أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يعقوب يوسف - التكنوقراطية .... وازمة الشعوب المتخلفة















المزيد.....

التكنوقراطية .... وازمة الشعوب المتخلفة


يعقوب يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 5372 - 2016 / 12 / 15 - 18:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التكنوقراطية ...

(أو التقنقراطية) كلمة اصلها يوناني من كلمتين هما تِكني τέχνη "فني وتقني" وكراتُس κράτος"سلطة وحكم"أي انها حكومة كفاءات تقنية ومهنية وبالتالي فهي حكومة متخصصة في كافة المجالات والأنشطة المجتمعية، وغالبا تكون غير حزبية إلا أن الانتماء الحزبي لاعضاء الحكومة يكون انتماءا شخصيا لا يؤثر على العمل المهني.
وبالرغم من ان جميع الأنظمة الديمقراطية تصل الى السلطة عن طريق الانتخابات والتي تقودها الأحزاب السياسية إلا أن جميع هذه الأحزاب تملك كوادر تكنوقراطية كفوءة قادرة إدارة الدولة الا انهم ينعزلون تماما في العمل المهني عن أية تأثيرات حزبية ومن دون ابتعادهم عن ارتباطاتهم الحزبية.
وبهذا تتحول هذه الحكومة المنتخبة الى حكومة كل الشعب وتعمل للصالح العام المطلق، ومن هنا يمكن مقياس درجة وطنية وحرفية هذه الحكومة ومن هنا يمكن أيضا الحكم على حقيقة ديمقراطية نظام الحكم لهذا البلد بل وحتى الحكم على درجة تطور هذا البلد.
وما ينطبق على الحكومة ينسحب على كل دوائر ومؤسسات الدولة فعلى العكس تماما في العمل في المؤسسات الاهلية التي تستوجب قيام العاملين فيها خدمة المؤسسة إنجاحها فكلما كان العاملين فيها يحصرون اخلاصهم واتقانهم لخدمة تلك المؤسسة كانوا عمالا يوصفون بالكفوئين ويستحقون التكريم والاستقرار في العمل، اما في مؤسسات الدولة فمقياس اخلاص الموظف يقاس بدرجة احترامه وخدمته كل ابناء الشعب وحتى تقييم كفاءته واستقراره في وظيفته تأتي من ارتياح مواطني البلد من اخلاصه واحترامه لعمله في خدمة الجميع، وان أي انحياز لرئيسه او لفئة معينة من الشعب تفقده تنهي حياته الوظيفية وفقدانه احترام مواطنيه، وفي بعض البلدان وصل التطور والشعور الاجتماعي بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية ان الموظف المسيء يضطر لترك المدينة ويسكن في مدينة أخرى كما يفعل اللصوص، ورغم ان مبدأ الإخلاص واحترام العمل واحد في ظل الفكر التكنوقراطية، إلا أن الفارق الوحيد ان الدولة هي ملك الشعب كله وبالتالي فالجميع في خدمة الجميع من خلال القانون والنظام.
ومن هنا نستطيع الحكم على حضارية أي مجتمع فعندما تجد الموظف ينفذ امر مديره حتى لو كان مخالفا للقانون والنظام وبنفس الوقت تجده يتكلم بألاخلاق والقيم فأعرف انك في بلد متخلف قطعا.
.
الغرب وروسيا دمرتها الحرب بشكل عام وألمانيا واليابان بشكل خاص دمرتا تدميرا تاما، وكل شعوب هذه الدول اعادت بناء بلدانها بقوة وحماس ابناءها التكنوقراط اللذين لم تؤثر طبيعة النظم التي كانت بل كان كل همهم خدمة وطنهم بأخلاص وأمانة، فروسيا بلد شيوعي بينما كان اغلب المهندسين اللذين ساهموا في نهضتها غير شيوعيين، ويقال ان الكسي كوسيجين احد رؤساء الوزارات المشهورين عالميا المعروفين في الاتحاد السوفييتي كان مهندسا صغيرا في معمل للنسيج في لينين جراد عندما ذهل بذكائه وجرأته الرئيس السوفييتي ستالين فعينه وزيرا للصناعة رغم صغر سنه وأيضا لم يكن شيوعيا عند تعيينه، وما حصل لكوسجين حصل مع شخصيات علمية أخرى في روسيا ايضا.
.
وفي المانيا عندما قررت إعادة اعمار البلاد لم تتردد في الاستعانة بكل التقنيين والعلماء اللذين كانوا يعملون سابقا في الصناعة الحربية في عهد هتلر وبهم اعادت المانيا امجادها.
وتذكرني هذه الحالات ما كان يقوم بعمله صدام حسين في العراق حيث كان يستدعي شخصيات تقنية هندسية او طبية كان قد صدرت احكام بحقهم، حيث كان يقابلهم شخصيا كما فعل مع احد خبراء الطاقة الذرية الذي كان قد حكم بألاعدام في قضية تجسس، حيث دعاه للعمل من اجل الوطن مقابل اعفاءه من العقوبة وتم فعلا اعفاءه،الا انه بعد حرب الخليج عام 1991 وبعد دخول القوات الامريكية جنوب العراق، فر العالم الى القوات الامريكية ليكشف أسرار البرنامج النووي العراقي!
.
اما اليابان فبعد الدمار الهائل الذي حدث اتخذت مجموعة من القرارات السريعة في إعادة اعمار وطنها ومعتمدة على نفس التقنيين اللذين كانوا يديرون دفة الحرب، وأحدى هذه القرارات على سبيل المثال إعادة بيع جميع المصانع بسعر رمزي بشرطين اساسين لمن يشتريهم وهما الاستمرار في تشغيل العاملين جميعهم وثانيهما إعادة تشغيل هذه المعامل في فترة قصيرة، وهب القادرين على إعادة الاعمار بالشراء دون تردد وهكذا عاد( الجاباني) من جديد ليغزو الاسواق العالمية.
يذكرني ايضا هذا الخبر ما حدث في العراق سنة 1987 عندما اتخذ قرارا سخيفا رغم أهميته نظرا لكونه قرار ارتجالي غير مدروس وهو اعفاء كافة الشركات الصناعية والمعامل الاهلية من الضريبة لمدة عشر سنوات، قرار من سطرين ومن دون ان يشترط الاعفاء وضع ضوابط للإنتاج وتحقيق نسبة من الطاقة المتاحة ووضع ضوابط رقابية وتشغيل العاملين، في ذلك الوقت كان قد اتخذ قرار لاستيراد الضائع بدون تحويل خارجي رسمي، وكانت نتيجته تدهور اكثر في الإنتاج الصناعي فمعظم الصناعيين كانوا يستوردون البضائع الرخيصة من الصين بشكل خاص ويبيعونها على أساس انها منتجات محلية لغرض التهرب الضريبي، ولكي تعالج الدولة خيبتها قررت فرض الضريبة على الصناعيين من تاريخ الاعفاء لتظهر مشاكل ومآسي جديدة فالعديد من المعامل كانت قد بيعت لا كثر من مرة بأسعار خيالية احياننا فالبائع يربح من بيع معمل أو حتى مجرد إجازة معمل قديم او خاسر والشاري ستستغل الاجازة للعفاء الضريبي من بيع المواد المستوردة على انها منتجاته طبعا بعد ادخال بعض التعديلات المخادعة عليها غالبا ما كان عبارة عن إعادة تعبئة بعلب وتغليف باسم المعمل او الشركة.
.
وإذا ما قارنا العمل في ظل النظامين الغربي (المانيا واليابان) والشرقي (روسيا) ان صح التعبير تجد ان المبدأ واحد في التكنوقراطية الكل يضحي من اجل هدف اسمى وهو الوطن وهذه هي القداسة الحقيقة، غير اننا نجد من يحاربها ويتهمها بالليبرالية الغربية او العلمانية وغير ذلك من الاوصاف، مفاهيم كاذبة هدفها سيطرة الفاسدين على السلطة ونهب ثروات البلد، نعم ان العلمانية لا تتحقق إلا من خلال التكنوقراطية وهذا واضح في ان الحكومة وجميع العاملين فيها يكونون في خدمة الدولة والمجتمع، لكن المثير ان السلطة الدينية وقفت الى جانب هؤلاء الفاسدين خوفا من شبح العلمانية الوهمي المرعب لتجعلهم ينتفخون أكثر ويتمادون في الفساد والاستهتار بمقدرات البلد.
ولهذا ليس من الغريب ان تجد كل نظام يستولي على السلطة اول خطوة يقدم عليها هي القاء القبض على العلماء والمهندسين والاختصاصيين كافة ويلقي بهم في السجون، وهل هناك مثل أكثر من العالم الدكتور عبد الجبار عبد الله رئيس جامعة بغداد والذي كان يجري تعذيبه بالقلم الذي اهداه إياه استاذه العالم الكبير اينشتاين للسخرية .
اما هدم منجزات الأنظمة السابقة واحلال منجزاتهم وكأن التاريخ بدا بهم فحدث ولا حرج من اثار ومنحوتات فنية وابنية وطرق وغيرها.
إذن الخلاصة في الحالتين ان التربية الاجتماعية والغريزة الإنسانية والوطنية الحقيقيتين والبعيدتين عن النفاق في المجتمع هي التي حددت وتحدد سلوك الافراد وبالتالي نجاح التكنوقراطية، وعندما نقول هذا بلد متخلف وذاك كتطور ، لم ياتي من فراغ اوحقد وكراهية,





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اليابان الكوكب الاخر واخلاق الشوارع ...وهل الشريعة الاسلامية ...
- مصائب قوم عند قوم فوائد .... ام فوائد قوم عند قوم فوائد
- أخلاقيات حق المرأة في الإجهاض ... وحلم هيلاري كلنتون القديم ...
- لعبة ترامب وأزمة المسجد الأقصى في الانتخابات الامريكية .... ...
- الانفلات القانوني ودور الشريعة في التناقضات والصراعات الطائف ...
- الانفلات القانوني ودور الشريعة في التناقضات والصراعات الطائف ...
- الانفلات القانوني ودور الشريعة في التناقضات والصراعات الطائف ...
- من قصة أبو محجن الثقفي وأكذوبة تحريم ألخمر
- بمناسبة تحريم بيع وصنع واستيراد الخمور في العراق ....كل شيء ...
- لتاجر المفلس يراجع دفاترة القديمة كلمات استنكار في جريمة إست ...
- صالح مهدي عماش مثال من امثلة الاستهتار في حكم العسكر في العر ...
- هل حققت الثورات التي كانت تعد في السراديب المظلمة شعاراتها ا ...
- على هامش اليوم العالمي لمحو الامية ...تحرير طلبتنا من المناه ...
- علموه المحبة فاعطى الحياة للاخرين
- سيدنا رحمه لوالديك هات ايدك
- نظام المحاصصة ومآسي محاصصة المحاصصة في العراق
- كلب بن كلب .... الكلاب مقياس من مقاييس التفاوت الحضاري بين ا ...
- الارهاب من جديد
- اللي عندو سكن ما عندو وطن
- كان فعل ماضي في تعزية أهالي الكرادة الطيبين


المزيد.....




- مصدر: المشتبه به بتفجير نيويورك أعلن ولائه لداعش
- طهران: سنعامل زاغاري-راتكليف باعتبارها مواطنة إيرانية
- إطلاق تدريبات -الأمن الجوي الفضائي 2017- الروسية - الصينية ...
- بلجيكا تطالب إسرائيل بتعويضات عن عمليات هدم في الضفة
- أرودغان يشكر بوتين بالروسية
- الجيش الإسرائيلي: القبة الحديدية تصدت لصاروخ أطلق من غزة
- ترامب يدعو إلى تشديد إجراءات الهجرة بعد تفجير منهاتن
- شاهد بالفيديو.. القبة الحديدية تتصدى لصاروخ أطلق من غزة على ...
- القبض على رجل حاول التسلل إلى قصر بكنغهام
- بكين تحذر واشنطن وحلفاءها من إجراء مناورات في المنطقة


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يعقوب يوسف - التكنوقراطية .... وازمة الشعوب المتخلفة