أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - المادية الجدليّة وفق رؤية سلامة كيلة أم المادية الجدليّة التى طوّرها لينين و ماو تسى تونغ و أضاف إليها ما أضاف بوب أفاكيان ؟ - النقطة 3 من الفصل الثاني من كتاب - نقد ماركسية سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعية اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعية















المزيد.....



المادية الجدليّة وفق رؤية سلامة كيلة أم المادية الجدليّة التى طوّرها لينين و ماو تسى تونغ و أضاف إليها ما أضاف بوب أفاكيان ؟ - النقطة 3 من الفصل الثاني من كتاب - نقد ماركسية سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعية اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعية


ناظم الماوي

الحوار المتمدن-العدد: 5312 - 2016 / 10 / 12 - 23:21
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


المادية الجدليّة وفق رؤية سلامة كيلة أم المادية الجدليّة التى طوّرها لينين و ماو تسى تونغ و أضاف إليها ما أضاف بوب أفاكيان ؟ - النقطة 3 من الفصل الثاني من كتاب -
نقد ماركسية سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعية اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعية
لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
( عدد 30 - 31 / ماي- جوان 2016 )

" هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

( كارل ماركس : " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).

====================================

" قد كان الناس و سيظلّون أبدا ، فى حقل السياسة ، أناسا سذجا يخدعهم الآخرون و يخدعون أنفسهم ، ما لم يتعلّموا إستشفاف مصالح هذه الطبقات أو تلك وراء التعابير و البيانات و الوعود الأخلاقية و الدينية و السياسية و الإجتماعية . فإنّ أنصار الإصلاحات و التحسينات سيكونون أبدا عرضة لخداع المدافعين عن الأوضاع القديمة طالما لم يدركوا أن قوى هذه الطبقات السائدة أو تلك تدعم كلّ مؤسسة قديمة مهما ظهر فيها من بربرية و إهتراء . "
( لينين – مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة )
---------------------------
" يستعاض عن الديالكتيك بالمذهب الإختياري [ الإنتقائية ]، و هذا التصرّف حيال الماركسية هو الظاهرة المألوفة للغاية و الأوسع إنتشارا فى الأدب الإشتراكي – الديمقراطي [ الشيوعي ] الرسمي فى أيّامنا . و هذه الإستعاضة طبعا ليست ببدعة مستحدثة ... إنّ إظهار الإختيارية بمظهر الديالكتيك فى حالة تحوير الماركسية تبعا للإنتهازية ، يخدع الجماهير بأسهل شكل ، يرضيها فى الظاهر ، إذ يبدو و كأنّه يأخذ بعين الإعتبار جميع نواحى العملية ، جميع إتجاهات التطوّر ، جميع المؤثّرات المتضادة إلخ ، و لكنّه فى الواقع لا يعطى أي فكرة منسجمة و ثوريّة عن عمليّة تطوّر المجتمع ."
( لينين ، " الدولة و الثورة " ص 22-23 ، دار التقدّم ، موسكو )
---------------------------------
" أمّا الإشتراكي ، البروليتاري الثوري ، الأممي ، فإنّه يحاكم على نحو آخر : ... فليس من وجهة نظر بلاد"ي" يتعين علي أن أحاكم ( إذ أنّ هذه المحاكمة تغدو أشبه بمحاكمة رجل بليد و حقير ، محاكمة قومي تافه ضيق الأفق، لا يدرك أنّه لعبة فى أيدى البرجوازية الإمبريالية ) ، بل من وجهة نظر إشتراكي أنا فى تحضير الثورة البروليتارية العالمية، فى الدعاية لها ، فى تقريبها . هذه هي الروح الأممية ، هذا هو الواجب الأممي ، واجب العامل الثوري ، واجب الإشتراكي [ إقرأوا الشيوعي ] الحقيقي ."
( لينين " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي" ، دار التقدّم موسكو، الصفحة 68-69 ).


" إن الجمود العقائدى و التحريفية كلاهما يتناقضان مع الماركسية . و الماركسية لا بد أن تتقدم ، و لا بدّ أن تتطور مع تطور التطبيق العملى و لا يمكنها أن تكف عن التقدم . فإذا توقفت عن التقدم و ظلت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسية للماركسية لا يجوز أن تنقض أبدا ، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إن النظر إلى الماركسية من وجهة النظر الميتافيزيقة و إعتبارها شيئا جامدا ، هو جمود عقائدي ، بينما إنكار المبادئ الأساسية للماركسية و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفية . و التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية . إن المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . و الذى يدعون اليه ليس بالخط الإشتراكي فى الواقع بل هو الخط الرأسمالي . "

( ماو تسي تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية "
12 مارس/ أذار 1957 " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22 )

-------------------------------------

إنّ الإستيلاء على السلطة بواسطة القوة المسلّحة ، و حسم الأمر عن طريق الحرب ، هو المهمّة المركزية للثورة و شكلها الأسمى . و هذا المبدأ الماركسي-اللينيني المتعلّق بالثورة صالح بصورة مطلقة ، للصين و لغيرها من الأقطار على حدّ السواء.

( ماو تسى تونغ " قضايا الحرب و الإستراتيجية " نوفمبر- تشرين الثاني 1938؛ المؤلفات المختارة ، المجلّد الثاني)



كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).

مقدّمة :
ما من شكّ فى انّ سلامة كيلة صار منذ سنوات قامة من أهمّ قامات " اليسار الماركسي " وقد لمع نجمه حتّى أكثر فى المدّة الأخيرة ليغدو إلى حدود من الوجوه الإعلاميّة البارزة فى الحوارات و المداخلات على الفضائيّات سواء عربيّا أم عالميّا ، هذا فضلا عن كونه ينشر المقالات فى صحف و مواقع أنترنت لها باعها و صيتها و يلقى المحاضرات فى عدد لا يحصى من المنابر الفكريّة و الثقافيّة .
و قد تابعنا كتاباته لفترة طويلة الآن و إن بشكل متقطّع أحيانا ، لا سيما على موقع الحوار المتمدّن ، و كنّا من حين لآخر نشعر بالحاجة إلى نقاش مضامين مقالاته و كتبه و نهمّ بالقيام بذلك إلاّ أنّنا فى كلّ مرّة نكبح هذا الإندفاع لسببين إثنين متداخلين أوّلهما أنّنا لم نكن على إطّلاع كافى شامل و عميق بأطروحات هذا المفكّر و خشينا أن نسقط فى مطبّات و نفقد خيط الحقيقة التى عنها نبحث على الدوام أو أن لا نفيه حقّه و ثانيهما أنّ الرجل غزير الإنتاج و له عدد لا بأس به من الكتب و الحوارات و المقالات ما يقتضى دراسة أو دراسات معمّقة للإحاطة بها و الإلمام بمضامينها و من ثمّة ضرورة تخصيص حيّز زمني قد يمتدّ لأسابيع و أشهر للقيام بذلك و نحن لم نكن نملك مثل هذه الفسحة الزمنيّة . لذلك كان مشروع النقاش الجزئيّ أو الأشمل يتأجّل المرّة تلو المرّة ، دون أن نكفّ عن متابعة ما يؤلّفه سلامة كيلة و أن نسجّل ملاحظات عدنا إليها فى الوقت المناسب .
و عندما حان وقت العمل على نقاش أطروحات هذا المفكّر إنكببنا على النهوض بالمهمّة بحماس و بنوع من التهيّب فى البداية و دام الإشتغال على هذا النقاش أشهرا – تخلّلتها تقطّعات – و كنّا و نحن نتوغّل فى هذا الحقل نزداد يقينا بأنّ ما ننجزه ضرورة أكيدة ذلك أنّنا نحمل و ندافع و ننشر و نطوّر مشروع الإطار النظري الجديد للثورة البروليتارية العالمية أي الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الروح الثوريّة الماركسية – اللينينية – الماوية المطوّرة و المركّزة على أسس علميّة أرسخ ، شيوعيّة اليوم ، و هذا المشروع يتعارض موضوعيّا مع مشروع سلامة كيلة لتجديد الماركسية و لم يكن من الوارد و المحتمل وحسب بل من الأكيد ، فى تقديرنا ، آجلا أم عاجلا ، أن يتواجه هذان المشروعان ( و غيرها من المشاريع ) فى إطار نقاشات و حتّى جدالات و صدامات فكريّة ليس بوسعنا توقّع مدى حدّتها الآن فالرهان ليس أقلّ من مستقبل الحركة الشيوعية العربيّة فى إرتباط عضوي بمستقبل الحركة الشيوعية العالمية .
و قد أنف لنا أن خضنا الصراع مع تيّارات متباينة تدّعى الشيوعية فى مقالات و كتب نشرناها على موقع الحوار المتمدّن و بمكتبته و قد شملت البلشفيّة الجديدة و الخطوط الإيديولوجية و السياسيّة لعدّة أحزاب كحزب الوطنيّين الديمقراطيين الموحدّ و الحزب الوطني الإشتراكي الثوري و حزب الكادحين الوطني الديمقراطي و حزب العمّال التونسي ، كما ساهمنا فى دفع صراع الخطّين صلب الحركة الماويّة العالمية و العربيّة بمقالات و كتب نقدت رؤية آجيث لعلم الشيوعية و تعرّضت بالنقد لخطوط مجموعات ماويّة سقطت فى مستنقعات القوميّة و الديمقراطيّة البرجوازيّة و الدغمائيّة . و تصدّينا لتشويه الماويّة و روحها الشيوعية الثوريّة على يد فؤاد النمرى و عرّينا جوانبا هامة من مشروعه البلشفيك إلخ. و نواصل فى هذا الكتاب الذى نفرده للخطّ الإيديولوجي و السياسي لسلامة كيلة ، مشوار إبراز حقيقة جعلناها عنوانا لنشريّتنا " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " و الروح الثوريّة للماويّة كمرحلة ثالثة فى تطوّر علم الشيوعية المطوّرة اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعية ، شيوعية اليوم .
و " تعنى الخلاصة الجديدة إعادة تشكيل و إعادة تركيب الجوانب الإيجابية لتجربة الحركة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي إلى الآن ، بينما يتمّ التعلّم من الجوانب السلبية لهذه التجربة بابعادها الفلسفية والإيديولوجية و كذلك السياسية ، لأجل التوصّل إلى توجه و منهج و مقاربة علميين متجذّرين بصورة أعمق و أصلب فى علاقة ليس فقط بالقيام بالثورة و إفتكاك السلطة لكن ثمّ ، نعم ، تلبية الحاجيات المادية للمجتمع و حاجيات جماهير الشعب ، بطريقة متزايدة الإتساع ، فى المجتمع الإشتراكي – متجاوزة ندب الماضى ومواصلة بعمق التغيير الثوري للمجتمع ، بينما فى نفس الوقت ندعم بنشاط النضال الثوري عبر العالم و نعمل على أساس الإقرار بأن المجال العالمي و النضال العالمي هما الأكثر جوهرية و أهمّية ، بالمعنى العام – معا مع فتح نوعي لمزيد المجال للتعبير عن الحاجيات الفكرية و الثقافية للناس ، مفهوما بصورة واسعة ، و مخوّلين سيرورة أكثر تنوّعا و غنى للإكتشاف و التجريب فى مجالات العلم و الفنّ و الثقافة و الحياة الفكرية بصفة عامة ، مع مدى متزايد لنزاع مختلف الأفكار و المدارس الفكرية و المبادرة و الخلق الفرديين و حماية الحقوق الفردية ، بما فى ذلك مجال للأفراد ليتفاعلوا فى " مجتمع مدني " مستقلّ عن الدولة – كلّ هذا ضمن إطار شامل من التعاون و الجماعية و فى نفس الوقت الذى تكون فيه سلطة الدولة ممسوكة و متطوّرة أكثر كسلطة دولة ثورية تخدم مصالح الثورة البروليتارية ، فى بلد معيّن وعالميا و الدولة عنصر محوري ، فى الإقتصاد و فى التوجّه العام للمجتمع ، بينما الدولة ذاتها يتمّ بإستمرار تغييرها إلى شيئ مغاير راديكاليا عن الدول السابقة ، كجزء حيوي من التقدّم نحو القضاء النهائي على الدولة ببلوغ الشيوعية على النطاق العالمي . "( " القيام بالثورة و تحرير الإنسانية " ، الجزء الأوّل ، جريدة " الثورة " عدد 112 ، 16 ديسمبر 2007 .)
فى هذا الإطار بالذات يتنزّل إذن عملنا هذا و ليس فى أيّ إطار آخر قد يخترعه البعض و يلصقونه بنا قصد تشويهنا و تشويه مقالاتنا و كتبنا . غايتنا هي المساهمة قدر الإمكان فى نشر علم الشيوعيّة و تطبيقه و تطويره للمساهمة فى القيام بالثورة البروليتاريّة العالميّة بتيّاريها و حفر مجرى جديد للتقدّم و تحرير الإنسانيّة من كافة ألوان الإستغلال و الإضطهاد الجندري و الطبقي و القومي ببلوغ هدفنا الأسمى ألا وهو الشيوعيّة على النطاق العالمي . و قد نأينا و ننأى بأنفسنا عن التهجّم على الأشخاص أو كيل التهم و الشتائم أو النقاش من أجل النقاش إن صحّ التعبير . جهودنا تنصبّ على تسليح الرفاق و الرفيقات و المناضلين و المناضلات و الجماهير الشعبيّة الواسعة بسلاح علم الشيوعية للتمكّن من تفسير العالم تفسيرا علميّا صحيحا و تغييره تغييرا شيوعيّا ثوريّا .
و لنا حقّ النقد ولن نتنازل عنه فالتنازل عنه يعنى ضمن ما يعنيه التنازل عن الماركسية بما هي ، فى جانب من جوانبها ، فكر نقدي . إلاّ أنّنا نسعى قدر الطاقة أن يكون نقدنا ملموسا ، دقيقا و علميّا معتمدين البحث عن الحقيقة مهما كانت مزعجة لنا و لغيرنا فالحقيقة وحدها هي الثوريّة كما جاء على لسان لينين و صحّة أو عدم صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي هي المحدّدة فى كلّ شيء كما ورد على لسان ماو تسى تونغ .
و فى نقاشنا هذا ، لا مندوحة من عرض آراء سلامة كيلة عرضا مطوّلا فى بعض الأوقات يخوّل حتّى لمن لم يقرأ ما ألّف مفكّرنا تكوين فكرة و لو أوّليّة عن مواقفه لمتابعة النقاش ( و نحن بطبيعة الحال ندعو إلى دراسة تلك الأعمال دراسة جدّية )، و لا مندوحة من تناولها بالنقد باللجوء إلى التحليل النقدي و التلخيص و تقديم البدائل طبعا باللجوء فى الكثير من الأحيان إلى مصارد ماركسية كلاسيكيّة و حديثة و هو ما سيجعل فصول الكتاب تزخر بالمقتبسات و الإستشهادات التى ليس من الممكن الإستغناء عنها فى مثل هذه الجدالات ؛ لذا نعوّل على سعة صدر القرّاء و نرجو منهم التركيز قدر المستطاع لأنّ التمايزات تخصّ من حين لآخر مصطلحات و جملا و صيغا و فقرات فى منتهى الأهمّية . و مثلما قال لينين فى " ما العمل ؟ " :
" ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له . فعلى توطد هذا " الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية – الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] الروسية [ العالميّة ] لسنوات طويلة ، طويلة جدا."
و يتضمّن كتابنا هذا ، أو العدد 30 و 31 من نشريّة " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " ، على الفصول التالية ، إضافة إلى المقدّمة و الخاتمة :
الفصل الأوّل :
" الإشتراكية و الثورة فى العصر الإمبريالي " أم عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية ؟
1- تحديد مادي جدلي أم مثالي ميتافيزيقي لعصرنا الراهن
2- تشويه سلامة كيلة لتناقضات العصر
3- الأممية البروليتارية ليست التضامن بين بروليتاريا مختلف الأمم ولا هي" إتّحاد الأمم وتحالفها "
4- المنطلق الشيوعي : الأمّة أم العالم أوّلا ؟
5- من هو الشيوعي و من هي الشيوعية اليوم ؟
6- خطّان متعارضان فى فهم الإشتراكية
الفصل الثاني :
" الماركسية المناضلة " لسلامة كيلة أم الروح الثوريّة المطوّرة للماركسية – اللينينية – الماوية ؛ الخلاصة الجديدة للشيوعية ؟
1- " ماركسية مناضلة " نكوصيّة و مثاليّة ميتافيزيقيّة
2- الماركسيّة منهج فقط أم هي أكثر من ذلك ؟
3- المادية الجدليّة وفق رؤية سلامة كيلة أم المادية الجدليّة التى طوّرها لينين و ماو تسى تونغ و أضاف إليها ما أضاف بوب أفاكيان
4- الماركسيّة ضد الدغمائيّة و التحريفيّة : نظرة سلامة كيلة الإحاديّة الجانب
5- عمليّا سلامة كيلة مادي جدلي أم مثالي ميتافيزيقي فى العديد من تصوّراته ؟
6- تضارب فى أفكار سلامة كيلة : " حقيقة هنا ، ضلال هناك "
الفصل الثالث :
تقييم سلامة كيلة المثالي لتجارب البروليتاريا العالمية أم التقييم العلمي المادي الجدلي الذى أنجزته الخلاصة الجديدة للشيوعية ؟
1- غياب التقييم العلمي المادي الجدلي لدى سلامة كيلة
2- سلامة كيلة يتلاعب بلينين
3- سلامة كيلة يشنّ حربا تروتسكيّة و خروتشوفيّة ضد ستالين
4- سلامة كيلة يغفل عمدا حقائقا جوهريّة عن الثورة الديمقراطية الجديدة الصينية
5- سلامة كيلة يشوّه الماويّة ماضيا و حاضرا
6- مساهمات ماو تسى تونغ الخالدة و إضافات الخلاصة الجديدة للشيوعية
الفصل الرابع :
عثرات سلامة كيلة فى قراءة واقع الصراع الطبقي و آفاقه عربيّا
1- فى المعنى المشوّه للثورة و تبعاته
2- سلامة كيلة و الفهم المثالي اللاطبقي للديمقراطية
3- الثورة القوميّة الديمقراطية أم الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية ؟
4- ملاحظات نقديّة لفهم سلامة كيلة للإنتفاضات فى تونس و مصر
5- ملاحظات نقديّة لفهم سلامة كيلة للصراع الطبقي فى سوريا
6- عن تجربة سلامة كيلة فى توحيد" اليسار "
خاتمة الكتاب
المراجع

الملاحق (2)
=============================================================
الفصل الثاني
" الماركسية المناضلة " لسلامة كيلة أم الروح الثوريّة المطوّرة للماركسية – اللينينية – الماوية ؛ الخلاصة الجديدة للشيوعية ؟
===============================================
" نحن لا نعتبر أبدا نظرية ماركس شيئا كاملا لا يجوز المساس به ، بل إننا مقتنعون ، على العكس ، بأنها لم تفعل غير أن وضعت حجر الزاوية لهذا العلم الذي يترتّب على الإشتراكيين أن يدفعوه إلى الأبعد في جميع الإتجاهات إذا شاءوا ألا يتأخّروا عن موكب الحياة ."

( لينين ، " برمامجنا " )
-----------------------------------------
" إن الجمود العقائدى و التحريفية كلاهما يتناقضان مع الماركسية . و الماركسية لا بد أن تتقدم ، و لا بدّ أن تتطور مع تطور التطبيق العملى و لا يمكنها أن تكف عن التقدم . فإذا توقفت عن التقدم و ظلت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسية للماركسية لا يجوز أن تنقض أبدا ، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إن النظر إلى الماركسية من وجهة النظر الميتافيزيقة و إعتبارها شيئا جامدا، هو جمود عقائدي ، بينما إنكار المبادئ الأساسية للماركسية و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفية . و التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية . إن المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . و الذى يدعون اليه ليس بالخط الإشتراكي فى الواقع بل هو الخط الرأسمالي . "

( ماو تسي تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية "
12 مارس/ أذار 1957 " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22 )


لسلامة كيلة رؤية ماركسيّة خاصّة مرّت بنا بعض ميزاتها ، وهو لم يكفّ هنا و هناك فى كتاباته يدعو إلى " ماركسية جديدة " فحسب رأيه " نحن في مرحلة تفرض إعادة بناء الفعل السياسي ، حيث تبدو الأحزاب " الشيوعية " و" الاشتراكية " و" الماركسية " في حالة موات طويلة الأمد "( " نحو تأسيس ماركسي جديد ") و الماركسية القديمة أفلست تمام الإفلاس حيث " كانت لاماركسية فى جوهرها ، وإن كانت تكرّر بعض المصطلحات و المفاهيم و المواقف الماركسية ." و " كانت مشكلة الخط الشيوعي التقليدي أنّه لم يستطع تحليل الظروف الواقعيّة بسبب الجمودالنظري الذى إستشرى " ( " بصدد الماركسٌية " ، ص 8) لذا " يجب نقد الخطّ الشيوعي التقليدي بهدف إعادة الروح العلمية للماركسية ضد الجمود و إعادة الروح الثوريّة لها ضد الإصلاحيّة، و الروح الديمقراطية ، روح البحث والدراسة ، النقد و النقاش " ( نفس المصدر السابق ، ص 10 ) و ذلك بغاية " تأسيس الحركة الماركسية من جديد، على أنقاض وفي تجاوز للحركة القديمة، و انطلاقاً من إعادة بناء التصورات والأفكار، وتحديد رؤية الحركة بمجملها وفي تجاوز لكل إشكالات و تخبطات الحركة القديمة." ( " بصدد رؤية مختلفة للعالم الماركسية والصراع الطبقي الراهن " ).
صحيح بوجه عام أن الأحزاب القائمة التى تدّعى الشيوعية وصلت إلى طريق مسدود و أنّ المجموعات و الفرق الماركسية منتشرة كالفطر و أنّ فى بعض الأحيان ، إنقلب مديح بعض المثقّفين للشيوعية ذمّا لها و تعرّضت الشيوعية إلى موجة عاتية من الانتقاد و حتّى التشفي و بدت المسألة وكأنها مسألة " فرار من مركب يغرق " للإلتحاق بجوقات التطبيل للإمبريالية و الرجعيّة والديمقراطية البرجوازية التى باتت فى نظر التحريفيين تجترح المعجزات و اضحى الكثير منهم من المقاولين المنادين بالديمقراطية البرجوازية لا غير و يدلون بأحاديث جيّاشة عنها . وهذا إنّما ينمّ عن مدى عمق و إتّساع الأزمة التى تشهدها الحركة الشيوعية العالمية و طبعا منها الحركة الشيوعية العربيّة .
و نحن أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعية لنا مشروع إطار نظري جديد للمرحلة الجديدة ( الثانية ) من الثورة الشيوعية يجلعنا طليعة للمستقبل و ليس بقايا الماضي . و قد شرحنا المقصود بالإطار النظري الجديد والمرحلة الجديدة و طليعة المستقبل فى أكثر من مناسبة منها كتبنا " صراع خطين عالمي حول الخلاصة الجديدة للشيوعية - هجوم محمّد علي الماوي اللامبدئي و ردود ناظم الماوي نموذجا عربيا " و " آجيث نموذج الدغمائي المناهض لتطير علم الشيوعية " و " لا لتشويه الروح الثوريّة للماويّة : كلّ الحقيقة للجماهير... " و خاصة الفصل الأوّل " الخلاصة الجديدة للشيوعية و تطوير الإطار النظري للثورة البروليتارية العالمية " من كتاب " صراع خطين عالمي حول الخلاصة الجديدة للشيوعية - هجوم محمّد علي الماوي اللامبدئي و ردود ناظم الماوي نموذجا عربيا ".
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------
3- المادية الجدليّة وفق رؤية سلامة كيلة أم المادية الجدليّة التى طوّرها لينين و ماو تسى تونغ و أضاف إليها ما أضاف بوب أفاكيان ؟
و عطفا على النقطة السابقة وأطروحة أنّ الماركسيّة منهج فقط ، عثرنا على الكاتب الذى ننقد وهو يعلن أنّ المنهج هو الثابت فى الماركسية :
" و الجدل المادي هو الثابت في الماركسية ، وهو أساس إعادة صياغتها بشكل مستمر، وفق الصيرورة الواقعية ذاتها ." ( " توضيحات ضرورية حول الماركسية " )
و هذا منه موقف يناهض الماديّة الجدليّة القائمة على الفهم العلمي للواقع المادي الموضوعي. فعلم الشيوعية كأي علم يعيد النظر حتّى فى منهجه و ليس فحسب فى فرضيّاته و تجاربه و إستنتاجاته . إنّه يعيد النظر فى كلّ شيء و ينقد منهجه . و يبرز ما هو صحيح و يكرّر التأكّد من صحّته فى الممارسة العملية للحفر فى الواقع و تغييره و يصوّب أخطاءه و يستغنى عن ما يتبيّن أنّه مجافى للحقيقة . و سلامة كيلة لا يتعاطى مع الشيوعيّة كعلم لذا يتحدّث عن ثوابت فى المنهج هي قوانين الجدل كما تقدّم بها هيغل و لخّصها إنجلز فى " ضد دوهرينغ " : التناقض و الكمّي و النوعي و نفي النفي . و ينسى أنّ الماركسيّة عموما و الماديّة الجدليّة خصوصا لا تتحدّث عن ثوابت فى المنهج و ثوابت فى حركة المادة . و إن كانت هناك " ثوابت " بمعنى ما فهي نسبيّة و ليست مطلقة كما يفهمها السيّد كيلة ذلك أنّ الحركة و التغيّر و التبدّل و التطوّر و النموّ مطلقين و السكون و الثبات إلخ نسبيّين . و بذلك نلمس لمس اليد أنّ صاحبنا ينظر إلى الماركسيّة فى هذا الجانب أيضا نظرة مثاليّة ميتافيزيقيّة و ليست نظرة مادية جدليّة .
و علاوة على ذلك ، فى غالب الأحيان ، لجأ إلى صيغة تبدو ،على حدّ علمنا ، خاصة به هي صيغة " الجدل المادي " كمرادف مرتبك و مشوّش وربما مشوّه في بعض الأحيان لما وسمه بالرائج أي المادية الجدلية :
" الجدل المادي ( أو المادية الجدلية حسب التعبير الدارج) "( " ما الماركسيّة ؟ " )
- " الماركسية هي منهجية ، هي الجدل المادي." ( " توضيحات ضرورية حول الماركسية " )
فأي الصيغتين أصحّ ؟ الجدل المادي أم الماديّة الجدليّة ؟
إنسجاما مع الماديّة الجدليّة ، نقول إنّ الصيغة الثانية ، الصيغة الرائجة ، هي الأصحّ لسببين إثنين أوّلهما أنّ المادة يجب أن تكون موجودة قبل أن نتحدّث عن الجدل الذى هو حركة المادة لهذا راجت صيغة المادة حركة أي أنّ الحركة شكل لوجود المادة كما يقول البعض . فالمادة أسبق بالنسبة للماديين و الحركة كيفيّة وجود و تغيّر المادة ؛ و ثانيهما هو أنّ المسألة الأساسيّة فى الفلسفة هي علاقة المادة بالفكر و كما أتى على لسان إنجلز حكمه الشهير فى " فيورباخ و نهاية الفلسقة الكلاسيكية الألمانية " بأنّ المادي يؤكّد على أولويّة المادة و المثالي يؤكّد على أولويّة الفكر .
فلسفيا ، من وجهة نظر ماركسية ، إذن هناك الماديّة و مقابلها المثاليّة و تاليا هناك الجدليّة و مقابلها الميتافيزيقا و بالتالى هناك المادية الجدليّة مقابل المثاليّة الميتافيزيقيّة .
وترمى صيغة كيلة المندغمة والمندمجة فى تنظيراته ل" الماركسيّة المناضلة " إلى وضع سطر تحت الجدل و تقديمه على المادية مثلما وضع سطرا تحت المنهج و قدّمه على العناصر الأخرى لماهيّة الماركسيّة معيدا صياغة الماركسيّة على طريقته الخاصة و فى كلتا الحالتين كان الخطأ و الإنحراف عن علم الشيوعية حليف مفكّرنا .
و بالمناسبة ، ينكر هذا المفكرّ تطوير لينين وماو تسى تونغ للجدلية تطويرا خلاّقا و من ذلك هذه المواقف بشأن جوهريّة قانون التناقض :
- " إنّ إنقسام شيء واحد إلى شطرين و إدراك أجزائه المتناقضة هو جوهر الديالكتيك "

( لينين ، ذكره ماو تسى تونغ ص 501 من " مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، المجلّد الأوّل ، ضمن بحث " فى التناقض " ).

-" تعتبر الفلسفة الماركسية أن قانون وحدة الأضداد هو القانون الأساسي للكون . وهو قانون مطلق الوجود سواء فى الطبيعة أو فى المجتمع البشري أو فى تفكير الإنسان . فبين الضدين فى تناقض ما توجد وحدة و صراع فى آن واحد ، و هذا ما يبعث الحركة و التغير فى الأشياء . إنّ التناقضات موجودة فى كلّ شيء ، إلاّ أنّ طبيعتها تختلف بإختلاف طبيعة الأشياء . فالوحدة بين الضدين فى التناقض الكائن فى كلّ شيء محدّد هي ظاهرة مقيّدة ، ومؤقتة ، و إنتقالية ، وهي لذلك نسبية ، أمّا الصراع بينهما فإنّه يبقى مطلقا دون تقييد ."
( ماو تسى تونغ ، " حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب " 27 فبرلير – شباط 1957 ؛ الصفحة 225-226 من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ).
لقد شهدت المادية الجدليّة تطوّرا على يد لينين و ماو تسى تونغ و فى جوانب معيّنة على يد بوب أفاكيان . و قد خضنا فى الموضوع بشيء من التفصيل فى مقالات خلال معمعان الصراع ضد الخوجيين المفضوحين منهم و المتستّرين لم تنشر بعد إلى حدّ كتابة هذه الأسطر و ندعوكم إلى أن نقرأ معا ما خطّه قلمنا حينها
" تطوير ماو تسى تونغ للجدلية : التناقض هو القانون الجوهري للديالكتيك و التغيير الكمى الى الكيفي و العكس تناقض و نفي النفي ليس قانونا مادياّ جدليا

عند تناول الديالكتيك ، من نافل القول ، أنه من الضرورة بمكان العودة قبل كل شيء الى الفيلسوف الألماني الشهير الذى على يديه تتلمذ كارل ماركس فى بداياته ، و ذلك لأن هيغل هو أول من صاغ بصورة جليّة قوانين الجدلية و حاول تطبيقها على الفكر بإعتبارها قانونا له فقط ، وفق رؤيته . و قد عرض أفكاره أساسا فى مؤلفه القيّم تاريخيّا ألا وهو "علم المنطق " فحدّد قوانين الديالكتيك دون مفاضلة على النحو التالي :

1- تحول الكم الى كيف.
2- وحدة الأضداد.
3- نفي النفي.

و لئن تبنى كلّ من ماركس و إنجلز هذه القوانين التى تسمح بفهم العالم فى بنيته و فى حركته فإنّهما حدّدا نقاط تمايز ذات بال مع منظور هيغل للمسائل نفسها. فبالنسبة لهيغل تعمل هذه القوانين فى الفكر، هي قوانين خاصة بالفكر فحسب أمّا بالنسبة للماركسيّة فهي قوانين على وجه الضبط لا تحكم الفكر و حسب كإنعكاس للواقع الموضوعي ، بل تحكم كذلك الأشياء و الظواهر و السيرورات الموضوعيّة بما أنّها كامنة فيها ، الطبيعيّة منها و الإجتماعية إضافة إلى الفكريّة. و هكذا بينما يقصر هيغل الديالكتيك على الفكر، يؤكد الماركسيّون أن تلك القوانين ذات طابع شمولي كامن فى الأشياء و الظواهر و السيرورات الذاتية و الموضوعية . و يتبيّن بهذا كيف أن الهيغليّة رأت الى الديالكتيك بنظرة مثاليّة فى حين كان ماركس يربطه بالماديّة. و البون شاسع .

فى صيغة تهكّمية ناقدة لمثاليّة هيغل صاغ ماركس جملة أضحت معروفة لدى القاصى و الداني من دارسى الفلسفة وهي تلخص إختلافاته مع المنظومة الفكرية الهيغلية فى هذا الصدد : " إن الديالكتيك عند هيغل يقف منتكسا على رأسه ، و يجب إيقافه على رجليه لكي يتسنى إكتشاف النواة العقلانيّة تحت القشرة الصوفيّة "( كارل ماركس، " رأس المال "، ذكره إنجلز فى " ديالكتيك الطبيعة " ص52 ، طبعة دار الفرابي ، بيروت ).

فى " أنتى دوهرينغ " ، متحدثا عن الديالكتيك و الحركة الديالكتيكية التى تتمّ فى الطبيعة و المجتمع و الفكر و تحوّل الكم الى كيف و نفي النفي ، حدّد إنجلز التناقض كسبب باطني لكلّ تحوّل قائلا : " إن الحركة نفسها هي تناقض ". ( ص 144، دار دمشق للطباعة و النشر، الطبعة الخامسة 1981) و " إن النشوء المتواصل لهذا التناقض و حلّه ... هما بالضبط ماهية الحركة ". (ص145) .

و بالرغم من هذا الفهم العميق آنذاك ، بقي ترتيب أهمّية قوانين الجدلية على حاله أي كما إقترحه هيغل. لا إنجلز ولا ماركس تعرّضا بالنقد للترتيب إيّاه. و أتى لينين و طرح سؤال أيّ القوانين الثلاثة تلك هو القانون الجوهريّ ؟ و تقدّم بإرهاصات جواب فى غاية الدلالة .

إثر بحثه هذا الإشكال الفلسفي الديالكتيكي ، توصّل لينين إلى أطروحات أوّلية تستدعي مزيد التحليل و التعميق بإعترافه هو عينه كما سنرى. إن لينين الذى أبي على نفسه إلاّ أن يتفحّص برؤية نقدية التراث الماركسي ساعيا بذلك لتطبيق مقولة إنجلز " الماركسية تتطوّر بنقد نفسها "، صاغ أطروحات مفادها أن القانون الجوهري للديالكتيك هو قانون وحدة الأضداد أو التناقض و من هذه الأطروحات نقتطف لكم التالية :

1) " التطور هو " نضال " الأضداد ." (ذكره ستالين فى " المادية الديالكتيكية و المادية التاريخية " ، طبعة دار دمشق للطباعة و النشر).

2) " إن إزدواج ما هو واحد و معرفة جزئيه المتناقضين... يشكلان جوهر الديالكتيك (أحد " جواهره "، إحدى خصائصه أو ميزاته الرئيسية ، إن لم تكن خاصته الرئيسية "( " حول الديالكتيك " ، ملحق " المادية و المذهب النقدى التجريبي ").

3) و " لأجل إدراك جميع تفاعلات العالم من حيث " حركتها الذاتية " ، من حيث تطوّرها العفوي ، من حيث واقعها الحي ، ينبغى إدراكها من حيث هي وحدة من الأضداد ".(" حول الديالكتيك "- التسطير من وضع لينين ).

4) " إن مفهومي ...التطوّر الأساسيّين هما : التطوّر بوصفه نقصانا و زيادة ، بوصفه تكرارا، و التطور بوصفه وحدة الأضداد ". ( المرجع السابق ) .

5) " إن الديالكتيك ، بالمعنى الخاص للكلمة ، هو درس التناقضات فى ماهية الأشياء نفسها ". ( ذكره ستالين فى " المادية الديالكتيكية و المادية التاريخية "، ص 20 وذكره ماو تسى تونغ بالمجلد الأول من " مؤلفات ماوتسى تونغ المختارة " ، ص 453 ،الطبعة العربية ) .

6) " إن الديالكتيك هو النظرية التى تدرس كيف يمكن لضدّين أن يكونا متّحدين، و كيف يصيران متّحدين ( يتبدّلان فيصيران متّحدين ) - فى أيّة ظروف يكونان متّحدين ، و يتحوّل أحدهما الى نقيضه "( "الدفاتر الفلسفية " المجلد 38 ، ص107 و ذكره ماو بالمجلد الأول ، ص 489).

7) " يمكن تلخيص الديالكتيك و تعريفه بأنّه نظرية وحدة الضدّين . وبذلك نستطيع الإمساك بلب الديالكتيك ،غير أن هذا يتطلّب إيضاحا و تطويرا ." ( " الدفاتر الفلسفية " المجلد 38، ص 211 وذكره ماو بالمجلد الأول ، الملاحظة الثانية، التسطير مضاف).

و هكذا بخلاف ماركس و إنجلز وضع لينين إصبعه على جوهرية قانون التناقض/ وحدة الأضداد. أمّا ماو فسيوضح ذلك و يطوّره و يطبّقه فى تحليل الأشياء و الظواهر و السيرورات و من ذلك تطبيقاته على الإشتراكية و على الحزب و ما إلى ذلك ؛ فيعدّه كافة التحريفيين المعاصرين و الخوجيين المفضوحين منهم و المتستّرين مارقا و إنتهازيا و قس على ذلك من النعوت التى تنطبق عليهم هم حقّا و فعلا.

عقب وفاة لينين ، عند نقاش أي قانون من قوانين الجدلية هو الجوهري ، بالإتّحاد السوفياتي فى عهد ستالين ، عوض الإنطلاق من رؤية لينين و أطروحاته لتعميق البحث و وضع الأمر بصورة جليّة ، وقعت إعادة تقديم قوانين الجدليّة كما وردت لدى إنجلز الذى أخذها بدوره عن هيغل . فكان الترتيب فى الأوساط الفلسفية السوفياتية و بنوع طفيف من الإختلافات بشكل غير تفاضلي : 1- قانون وحدة الأضداد و 2- قانون التغيّرات الكمّية و النوعيّة و 3- قانون نفي النفي ، علما أنّه لم تقع الإشارة الى أنّ قانون التناقض هو الجوهري.

و تأتي سنة 1938 ، لنسجّل عرض ستالين لرؤيته للجدليّة و قوانينها . فى " المادية الديالكتيكية و المادية التاريخية " حيث سعى ستالين الى تلخيص الفلسفة الماركسية ، و مع تطبيقه الصحيح و السليم لبعض مبادئ الديالكتيك على الطبيعة و المجتمع ، فإنّه فيما يتّصل بالمحور الذى نتفحّص ، لم يركز على الموقع الجوهري لقانون التناقض / وحدة الأضداد. و لو أنّه فى البداية إفتتح الحديث عن الجدليّة بالكلام عن التناقض ، فإنّه لم يقدّم التناقض كقانون جوهريّ للديالكتيك كما قدّمه لينين فى الأطروحات التى ذكرنا أعلاه . و إكتفى بترتيب غير تفاضلي لأربع ميزات للجدليّة وضع منها التناقض فى المصاف الأخير، النقطة الرابعة . علاوة على ذلك ، لم يلق الضوء على العلاقة أو الخيط الرابط بين هذه الميزات الأربع و الذى هو دون أدنى شك التناقض بما هو جوهر الديالكتيك إذ أن كلّ تطوّر سواء فى علاقته ( جانب خارجي ) أو فى تحوّله من الكميّ الى الكيفيّ أو نفيه النفي هو وحدة أضداد / تناقض كما قال لينين ف" لأجل إدراك جميع تفاعلات العالم من حيث حركتها الذاتية ، من حيث تطوّرها العفويّ ، من حيث واقعها الحي ، ينبغى إدراكها من حيث هي وحدة من الأضداد ". و بالتالي لم يمسك ستالين ذاته اللينيني الحقيقي فى صراعاته ضد التروتسكية وضد فلسفة ديبورين كما يجب قمة ما توصل إليه لينين .

إنتهت إذا النقاشات التى دارت إثر وفاة لينين ، فى الإتحاد السوفياتي ، داخل الحزب الشيوعي و خارجه ، إنتهت الى مجانبة الرؤية اللينينيّة فى " حول الديالكتيك " و فى " الدفاتر الفلسفية " مبقية على نفس قدم المساواة قوانين الجدلية و جاعلة من قانون التناقض قانونا كسائر القوانين الأخرى بدل إبرازه على أنّه القانون الجوهري كما أشار لينين و كما سيؤكد و يعمّق ماوتسى تونغ خلال الفترة ذاتها و بعدها ناهضا بالمهمّة التى ظلّت عالقة.

عندما ألّف ماو تسى تونغ كتيبه الشهير " فى التناقض " كان ستالين يقود الحزب الشيوعي السوفياتي و لم يتعرّض للكتيّب بالنقد بل بالعكس رحّب به هو و ماركسيون - لينينيون آخرون و فيما بعد نشروا النص بأكمله فى المجلّة النظريّة للحركة الشيوعية العالمية . و تم النشر فى " كرّاسات الشيوعيّة " عدد 7-8 من شهر آب ، سنة 1952 (ص 127و129 من " أصول الفلسفة الماركسية " جورج بوليتزار ، مكتبة المنشورات العصرية ، صيدا، بيروت).

إضافة الى الإستجابة للنهوض بمهمّة شرح و تعميق جوهريّة التناقض بالنسبة للديالكتيك ، جاء كتيّب ماو شأنه فى ذلك شأن " فى الممارسة العملية " إستجابة لمتطلّبات مكافحة الجمود العقائدي فى الحزب الشيوعي الصيني لمن " ظلّوا فترة طويلة من الزمن يرفضون تجربة الثورة الصينية ، منكرين الحقيقة التالية : " الماركسية ليست عقيدة جامدة بل هي مرشد عمل " من جهة ؛ و لمكافحة ذوى النزعة التجريبيّة الذين ظلّوا خلال فترة طويلة من الزمن يحصرون أنفسهم فى محيط تجاربهم الشخصيّة الجزئية فكانوا لا يدركون ما للنظرية من أهمّية بالنسبة الى الممارسة العمليّة الثوريّة ، و لا يرون الوضع العام للثورة ، و بالتالي كانوا يعملون على غير هدى رغم أنّهم يبذلون فى العمل الجهود المضنية. و قد سببت الأفكار الخاطئة لهذين الفريقين من الرفاق و لا سيما أفكار أصحاب الجمود العقائدي خسائر جسيمة للثورة الصينية خلال أعوام 1931- 1934، و لكن أصحاب الجمود العقائدي كانوا يرتدون معطف الماركسية ، لذلك إستطاعوا أن يضلّلوا كثيرا من الرفاق . " ( ماو ، م1 ، ص 431 و432 ) و بإختصار " كتب الرفيق ماو تسى تونغ هذا البحث الفلسفي [ " فى التناقض" ] بعد بحثه السابق ، " فى الممارسة العملية "، وللغرض نفسه : تصحيح التفكير المتّسم بالجمود العقائدي الذى كان رائجا فى الحزب بشكل خطير ". ( المصدر السابق ،ص 453 ) وذلك فى أغسطس - آب 1937.

فى " فى التناقض " ، يقدّم ماو تسى الإيضاح و التطوير المطلوب حول التناقض / وحدة الضدين ( لنتذكر لينين : "...غير أن هذا يتطلّب إيضاحا و تطويرا ") و التناقض ما عاد " أحد جواهر "( لينين) الديالكتيك بل بصراحة و بالوضوح كلّه و كامله بات جوهر الديالكتيك بلا منازع : " إن قانون التناقض فى الأشياء ، أي قانون وحدة الضدين هو القانون الأساسي الأوّل فى الديالكتيك المادي". هذا هو التحديد الأوّل فى " فى التناقض " و فى الخاتمة نقرأ: " إن قانون التناقض فى الأشياء أي قانون وحدة الضدين هو القانون الأساسي فى الطبيعة و المجتمع وهو بالتالي القانون الأساسي للتفكير."

وفى 1957 ، ضمن " حول المعالجة الصحيحية للتناقضات بين صفوف الشعب " ، يؤكد ماوتسى تونغ :

" تعتبر الفلسفة الماركسية أن قانون وحدة الأضداد هو القانون الأساسي للكون. وهو مطلق الوجود سواء فى الطبيعة أو فى المجتمع البشري أو فى تفكير الإنسان. فبين الضدين فى تناقض توجد وحدة و صراع فى آن واحد، و هذا ما يبعث الحركة و التغير فى الأشياء. إذ التناقضات موجودة فى كل شيئ، إلا أن طبيعتها تختلف بإختلاف طبيعة الأشياء. فالوحدة بين الضدين فى التناقض الكائن فى كل شيئ محدد هي ظاهرة مقيدة ، مؤقتة ، و إنتقالية ، وهي لذلك نسبية ، أما الصراع بينهما فإنه يبقى مطلقا دون تقييد."( " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ"، ص 225-226).

فى الكتاب الذى أفرده للتناقض، ما تناول ماو جوهرية التناقض نسبة الى الديالكتيك فحسب ، و إنّما عمّق النظر فى وحدة الضدّين معالجا بنفاذ رؤية :

1/ نظرتان الى العالم ( الميتافيزيقية و الديالكتيكية ).
2/ عمومية [ شمولية ] التناقض.
3/ خاصية التناقض.
4/ التناقض الرئيسي و الطرف الرئيسي للتناقض.
5/ الوحدة و الصراع بين طرفي التناقض.
6/ مركز التعادي فى التناقض.

و مثلما أن القانون الجوهري للماديّة هو أولوية المادة على التفكير حسب ما ورد على لسان إنجلز فى" فيورباخ و نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية " ، فإن التناقض هو القانون الجوهري الأساسي للجدلية وهو شامل للطبيعة والمجتمع و الفكر.

مثّل هذا الفهم الماركسي - اللينيني - الماوي المتقدّم للجدليّة إحدى أهمّ ركائز تطوّر الحزب الشيوعي الصيني و الثورة الصينية الديمقراطية الجديدة و تحقيقها الظفر فى سنة 1949 و تحوّلها منذ بدايات الخمسينات الى ثورة إشتراكية مهّدت لها الديمقراطية الجديدة . و إذا أمكن لنا عقد مقارنة بين أهمّية " فى التناقض " و " فى الممارسة العملية " بالنسبة للثورة الصينية بكتابات لينينية ، فإنّنا سنقارن أهمّيتها بأهمّية كتاب لينين " المادية و مذهب النقد التجريبي " بالنسبة للثورة البلشفية.

------------------------------------

ثم أتت الهزيمة الثقيلة التى لحقت بالخطّ الثوري داخل الحزب الشيوعي السوفياتي ، فى الخمسينات ، بعد وفاة ستالين ، وإعتلاء التحريفية و على رأسها خروتشوف سدّة السلطة فى الحزب و الدولة التى باتت بعد سنوات برجوازية إمبريالية إشتراكية ، إمبريالية فعلا و إشتراكية قناعا. و شهدت الصين فى تلك الأثناء و بعدها صراعات طبقيّة محتدمة بين الخط البروليتاري فى الحزب من جهة و الخط التحريفي البرجوازي الذى كان يرمى الى إعادة تركيز الرأسمالية من جهة أخرى.

متسلّحين بالفهم الجدلي المتقدّم ، خاض الماويّون الصراعات المتعدّدة بين الخطّين داخل الحزب الشيوعي الصيني و داخل الحركة الشيوعية العالمية بصرامة ثورية و بدورها عزّزت تلك المحطات النضالية إستيعاب ماو تسى تونغ و الثوريين للجدليّة فكان أن لخّص ماو تسى تونغ التجربة ، تجربة عقود بعد وفاة لينين ، ليرتقي مرّة أخرى بالفهم البروليتاري للديالكتيك الى مرحلة أعلى خدمة من جديد لصراعات الثورة البروليتارية العالمية.

ففى خضم معارك ضارية على الجبهة الفلسفية ضد التحريفيين الصينيّين و على رأسهم يانغ ممثّل ليوتشاوشى فى هذا المجال ، فى خطاب له مؤرخ فى 18 أوت 1964 تحت عنوان " حول مسائل فلسفية " و الوارد بكتاب لستوارد شرام " ماو يتحّدث الى الشعب " (ص 214 ، نشرته الصحافة الجامعية الفرنسية ، سنة 1977، نشر بالإنقليزية بلندن سنة 1974) يصرّح ماو تسى تونغ : " تحدّث إنجلز عن ثلاث ميزات [ قوانين الجدلية ] لكن بالنسبة لى لا أعتقد فى إثنتين منها " يتعلّق الأمر هنا بنفي النفي و التغيّر الكمّى الى النوعي اللذان عرضهما إنجلز مع وحدة الأضداد كثلاث قوانين أساسية للديالكتيك ، فى الجزء الخاص بالفلسفة من " أنتى دوهرينغ ".

وعن التحوّل الكمّى الى النوعيّ أضاف ماو شارحا موقفه : " تحوّل النوعي و الكمىّ كلّ الى نقيضه ليس سوى وحدة أضداد نوعي كميّ " و فيما يتّصل بنفي النفي قطع بأنّ : " نفي النفي لا يوجد بالمرة " و إسترسل بالضبط إثر ذلك : " وضع التحوّل النوعي الكمي كلّ إلى نقيضه و نفي النفي فى نفس مستوى قانون وحدة الأضداد هو " تثليثا " و ليس توحيدا ، ذلك أن القانون الأكثر جوهرية هو وحدة الأضداد ".[ وحدة الأضداد / تناقض ].

و بكلمات أخرى ، يعنى هذا أنّ القوانين الثلاثة كما سبق و أن لاحظ لينين و كما عرض وطوّر وعمّق ماو ليست متساوية فى أهمّيتها و أساسيّتها و جوهريّتها بالنسبة للديالكتيك . وحدة الأضداد / التناقض هي الجوهر، هي القانون الجوهري للديالكتيك. أما تحوّل الكمي الى النوعي و النوعي الى الكمي فلا يعدو أن يكون هو ذاته تناقض بين الكمي و النوعي ( كمي / نوعي مظهرا التناقض أو وحدة ضدين ) و الحركة و التحوّل الحاصل ناجم عن وحدة و صراع طرفا التناقض كمي و نوعي . بالتالي لماو الحق ، الحق كلّه فى إعتبار التحوّل الكميّ و النوعي كلّ الى نقيضه تناقض كمي / نوعي و ليس قانونا مستقلاّ بذاته له ذات قيمة وحدة الأضداد التى هي الأشمل و الأكثر جوهريّة جدليّا . هذا تطوير ثوري للجدليّة الماركسية – اللينينية .

ما من أحد من معلّمي البروليتاريا قبل ماو صاغ الأمر بهذه الدقّة و هذا الوضوح المتناهي ، لا لأن إنجلز و ماركس و لينين و ستالين غير قادرين نظريّا على إتّخاذ مثل هذا الموقف بل لأن تجاربهم التاريخية لم تسمح لهم بإستنتاج بيّن لا تشوبه شائبة بجوهريّة التناقض بالنسبة للديالكتيك و بأنّ التغيّر الكميّ الى نوعي و العكس بالعكس تناقض / وحدة ضدّين و ليس قانونا جدليّا يضاهي التناقض فى أهمّيته . فإنجلز عرض التناقض و التحوّل الكمي و الكيفي و نفي النفي و لينين لاحظ مدى أهمّية وحدة الأضداد و إن لم يمكن له شرح الأمر و تطويره مؤكدا أن التناقض جوهر، أحد جواهر أو ميزات الجدلية و فى " الدفاتر الفلسفية " ، مع ذلك عدّد ستة عشر عنصرا للديالكتيك (ص 209-210 ،المجلد 38 من أعماله الكاملة بالفرنسية ، دار التقدم). و ستالين فى " المادية الديالكتيكية و المادية التاريخية " تفحص " الخطوط الأساسية وهي : أ/الترابط ب/الحركة و التغير الدائمين ج/" من تغيرات كمّية ضئيلة و خفية الى تغيّرات ظاهرة و أساسية " ( و لم يتفطّن الى نقيض ذلك " تحوّل النوعي الى كميّ ) ، د/ " تناقضات داخلية ".

على أنّه يتعيّن علينا أن نشير الى أنّ كلاّ من إنجلز و لينين تفطّنا الى تحوّل الكميّ إلى النوعي و نقيضه تحوّل النوعي الى الكمي و إن لم يعتبرا ذلك بصريح العبارة تناقضا فإنجلز فى " ضد دوهرينغ " ، فى معرض كلامه عن " الجدلية : الكمية و الكيفية " كتب :" الكمية تتحوّل فيها الى كيفية و العكس بالعكس " (ص 151 ، دار دمشق للطباعة و النشر ، الطبعة الخامسة 1981) و لينين فى المصدر المذكور أعلاه ( " الدفاتر الفلسفية " ) خط النقطة 16: " تحول الكمي الى النوعي و العكس بالعكس ".
----------------------------------------------------

يبقى لنا أن نفسّر الآن لماذا لا وجود لقانون ديالكتيكي إسمه " نفي النفي ".

نشرع فى المعالجة بإعطاء الكلمة لقائد البروليتاريا الصينية و أحد معلّمي البروليتاريا العالميّة ليقدّم تعليله هو . و هاكم ما نعثر عليه إثر ما سبق من الإستشهادات من " حول مسائل فلسفية " :

"... تأكيد ، نفي ، تأكيد ، نفي ... فى تطوّر الأشياء ، كل علاقة فى سلسلة الأحداث هي فى آن تأكيد و نفي. المجتمع العبودي نفي للمجتمع البدائي و لكنّه نسبة للمجتمع الإقطاعي مثّل بالعكس تأكيدا. و مثّل المجتمع الإقطاعي نفي علاقات المجتمع العبودي لكنه كان فى المقابل تأكيدا بالنسبة للمجتمع الرأسمالي. و المجتمع الرأسمالي كان نفي المجتمع الإقطاعي لكنّه فى المقابل تأكيد بالنسبة للمجتمع الإشتراكي ".

و نتدخّل فى الحال بالشرح . ماو هنا لا يفعل سوى تطبيق التناقض / وحدة الأضداد فى معالجة " نفي النفي" ذاته فيحرز تقدّما خلاّقا فى الجدلية. " إزدواج ما هو واحد " هو جوهر الديالكتيك لينينيا و ماويا و مطبّقا على نفي النفي كعلاقة تطوّر أعطى بكلمات ماو " كل علاقة فى سلسلة الأحداث هي فى آن تأكيد و نفي" ( و لنتذكر : " الشيء هو فى كلّ لحظة ذاته و شيئ مختلف أيضا "( إنجلز ،" أنتى دوهرينغ "، دار دمشق1981، ص 145).

مظهرا التناقض هنا هما التأكيد والنفي . وبهذا ، مجدّدا ، نرى أن قانون التناقض هو الأكثر جوهرية و أساسيّة و هو الأكثر شمولية والذى يتعيّن وضعه فى المقدّمة و ربط التحوّل الكمّي الى نوعي و العكس بالعكس بقانون التناقض فيتم بذلك ما أسماه ماو ب" التوحيد " و نبتعد عن" التثليث "( فى إشارة مجازية الى الديانات التوحيدية و تثليث المسيحية : الأب و الإبن و الروح القدس ).

أضف الى ذلك أن " نفي النفي" لا يحدّد مطلقا كيف تتحوّل الأشياء و الظواهر و السيرورات بمعنى السبب الباطني للتحوّل بما هو محدّد وجوهريّ فالتطوّر و الحركة و النموّ يحصلون لا بفعل " نفي النفي "، بل بفعل التناقض / وحدة الضدين ، القانون الجوهري للديالكتيك. و تبعا لذلك " نفي النفي" ليس إلاّ شكلا ظاهريّا تتّخذه الحركة الناجمة عن التناقض و النابعة منه ، بسببه و من جراءه .

و " نفي النفي " لا ينسحب على عديد الأشياء . إنّه ليس قانونا عاما و شاملا. فإذا كانت الإقطاعية قد نفتها الرأسمالية و إذا نفت الإشتراكية الرأسمالية تكون الإشتراكية " نفي النفي " لكن ما هي العناصر الإقطاعية التى ستعاد على مستوى أرقى ضمن الإشتراكية لو قبلنا جدلا بمثال إنجلز فى " ضد دوهرينغ " حول الملكية الخاصة الإقطاعية التى تنفيها الملكية الخاصة الرأسمالية لوسائل الإنتاج التى بدورها تنفيها الملكية الإشتراكية لوسائل الإنتاج ؟ على حد ّمعرفتنا بالشيوعية وتجاربها التاريخية هذا لا يستقيم .

و من جهة أخرى ، إعتبر إنجلز " نفي النفي" مشاعية بدائية ثم مجتمع طبقي فشيوعية كمجتمع خال من الطبقات. و يثور هنا سؤال : هل ستنفى الشيوعية بمجتمع طبقي أرقي محتويا على عناصر هامة من المجتمع الطبقي السابق؟ نلمس هنا لمس اليد كيف أن " نفي النفي" يغلق طريق المستقبل و التغيّرات النوعية التى ستشهدها الشيوعية .

و لن يتم تطوّر الماركسية و تحديدا المادية الجدلية كقاعدتها الفلسفية بالطبع بنفي الماركسية بشكل أرقي من الميتافيزيقا و المثالية و إنما بتعميق المنهج المادي الجدلي و تاريخيّا هذا ما حصل منذ ماركس و إنجلز ،على أيدي لينين ثم ماو تسى تونغ و بالضبط فى صراع مع المثالية و الميتافيزيقية . و المحاججة بعكس هذا تسقط حتما فى تعزيز توجه نحو تطوّر خطي (1-2- 3 /" نفي النفي" ) يناهض التطوّر الديالكتيكي اللولبي و القفزات و ما يقف وراءهما : التناقض / وحدة الضدين سببا و علّة .

----------------------------------------------------------

وعن إستغلال التحريفيّين المعادين للثورة ل" نفي النفي" ، ننقل لكم بإقتضاب ما حدث فى الصين فى إحدى المعارك على الجبهة الفلسفية . ففى بداية الستّينات ، دافع التحريفيّون و على رأسهم ليوتشاوشى و رأس حربتهم فلسفيّا يانغ هسيان تشان ، دافعوا بصورة سافرة عن أن عملية الخلاصة- التأليفsynthèse /
فى التطوّر عملية تعيد إنتاج الشيء على سابق حاله : أطروحة ، نقض أطروحة و تأليف يساوى نفي النفي . إذا كانت الأطروحة تنفيها نقض الأطروحة ، فإن التأليف ، بالنسبة لهم ، يكون العودة الى الجمع بين الإثنين . و ما يفرزه ذلك هو النتاج النهائي لعمليّة التطوّر هذه .

بصيغة أخرى، زعم التحريفيّون أنّ المرور من المشاعية البدائية الى الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج و منها الى الشيوعية هو تطبيق لنفي النفي المحرّك للتطوّر، من منظورهم ، و أن الإشتراكية ، التى لا يجدون بينها و بين الشيوعية إختلافات، هي الحصيلة النهائية للتطوّر ينتفى فيها الصراع الطبقي بإعتبارها تأليفا بمعنى " جمع الإثنين فى واحد ". و من هناك بذلوا قصارى جهدهم للحيلولة دون تطوير مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، إعدادا منهم لقلب لون الحزب و الدولة و إعادة تركيز الرأسمالية .

وعلى النقيض من ذلك ، يرى الماويون أنّ الخلاصة / التأليف هي عملية إلتهام مظهر أو طرف من مظهري أو طرفي التناقض للمظهر أو الطرف الآخر مولدا شيئا جديدا نوعيا . يقول ماو فى 18 أوت 1964 :

" ما هي الخلاصة ؟ لقد كنتم جميعا شهود عيان على كيف تمّت عملية تلخيص النقيضين ، الكومنتنغ و الحزب الشيوعي، على أراضي القارة . لقد حصل التلخيص على النحو التالي : كانت جيوشهم تتقدّم و كنّا نحن نلتهمها ، كنّا نلتهمها قطعة قطعة . ليس لهذا أيّة علاقة ب " جمع الإثنين فى واحد " على الشاكلة التى يعرضه بها يانغ هسيان تشان ، لم يكن تلخيص نقيضين يتعايشان سلميّا . إنّهم ما كانوا يودّون التعايش السلمي ، بل كانوا يودّون إلتهامنا ." (ص 212 من " ماو يتحدث الى الشعب " إستوارد شرام ، نشر الصحافة الجامعية الفرنسية ،1977، بالفرنسية ).

و بالفعل عمليّة تلخيص الحزب الشيوعي للكومنتنغ ولدت دولة الديمقراطية الجديدة منذ 1949 و تناقضا جديدا ثم حلّ التناقض عبر الثورة الإشتراكية ودولة دكتاتورية البروليتاريا منذ أواسط الخمسينات ليحلّ تناقض جديد رئيسي بين البروليتاريا من جهة و البرجوازية الجديدة منها بالأساس تحلّه الماركسية – اللينينية - الماوية عبر الثورات الثقافية البروليتارية الكبرى مواصلة للثورة فى ظلّ الإشتراكية بغرض أن " تلتهم " الشيوعية فى النهاية و عالميّا كافة الطبقات و المجتمعات الطبقية ... مثلما يعلمنا الرئيس ماو : " الطبقات تتصارع فبعضها ينتصر و البعض الآخر يقضى عليه . ذلك هو التاريخ ، تاريخ الحضارة منذ آلاف السنين . و تفسير التاريخ حسب وجهة النظر هذه هو المادية التاريخية ، ونقيض وجهة النظر هذه هو المثالية التاريخية ".( ماو تسى تونغ ، " أنبذوا الأوهام و إستعدّوا للنضال " ).

و مطبّقة ذلك الفهم على الصراع الطبقي ، تقرّ الماركسية - اللينينية - الماويّة بأنّ محرّك التاريخ ليس " نفي النفي " كما يطبّل له التحريفيّون : من المشاعية البدائية الى الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الى الشيوعية ، و إنّما المحرّك الباطني و الجوهري فى المجتمع الطبقي ( و الإشتراكية مجتمع طبقي أيضا ) هو قانون التناقض / وحدة الضدّين أي صراع الطبقات . خطيرة جدّا و حتى قاتلة هي النظرة التحريفية المعتبرة " نفي النفي " محرّكا للتاريخ سيما حين تطبّق على فهم الإشتراكية و تطوّرها على غرار ما شهدته الصين من قبل ليوتشاوشى و يانغ هسيان تشان . فالحركة و النموّ و التطوّر فى الإشتراكية ، من منظورهما ، مصدرهم " نفي النفي" كقوّة محرّكة للمجتمع بينما يؤكد الواقع ويؤكد الماركسيون- اللينينيون - الماويون بمبدئية أنّ الحركة و النموّ و التطوّر يتمخّضوا عن التناقض الداخلي و على وجه الضبط الصراع الطبقي بين البروليتاريا و البرجوازية الجديدة بالأساس ( أتباع الطريق الرأسمالي داخل الحزب و الدولة ) و أنّ طريقة و وسيلة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى .

هذا جانب أساسي من تطوير ماو تسى تونغ للجدلية و الفلسفة الماركسية إنطلاقا من ممارسة عملية ، صراعات خاضها على رأس الحزب الشيوعي الصيني ، فى الثورة الديمقراطية الجديدة و الثورة الإشتراكية و الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و عالميّا ضد التحريفية المعاصرة و إنطلاقا من تلخيص التجربة التاريخية للبروليتاريا العالمية و الإستفادة من الدروس الإيجابية منها و السلبية المستخلصة . فكان و لا زال هذا التطوير سلاحا بتّارا فى وجه التحريفية و البرجوازية و الرجعيّة عموما و من أجل دفع النضال البروليتاري العالمي فى سبيل تحقيق الشيوعية ، الهدف السامي النبيل للشيوعيين و الشيوعيات و الكفيل الوحيد بتحرير الإنسانية جمعاء من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال الجندري و الطبقي و القومي . "
( إنتهى المقتطف )

و عن مساهمات بوب أفاكيان ، نفسح المجال لرفيقه " ليني وولف " صاحب عدّة مقالات غاية فى الأهمّية و صاحب كتاب " مدخل إلى علم الثورة " ليوصل صوته القائل :
" أرى فعلا أنّ رئيس الحزب قد عمّق أكثر المساهمات الفلسفيّة لماو تسى تونغ خاصة فى شيء من الخلاصة الأرقى . و يعود ذلك إلى كون الكثير من أفكار ماو الفلسفيّة الأخيرة و الأكثر إستفزازا – كما سجّلتها مجموعات نصوص و خطب و تعليقات غير رسميّة متنوّعة بعد 1949 – و كذلك الإنعكاسات الفلسفيّة لبعض تحاليل ماو السياسيّة الرائدة و بعض ما نجم عن القفزة الكبرى إلى الأمام و الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى ( مثل الصراع الطبقي فى ظلّ الإشتراكيّة ، و مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا و دور الوعي و البنية الفوقيّة ، و تجاوز الحقّ البرجوازي ، و دور الحزب فى ظلّ الإشتراكية إلخ ) - لم يقع تلخيصها أبدا فى كلّ منسجم إلى أن كتب بوب أفاكيان " المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ " .
و بينما ستكون لذلك كافية فى حدّ ذاتها ، فإنّ طريقة تلخيص رئيس الحزب ، و مزيد تطويره و تطبيقه لهذه الرؤى الثاقبة يعنى عمليّا مزيد المساهمة فى الفلسفة الماركسيّة . و هذا يمضى من " المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ " إلى البحث القصير فى 1981 بعنوان " الأساس الفلسفي للأمميّة البروليتارية " و " كسب العالم ..." و نقاشات كُثر عبر السنين بشأن مسائل الجدليّة و المنهج ، وصولا إلى الخطاب الحديث " القيام بالثورة مع دفع الإنتاج " – أين يأخذ مفهوم و " ممارسة " [ براكسيس ] طُوّرا فى الأصل لتطبيقهما على الإقتصاد فى الصين و يستخلص منهما تبعات فلسفيّة و منهجيّة تتراوح العلاقة بين السببيّة و الصدفة و الصدفة و الضرورة و المنهج الماركسي العالمي و خاصة مجالات النشاطات الإنسانيّة و التعلّم و القيادة ، و القيادة و إطلاق العنان ، و الإقتصاد و السياسة إلخ ؛ كلّ هذا فى إطار صراع حقبة إنسانيّة لفهم العالم و تغييره . هذا حقّا أمر جيّد – و حقّا شيء جيّد ! " ( " على الطريق الثوري مع رئيس الحزب بوب أفاكيان " ، ليني وولف ، جريدة " العامل الثوري " عدد 1224 ؛ 28 ديسمبر 2003
www.rwor.org).
===============================================================





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,528,323
- - الشيوعية الجديدة : العلم و الإستراتيجيا و القيادة من أجل ث ...
- الماركسيّة منهج فقط أم هي أكثر من ذلك ؟ - النقطة 2 من الفصل ...
- - ماركسية مناضلة - نكوصيّة و مثاليّة ميتافيزيقيّة - النقطة 1 ...
- نقد ماركسية سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعية اليوم - خطّان متعار ...
- من هو الشيوعي و من هي الشيوعية اليوم ؟- النقطة 5 من الفصل ال ...
- الأممية البروليتارية ليست التضامن بين بروليتاريا مختلف الأمم ...
- تشويه سلامة كيلة للعصر و تناقضاته – النقطة 1و2 من الفصل الأو ...
- مقدّمة كتاب جديد لناظم الماوي : نقد ماركسية سلامة كيلة إنطلا ...
- لعقد مقارنة بين مواقف الشيوعيين الماويين الثوريين – أنصار ال ...
- تحرير فلسطين و أوهام الوطنيين الديمقراطيين الماركسيين – اللي ...
- الوطنيوّن الديمقراطيّون الماركسيّون-اللينينيّون و تأجيل الصر ...
- الوطنيّون الديمقراطيون الماركسيّون – اللينينيّون و اللخبطة ف ...
- الوطنيّون الديمقراطيون الماركسيّون - اللينينيّون بين الوطنيّ ...
- كيف يسيئ الوطنيّون الديمقراطيون الماركسيّون – اللينينيّون ال ...
- من مضحكات مبكيات الوطنيّين الديمقراطيّين الماركسيّين – اللين ...
- قراءة فى مشروع برنامج الوطنيين الديمقراطيين الماركسيين - الل ...
- بعض النقد لبعض نقاد الماوية - من الجزء الأوّل من كتاب - الو ...
- مقدّمة كتاب - الوطنيّون الديمقراطيون الماركسيّون - اللينينيّ ...
- لنكن واقعيين : الدول العربيّة رجعية متحالفة مع الإمبريالية ...
- مقدّمة العدد 27 من- لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة !- – قر ...


المزيد.....




- النائب في حزب العمال البريطاني لويزا إيلمان تتهم كوربن بنشر ...
- النائب في حزب العمال البريطاني لويزا إيلمان تتهم كوربن بنشر ...
- مسؤولان عراقيان: قناصة لميليشيات مدعومة من إيران أطلقوا النا ...
- منتدى خالد محي الدين بحزب التجمع يفتتح اولي ندواته بمناقشة ...
- استمرار إضراب عمال «يونيفرسال» لليوم السابع عشر على التوالي ...
- أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (1)
- تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على العاصمة ج 3
- رأس المال:  (ب) تداول(*) النقد
- البنتاغون: الحزب الشيوعي الصيني حطم آمال الولايات المتحدة
- ترامب: حزب العمال الكردستاني أخطر إرهابا من داعش.. ولم أمنح ...


المزيد.....

- راهنية التروتسكية / إرنست ماندل
- المادية التاريخية هي المقاربة العلمية لدراسة التاريخ / خليل اندراوس
- الشيوعية ليست من خيارات الإنسان بل من قوانين الطبيعة / فؤاد النمري
- دروس أكتوبر [1] (4 نوفمبر 1935) / ليون تروتسكي
- التشكيلة الاجتماعية العراقية وتغيرات بنيتها الطبقية / لطفي حاتم
- ما هي البرجوازية الصغيرة؟ / محمود حسين
- مقدمة كتاب أحزاب الله بقلم الشيخ علي حب الله / محمد علي مقلد
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - المادية الجدليّة وفق رؤية سلامة كيلة أم المادية الجدليّة التى طوّرها لينين و ماو تسى تونغ و أضاف إليها ما أضاف بوب أفاكيان ؟ - النقطة 3 من الفصل الثاني من كتاب - نقد ماركسية سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعية اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعية