أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ابراهيم محمود - رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس مسعود البارزاني: حين يكون العدل معبراً للأمان






















المزيد.....

رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس مسعود البارزاني: حين يكون العدل معبراً للأمان



ابراهيم محمود
الحوار المتمدن-العدد: 1413 - 2005 / 12 / 28 - 10:42
المحور: حقوق الانسان
    


الأخ الرئيس، السيد الرئيس: مسعود البارزاني، الكردي الذي يعيش كرديته، كما عاشها من قبل، الكردي الذي يتجاوز كرديته الذاتية، الكردي الذي يمتد ليسع كردستانه، الكردي الذي كان بالأمس، والذي يكون اليوم، وسيكون غداً، دمت صباحاً، أو مساء، أو يوماً أو تاريخاً نيّراً، وبعد:
أستحضرك أيها الأخ الرئيس الآن، ذلك اليوم عصراً، وفي أوتيل( خان زاده)، بتاريخ 20-9/ 2004، بمناسبة ملتقى الحوار العربي- الكردي، وأنا بين مجموعة من الأخوة والأخوات العرب والكرد، وقد تم اختيارنا للقاء بك، في جناح فاره ٍ، في الأوتيل ذاته، وقد طرحت عليك أسئلة عدة، وكان من بين الأسئلة، سؤال يتعلق بنوعية العلاقة التي يمكن أن تكون بين المثقف، وما يعتبره دوره الفعال في المجتمع، ووجودك/ حضورك كأعلى سلطة قيادية وإدارية في الإقليم الكردي الكبير شأنا، فيما لو حاول توجيه النقد إليك، وما يمكن أن يكون عليه رد فعلك. وقتذاك ابتسمت، وكانت الابتسامة بالنسبة لي، وبعيداً عن أي تأويل جانبي، وأي تحفظ، أو تقريظ مجاني ، بمثابة جواب معطى سلفاً، يشرح له الصدر، وشعوراً بالأمان تالياً، ولتقول في الإثر: نحن نتقبل أي نقد كان، ولكن شرط أن يكون بنَّاء!
من هنا بدأ حوار من نوع آخر، ليس بينك وبيني، ولا بينك وبين بقية الأخوة الحاضرين، حيث تنوعت الأسئلة وكذلك الملاحظات، وكلها، كما يقول يقيني الأولي الموحد، تؤكد مدى فاعلية التواصل الخلاق بين كلمة السياسي والثقافي، إنما صار للحوار مجرى آخر، لا زال قائماً، وهو أن الرئيس، لا يمكنه أن يكون رئيساً، إلا لأن هناك من يعملون معه، من يؤكدون الرئاسة في ذاته، من يعززون فاعلية الرئاسة، وحكمانية السلطة على أرض الواقع، ولأن هناك/ هنا، حيث تكون في مقرك الرئاسي، وخارجه، وأينما تحل، وكما هو المعهود فيك- بك، بصيغ شتى: موئل الأمل، ومرتقى كل شاردة وواردة في البلاد، وأنك في تينك كل شاردة وواردة، تكون قيد الذكر، لأن كل ما يجري في المحيط الإقليمي مختوم بحضورك، وسيادتك أعلم بذلك، كونك تعيش الحالة هذه، وتسيّرها وتلونها بحضورك قياماً وقعوداً، بينما أنا، ككثيرين غيري، أتابع حيثيات ما يجري.
لا أقول عذراً، أيها الأخ الرئيس، وأنا أخاطبك، كما لو أنك شخص فرد، وكما لو أنني أتدخل في شأن من شؤونك الرئاسية: الإقليمية: السياسية والإدارية، إنني أعطي المجال لنفسي، وأنا أتحدث بالطريقة هذه، لاعتبارين أساسيين:
الاعتبار الأول: لأنك أنت، من قدمت نفسك، بصفتك واحداً من بني الكرد، وهذا ما عنيتُه تماماً، دون مفاخرة أو استعراض، وهذا ما شكل عندي انطباعاً كان، قبل أن أراك وأسمعك شخصياً، وانطباعاً لا زال قائماً، رغم البعد المكاني والزماني نسبياً، ولهذا أخاطبك، كما لو أن الحوار المقتضب لما يزل قائماً، بصفتك الأخ، وما تعنيه مفردة( الأخ) من دلالة ثرة في الود وخلافه.
الاعتبار الثاني، وهو رديف الأول، لأنك تشكل في العمق الكردستاني رهاناً للكردي فيما يريد ويرغب، وفيما يحاول قوله، والعمل على أساسه، ولهذا، فحين أكتب إليك عنك، فلأنني أتلمس عل الأقل ، قيمومة من كردية مثلى فيك، لا أتمناها تتعرض لخدش، مثلما أنت لا ترضاها على نفسك، وجانباًً من كرديتي، تلك التي أبديتَها من خلال شخصيتك الرمزية، حيث تفتَّح المجال واسعاً، لأن أسهب في الحديث أحياناً عما أرغب فيه من خلال رسالتي هذه إليك، وكل كردي في موقع المسؤولية، إلى درجة الإسهاب ليس حباً في الإطالة، حتى لا يشكل القول الفائض عبئاً عليك، وعلى سواك، في موقع المسؤولية المحددة، وإنما لأن ليس من مجال سوى في التوجه إليه، وأنت تتمثله.
ربما كان كلامي حتى الآن، غير واضح في مقصوده، أقول ، ربما، لأنك، وبنباهة الرئيس المقتدر، تستقرىء القول في لحظته، فالذي يُعلم جيداً، هو أن كل حديث من الطراز المعتمد هنا، ومن قبل شخص مثلي، من عامة الناس، ويتواصل مع الواقع، ومع مستجدات الكردية فيه، عبر الكلمة، لا بد أن يثير شيئاً ما، ولكن المثير هو المزيد من الحرص على بقاء العلاقة الموسومة أكثر خصوبة معنى من ذي قبل.
قطعاً، لا أزاحمك في منصبك، ولم يخطر حب المزاحمة في ذهني مطلقاً، ولا في أي لحظة كانت، حين أتحدث عن خطورة المسؤولية المناطة بك، وخصوصاً في الوقت الراهن، وكيف أن الأعداء بكل تصنيفاتهم واعتباراتهم وألوانهم، يمكنهم أن يعكّروا عليك جواً، فيما لو توفرت لهم الفرصة السانحة، وأن مدخل التعكير هو في الجانب الأمني وما يخص ممارسة العدل.
في ضوء ذلك، أدرك مدى تقبلك لأي نقد يتوجه إليك، لك، لتكون الكردي بامتياز، ومناط الأمل أكثر، وأدرك، كما هو عليه يقيني الشخصي، أن أي نقد يوجَّه، مهما كان طابعه، وأنت في ساحك الواسعة المضيئة، يضفي المزيد من الوقار وشرعية البقاء أكثر لك، وعلى سلطتك.
قد لا يكون الدكتور كمال سيد قادر، هو الباعث الوحيد على تدبيج رسالتي الأدبية، الثقافية هذه، فثمة آخرون، هم موجودون، أنت معني بهم، لأنك متجاوز كرديتك الشخصية، ولكن الدكتوركمال، هوموضوع مؤثر هنا، لا لأتحدث باسمه، وليس لأنك هنا أصبحت المقابل المختلف ، على الأقل، وإنما لأنني مأخوذ بهاجس العدل الذي هو أساس المُلك، والأمان الذي هو معبر العدل، وأنني، وكمثقف، يجد نفسه في فسحة واسعة من التاريخ المعاش، أنت نزيل إيوانه الرحب، أندفع إليك، حيث أراك أكثر قدرة على سماع كل الأصوات ، ورؤية الألوان كافة، حيث جغرافيا واسعة تمتد : كردية المقام، وتحمل اسمك: رئيساً ومجسّد عدل، وصاحب تاريخ حافل بالتضحيات التي تخص كردستانيته قبل بارزانيته، ولهذا استحق أن تكون بارزانيته، وهي مضافة إلى كردستانيته، بوصف هذه اللقب، ولهذا أيضاً، أراك أوسع حدود ذات، من ذي قبل قيمةً.
يقيناً أيها الأخ الرئيس، أن أرضاً واسعة، لا نبت فيها، لا تستحق السكنى، وحدها الغابة جليلة بقدرها، وأعني بذلك أن سلطة عصية على النقد، وأن شخصاً في موقع المسؤولية، وأنت في الاعتبار الأول، من الصعب أن تحمل اسمها الفعلي : سلطة. إنني أسمي النقد باطلاق، لأن الكبير بقدره ودوره، هو الذي يؤكد حصافة النقد، ويتميز عن المحيطين به، كما لو أنه يريد النقد ليعلو من خلاله، كما هو القانون الحي للمجتمع التاريخي المبدع، وأنه مهما كان النقد مثيراً لتحفُّظ ما، يستحيل قيمة للمنقود، بالقدر الذي يبرز ذلك الحس العملي، كما تعيش أنت، بالمسؤولية الرئاسية ، أو القيادية والإدارية. نعم، إن اليد التي تعلو بالنقد، قد تلوّح بتهديد مبطن، وهذا الجانب قد يجري تأويله، ممن لا يريد للنقد حضوراً هنا وهناك، أو يتم تفسيره، وفق تصور رافض لكل ما هو نقدي، ولكهان اليد ذاتها، تلك التي تبرز في عمارة السلطة التي تقوى وتتأسس أكثر تماسكاً.
لقد تردد الكثير من الأقوال، وكتب الكثير راهناً، فيما أشرتُ إليه، بخصوص الدكتور كمال، وغيره، وفي جانب عدل السلطة، وحدودها الاعتبارية، وموقعها الأمني، وقاعدة انطلاق أوامرها ونواهيها، وأنا من المتابعين لكل ذلك، حيث لا أناقش ما هو ممكن وغير ممكن، ما هو جائز وماهو واجب التخلي عنه، وعدم الإتيان على ذكره نهائياً لأسباب كثيرة، إنني أتحرك في سياق العلاقة بين الحاكم الذي تكونه، وهو محكوم بتاريخه وممجتمعه وثقافته، ليس بمعنى المنزوع القوة، وإنما بمعنى روح المسؤولية التي يُعرف بها، وذلك المحكوم، بكل تجلياته الوظيفية والمجتمعية، وهو بدوره حاكم على ما يعنيه، ويُعرف به، ليكون التكامل في وجهي العلاقة تجسيداً لسلطة ليست وحيد الجانب، بل متعددة الأوجه، لتكون أنت أكثر وضوحاً : رسوخاً في رؤية تاريخك.
الأخ الرئيس : مسعود البارزاني، لاأعتقدك بعيداً عن الألم الذي يسببه جنوح سلطة ما، أو تشدُّدها في قرار معين، بالنسبة لامرىء، هو نفسه سلطة مكملة، هو نفسه سلطة، وإنما في مسار آخر، كونك عشت مرارات كثيرة، من سلط ٍكثيرة متعاقبة، أترك أمر تسميتها لفطنتك، وأنت فطين فعلاً، وخصوصاً حين ترتبط مرارة الألم برأي، قد يبدو قاسياً في حقيقة أمره، ولكن إرادة الرئيس أو المقدّر لمسؤوليته، هي التي تستطيع تقبل الرأي بصفته رأي حريص ليس إلا،وعلى هذا الأساس، أجدك في موقع القادر على رؤية الذين ينتظرون منك ذلك القرار الذي يغيظ كل من يتربص بك الدوائر، ويغبط كل الذين يعقدون الآمال الخيّرة، من كرد وسواهم، وخصوصاً حين يكون السجن المفردةَ الأخيرة، أبغض الحلال ترسيماً واعتماداً في قاموسك السياسي، وفي تعاملك مع من تعتبرهم، أو ربما تعتبرهم خصوماً لك، أو نقاداً لما هو إداري في سلطتك، كما هو الحال مع الذي ذكرته، ومن هو شبيهه وخلافه. إن العدل معبر للأمان! هذا آخر ما يمكنني قوله للأخ الرئيس مسعود البارزاني، وبداية أمل أترقبه منه، كما هو أمل الكثيرين من ذوي النقد( الحاد) نسبياً.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,582,299,101
- الألفباء الكردية اللاتينية إنشاء امبريالي:ترجمة وتعليق وتقدي ...
- الارتحال إلى الدكتورنورالدين ظاظا2- د.نورالدين ظاظا وتفعيل ا ...
- الوصايا العشرلإفساد الثقافة الكردية
- الارتحال إلى الدكتورنورالدين ظاظا1- لحظة الكتابة الأولى
- الديون المستحقة على الحركة الكردية السورية راهناً
- رطوبة بيروت وأخواتها الضبابيات
- البيان الملغوم - حول بيان المثقفين الكرد في سوريا-
- العرب الذين نعوا عراقهم
- جبران تويني مهلاً
- الملف التقييمي الخاص بالحوارالمتمدن
- ممثلو المراصد الثقافية الكردية- أي كاتب أنت، أي كردي تكون-
- هل كان د. نورالدين ظاظا خائنا حقاً؟- صورة طبق الأصل عن وثيقة ...
- التفكير معاً، أما التكفير فلا يا شيرين
- بؤس الأدب الكردي في بئس النظرة العربية
- أهل الكتابة
- رسالة مفتوحة إلى شهداء: عتقاء حريق سينما عامودا
- - ردا على محمد عفيف الحسيني -بصدد مهزوم المشيخة الأدبية
- المشيخة والعقدة المشيخية
- -سردية بلا ضفاف- سليم بركات في رواية : ثادريميس
- إبراهيم اليوسف الكردي الممنوع من الصرف


المزيد.....


- حقوق الانسان وقوانينها / حسقيل قوجمان
- كوميديا المحاكمة / ليلي عادل
- مقرر الحريات في نقابة المحاميين الإسلامية يسب الأقباط علنيا / جورج المصري
- مناشدة من جمعية الأكاديميين العراقيين في النمسا الى السيد مس ... / جمعية الأكاديميين العراقيين في النمسا
- البروفسور المهدي المنجرة... رجل أغاراس / إدريس ولد القابلة
- توبة صدام الصدوق !! / احسان طالب
- الحلقة السادسة* شاهد شاف كل حاجة* / لميس كاظم
- عام جديد بين الآمال والتحديات / مجدى خليل
- الحجاج نويل / نضال نعيسة
- صدق أو لا تصدق حبيب العادلي لسه عايش / جورج المصري


المزيد.....

- الجيش اللبناني يستمر باعتقال 280 لاجئا سوريا
- الهلال الأحمر الصحراوي يناشد الهيئات الدولية لتقديم مساعدات ...
- الأمم المتحدة تستعد لنزوح 400 ألف كردي سوري الى تركيا
- حافظ أبو سعدة: تعديل قانون التظاهر أمر حتمي وسنظل نحارب حتى ...
- تبرئة 67 شخصا من «البدون» في الكويت من تهمة المشاركة في مظاه ...
- تركيا: من شأن إغلاق المعابر الحدودية مع سوريا أن يعرض حياة ا ...
- خطاب سامٍ للملك محمد السادس في الأمم المتحدة
- رطوبة وجرب في مساكن طالبي اللجوء
- اعتقال 5 مواطنين في الامارات وائتلاف حقوقي يدعو لوقفة تضامني ...
- ازمة دراسية امام النازحين


المزيد.....

- الحق فى التربية والتعليم فى الدساتير الجديدة : المغرب ،تونس ... / فتيحة المصباحى
- كيف تناولت الماركسية قضية المرأة؟ / تاج السر عثمان
- النزعة الكونية : من الأديان إلى حقوق الإنسان / حاتم تنحيرت
- الحق في الصحة في دساتير العالم / إلهامي الميرغني
- بروفسور يشعياهو ليبوفيتش: الضمير الذي يؤنب اسرائيل / يوسف الغازي
- المرتزقة..وجيوش الظل / وليد الجنابي
- الشيعفوبيا / ياسر الحراق الحسني
- لعنة التجنيد الاجباري في العالم العربي.. العراق انموذجاً / واثق غازي
- معارك حقوقية لا تنتهي؟ / عبد السلام أديب
- الحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية : الواقع والمعوقات / انغير بوبكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ابراهيم محمود - رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس مسعود البارزاني: حين يكون العدل معبراً للأمان