أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سلامة كيلة - عن روسيا والإمبريالية















المزيد.....

عن روسيا والإمبريالية


سلامة كيلة
الحوار المتمدن-العدد: 5412 - 2017 / 1 / 25 - 16:19
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    




بذرافة باهتة يعود مهند دليقان للرد على ما كتبت عن روسيا، وكنت أشرت قبلاً أن الوكالة الروسية للرد على ما أكتب منحصرة في مجموعة قاسيون، ومهند دليقان. ليبدو أن هذه المجموعة هي الوكيل الحصري للدفاع عن روسيا، والتخصص في نقض كل رأي يقول بأن روسيا باتت إمبريالية. ولقد وعدنا دليقان برد طويل حول هذا الأمر، لكنه في مقالة المنشور في قاسيون تاريخ 22/1/2017 يرد على مقالي "دور لروسيا الإمبريالية في إجهاض الثورات" المنشور في جريدة العربي الجديد، والذي تناول تصريح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو حول "الثورات العربية".
كل ما يقوله مهند هو أنني أسقطت كلمة ملونة من التصريح، حيث أن شويجو أشار الى "الثورات الملونة"، وبالتالي بنيت على هذا "الإسقاط" كل تصوري الفكري. هذا كل ما في الرد، وكأن كلمة ملونة هي كل المشكلة. لهذا يحاول تأويل "سبب إسقاطي" هذه الكلمة بعدم "الانتباه" من جهة، و"يفسر" ذلك بأنه من المستحيل علي أن أناصر ثورات ملونة، ومن جهة ثانية أنني أخترع تصريحاً يناسب ما أريد قوله. في كل الأحوال،لم يلحظ دليقان أن شويجو يتحدث عن "الثورات الملونة" في الشرق الأوسط وأفريقيا، لهذا يعيد الى "الثورات الملونة" ضد البلدان الاشتراكية (رغم أنه لم يعد يشير الى تلك البلدان بهذه التسمية)، والتي يعتبر أنها "انقلابات" قادتها المخابرات الغربية في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. هل يعتبر أن الثورات في الشرق الأوسط وأفريقيا هي ثورات ملونة؟ هل هذا هو قصده من هذا الربط؟
أولاً، لست ممن فسّر التحولات في البلدان الاشتراكية بفعل المخابرات الغربية، رغم أنني أعرف جيداً دور الإمبريالية في السعي لتدمير الدول الاشتراكية، والخطر الذي يشكله وجود الاشتراكية عليها، لكن من كان يحكم باسم الاشتراكية هو الذي يحكم الآن باسم الرأسمالية. وهذا يعني أن علينا البحث في بنية هذه الدول، وفي التحولات التي حدثت في السلطة التي كانت تسمي ذاتها اشتراكية، والتي فرضت أزمة مجتمعية جعلت الشعب يدمرها تحت شعار الديمقراطية ليجد ذاته مفقراً وبلا ديمقراطية حقيقية. لا شك أن الخطاب الإمبريالي الذي كان يركز على الحرية والديمقراطية كان "يُغري" قطاعات شعبية تعيش أزمة اغتراب عميقة، وهذا هو ما جعلها تسير نحو نظام يزيد من أزمتها. لهذا لم تنجح المؤامرة بقوتها الذاتية بل بفعل دور "الأحزاب الشيوعية" الحاكمة التي عززت من مصالح نخبها على حساب الشعب وفي ظل استبدادية شاملة.
ثانياً، إذا كان دليقان يعتبر أنني أسقطت كلمة ملونة، فقد أسقط من التصريح كلمات الشرق الأوسط وأفريقيا، وبهذا غطى على موقفه من الثورات التي حدثت في البلدان العربية، فهل أنها ثورات ملونة؟ شويجو قصد هذه الثورات، وأسماها ثورات ملونة، وحين "لم أنتبه" لهذه الكلمة فلأنني أعرف أنه يقصد الثورات العربية وليس ثورات أوروبا الشرقية، وبالتالي أشرت الى أن روسيا كانت ضد الثورات منذ الثورة التونسية، ووصمتها بأنها ثورات ملونة. فشويجو يتحدث عن "الثورات الملونة في الشرق الأوسط وأفريقيا"، أي عن الثورات العربية، ومن ثم لا يغيّر شيئاً وجود الكلمة أو عدمها في كل التحليل الذي قدمته، لأن شويجة يقول أنه أوقف أو كسر الثورات في البلدان العربية.
دليقان يموّه لكي لا يقول أن تصريح شويجو يخص الثورات العربية، وبالتالي يظهر أنه يعتبر أنها "ثورات ملونة". والأمر هنا لا يتعلق بسورية فقط التي يقول شويجو أنه كسر "الثورات الملونة" فيها، بل يتعلق بتونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا، وكل الحراك الذي شمل معظم البلدان العربية منذ نهاية سنة 2010. روسيا قالت أنها "ثورات ملونة" لهذا تدخلت لكسرها، فهل يقول دليقان الأمر ذاته؟ إذا قال الأمر ذاته فهذا يعني أن تركيزه على كلمة ملونة بلا معنى، بالضبط لأن ما أسميه ثورات يسميه هو "ثورات ملونة"، ولهذا لم أكن معنياً بكلمة ملونة لأنها لا تغيّر شيئاً في مضمون التصريح (وربما كان ذكرها يخدم تصوري الذي أشرت إليه، بأن روسيا اعتبرت الثورات العربية ثورات ملونة)، وبالتالي يقصد كما أقصد الثورات التي جرت في البلدان العربية وليس في الاتحاد السوفيتي و"البلدان الأخرى". ومن ثم فشويجو يقول أنه كسر هذه "الثورات الملونة"، ودليقان يوافق على التسمية والدور. وليكون الخلاف حول ما جرى في الواقع: هل هو ثورات شعبية أو "ثورات ملونة" صنعتها أجهزة مخابرات؟ الإجابة الأولى تعني أن روسيا باتت "حصن الرجعية" ضد الثورات، والإجابة الثانية تعني أن دليقان يتبنى المنظور الروسي للثورات، ويوافق على الدور الروسي في كسرها.
طبعاً دليقان يهرب من كل ذلك بـ "خفة دم" ثقيلة. فيحاول أن يحوّل تصريح شويجو نحو "الثورات الملونة" في أوروبا الشرقية وروسيا، ليقول أن شويجو كان يقصد تلك "الثورات". تخريجة سخيفة لتصريح خطير يعبّر عن عنجهية إمبريالية. فشويجو واضح في تحديده ولم يبحث عن تخريجة، حيث خصّ التدخل في سورية، وقصد الثورات في "الشرق الأوسط وأفريقيا"، وأن هذا التدخل هو الذي كسر "الثورات الملونة في الشرق الأوسط وأفريقيا". هنا يكون الدفاع عن شويجو وروسيا بلا معنى إلا إذا كان دليقان يوافق على التصور الروسي لطبيعة الثورات في البلدان العربية. ولهذا يشير الى أنه سوف يرد بشكل مفصل وموسع على مسألة "روسيا إمبريالية"، بعد أن بات يلحظ أن"هنالك من يتبنى طرح –إمبريالية روسيا- ، أو أنه لا يستهجنه، رغم أنه في الصف المعادي حقاً للإمبريالية العالمية، على الأقل من حيث النية، وهذا هو من يهمنا الحديث معه، وفتح النقاش الفكري الجاد بيننا وبينه"، وليس أنا نتيجة تماهي مواقفي كلياً "مع الفئات الأشد تخلفاً ورجعية ضمن الغرب".
المفارقة هنا تتمثل في أن "الفئات الأشد تخلفاً ورجعية ضمن الغرب" باتت تسعى الى حلف مع روسيا، من ترامب الى ماري لوبين وفيون في فرنسا، الى اليمين المتطرف في ألمانيا وإنجلترا. فكل هؤلاء يسعون لتشكيل حلف مشترك مع روسيا بوتين، بالضبط لأن مواقفه تتماهى كلياً معها. إن كل اليمين المتطرف في الغرب "يحبّ" روسيا، ويسعى للتحالف مع بوتين وليس معي، بينما تصبّ مواقفي في صف شعوب العالم التي رأت في الثورات العربية أملاً في التغيير وتجاوز الرأسمالية. الرأسمالية بما فيها روسيا الإمبريالية.
أنتظر رد دليقان على "إمبريالية روسيا"، رغم أنه رد في مرة سابقة بلا جدوى، ورد آخرون من تيار قاسيون كذلك دون جدوى، حيث تُظهر ممارسة روسيا كم هي إمبريالية.
رابط مقال مهند دليقان
http://www.kassioun.org/reports-and-opinions/item/19915-2017-01-22-15-39-16





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الأمة/العالم: عالم أمم
- -الكتلة التاريخية- وغرامشي
- العفوية والوعي والبروليتاريا
- الرأسمالية.. أزمة مستمرة
- ثورة اكتوبر ، محاولة للتفكير
- سورية: صراع من أجل روسيا مهيمنة
- إمبريالية بالتأكيد
- اليسار الممانع والثورات العربية وفقه النكاية السياسي
- روسيا المصمّمة على النصر في سورية
- الطائفية والعلوية السياسية وأشياء أخرى حول طبيعة النظام السو ...
- الطائفية والعلوية السياسية وأشياء أخرى … حول طبيعة النظام ال ...
- بعد خمس سنوات.. يجب استعادة الثورة السورية
- الثورة السورية من منظور طائفي
- -القاعدة- و-النصرة-
- التغول المالي في الرأسمالية ووضع الدولة
- أصدقاء سورية كأعداء
- التّمرين الإمبريالي الروسي في سورية
- شعب قرَّر التغيير
- ماركس وحلم الرأسمالية
- خمس سنوات على الثورة السورية.. مقدمات وأجواء وتحولات


المزيد.....




- تركيا عن رفع صورة أوجلان: أمريكا ترعى "إرهابيين" ف ...
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟
- تركيا: رفع صورة أوجلان في الرقة يثبت انحياز واشنطن لـ-الإرها ...
- الشيوعي في ذكرى تأسيسه ال93:
- حول الخط الفاصل اللينيني وما يجري اليوم
- حزب الشعب الفلسطيني يدعو للمضي قدماَ باتجاه التطبيق الفعلي ل ...
- تركيا تنتقد رفع صورة أوجلان بالرقة
- الجبهة الشعبية تستضيف الحزب الشيوعي اللبناني في منطقة الشمال ...
- ورشة فكرية حول طبيعة الصراع في المنطقة و ابعاده المتعددة
- -سوريا الديمقراطية- ترفع صورة لأوجلان وسط الرقة


المزيد.....

- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- / نايف سلوم
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية / نايف سلوم
- الازمة الاقتصادية في المجتمعات العربية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سلامة كيلة - عن روسيا والإمبريالية