أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - الجواهري الذي عاش قرناً















المزيد.....

الجواهري الذي عاش قرناً


شكيب كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 5344 - 2016 / 11 / 15 - 23:14
المحور: الادب والفن
    


جدل الشعر والحياة

هذه هي الطبعة الثالثة من الكتاب المهم للقانوني والمفكر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان الموسوم بـ(الجواهري: جدل الشعر والحياة) الصادر عام 2010 عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد في ضمن سلسلة (تجارب) والدار استحدثت في سنواتها الأخيرة العديد من السلاسل الثقافية من أجل إغناء الحركة الثقافية العراقية، هذه الطبعة الثالثة بعد الطبعة الأولى الصادرة عام 1996 عن دار الكنوز الأدبية ببيروت والثانية عن دار الآداب العريقة عام 2009 وكتاب يطبع ثلاث طبعات في العالم العربي، الذي تتفشى فيه الأمية الثقافية، إنْ كانت للأميّة ثقافة لشيء جدير بالإشادة والتنويه، وإنّه لمؤشر دقيق على أهمية هذا الكتاب. جزء من أهمية هذا الكتاب الجدير بالقراءة، جاء من اقتراب المؤلف من عوالم الجواهري الكبير، وحياته لا بل ملازمته والمرابطة قربه، التي أنتجت بحثا قريبا من وقائع الحياة وما عاشه الجواهري من حوادث عاصفة في عمره المديد الذي قارب القرن زمانا، هذا القرب وهذه شبه الملازمة أنتجت لنا هذه اللقاءات والحوارات الشيقة وهذا البوح الشفيف والجريء في آن معا، التي قدمت لنا الجواهري كما هو، والجواهري، الذي قرأ شوامخ الإبداعات الإنسانية، ومنها أدب السيرة وأدب الاعتراف، هو الذي أعلن مرارا إعجابه بمذكرات الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو واعترافاته الصريحة وجرأته في الحديث عن ذاته، الجواهري هو الآخر جريء في اعترافاته وانتقاداته، صريح في الحديث عن ذاته وعن الآخرين، لذا فهو يعيب على الأستاذ كامل الجادرجي، مذكراته التي نشرتها دار الطليعة بداية السبعينات من القرن العشرين، لأنّه إذْ قرأ مذكرات الجادرجي، ما وجده بل وجد شخصا آخر، لشدة الكتابة بحيادية ووسطية، إذْ يقول الجواهري (وقرأت (….) فما وجدت شيئاً ولم أجد صديقي – رحمه الله- في مذكراته، بل وجدت شيئاً آخر في هذا الكتاب الضخم الذي يشبه سيرته وحياته.. فتشت كثيرا فلم أجده، لكني وجدت ما يصح أنْ ينطبق على أشخاص كثيرين) ص188. وإذ امتنع الجواهري عن الإشارة إلى الشخص الذي أساء إليه، بكتابة عدة مقالات في انتقاص الجواهري وشاعريته، بعد مغادرته العراق إلى جيكوسلوفاكيا خريف عام 1961 في الحوارات الأولى التي أدلى بها بداية السبعينات، حتى إنّه ذكر اسمه للشاعر سامي مهدي، طالباً منه عدم نشره خلال حوار أجراه معه، والتي نشرت ضمن سلسلة الموسوعة الثقافية والتي تولى تبويبها وجمعها محمد صالح عبد الرضا، وإن عرفت أنا الشخص المقصود من خلال معايشتي الحركة الثقافية في العراق واستقرائي الدقيق لها، فإنّه في هذا الكتاب يبوح باسم ذلك الشخص، لا بل ينصفه ويعطيه حقه، مما يدل على علو شأن الجواهري الكبير وطيبة نفسه، وأنّه إنّما يكتب للناس، وللأجيال الحاضرة والقادمة، يقول الجواهري (…. في مذكراتي التي كتبتها وحتى في كتاب (الجمهرة) عندما وصلت إلى المجلد الأخير الذي يتحدث عن المعاصرين أنصفت بصريح العبارة شخصاً سبق له أنْ تعرض لي بتحرشات وتحريضات، لأنّني مسؤول عما أقول وأنّني أكتب إلى الناس، ولست أتحدث في مجلس خاص بحيث أرد على محاولات الإساءة، أردت أنْ تعفيني عن ذكر الأسماء، ولكن المقصود بذلك الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي) ص188. ويضيف الدكتور عبد الحسين شعبان موضحا ومعلقا، بعد جفاء دام سنوات بين الجواهري والبياتي عادت علاقتهما إلى الصفاء، وحضر البياتي حفلاً تكريميا للجواهري في دمشق وتحدث بكلمات رقيقة بحق الجواهري. أهمية هذا الكتاب المهم، تأتي –كذلك- من هذه الإضمامة العطرة المنتقاة بدقة القارئ المتذوق والباحث المسؤول، من قصائد الجواهري الكبير وخرائده الفرائد، التي تكاد تغنيك من العودة إلى ديوانه بطبعاته المتعددة، ببغداد الذي أشرف على تحقيقه ونشره الدكاترة: علي جواد الطاهر، إبراهيم السامرائي، مهدي المخزومي، رشيد بكتاش، فضلاً على الطبعة الرشيقة، الصادرة عن دار العودة ببيروت سنة 1982 ومن قبلها طبعة وزارة الثقافة والإرشاد القومي بدمشق سنة 1979 فهذه القصائد لبّ اللبّ، وخلاصة الخلاصة. في هذا الكتاب تأرخة للوقائع العراقية على مدى قرن كامل، هو القرن العشرون من خلال منظار الجواهري الدقيق المتفحص لهذه الوقائع والحوادث، وبيان الرأي فيها، والكشف عن الكثير من أسرارها التي وعتها حافظة الجواهري وذاكرته المتقدة، هذا القرن الذي أسميه بقرن الجواهري، الذي وَفَدَ فيه على الدنيا مع تباشير قدومه، وغادر الدنيا الجواهري، والقرن العشرون يزمع الرحيلا، كما كان القرن الرابع الهجري قرن أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، لكني لمست أنَّ هذه الذاكرة ما بقيت على تألقها، ولا سيما في السنوات الأخيرة من حياة الجواهري المديدة، وهذه سنة الله في خلقه، فقد وجدت بعض الخلط والسهو، لكن الباحث المدقق شعبان وقف عندها معقبا ومزيلا اللبس، وسأقف عند نقطتين أو ثلاث، منها ما جاء على الصفحة 210 قول الجواهري: (وأنا في سن العشرين، كانت تنشر لي قصائد في الملحق الأدبي للأدب العصري، التي يصدرها روفائيل بطي، وعندما حدثت ثورة العشرين، كنت مهيئا بل مشبعا بفكرة الثورة ولم تكن تلك مفاجأة لي). ويعقب الباحث شعبان قائلا: (أصدر روفائيل بطي كتابا بعنوان الأدب العصري العام 1923 أما الحديث عن ملحق أدبي فأظن أنَّ بطي كان يومها محررا في جريدة (العراق) التي كان صاحبها رزوق غنام، علما بان بطي تولى رئاسة مجلة الحرية وقد جعلها أدبية محضة ونشر فيها لعدد من الشعراء العراقيين والعرب، وقد نشر الجواهري فيها عدة قصائد، وقد يكون هذا هو المقصود).

وفي الصفحة 228 يذكر الجواهري (أنا كما هو معروف ضد الإنكليز وسياستهم المعادية للشعب العراقي (…) كما أنَّ موقف الكيلاني (يقصد رشيد عالي الكيلاني) من بريطانيا معروف، فأخذ يضغط علي بعد حركته، (أي حركة الثاني من مايس من عام 1941 ضد سلطة الوصي على العرش عبد الإله بن علي) فأراد أنْ يورطني كما ورط الشاعر الرصافي الجليل، الذي مات وشمس تموز المحرقة على سريره وفي منطقة الميدان المعروفة ببغداد، وحسب قناعتي أنَّ رشيد عالي الكيلاني، كان سببا بذلك إذ أجبره على لقاء ما لا يشتهي ومع ذلك فهو موقف عابر، فالرصافي في مكانته التي تشفع له وماضيه الكبير وانسجامه مع نفسه، لكنه كان يتألم بسبب ذلك)، لكن المؤلف الدكتور عبد الحسين شعبان يستدرك على ذلك قائلا، يستدرك من هذه التدقيقات أنَّ الرصافي مات في دار مستأجرة في محلة السفينة بالأعظمية وأنَّ وفاته كانت يوم 16/ آذار/ 1945. لكن اسم وزير الداخلية، الثاني في العهد الجمهوري، بعد إعفاء عبد السلام عارف أول وزير للداخلية من منصبه، جاء على غير الوجه الصحيح (محمد أحمد يحيى) أثناء حديث الشاعر الكبير عن تقديمه طلبا وعدد من الوجهاء لتأسيس الحزب الجمهوري، مثل عبد الفتاح إبراهيم وأحمد جعفر الأوقاتي، بعد صدور القانون رقم 1 لسنة 1960 مدة الانتقال والسماح بتأسيس الأحزاب السياسية، فرفض السماح لهم بتأسيس الحزب بتوجيه من رئيس الوزراء الأسبق اللواء الركن عبد الكريم قاسم بوصفه واجهة شيوعية، والصحيح أنَّ اسمه: الزعيم الركن أحمد محمد يحيى، وكنت أراه مستقلا سيارته المدنية الخاصة، أنيقاً، أشيب الشعر، مع أنّه كان كهلا ولما يبلغ سنّ المشيب، وكان يسكن في حي المنصور الراقي، وقد ورد اسمه مرات عدة على غير الوجه الصحيح ولم يصححه المؤلف.

وردت بعض العبارات على غير الوجه الدقيق من ذلك ما جاء على الصفحة 43 (ويذكر كريم مروة أنّه زار الجواهري في سجنه، بصحبة عزيز أبو التمن وناجي جواد الساعاتي بعد حصوله على ترخيص من مدير التحقيقات الجنائية بهجت العطية، وقد أطلق سراح الجواهري بعد ذلك بأيام بسبب فقدان الأدلّة الثبوتية، حيث مزق القصيدة؛ المستمسك الجرمي وضاعت آثار الجريمة)، والدقة توجب علينا أنْ نقول: موقفه أو مكان توقيفه، فالسجن كلمة تطلق على المسجون الذي صدر بحقه حكم قضائي، أما الموقوف فقد أوقف تمهيدا لإجراء التحقيق معه ومن ثم تقديمه للمحاكمة. وفي الصفحة 66 ولدى حديثه عن الشاعر الذي قلّما يجود بمثله الزمان عبد الأمير الحصيري (وضاع قسم منها (أي قصائده) وهو في تنقل دائم بين غرف الحيدرخانة وأزقتها حيث وافته المنية في أواسط العام 1978 هناك وحيدا منكفئا على ذاته إلى حدّ الاختناق).أقول: توفي الحصيري يوم الخميس 2/2/1978 في فراشه في ذلك الفندق الرث البائس الفقير، وإذْ لم ينهض، فقد استرعى خموده وسكون غرفته، لأنَّ طائر الموت، ما زال محلِّقاً في فضائها، صاحب الفندق وعماله، فولجوا الغرفة ليجدوه جسداً بلا روح، إذْ حلقت روحه وهربت احتجاجا مثل قلبه اللذين أضنتهما الخمرة فأكتشف موته يوم الجمعة 3/ شباط/ 1978.في ص 108 وردت عبارة (لقد كان الشيخ حسين مروة يرتدي العمامة ويعيش في النجف). أقول: العمامة لا تُرتدى، بل الأردية والملابس، أمّا العمامة فيقال بشأنها: اعتم العمامة، أو بالعمامة أو اعتمر العمامة، أو وضــع العمامة على رأسه إلى غير ذلك من التعابير السليمة.ص: (110 الأكثر اخضرارا والأغزر ينابيعا..) وصحة العبارة (ينابيع) لأنّها ممنوعة من الصرف أو التنوين كونها على وزن مفاعيل. جاءت ثمت في مواضع عديدة على هذا الرسم وصحة رسمها ثمة. ص196 (… كاد يمحي شخصيتي) محا – يمحو.

ختاما فإني أشد على البعد على يد المؤلف الكريم الدكتور عبد الحسـين شعبان لإنجازه هذا الكتاب القيم الذي يعد إضافة رائعة إلى هذا الإرث الجواهري الثر، فالكتاب ذاكرة القرن العــــــــشرين العراقية من خلال منظور الجواهري للحياة ومنظاره، إنَّها ذاكرة القرن العشرين الجواهرية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,145,203
- محطات من حياة الشاعرة لميعة عباس عمارة
- معاذ عبد الرحيم السياسي العروبي النزيه
- رفعة كامل الجادرجي في صورة أب
- صلاح الدين خليل في مفاهيمه الفكرية و الحياتية ....حين يرفد ا ...
- تصوير ويلات الحرب بإمتلاك ناصية الكلمة
- حين يكون الثمن باهظاً للرأي وجسارة التعبير
- نظرة إجمالية إلى واقع الحياة الثقافية
- المفكر جورج طرابيشي في كتابه ( هرطقات )
- نجيب المانع، المترجم والمنشئ والقاص.. حين يكون الثمن باهظا ل ...
- فاجعة الصمت في الحياة والنشر بعد الممات.. وقفة عند الارث الا ...
- مَنْ الذي سَمَّ أبا هاني وديع حداد؟ هل تم بيع مؤسس الفرع الخ ...


المزيد.....




- شاهد.. لحظة سقوط ليدي غاغا عن المسرح بسبب معجب
- الحبيب المالكي: هذه حقيقة غياب البرلمانيين والوزراء
- المالكي: الخطاب الملكي رؤيةٌ مستقبلية ودعوة لانبثاق جيل جديد ...
- الزفزافي: اللهم ارحمني من والدي أما أعدائي فأنا كفيل بهم !! ...
- المالكي : هذه هي التحديات المطروحة على الدورة البرلمانية
- بداية السباق نحو خلافة إلياس العماري بجهة الشمال
- شكرا جلالة الملك
- وحوش نيتشه وتحذيرات هوبز.. كيف يعبر فيلم -الجوكر- عن عالمنا ...
- مفاجأة.. العربية ثالث لغة في أستراليا
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - الجواهري الذي عاش قرناً