أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عادل احمد - الرأسمال.. وعملياته القذرة














المزيد.....

الرأسمال.. وعملياته القذرة


عادل احمد
الحوار المتمدن-العدد: 5403 - 2017 / 1 / 15 - 20:38
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يقول كارل ماركس في مقدمة كتاب "رأس المال" بأن دراسة البدن، ككل عضوي اسهل من دراسة خلية ذلك البدن. اي ان دراسة الخلية كتركيب عضوي اولي على الرغم من اعتبارها الجزء الاصغر من تركيب البدن ولكن معقد جدا وتكشف سر العمليات والوظائف في جميع انحاء الجسم واجهزته.
وهذا صحيح كل الصحة في مجال الاقتصاد السياسي وخاصة الاقتصاد الرأسمالي. ان كشف ظواهر الفقر والجوع والبطالة، الحروب والدمار، انعدام المساواة والعدالة الاجتماعية بين اجناس البشر، في النظام الرأسمالي ليس من الصعب تشخيصها وتعين اسباب اندلاعها. ولكن كشف الاسس والبنية التحتية والعوامل الاساسية لحدوث كل هذه الظواهر في النظام الراسمالي هي مفتاح السر لكشف كل ما يحدث حولنا. ان هذا الاساس في النظام الرأسمالي هو دراسة اصغر جزء والاكثر تداولا وهو الشكل الخلوي الاقتصادي "السلعة" وتحديد قيمتها الفعلية او ما يسمى بشكل القيمة التي تظهر به السلعة. ان عملية تجريد السلعة وكشف محتواها وتحديد قيمتها الفعلية يتم عن طريق كشف كل ملابستها ودراسة دقائق جزئياتها.
ان دراسة السلعة وتبان جزئياتها ودقائقها يعطيك سر الرأسمال وتراكمه. وان علاقاتها الاجتماعية وعملية انتاجها يعطيك المفهوم لشرح كل الظواهر في النظام الرأسمالي. هذا ما قام به كارل ماركس في كتابه "رأس المال". لنرى الصورة المبسطة لهذه السلعة وقيمتها الفعلية وجني الارباح من ورائها. من المعروف ان السلعة هي تحويل الاشياء الى القيم الاستعمالية لصالح الاستخدامات البشرية كالملبس والمأكل والمأوى والراحة الفكرية والبدنية. وان تحويل الاشياء في الطبيعة الى شيء قابل للاستعمال يتم عن طريق استخدام القوة العضلية والبدنية للانسان، اي مقدار العمل الضروري لتحويل الخام الى الاستعمال البشري. ان كل الخامات في الطبيعة لا تحمل قيمة ولا يمكن تعين قيمتها في باطن الارض طبقا لضرورتها، وانما يتم تحديد قيمتها عن طريق كمية العمل الضروري لاستخراجها وجعلها في متداول الانسان، ومن ثم تحويلها الى اشياء اخرى ضروري لعملية الاستهلاك البشري. وان هذا العمل الضروري اجتماعيا لانتاج السلعة لتكون في متداول الانسان يحدد القيمة لتلك السلعة. ولان في نظام الرأسمالي وسائل الانتاج تكون ملكا للرأسمالي والتي جاءت عن طريق تحويل الملكية الاقطاعية الى الملكية البرجوازية، فأن انتاج السلع يتم عن طريق الملكية البرجوازية لوسائل الانتاج.
بما ان الراسمالي مهمته هي انتاج السلع وبيعها في الاسواق، فيتم تنظيم كل العملية الانتاجية تحت امرته ووفق ضرورياته. لنرجع الى هذه السلعة التي يتم انتاجها عن طريق عمل الانسان وبيعها في الاسواق. قلنا بأن تحديد القيمة يقدر بمقدار كمية العمل الضروري لانتاجها، وهذه القيمة هي مقدار الطاقة لكل شخص مساهم في انتاج سلع ما، وان هذه القيمة هي التي تحدد سعرها في السوق. ولكن الاجور مقابل هذه الطاقة هي بمقدار الاكل والشرب والحفاظ على الجسم من البرد والحر، اي بكلمة اخرى جعل صاحب الطاقة ان تجدد نفسها ليوم اخر للعمل، وان يكون بمقدورها البقاء والتي يحددها الرأسمالي طبقا لظروف عملية الانتاج. اي ان القيمة التي يحددها الرأسمالي لتجديد طاقة العامل هي اقل بكثير من القيمة التي تحددها الاسواق. وفي بعض الاحيان تقريبا تكون القيمة اقل من نصف القيمة الفعلية المتواجدة اجتماعيا في الاسواق. فأن هذا المقدار الذي لا يدفع للعامل الخالق للسلعة بالكامل هو ما يسمى بـ"فائض القيمة" اي القيمة الزائدة التي يسرقها الرأسمالي من العمال فقط لكون وسائل الانتاج تابع لملكيته. علما ان وسائل الانتاج بحد ذاتها شانها شأن المواد الاخرى لا تخلق القيمة في تحويل الاشياء وانما العمل هي الذي يخلق القيمة، وحتى انتاج هذه الوسائل يحدد قيمتها العمل الانساني. ان القيمة الزائدة التي تسرق من عمل العمال اي مقدار العمل الغير مدفوع الأجر هي التي تخلق الارباح للرأسمالي. ان العامل يجد محصلة انتاجه في الاسواق بسعر مختلف كليا عن الذي يتقضاه في مصنعه او في مكان عمله.
لنوضح بأمثلة دقيقة، فأن عامل ما في شركة النفط لا يحصل على اجرته اليومية طبقا لانتاج كمية النفط المحدد قيمتها في السوق العالمية، وانما يحصل على ما يكفي لسد حاجاتها اليومية لبقائه حيا وان يكون قادرا على الاستمرار في انتاج هذه السلعة. لنقول ان سعر برميل من النفط في الاسواق العالمية هو 50 دولارا وان الكلفة الانتاجية الفعلية هي الكلفة المقسمة لكل عامل مساهم في هذا الانتاج. ولكن على ماذا يحصل العامل من هذه القيمة الفعلية في الاسواق؟ ان العامل في شركة النفط لا تتجاوز اجوره 500 دولار في الشهر اي ما مقدار قيمة عمله لعشرة ايام من القيمة الفعلية لانتاجه. وان محصلة قيمة العشرين يوما الباقية والتي تقدر بـ 1000 دولار لكل عامل من عمال النفط تذهب الى الرأسمالي سواء كانت الدولة او اشخاص. واذا كان عدد عمال شركة النفط يقدر بمئة الف شخص فأن مئة مليون دولار من انتاج النفط سوف تذهب للرأسمالي. هذا اذا تكون حصة كل عامل من انتاج النفط برميل واحد فقط في اليوم، ويتضاعف هذا الفائض في القيمة كلما ازدادت حصة كل عامل من عدد البراميل المنتجة يوميا. وان كل هذه الارباح هي من قيمة عمل عمال النفط الغير مدفوع الأجر. وان البرجوازية تحاول بكل الوسائل ان تحافظ على هذه العلاقة في سرقة عمل العمال.
ان السلطة البرجوازية سواء كانت برلمانية او استبدادية، قومية او دينية، او ليبرالية، فهي اداة لتنظيم هذه السرقة من قوة العمال اي جمع فائض القيمة من انتاج العمال اجتماعيا. وان الحروب والفقر والجوع كلها يمكن بحثها في علاقتها بأنتاج هذه الفائض من القيمة من قوة العامل. ان كل الحروب في النظام الرأسمالي هي من اجل توزيع واقتسام هذه السرقة، سواء بأحتلال الاسواق او بأحتكارها. وان تحويل هذه الملكية البرجوازية الى الملكية المشتركة اي اشتراكية وسائل الانتاج سوف تقضي على سرقة هذا العمل، وتقضي على سرقة فائض القيمة عن طريق انهاء العمل المأجور.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,675,916
- مصائب وهم اليسار اللاعمالي!
- في استقبال عام الجديد!
- ما الذي يجري في الموصل؟
- عالم ما بعد حلب!
- تصريحات بوريس جونسون والنفاق الغربي!
- ديمقراطيتهم.. وطريقنا للحرية!
- حول رحيل كاسترو
- ماذا نتوقع من الديمقراطية الغربية؟!
- الانتخابات الامريكية والانتخابات المجالسية.. في ذكرى ثورة اك ...
- نقد النقد للموقف من معركة الموصل
- حرب داعش والأرهاب العالمي
- صراع الاقطاب العالمية، وعملية تحرير الموصل!
- الاحتجاجات في كردستان.. وما العمل؟
- التقسيم بالاخلاق تشويه لصورة الصراع الطبقي
- استقلال افاقنا هو طريق الخروج من محتننا
- كيف نقضي على اللامركزية في الدولة؟!
- الحركة العمالية والقيادة الشيوعية في العراق
- الاكراد في سوريا بين كماشة مصالح الدول الاقليمية!
- منع البوركيني بين القانوني والسياسي!
- الاشتراكية هل هي حتمية ام ضرورة تاريخية؟!


المزيد.....




- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي
- زعيم حزب العمال يدعو البرلمان البريطاني للسيطرة على عملية ال ...
- تحضيرات طالشيوعي- لتظاهرة الأحد المقبل
- #إلى_الشارع كرمال كهربا 24/24
- إصابة عشرات الفلسطينيين بالاختناق خلال مواجهات مع الجيش الإس ...
- «الجبهة الديمقراطية»: هناك ورقة جديدة لِجدولة تنفيذ قرارات ا ...
- غريب: بناء دولة مدنية علمانية وديمقراطية هو الحل لمعالجة الم ...
- منع حزب النهج الديمقراطي من تخليذ ذكرى الشهداء!!؟
- احكام بالسجن لستة مسؤولين بينهم وزير المالية ومدير مصرف الرا ...
- تظاهرة لذوي شهداء سبايكر في بغداد واعتصام مفتوح لموظفي تقاعد ...


المزيد.....

- مراسلات سلامة كيلة مع رفيق / أنس الشامي
- ماو تسى تونغ و بناء الإشتراكية (نقد لكتاب ستالين / شادي الشماوي
- الرأسمالية المعولمة وانهيار التجربة الاشتراكية / لطفي حاتم
- راهنية ماركس – الوجه الكامل والمتكامل لثورية الفيلسوف الفذّ / خليل اندراوس
- كلمة الأمين العام في اللقاء اﻷممي اﻟ20 للاحزاب ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- المنظمة الماركسية ــ اللينينية المغربية "إلى الأمام": الخط ا ... / موقع 30 عشت
- الماركسية والفلسفة / آلان وودز
- القانون واستبطان العنف - ترجمة : سعيد العليمى / جاك دريدا
- كتاب مدخل إلى الفلسفة الماركسية - 2018 / غازي الصوراني
- كناب النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية - المجلد ا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عادل احمد - الرأسمال.. وعملياته القذرة