أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غازي الصوراني - معايدة... كلمات عن التنوير














المزيد.....

معايدة... كلمات عن التنوير


غازي الصوراني
الحوار المتمدن-العدد: 5389 - 2017 / 1 / 1 - 16:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




رفاقي اصدقائي في كل ارجاء الوطن العربي ...كل عام وانتم بخير...لعلنا في هذا العام 2017 نتمكن من رفع رايات التنوير والمواطنة والتسامح والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لكي ترفرف في سماء وأرض هذا الوطن وفي عقول وقلوب شعوبنا كطريق وحيد للخلاص من مشهد الظلمات الراهن الى مشهد الانوار التحرري الديمقراطي الذي نتطلع اليه ونناضل من اجل بزوغه .....
إن مصطلح التنوير يعود إلى القرن الثامن عشر. ولكي نفهمه، ينبغي أن نقارن الأنوار/ بالظلمات، أو الواضح/ بالغامض. ولكن المصطلح يحتوي أيضا على معنى أخلاقي ومعرفي من خلال الاحتكام إلى العقل والمعرفة العلمية، فالتنوير هو رديف العقل والمعرفة العلمية ، وهو نقيض التخلف والأساطير والخرافات الدينية .. فالتنوير- كمفهوم - معركة فكرية مفتوحة لتحرير العقل من الخرافات والاساطير...
إن الغاية من وراء تناولي لمفهوم التنوير ، تتحدد في حاجة احزاب وفصائل الحركات الوطنية العربية عموما واليسارية خصوصا إلى تعميق الوضوح المعرفي العلماني الديمقراطي الثوري، لمفهوم التنوير ومايحمله من مضامين تدعو الى العقلانية والمواطنة والديمقراطية ونبذ العنف الطائفي وغيره، بما يحقق اسهامنا في مجابهة مظاهر التخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بكل ابعادها المادية والفكرية، التي تنتشر اليوم في بلادنا بصورة غير مسبوقة، في مشهد الظلام الراهن الذي وجد فيه التحالف الإمبريالي الصهيوني فرصة لتكريس احتجاز تطور مجتمعاتنا العربية عبر تراث ماضوي وعلاقات اقتصادية متخلفة تتطابق عبر تبعيتها مع النظام الرأسمالي العالمي.
وهنا بالضبط تتجلى مهمة اليسار العربي في إطار نضاله التحرري الديمقراطي من أجل استبدال وتجاوز المنطق الموروث وسلبياته المعرفية ، بمنطق العقل والمعرفة العلمانية ، والتنوير، من خلال وعينا، أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب إزالة العوائق التي تعترض التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، متسلحين بمفاهيم التنوير والحداثة والعلمانية والديمقراطية كطريق وحيد صوب التغييروتفعيل النضال السياسي التحرري الكفاحي والاجتماعي من قلب الصراع الطبقي لازاحة واسقاط انظمة الاستبداد والتخلف وتحقيق اهداف الثورة الوطنية الديمقراطية.
إن عصر التنوير لا يزال حتى اليوم، وبعد اكثر من مائتي سنة على مروره، يدهشنا لحداثته وجرأته، وإبداعاته. فقد انتقل بالشعوب الأوروبية، من مرحلة الخضوع الأعمى للسلطة الاعتباطية المطلقة أو للعقائد اللاهوتية المسيحية إلى مرحلة الحرية وأنوار العقل. ففي هذا العصر فكك الفلاسفة أسس الأصولية المسيحية المتزمتة. وفيه فصل مونتسكيو بين السلطات الثلاث وأتاح بذلك ولادة الديمقراطية وحكم القانون.
وفي هذا السياق نستذكر المفكر الفرنسي جان جاك روسو حين نهض في عزّ عصر التنوير لكي يطلق صرخته المدوية: لا لعلم بدون أخلاق، لا لحضارة بدون ضمير! والتنوير إذا لم يكن مبنياً على قيم العدالة والمساواة واحترام الحقيقة فإنه لا يساوي فلساً واحداً.
لكن يبدو ان التنوير يشع وينتشر في كل ارجاء كوكبنا، ولكن المستنيرين في بلادنا العربية، أحزاباً وفصائل أو مفكرين ومثقفين ، مازالوا يعيشون حالة من العزلة أدت إلى ضعف تأثيرهم التنويري في مجتمعاتهم ، في حين أن نار التعصب الرجعي، الديني والتراثي والطائفي تشتعل من جديد في ظروف الانتفاضات العربية الراهنة بعد أن نجحت حركات الإسلام السياسي بقطف ثمارها .
إن المغزى الذي ندعو إلى استخلاصه من استيعابنا لمفهوم التنوير يكمن في تحفيز رفاقنا إلى امتلاك المقومات الفكرية اللازمة لعقد المقارنة الموضوعية لبعض أوجه السمات الفكرية والثقافية والاجتماعية والأخلاقية المتردية في وطننا العربي التي تتقاطع أو تتشابه في جوهرها أو في نتائجها مع المقومات الفلسفية والفكرية والاجتماعية التي عرفتها أوروبا في العصر الإقطاعي ، الذي تميزت فلسفته بأنها:-
1. تبرير قهر واستغلال العمال والفلاحين والفقراء والجماهير الشعبية العفوية باسم الدين .
2. تكريس مصالح الطبقة الارستقراطية بقوة البطش والارهاب .
3. لم تتطلع إلى البحث عن الحقيقة، فقد كان هم معظم المفكرين في هذه المرحلة إثبات صحة العقائد الدينية لتثبيت مصالح ملوك أوروبا والكنيسة ورموز الإقطاع .
فمن المعروف أن الفكر الإقطاعي لم يهتم ببحث المسائل المطروحة بل زجَ في إطار النتيجة المسلم بها، وكان لابد للفلسفة القائمة على مثل هذه الأسس أن تسير في درب الانحطاط في ظروف بدأ فيها يتعزز العلم ليتحول إلى ميدان بحث مستقل نسبياً، وهذا ما حدث عندما بدأ أسلوب الإنتاج الجديد يتشكل في أحشاء المجتمع الإقطاعي مفسحاً الطريق لعصر النهضة والتنوير والديمقراطية بعد أن تم كسر هيمنة الكنيسة على عقول الناس.
أخيراً ، إن التنوير هو إعلان مرحلة جديدة من التطور، استطاع الإنسان من خلالها أن يخرج من قصوره الذاتي ويجرؤ على استعمال عقله بعيدا عن كل خضوع ووصاية للأنماط والأفكار الدينية الرجعية والغيبية.....كل عام وانتم اكثر استنارة....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,533,303
- عن كوبا وقائد ثورتها الرفيق الراحل فيدل كاسترو
- هل بات عنوان المرحلة الراهنة اليوم هو : الانتقال من التسوية ...
- الانتخابات البلدية ومستقبل الوحدة الوطنية
- كتاب - البعد التاريخي للصراع الطائفي بين السُنَّة والشيعة
- المشهد الاجتماعي الفلسطيني الراهن وتحولاته الطبقية
- رؤية 2
- الطبيعة الطبقية للسلطة الفلسطينية
- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية ما بعد قيام السلطة ...
- التركيب الاجتماعي (الطبقي) في الضفة الغربية وقطاع غزة
- البنية[1]الاجتماعية وتحولاتها في الضفة الغربية وقطاع غزة
- معنى ان تكون ماركسيا
- الصهيونية - رؤية تحليلية مقارنة
- البعد التاريخي للصراع الطائفي بين السُنَّة والشيعة 5/5
- البعد التاريخي للصراع الطائفي بين السُنَّة والشيعة 4/5
- البعد التاريخي للصراع الطائفي بين السُنَّة والشيعة 3/5
- البعد التاريخي للصراع الطائفي بين السُنَّة والشيعة 2/5
- البعد التاريخي للصراع الطائفي بين السُنَّة والشيعة 1/5
- بنية التخلف والاستبداد حاضنة وحيدة لحركات الاسلام السياسي
- مفارقات التطور السياسي والمجتمعي والثقافي العربي
- عن الاخلاق والتربية الاخلاقية في احزاب وفصائل اليسار العربي


المزيد.....




- المغرب: قتلى وجرحى إثر خروج قطار عن سكته شمال الرباط
- طهران: ترامب لا يستطيع خفض سعر النفط
- كيف رد محافظ الأنبار على طلب لبناء سياج على مقبرة؟
- الشرطة الألمانية: مختطف رهينة كولونيا سوري الجنسية
- الجيش الأمريكي: مقتل 60 "إرهابيا" في ضربة جوية ضد ...
- شاهد.. كيف ثأر مدافع إنجلترا لصلاح من راموس؟
- السيناتور غراهام: لن أتعامل مع الرياض قبل رحيل محمد بن سلمان ...
- قرارات مجلس الوزراء لجلسة اليوم
- امانة مجلس الوزراء تصدر توضيحا حول الامر الولائي الصادر بشأن ...
- الخارجية التركية تؤكد: القنصل السعودي غادر إسطنبول قبل تفتيش ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غازي الصوراني - معايدة... كلمات عن التنوير