المادية يصدق على المنتجات الفكرية.حرية المعتقد والدين تقود الى التنافس في ميدان المعرفة،وتحسين وسائل المواصلات تجتذب الى تيار الحضارة الجارف حتى الامم الاكثر همجية".يطرد ماركس من بروكسل،ويدعوه قادة الثورة الباريسية للمجيء الى باريس.(1848)ينطفيء حلم الثورة بديمقراطية اوربية موحدة،ويعود ماركس من جديد الى فرنسا بعد ترحيله من المانيا اثر فشل الثورة.في باريس يحتار ماركس الى اين يتجه؟!الى سويسرا،او امريكا،ويقرر الرحيل الى لندن،ويغادر اليها حتى نهاية حياته.يصل لندن وهو لايملك شيئا!لا حليف ولاسند ولامهنة،ولا اخبار لديه عن زوجته واطفاله،واخلص اصدقائه(انجلس)ربما يكون مات في الانتفاضات الاخيرة للثورة الخائبة،فيرضخ لليأس........
الاقتصاد الانجليزي.....................

في الفصل الثالث:يتناول"أتالي":فترة وجود ماركس بلندن،الوضع الشديد الاختلاف عن اوربا المضطربة سياسيا واقتصاديا.فهي الاغنى والاكثر وعدا بالتفائل.
فبريطانيا العظمى مهد الثورة الصناعية،والتي وضعت الفحم في خدمة الآلة.ومستمرة في تطوير اقتصاد بعمق.ففي الجانب العسكري لم تتدخل بريطانيا بمشاكل اوربا،ولم تستخدم جيوشها الا لاغراضها الاستعمارية وحماية تجارتها عبر القارات.وفي الجانب السياسي وعلى العكس من اوربا التي كانت حكوماتها تعود الى الديكتاتورية،الواحدة تلو الاخرى.كان في بريطانيا حزبان كبيران للبرجوازية.الاول ليبرالي والثاني محافظ.وفي العالم العمالي،كانت الحركة الميثاقية قد ضعفت.
اذ نافستها الحركة النقابية،والتي تناصر التبادل الحر،والحوار مع ارباب العمل،ونزعتها الاصلاحية.كان ماركس يائسامن بروليتاريا بريطانيا فهم مع الرأسمالية
وكان يعول على عمال فرنسا..عانى ماركس من شظف العيش في لندن بعد انضمام زوجته الحامل واطفاله الثلاثة،ولم يكن لديه المال لدفع اجرة السكن،ولا اطعام اطفاله وزوجته المريضة،يظهر انجلس بعد نجاته من معارك الثورة في المانيا،ويبدأ بمساعدته،ويعملان معا باصدار المجلة الرينانية.ويكتب ماركس عدة مقالات والتي ستظهر فيما بعد ككتاب هو(الحرب الطبقية في فرنسا)1845-1850 يتطرق فيها(لتطور ثورة)و(ثورة دائمة)وديكتاتورية البروليتاريا،ويصر على تكوين احزاب مستقلة تمثل العمال(الحزب العمالي).وتكوين منظمة متميزة سرية وعلنية.حزب عالمي حاضر في كل مكان،يجمع كل المكافحين من اجل الحرية.ويعلق"اتالي":الحزب العالم لفكر العالم..وسيتحول كل ما فكر به ماركس الى واقع بعد25عاما.ولكن شديد البعد عما تخيله او وصفه!!..
يسرد"اتالي" الفترة الاكثر بؤسا في حياة ماركس.حيث يطرد هو واسرته من الغرفة التي يقطنها لتراكم الديون،وعدم استطاعته توفير احتياجاته،ويسكن كوخا حقيرا في سوهو،وفي شارع دين،والذي سيلقبه كاتب سيرة جيني ب(شارع الموت).وسيكتب ماركس فيما بعد في هذا الشارع(تحطمت حياته).ورغم ذلك لم يكن يكترث بفقره،فهو لم يأتي للشيوعية لاعتبارات عاطفية،مع انه شديد الحساسية لعذابات الطبقة العاملة.انما لدراسة التاريخ والاقتصاد السياسي.وان اي فكر محايد،ولا تعميه احكام مسبقة طبقية،سيصل الى ما وصل اليه من استخلاصات..وسيضحي انجلس بطموحاته الفكرية والسياسية ليعمل بمصنع والده في مانشستر ليساعد صديقه ماديا
ولن يعيد انجلس النظر بقراره هذا ابدا،حتى وان كلفه هذا الكثير.ومن اجل ان يعمل بكتابه الاقتصادي والذي تقاعد عليه منذ ست سنوات.فهو متأكد ان ماركس فريد ولا يستطيع ان يكون له ندا،وليس ثمة في تاريخ الفكر تضحية كهذه!.وطبقا لنصيحة انجلس يكتشف ماركس المتحف البريطاني،والذي يدرس فيه:النقد والاجر ورأس المال والاستثمار واحوال العمال المعيشية،ويزداد ولعه بالاقتصاد اكثر فأكثر ويقل اهتمامه بالعمل السياسي,في عام1852 وبناء على اقتراح من جوزيف ويدماير يكتب للصحيفة التي يصدرها ماير(الثورة)حكاية انقلاب1852 ومجموع المقالات السبعة التي ارسلها،يجمعها ويدماير للنشر بمقال واحد وهو كتاب
(18 برومير لويس بونابرت).والذي يفسر فيه ماركس الانقلاب بصراع الطبقات،ويبدأبهذه الجملة الشهيرة(يكتب هيجل في فقرة من اعماله ان كل الاحداث الكبرى و شخصيات التاريخ العظيمة تتكرر مرتين.ولكنه ينسى ان يضيف:في المرة الاولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة).ومن ابرز العلامات على البؤس الذي عاشه ماركس والعوز الذي عانى منه،انه كتب الى انجلس،وفي شتاء لندن،يخبره انه لا يستطيع الخروج من بيته لان معطفه مرهون!كان لا يستطيع شراء اللحم،ولم يتمكن من ارسال ابنتيه الكبيرتين الى المدرسة ،ولا شراء الكتب،ولا حتى مهد وملابس وادوية(لفرانزسكا)الطفلة الاخيرة المريضة.في هذه الاوقات لامجال للكتابة ولا للقراءة ولا للتفكير.فالمهم فقط الحفاظ على بقائه وبقاء اطفاله.ويعرج"اتالي"على مفهوم ماركس للشيوعية فيقول:ولا تبدو له ظروف الانتقال من الرأسماليةالى الشيوعية
موضوع دراسة عاجل.ذلك انها بالنسبة اليه سترتبط بالظروف الاقتصادية والسياسية،اذا بالمكان والزمان،فلا يمكن ان يشكل موضوعا لنظرية عامة،فالوصول الى
الشيوعية يتم بقفزة من(حكم الضرورة)الى(حكم الحرية) والذي يسميه الان(الديكتاتورية الثورية للبروليتاريا).ويبدو ميل"اتالي" لاظهار ليبرالية ماركس واضحا وجليا!!من خلال ذكر تمسك ماركس بالمؤسسات الديمقراطية لاقامة سلطة الاكثرية بواسطة لعبة الاحزاب،ولانه صحفي تبدو له حرية الفكر،الاقدس بين جميع الحقوق،ويجب حماية الديمقراطية البرلمانية حتى وان لم تحصل الغالبية الاجتماعية على الاغلبية السياسية،وجعل من نفسه محاميا لبعدين جوهريين للديمقراطية
الليبرالية هما:حرية الصحافة واستقلال القضاء. يتحدث "اتالي" عن المقال الاول الذي كتبه ماركس وارسله الى(النيويورك ديلي تربيون)وهي الصحيفة التي كان
مراسلا لها،والمقال هو الاول عن الاستعمار بعنوان(الهيمنة البريطانية على الهند)وهو عن المجتمعات السابقة على الرأسمالية،والتي اقتضت التدخل المركزي للحكومة،وذلك لسعة الاراضي وانخفاض المستوى الحضاري.ووظيفة الحكومات تأمين الاشغال العامة،ويعتبر وصف ماركس لتلك المجتمعات هو ما سيصبح فيما بعد(نمط الانتاج الآسيوي).ويصف ماركس الدور التخريبي للاستعمار البريطاني في الهند،(لقد حطمت انجلترا اسس النظام الاجتماعي في الهند دون ان تبدي اقل نية في بناء شيء مهما كان)(ليس بعيدا ذلك اليوم الذي تختصر المسافة بين انجلترا والهند بالجمع بين السكك الحديدية والمراكب البخارية الى ثمانية ايام،ويصير هذا البلد الاسطوري سابقا ملحقا بالعالم الغربي)يعلق "اتالي"على هذه الفقرة:وهكذايتذهن فكر العالم مرة آخرى،العولمة وجاذبية دخول آسيا ضمنها جاعلا من الرأسمالية تحريرا للشعوب!!.في عام 1855 يموت ابنه المحبوب ادغار،ويكتب لانجلس"لقد مررت بشتى النوائب من قبل،ولكني في هذه الساعة فقط اعلم ماتعنيه
المصيبة الحقيقية،واشعر اني محطم تماما".لم يكن ماركس الا في السابعة والثلاثين،ولكنه يظهرفجأة أكبر من ذلك بكثير،فلحيته تبيض،والآلام الحادة في الكبد وآلام الاسنان والالتهابات التنفسية والروماتيزم والصداع واحتقان الجفون وهو دون مورد!اي عذاب ومكابدة؟!.لا احد يقرأ ما يكتب،ولم تعد له منظمة سياسية،بالاضافة لذلك .
يلحظ بمرارة تراجع الحركة الاشتراكية.حيث يجب ان تكون اكثر قوة،فيرى النقابات تعقد اتفاقات مع الاحزاب الليبرالية،ويتشبهون بالبرجوازيين اكثر من التطلع لقلب سلطتهم.اي يأس وخذلان؟!.وفي غمرة يأسه يقوم في تلك السنة1855 بأكتشافه الاكبر.ذلك الذي سيصل بين تحليله للاغتراب بالعمل والذي يعود الى1848
وتحليله للتاريخ بصراع الطبقات في عام1850 والذي سيؤمن له منزلته بتاريخ الافكار،والذي سيسمح لعشرات الملايين من الاجراء بالقاء الضوء على كفاحهم،ويتلخص بكل بساطة بأن (الاجير ينتج من القيمة اكثر مما يكسب منها)وهكذا من اعماق الحزن يبني نظريته في (فضل القيمة)وهو يميز بين(شكل مطلق)و(شكل نسبي)لفضل القيمة وبين(رأسمال ثابت)و(رأسمال متغير)وهي تصورات شكلت هيكل الفكر الاقتصادي الحديث حتى لدى انصاره الاشد ليبرالية!!
ولكن ماركس يصاب بانهيار جديد ويتسائل"ما الفائدة"فالثورة مستحيلة:وهو في مسكنه الحقير،وبعيدا عن وطنه.يفقد ثلاثة اطفال في ثلاثة اعوام،ولم يعد له من امل
ولا سبب للكتابة ولا للعمل في السياسة.فيحث جيني مرة اخرى على تركه والعودة مع الاطفال الى المانيا،ولكنها ترفض،ولم يبقى له الا انتظار،موت اطفاله الباقين
وموت جيني وموته.ولكن كل شيء سيتغير قريبا!...............
زعيم الدولية.......

في الفصل الرابع:يروي "اتالي" التحول الجديد في ضروف ماركس وتحسنها،فالمال يرد وضروف معيشته تتبدل،وتعود الثورة ممكنة،ويجد نفسه في مركز النشاط العالمي،وتصوراته تزدهر،ونظريته تتطور،وتستعيد الحياة بالنسبة اليه وهو في الثامنة والثلاثين المعنى وبما انه يستطيع ان يستطيع التخلص من البؤس،فأن الثورة كما يظن ستستطيع ايضا الخروج من سباتها الشتوي.فيكتب ماركس الى انجلس بهذا المعنى"ان مجرد كوني قادرا اخيرا على تغيير مسكني واسترجاع كتبي يدلل بالنسبة لي على استنهاض اشخاصنا في متناول اليد"ويستأنف قائلا"لااظن ان الازمة المالية الكبرى تحدث بعد1857"لايمكن للثورة ان تبدأدون ماركس،وتكفي عودة ماركس الى المسرح كي تبدأ،فهو كما يعتقد فكر العالم.في عام1858 تحدث الازمة الاقتصادية ولكن يتم استيعابها،ومرة آخرى لم تكن هي اذا
(الازمة النهائية)حتى وان كانت الاولى،وبعد بضعة اسابيع يكتب ماركس الى انجلس رسالة يبين فيها انه لم يعد يؤمن بأفول سريع للرأسمالية بل يشعر بقدوم مرحلة
طويلة من العولمة،حبلى بالثورة بلا شك،ولكن بثورة اضعف من ان تستطيع الصمود اذا ما بقيت محصورة في بلد واحد.ويعلق"اتالي"معجبا بالرسالة،ويؤكد تشكك ماركس في مستقبل ثورة تظل محصورة في بلد واحد.ويشرح ماركس تصوراته لرأس المال،ويبحث في موضوع النقود والسلعة ويعلن اكتشافه الاكبر الذي سيبني عليه نظريته في فضل القيمة:فالعامل لايبيع(وقت)عمله بل (قوة)عمله،وما يحرك التاريخ هو تطور القوى المنتجة اي العلم.ويوضح ماركس عرضا التمييز بين انماط الانتاج الاربعة:النمط الاسيوي المعرف بتبعيه كل الشغيلة للدولة(كما في الصين)والنمط القديم المعرف بتبعيه العبد للسيد(كما في الامبراطورية الرومانية)
والنمط الاقطاعي المتميز بتبعية الفلاح للنبيل عن طريق السخرة(كما في العصر الوسيط في اوربا).اخيرا النمط البرجوازي الذي يتميزبتبعية الاجير لمالك رأس المال.ويقول ماركس"ان علاقات الانتاج البرجوازي هو الشكل العدائي الاخير لعملية الانتاج الاجتماعي،وليس بمعنى عائية فردية بل عدائية تتولد من ضروف الحياة الاجتماعية للافراد".وكما في(الايديولوجيا الالمانية)يكرر ماركس ان هذه الحتمية التاريخية لاتعني الابداع الفني الذي سيظل مستقلا عن التطور الاقتصادي والسياسي.ويعلق"اتالي"فعلى عكس الافكار التي ستنسب اليه فيما بعد لم يفكر ماركس قط بأن حالة الفن والادب تعبر عن حالة القوة في الزمن الذي عاشه الفنان.
ويتطرق ماركس للموسيقى،ويعبر عن قلقه في موضوع نظريته في القيمة:اذلاتختزل قيمة الاشياء ربما الى الوقت اللازم لانتاجها،فلايكون العامل"منتجا"
(اي ينتج قيمة تبادلية)الا اذا كان مأجورا ويصنع شيئا ماديا،اويقدم خدمة يبيعها رأسماليون بربح.وهكذا ليس العازف المسيقي"منتجا"الااذا كان مأجورا لدى متعهد
رأسمالي،وليس المؤلف منتجا الااذا كان مأجورا لدى ناشر مدونات موسيقية..عام1859 ينهي ماركس كتابه(مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي) وفي رسالة مهمة الى
(لاسال)يشرح فيها اهمية عمله النظري واسهامه في تقدم قضية الثورة،وفي عام1864 /ينوي ماركس التفرغ جديا لانهاء كتابه العظيم عن رأس المال الذي انقطع عنه منذ اكثر من اربعة اعوام والذي يأمل به(ان يوجه للبرجوازية على الصعيد النظري ضربة لن تقوم بعدها ابدا)وسيكتب بهذا الشأن(كان علي استغلال كل لحظة استطيع فيها العمل على اتمام عملي الذي ضحيت من اجله بالصحة والسعادة والحياة).يكسر ماركس قاعدته ويحضر اجتماعا عماليا دوليا وانتخب فيه مجلسا مركزيا
وامين عام ومراسلين يمثلون منظمات عمالية فرعية كان هو احد اعضائها.وبزغت الجمعية الدولية للشغيلة.وهاهو بعد سنوات من الانقطاع وكأن نشاطه السياسي يغذي نشاطه الفكري يعكف من جديد على تحرير كتابه العظيم والذي يقرر نهائيا تسميته(رأس المال)....

مفكر رأس المال........................

يبدأ"اتالي"فصله الخامس:بذكر موت برودون في عام1865 .وتتسارع العولمة او التعميم(univsalisation)وهو الاسم الذي سماها به ماركس في عام1848 عندما
استشعر ظهورها:فالسكة الحديدية والتلغراف والسفن البخارية تختصر المسافات وتدفع الى تنامي الاسواق وتسهل استعمار افريقيا والهند.يظهر باكونين وهو المعارض الشرس لماركس،فماركس شيوعي يرغب بالسيطرة على الدولة من قبل احزاب شيوعية بواسطة صناديق الاقتراع،وباكونين فوضوي يتطلع لالغاء الدولة
وكل السلطات،وماركس يهودي وباكونين معادي للسامية."ويستعرض"اتالي"كتاب ماركس الذي انتهى منه وهو القسم الاول من رأس المال،بتحليل ماركس للسلعة،فالاقتصاد بالنسبة لماركس لايفسر بالتبادل بل بالانتاج،وليس بالمرئي بل بما هو غير مرئي.اذ يقول(يجب مغادرة ضوضاء السوق جنة عدن الحقيقية التي يتم فيها البيع والشراء للنزول الى المصانع التي تصنع فيها السلع).ولكل سلعة(قيمة استعمال)و(قيمة تبادلية)و(سعر) ويقتبس ماركس من ادم سميث وديفيد ريكاردو فكرة ان القيمة التبادلية لسلعة ما تقاس ب(زمن العمل)اللازم لانتاجها(اي العمل الماضي)الذي اقتضاه صنع الآلات التي يستخدمها العمال بالاضافة(للعمل الحاضر)
اي عمل العمال الذين يصنعون المنتج مباشرة وتلك هي القيمة -العمل.ويعبر ماركس عن علاقة رأس المال بالعامل بأسلوب مدهش كما ينوه"اتالي":(لقد دفع صاحب
المال القيمة اليومية لقوة العمل،لأستعماله له اليوم،اي عمل يوم كامل،ملكه اذا).فالزمن هو المعيار الحقيقي للتبادل.ان العامل يستطيع ان ينتج اكثر مما يتكلف لينتج.فقيمه استعماله عندئذ اعلى من قيمته التبادلية والفرق-مقاسا بساعات العمل-بين ما يتكلفه الرأسمالي عمل العامل ومايدره عليه.هو(فضل القيمة) الذي يستولي عليه،وبه تقاس ضخامة الاستغلال ويسميه ماركس ايضا(العمل الزائد)او(القيمة الزائدة)ويستولي الرأسمالي على فضل القيمة هذا على شكل ربح صناعي وهامش تجاري وفائدة او ريع عقاري،ويسمى التملك لفضل القيمة(استغلالا)للعامل.ولكن ماركس يحرص على تمييزه عن الاغتراب،والذي هو تصورفلسفي،فالاستغلال هو النتيجةالاقتصادية للاغتراب.وهو ليس طبيعيا اونهائيا.بل سياسي يفسر تاريخيا،فاذا كان ثمة عمالا لايملكون الا قوة عملهم،فذلك لانهم جردوا من كل وسائل انتاجهم،وتاريخ نزع ملكياتهم ليس موضوعا ظرفيا،بل مكتوب في حوليات البشرية بأحرف من دم ونار ولا تمحى.ويعقب"اتالي":ويطري ماركس الرأسمالية لانها تشكل حتى الان افضل الانظمة،وتمثل تقدما هائلا بالقياس الى اشكال الاستغلال السابقة.اذ لديها (حق تاريخي بالحياة) لانها تنمي الانتاج وتخلق سوقا عالمية،ولكنها
تبقى مع ذلك نظاما انتقاليا وستختفي معها يوما ما جميع الفئات الاقتصادية التجارية،لان الرأسمالية والسوق شيئا واحدا هو ذاته.ويتحدث"اتالي"عن اسلوب ماركس في الكتابة فيصفه بأنه شديد الغموض عندما يتكلم عن الاقتصاد وشديد الوضوح عندما يتكلم بالسياسة او في الاحداث الراهنة،لكنه يصبح متألقا عندما يعود الى الفلسفة،ثم يستعيد ملاحظات ماركس عن هيجل(ان حركة الفكر بالنسبة لهيجل هي خالقة الواقع.اما حركة الفكر عندي فهي بالعكس ليست الا انعكاسا لحركة الواقع.
اذ ان الجدل لدى هيجل يسير على رأسه،ويكفي اعادة وضعه على رجليه حتى يكون له هيئة معقولة تماما).
في ايلول1867 يظهر( رأس المال) في الف نسخة في هامبورغ /لايباع الكتاب جيدا،وهو مايضايق ماركس كثيرا حتى انه لا يجني منه كما يقول(مايدفع به ثمن التبغ الذي كان دخنه وهو يؤلفه).تتزوج لورا ماركس من بول لافارغ-يسقط ماركس مريضا،ويكتب لابنته معتذرا لانه شغل طفولتها بكل هذه الكتب. هذه الجميلة الفظيعة (اليانور)حسب تعبير"اتالي"(اناآلة لالتهام الكتب حتى اتقيأها بشكل آخرعلى كومة زبالة التاريخ)!اي احباط؟!..
في عام1870 تطوق الجيوش البروسيةباريس،وتنسحب الحكومة الى تور،يقصف البروسيون العاصمة بالمدافع،وتزدهر السوق السوداء.بعد ان اكل اثرياء باريس الجياد يتحولون الى القطط،ويتحول الفقراء كما قيل الى الجرذان!.في18كانون الثاني تعلن الامبراطورية الالمانية،وتستسلم الحكومة الموقتة ويوقع وزير خارجيتها على وقف القتال وتضع الحرب اوزارها.ويعلن تيير رئيسا للسلطة التنفيذية،يلاحظ ماركس بأن الجمهورية الفرنسية "لم تقلب العرش بل اخذت مكانه
الذي ظل شاغرا"وانها تتابع السياسة ذاتها.وفي باريس المحاصرة،يرفض الكثير وقف القتال،ولكن ماركس يحذر من التمرد"سيكون حماقة يائسة" ويعتقد كما منذ عشرين عاما ان الثورة لن تنجح دون تحالف العمال والفلاحين،وتحالف الباريسيين مع سكان الاقاليم،وينظم الباريسييون انفسهم في"فدرالية"تنتخب لجنة مركزية وتكون"جيشا".يساعد بسمارك تيير بتزويده بالاسلحة وبكل مايلزم.ونتيجة لتحالف بسمارك مع تيير،يصبح ماركس وينظراليه كملهم بل المنظم لما سيصبح بعد عدة ايام"الكومون".يدخل جنود فرساي العاصمة،وتجري المذبحة للعمال الثائرين:4000 قتيل-17000 اعدموا دون محاكمة.وحكم فيما بعدعلى7270 بالاعدام و7410
بالاشغال الشاقة و7496بالنفي.يكتب ماركس نصا بعنوان(الحرب الاهلية في فرنسا)ويقدم الكومون"نقيض اطروحة الامبراطورية الثانية)كأول محاولة
ل"دولة جديدة"ويعبر ماركس عن تصوره للانتقال من الرأسمالية الى مجتمع دون طبقات الذي يجب ان يجري على اربع مراحل:المرحلة(الثورية العنيفة)لنزع السلطة عن البرجوازية دفعة واحدة(كما في استيلاء الباريسيين على السلطة)"ديكتاتورية البروليتاريا"اي (الكومون)لردع اي نشاط مضاد للثورة(اي حكومة فرساي)
باصلاحات جذرية"الاشتراكية"لاعادة اطلاق الانتاج طبقا لمبدأ"لكل حسب عمله"اخيرا "الشيوعية"التي ستسمح بالتوزيع المتساوي للمنتجات بالتنظيم الحر للتجمعات"لكل حسب حاجته".والكومون اخفقت كما يختم ماركس في الانتقال من المرحلة الثانية الى الثالثة.لكنها كانت الشكل الاكمل لديكتاتورية البروليتاريا.ويدعو
ماركس لقيام احزاب شيوعية ينبغي عليها السعي لحيازة السلطة بصفة قانونية في كل البلدان التي يكون فيها ذلك ممكنا والخروج من السرية العزيزة على الفوضويين،وتلقى دعوته قبولا وموافقة من قبل قادة الدولية...
المعارك الاخيرة........


في الفصل السادس:يتناول"اتالي":شهرة ماركس في كل انحاء العالم وهو في الرابعة والخمسين.واصداء الكومون مايزال يتردد في اوربا.واعتبرته الصحف مطلق القدرة
لانه على رأس المنظمة السياسية الوحيدة المتعددة الجنسيات(اممية).و(ندائه للدولية)الاخير و(بيان الحزب الشيوعي)الذي قريء من قبل آلاف العمال والطلبة الالمان وكتابه العمدة(رأس المال)النشيد الاقتصادي للطبقة العاملة،والذي بدأ يجذب انظار الاكاديميين ورجال السياسة والثوريين.ومع ذلك لم يكن ماركس سعيدا،،ويشعربأن
الرأسمالية بمشاركة دولة الرفاهية يمكن ان تحسن مستوى معيشة العمال الى الحد االذي يرفضون فيه الشيوعية،فتراوده فكرة قطع كل شيء في نوع من الانتحار الفكري والسياسي والمادي!ذلك انه متعب من كل شيء!.يعترف بماركس مرشدافكريا لليسار العالمي من قبل كل فروع وتيارات الدولية،حتى باكونين نفسه يضطر
للاقرار امام فرع الدولية بأن(ماركس هو العالم الاقتصادي والاشتراكي الاول في ايامنا.لقد التقيت الكثير من العلماء في حياتي لكنني لا اعرف اعلم ولا اكثر عمقا منه)
لم يعد ماركس يعرف من اين ستنطلق شرارة الثورة،انكلترا ميؤوسا منها حتى وان كانت مركز الرأسمالية.اما فرنسا فقد خرجت من اللعبة السياسية بعد مذابح الكومون.
كما لايمكن ان تكون روسيا لانها تظل بلادا اقطاعية.واعتقد ماركس ان الاشتراكية تأتي بعد الرأسمالية وليس في مكانها.وتبقى المانيا حيث لا يزال ماركس يضع املا
في حزب ليبكنخت وبيبل المسمى(حزب ارناخ).ذلك ان ماركس يرى ان العمل المجدي يتم بواسطة حزب جماهيري في سياق برلماني حيثما كان ذلك ممكنا،وليس
قيادة ثورية عامة مكونة من أقلية والانصياع الاعمى للخط الواحد!.وهذا ما سيجري تجاهله لاحقا في روسيا كما يعلق "اتالي"..
في ايلول1872 يموت في نورمبرغ أحد معلمي ماركس هو فيورباخ.يكتب ماركس"بين الانتقال من نظام رأسمالي الى نظام شيوعي تمضي فترة انتقالية سياسية لا تستطيع الدولة خلالها فعل شيء اخر سوى"كديكتاتورية ثورية للبروليتاريا".ويعلق"اتالي":وعلى هذه الديكتاتورية ان تقيم دولة لامركزية شفافة تعمل جهارا نهارا دون
رقابة على الصحافة ولا بيروقراطية،دون حزب وحيد ولا تعيينات تراتبية ولاجيش دائم مع قضاة منتخبين،ودون "اجهزة لمجرد القمع"فستكون الدولة في طريقها للزوال
ولكنها ستظل قادرة على الدفاع عن نفسها ضد اعدائها.الاان ثمة نقطة هامة:فلا ينبغي على ديكتاتورية البروليتاريا بالنسبة لماركس اعادة النظر في الحريات الفردية،
بل يجب عليها تنظيم زوال"الاجهزة القمعية للدولة"..اذا نحن بعيدين جدا عن المعنى الذي سيعطيه لينين لهذا التصور.وماركس يرى ان كومون باريس وحدها هي التي حاولت تجربة كهذه،ولكنها لم تستطع تنظيم الدفاع عن نفسها ولا وضع ادوات الانتاج في خدمة الشغيلة.
في تموز1876 يموت باكونين في برن فقيرا.وفي الوقت الذي كان ماركس مستمرا بكتابة(رأس المال)يقرر المجلس العام للدولية المجتمع في غرفة بفيلادلفيا حل
المنظمة المفلسة ماديا والمنسية سواء من ماركس او الفرنسيين والالمان..
ينادي المدعو بيير كروبتكين القادم لتوه من روسيا للانضمام الى الحركة الفوضوية ب(الثورة الدائمة) بالكلام بالكتابة بالخنجر بالبندقية والديناميت).
في عام1877 لايزال ماركس يعمل في الكتابين الثاني والثالث من(رأس المال).وفي مطلع أيار1880 يذهب جول غيد الى لندن حيث يلتقي ماركس ويسأله عن الطابع
(الماركسي)للبرنامج الذي يعمل عليه من اجل الانتخابات التشريعية القادمة،ولكن ماركس يحتج قائلا:انه اقام علما وليس طائفة(ان المؤكد هو انني لست ماركسيا)!..
في نوفمبر1881 يزداد مرض جيني خطورة،وماركس ايضا يعاني من المرض.وتموت جيني شيوعية مادية كما عاشت دائما،كما يصفها"اتالي".وسيكتب"لافارغ"فيما بعد(لم يكن لدى احد أكثر مما عندها من شعور بالمساواة مع انها ولدت ونشأت في عائلة ارستقراطيين المان،اذ لم تكن التصنيفات والفوارق الاجتماعية موجودة لديها وكانت تستقبل على مائدتها العمال بثياب العمل بأدب وحفاوة وكأنهم امراء.لقد تركت كل شيء لتتبع كارلها ولم تندم فط وحتى في ايام شدة الفاقة على ما فعلته)..
ايار1882 يصل ماركس الى مرسيليا عائدا من الجزائر بعد فترة نقاهة قضاها هناك.يقضي فترة مع ابنتيه لورا وجيني ثم يغادرها الى ابنته اليانور،ويمضي معها الى جزيرة وايت،وتسوء حالته الصحية،تموت ابنته جيني في الثامنة والثلاثين منتحرة في كانون الثاني1883.في 14 آذار يقضي ماركس نحبه ضحية مرض السل على مقعده بحضور اليانور بينما تغيب انجلس عن الحجرة لبضع لحظات.دفن ماركس الى جانب زوجته في مقبرة هايغت،ولم يشيعه الا احد عشر شخصا،ابنتاه اليانور ولورا
وصهراه بول لافارغ وشارل لونغيه وهيلين ديموت وستة من اتباعه الخلص ومنهم انجلس.(توقف أعظم المفكرين الاحياء عن التفكير)هذا ماكتبه انجلس في بداية كلمته عن ماركس..
فكر العالم..................وضميره.

في الفصل السابع والاخير:ينهي"اتالي" كتابه ساخطا ومنددا وناقدا وبمزيج من رثاء وادانه وامل ووعد وافق مفتوح على الطوبى!..
ادانه لاستحواذ السلطات على الاساطير والاديان والنظريات العلمية او المذاهب الفلسفية لتصنع منها ايديولوجيات.ونقد لخرافة(الانسان الجديد)(نصير السلام بعنف)الذي
يتطلع كل مجتمع شمولي الى خلقه.وتمرد على خيانة العقل من قبل القوة.وجه ماركس الكاريكاتوري(ستالين) الذي امر بأغتيال تروتسكي.لم يرد ماركس هذه الفظاعات
وان كان على الرغم من كل شيء مسؤولا عنها على الاقل جزئيا.المسيح..محمد..داروين..نيتشه،الذين شوه الكثير من اتباعهم تعاليمهم.من محاكم التفتيش الى الخمير الحمر،ومن الموحدين الى النازيين،ليصنعوا أدوات سلطتهم.وتكاد النظم المعتنقة للماركسية،او ما تعتقده انه الماركسية،تزول من على سطح الارض،تلوح في الافق انتحالات من النمط ذاته.يجب فهم كيف صار ماركس وهو الرجل الوحيد الملاحق من كل شرطة القارة القديمة،الممقوت حتى في معسكره الخاص،الذي كانت جل اعماله مبعثرة حتى مماته ومخطوطة في فوضى.بعد خمسين سنه من مراسم جنازته،المعبود المطلق لنصف البشرية،يرغمون على اجلال كتاباته وعلى الانحناء امام صورته
المرفوعة على كل الاماكن.لقد دفن ماركس من قبل ورثته بحسن نية او بسؤها تحت طبقات من التبسيط والتأويلات الضالة والاكاذيب...
العمل هو الذي ينتج التاريخ بحمله لصراع الطبقات الذي يلد هو نفسه الرأسمالية،والرأسمالية مدفوعة بطبيعتها الى النمو عالميا والى المزيد من استغلال بني الانسان،
والرأسمالية شرط مسبق لابد منه للشيوعية.والرأسمالية تحفر قبرها بنفسها بأستغلال الشغيلة وتغريبهم،وتستغل المنتجين بتحويل قوة عملهم الى سلعة ثمنها(الاجرة المتناسبة مع صيانة وتجديد قوة العمل)ادنى قيمة مما تستطيع خلقها.والتي لاتستطيع الاقوة العمل خلقها.لان الآلات لا تضيف الى الشيء الذي تصنعه من القيمة اكثر مما يحتوي،والفرق بين القيمة التي يخلقها العمل والقيمة المصروفة لانتاجه-فضل القيمة-ملك لرأس المال..ستسمح الديمقراطية البرلمانية بنشوء وعي البروليتاريا السياسي
الضروري لقيام الثورة والانتقال الى الشيوعية.فكل ثورة عنيفة كعهد(الرعب)لاتخدم الا البرجوازية.يقول ماركس:"ان الطريق المؤدية الى السلطة السياسية في انجلترا على سبيل المثال،مفتوحة للطبقة العاملة.وسيكون التمرد حماقة حيث يمكن للنشاط السلمي تحقيق كل شيء بسرعة وامان".اما الاخرون الذين سيقلدونه بتشويه:انجلس الذي اخترع مفهوم حزب الطليعة.وكاوتسكي الذي مسخ نظرية ماركس الاقتصادية،ولينين الذي سيستورد الماركسية الى روسيا المتخلفة كاستراتيجية لتغريب بلد متأخر،وستالين الذي سيجعل دكتاتورية البروليتاريا تمارس على البروليتاريا بعد تصفية الطبقات الاخرى.واختزل الطبقة بالحزب والحزب بالمكتب السياسي والمكتب السياسي بالزعيم الفرد الكلي القدرة.وستجري افعالهم على اربع مسارح:بريطانيا العظمى التي لم تحتفظ من ماركس الا بالممارسة الاجتماعية-الديمقراطية دون اسمها
وفرنساالتي لن تحتفظ منه الا بالمصطلح دون الممارسة السياسية،والمانيا وروسيا اللتان ستحققان شكلين كاريكاتوريين من مشروعه.فستختار المانيا وطنية ضد الاممية
وستعوض روسيا شمولية وطنية بشمولية اخرى تستند لشعارات اممية دون مضمون.وكلتاهما الوريثتان لبسمارك(اي الديكتاتورية البروسية) اكثر مما هما لماركس
(اي لمنطقة الراين والثورة الفرنسية).بينما النظرية الاجتماعية بالنسبة لماركس هي علما مفتوحا وحركة في خدمة السياسة التي يجب ان تتوارى امامها،يدخل انجلس في مقدمته لرأس المال تعبير المادية الديالكتيكية،حيث كان ماركس يتكلم من جهته على الديالكتيك المادي والفرق بين التعبيرين ليس ضئيلا،فالديالكتيك منهج والمادية فلسفة.لكن هاهي الفلسفة التي تتحول الى ديالكتيك!.ديكتاتورية البروليتاريا لدى ماركس تعني الحكم المؤقت لاغلبية واسعة تحترم حقوق الناس وحرية الصحافة واحزاب المعارضة،وفصل السلطات-بينما ينظر اليها لينين كديكتاتورية نهائية لاقلية بعينها،تكمم في روسيا الصحافة المعارضة،وتنشأ الشرطة السياسية(تشيكا) ويحظر الاضراب
ويحظر الحزب المعتدل(الحزب الدستوري الديمقراطي).يحل لينين المجلس التأسيسي،وحظر اخر حزب معارض للبلشفيك(الاشتراكيين الثوريين) ولوحق اعضاءه وارسلوا
الى المعسكرات.روزا لوكسمبورغ تتلقى بحماس ثورة اكتوبر ولكنها تبدي قلقها من التصور اللينيني لديكتاتورية البروليتاريا،وتكتب:(ان حرية تقتصر على انصار حكومة،وعلى اعضاء حزب مهما كانوا كثيرين ليست هي الحرية.فالحرية دائما هي حرية من يفكر بطريقة مختلفة.والمهمة التاريخية التي تقع على كاهل البروليتاريا
ما ان تستلم السلطة هي اقامة الديمقراطية الاشتراكية في مكان الديمقراطية البرجوازية،وليست الغاء كل ديمقراطية.يبدألينين بهيكلة الدولة وجعل المنشآت الاقتصادية جماعية،والتجهز بوسائل القمع ناسيا ان اول مهمة عهد بها ماركس لديكتاتورية البروليتاريا كانت على العكس(القضاء على الاجهزة القمعية).بناء الاشتراكية في بلد واحد
واولوية تنمية صناعة ثقيلة وصناعة السلاح و(المركزية الديمقراطية)ضمن الحزب،اي الديكتاتورية المطلقة لرجل على المجتمع،وفرض ستالين سيطرته الشديدة على
قادة(الاحزاب الشقيقة)،وينظر لنهجه تحت تسمية(الماركسية اللينينية)التي لاعلاقة لها بماركس،فالماركسية حية في الاقتصاد والتاريخ والفلسفة والمنهج..
يؤسس البعض على اعمال ماركس نظريات في الرأسمالية الحديثة التي تهيمن عليها المنشآت الضخمة التي تسيطر عليها البنى التقنية،واخرون يطورون نظريات تحاول ان تؤسس على اعماله تحليلا للعلاقات شمال/جنوب(التبادل غير المتكافيء لسمير امين)او نظرية في التاريخ(والر ستايين)اوفضحا للمركب العسكري الصناعي(باران وسويزي) ويعمل اخرون على حل مشكلة تحويل القيمة الى سعر التي طالما شغلت ماركس.واعتبار نظريته لا تقوم على اساس علمي وهي ايديولوجيا محض....
في عام1883 كان العالم يرشح بالوعود:فالديمقراطية كانت تبزغ والعولمة تلوح تباشيرها الاولى في الافق.وكان التقدم التقني يتفجر،ثم بات الناس يشعرون بالخوف من المستقبل.فاستخدم بعضهم عمل المفكر الاكثر عولمية،وفكر العالم وضميره،كذريعة لبناء قلاع بربرية.اما اليوم فليست ممارسات الدول الدعية قد هوت بمنزلته فقط،بل يبدو ان اسس نظريته تجاوزتها الاحداث.فلم يعد ممكنا تحديد الطبقات الاجتماعية،لذا لم تعد البرجوازية والبروليتاريا مجموعتين اجتماعيتين في تعارض مطلق.والاجراء ينقسمون الى مجموعات تتنوع اكثر فاكثر،والبعض منهم مساهمون،واطر يسيرون منشأت دون ان يكونوا اصحابا لها،ويحصلون على نصيب من الربح،وينال المبتكرون والفنانون اهمية مالية والى جانب المال،تغدو المعرفة رأسمال حاسم،فعنها ينتج القسم الاكبر من الربح.ومن المستحيل معرفة تكلفة انتاج مشروع بساعات العمل اللازمة لانتاجها.و ان قياس فضل القيمة مشكوك فيه،واخيرا يستدرك"اتالي"قائلا:وعلى الرغم من كل هذا تستعيد نظرية ماركس كل معناها في اطار
العولمة التي تنبأت بها،فنحن نشهد تفجر الرأسمالية،وانقلاب المجتمعات التقليدية،وتنامي الروح الفردية،وافقار ثلث العالم افقارا مطلقا،وتركز رأس المال،ونقل المنشأت
من مكان الى اخر،وحمى التسليع والاستهلاك،وتفشي عدم الاستقرار وتقديس السلع،وخلق الثروات بالصناعة وحدها،وانتشار الصناعة المالية التي تهدف الى الاحتياط من
مخاطر عدم الاستقرار.كل هذا تنبأبه ماركس واكثر.اذ تظل كلفة العمل كما اشار-المتغير الاساس في الاقتصاد،ويظل معدل المردودية الهدف الاكبر للحفاظ عليه وتنميته،
وتواصل الاجور ارتفاعها بسرعة اقل من سرعة ارتفاع الانتاجية،وتواصل الدولة التكفل بنصيب متزايد من النفقات الاجتماعية (
وهي مجبرة على ذلك حرصا على بقائها)،وتكاليف البحوث.واذاما اصبح الانسان هكذا سلعة مع الوقت،سيستنسخ كما هو على الرغم من الحواجز القانونية الوهمية التي تبذل بعض البلدان جهدها لاقامتها،وطغيان الجديد مع تقديس الاستهلاك الذي طالما تكلم عنه ماركس سيؤخر-ربما الى الابد-في الافتتان بالسلع التي تتجدد بلا نهاية- قيام الثورة التي اصبحت هي نفسها مشهدا يقوم به بعض الارهابيين امام بقية العالم.وعندما تكون الرأسمالية قد استنفذت تسليع العلاقات الاجتماعية،واستعملت كل مواردها يمكن لها -اذا لم تدمر البشرية-ان تفتح لاشتراكية عالمية،وبعبارة اخرى يمكن للسوق ان يترك مكانه للاخوة المجانية وفن الفعل وليس الانتاج ووضع السلع اللازمة لممارسة الحريات والمسؤوليات(السلع الضرورية)تحت مشترك ومجاني،وهذا لايتم بممارسة السلطة على نطاق عالمي بل بأنتقال فكر العالم-هذا (التطور الثوري)العزيز على ماركس-بأنتقال الى المسؤولية والمجانية-سيصير كل انسان مواطنا عالميا،وسيكون العالم اخيرا معمولا للانسان،واعادة قراءة ماركس،وعدم تكرار اخطاء القرن الماضي،وعدم الاذعان لليقينيات الزائفة،والاقرار بتداول اي سلطة،وبأن الخير المطلق هو مصدر الشر المطلق.وعلى الفكر ان يظل منفتحا لا يفسر كل شيء ويقبل الآخر ووجهات النظر المتعارضة،ولايخلط قضية بمسؤولين،ولا آليات بأطراف فاعلة،ولا طبقات بأشخاص.ليظل الانسان في المركز من كل شيء.وسواء كانت الماركسية افقا لا يمكن تجاوزه كما قال سارتر او لايمكن اختزالها كما قال فوكو.فستبقى منهجا نظريا اساسيا حافلا بالامكانيات النظرية والعملية ،وستبقى الماركسية مابقت اشواق البشر واحلامهم للحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والاخوة البشرية،ولبلوغ هذه الغاية وتحقق الاحلام ستتذكر الاجيال القادمة كارل ماركس المنبوذ الذي يبكي اطفاله الموتى في بؤسه اللندني. والذي حلم بأنسانية ارقى و افضل.وسيرجعون عندئذ صوب فكر العالم وضميره،ورسالته الرئيسية:يستحق الانسان ان يكون محطا للامل....
في بداية البيان الشيوعي قال ماركس:شبح يحوم حول اوربا اسمه الشيوعية.......واليوم اطياف ماركس تجوب العالم.......................


وعلى الاخاء نلتقي....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,014,073,840
- لينين-روزا لوكسمبورغ..واختلافهما حول موضوعة-حق تقرير المصير- ...
- ارادة الموت/قرار واختيار،ام تخاذل وفرار؟!.
- الذكرى98على رحيل شهيدة الثورة الشيوعية الخالدة /روزا لوكسمبو ...
- المقال الكامل/لقراءة(سورة)الكافرون.
- قراءة ل(سورة)الكافرون(7)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(6)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(5)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(4)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(3)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(2)
- قراءة ل(سورة)الكافرون(1)
- (الظلم اساس الهلك)ام الملك؟!.
- حراس القيم وشرا...ئع(الله)!
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!./النص الكامل للمقال
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(8-الاخير)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(7)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(6)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(5)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(4)
- الحرب الاهلية الاسبانية/موت ثورة!.(3)


المزيد.....




- افتتحت لجنة التثقيف في الحزب الشيوعي اللبناني أعمال اليوم ال ...
- الذكرى الرابعة والتسعون لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني سنمضي ...
- تضامن في ألمانيا مع نضال التحرر من الاستعمار في الجزائر
- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي
- افتتاحية: هوية الشعوب تصهر في فرن النضال الاجتماعي والوطني
- العدد الجديد 282 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- في السودان ،هل مازلنا بحاجة الى ماركس ؟
- يوسف أبو الفوز في ندوة عن واقع الجاليات العربية
- تهنئة المكتب السياسي الى الشيوعي الكردستاني
- إصابة 20 فلسطينيا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شمال قطاع غ ...


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية والدولة الوطنية / لطفي حاتم
- ماذا يقول التاريخ عن الربيع العربي ؟ / فؤاد النمري
- البيان الشيوعي، بعد 170 عامًا - د.سمير أمين / أحمد البلتاجي
- مهمّة الانتخابات هي إصباغ الشرعيّة على النظام - / شادي الشماوي
- المنافسة الاشتراكية والمنافسة الرأسمالية / ارام محاميد
- العولمة الرأسمالية ومناهضة التبعية والتهميش / لطفي حاتم
- نقاش في الحتميات مع مهدي عامل: أحزاب الله اليسارية / محمد علي مقلد
- الفقر العالمي: جريمة الرأسمالية ضد الإنسانية / جوش هولرويد
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (2) / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (1) / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ماجد الشمري - قراءة في كتاب/فكر العالم،سيرة حياة ماركس..