أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -8- يوسي شوارتز ( التيار الشيوعى الأممى )















المزيد.....


حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -8- يوسي شوارتز ( التيار الشيوعى الأممى )


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 5312 - 2016 / 10 / 12 - 02:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تونى كليف : سيرة ذاتية
يمكن لنا ان نرى بكل وضوح فيما يتعلق بفلسطين واسرائيل وخاصة حول حرب 1948 التناقض بين البرنامج الثورى والبرنامج الوسطى . لذا دعونا نلقى نظرة على السيرة الذاتية لتونى كليف ، قائد ومؤسس الاتجاه الاشتراكى الاممى ( وهو يعرف اليوم بمجموعته الاقوى – حزب العمال الاشتراكى فى بريطانيا .
وفقا لسيرته الذاتية ، ولد تونى كليف فى فلسطين عام 1917 لأسرة رأسمالية تنتمى للجناح اليمينى الصهيونى الذى يرتبط بشكل وثيق بالقيادة الصهيونية .
" كان ابى مقاولا كبيرا اسهم فى بناء اقسام من سكة حديد الحجاز . وكان شريكه فى البناء حاييم وايزمان ، اول رئيس لاسرائيل . كان اصدقاء اسرتى من بين الصهاينة البارزين . وقد كان موسى شاريت ( وزير الخارجية فيما بعد ) زائرا دائما فى بيتنا وكان نوعا من معلمى السياسي . وحين اقمت مع عمى كالفاريسكى فى رحافيا ، كان بن جوريون يأتى اليه ليسأله عن شئ ، او الى باولا ( زوجته ) يسألها عن سرير مطوى . وكان دكتور هيلل يوفه ( وهو صهيونى بارز ) عما آخر لى . كانت عائلتى متجذرة فى قلب الجماعة اليهودية . وربما جعل هذا من الأصعب على ان انفصل عن الصهيونية " . (23 )
وقد اعترف هو نفسه بأن الامر اقتضى منه سنوات حتى يقطع اواصره مع الصهيونية .
"لقد تطلب الامر منى بضع سنوات لأنتقل حتى من وضعية الصهيونى الارثوذكسي الى وضعية نصف الصهيونى المتعاطف مع القضية الفلسطينية ثم لانجاز القطيعة الكاملة مع الصهيونية "
هذا التحول من شبه صهيونى متعاطف مع الفلسطينيين الى مناهض للصهيونية وإن لم يكن قوميا عربيا ، لم يحدث فى فلسطين وانما حينما ترك فلسطين فى 1946 فقط . والاسباب الاساسية لهذا هى الظروف العامة -- كان نظام الابارتهيد قد تطور بقوة بالفعل فى هذا الوقت حتى ان اليهود الاسرائيليين والفلسطينيين كانوا منفصلين بصرامة فى اماكن العمل وفى احياءهم السكنية . وعلى ذلك فللتخلص من اى تأثير صهيونى سوف يكون من الضرورى بالنسبة لكليف والتروتسكيين فى فلسطين ان يؤسسوا روابط وثيقة فى عملهم السياسي مع الجماهير الفلسطينية . كان يتعين عليهم ان يتبنوا برنامج الثورة الدائمة الذى يتضمن التحرر القومى للفلسطينيين ، والنضال ضد الاستعمار الصهيونى والعمل من اجل الثورة الاشتراكية . وكان عليهم ان يقطعوا ايضا مع الاستغراق فى الجيتو والوسط اليهودى – الصهيونى وأن يغرسوا جذورا فى اوساط الشعب الفلسطينى . وهذا يتضمن تعلم ثقافة الفلسطينيين وان يندمجوا الى درجة معينة معهم . ويعنى هذا ايضا ان يكرسوا حياتهم للنضال التحررى للجماهير الفلسطينية . وفى النهاية كان هذا سيعنى بناء منظمة ثورية مشتركة للفلسطينيين واليهود الاسرائيليين . وقد كان من الصعب اتخاذ كل هذه الخطوات خاصة لمن أتى من اسرة صهيونية ثرية مثل كليف – بصفة اساسية بسبب انها تقترن بقطيعة كاملة مع العائلة والمجتمع الاسرائيلى نفسه . يمكن فقط لشيوعى ثورى ذو عقيدة بروليتارية بلشفية ان ينجز هذه المهام .
ان المقالات التى كتبها تونى كليف بينما كان فى فلسطين عكست عدم قدرته على ان ينجز قطيعة حاسمة مع الصهيونية . طبقا لما ورد فى سيرته الذاتية فقد اصبح اشتراكيا بسبب التمييز ضد العرب
"ان الدافع الخصوصى الذى حفزنى لأن اصبح اشتراكيا هو بؤس اوضاع الاطفال العرب الذى شهدته . لقد رأيت اطفالا عربا يجرون حفاة الاقدام طوال الوقت . بينما كنت دائما انتعل حذاء . وامر آخر هو انه لم يكن هناك اطفالا عربا فى فصلى بالمدرسة . لقد بدا لى من غير الطبيعى ان تكون الامور على هذا النحو . بعد كل شئ ، فإن اولادى ولدوا وتعلموا فى انجلترا ، لم يأتوا ابدا الينا ليقولوا انه ليس هناك اولاد انجليز فى المدرسة ( رغم اننى لم اكن لأندهش لو قالوا انه لم يكن هناك اولاد هولنديين ، دانمركيين او فرنسين ) . بعد كل شئ نحن نعيش فى انجلترا . لقد كتبت مقالا مدرسيا حين كان عمرى 13 او 14 عاما ، مثل كل الاولاد الذين طلب منهم ذلك ، لكن كان موضوع مقالتى : " من المحزن للغاية الايكون هناك اولاد عرب فى المدرسة " . وقد كان تعليق المعلمة قصيرا وواضحا : فقد كتبت ، شيوعى " .
والقصة مشابهة للغاية للطريقة التى بدأ بها كثير من المثقفين فى روسيا فى ان يصبحوا ثوريين . لقد كتبت الكسندرا كولنتاى، على سبيل المثال ، فى سيرتها الذاتية عن الاطفال الذين رأتهم فى المصانع كأحد الحوافز الهامة للالتحاق بالحركة الثورية رغم انها اتت من اسرة ثرية . ( انظر على سبيل المثال الكسندرا كولنتاى : السيرة الذاتية لإمرأة شيوعية متحررة جنسيا ، وكذلك سيرة اخرى ذاتية لها : لقد عشت حيوات كثيرة ... سجلات سيرة ذاتية . ديتز، برلين ، 1981 ، ص ص 90 – 97 .) ان معرفة شروط عيش العمال والمضطهدين لاستخلاص الاستنتاجات الصائبة منها – اى الانفصال عن طبقته او طبقتها والانضمام لمعسكر النضال التحررى للطبقة العاملة – هو واحد من اكبر التحديات لكل من لم يأت من الطبقة العاملة او ذو خلفية من شريحة مضطهدة ، و يريد ان يصبح شيوعيا .
كتب كليف كذلك :
" ان اقصاء العرب لم يكن مقصورا على التعليم . لقد كانوا مستبعدين ايضا من البيوت المملوكة لليهود . وقد عنى هذا الانفصال اننى وخلال 29 عاما عشتها فى فلسطين لم اعش ابدا فى بيت مع العرب . والحقيقة ان المرة الاولى التى عشت فيها مع فلسطينى عربى كانت فى بيت مغتربين فى دبلن " .
لقد كان متأثرا بشكل كبير بعمه حاييم مارجاليت – كالفاريسكى ، وقد كتب عن ذلك بتعاطف شديد :
" كان هناك عامل آخر ركز انتباهى على موضوع ابعاد الاطفال العرب من المدرسة . كانت هناك مدرسة صغيرة واحدة فى البلاد تواجد فيها الاطفال العرب واليهود معا .انشأ هذه المدرسة ومولها عم لى هو حاييم مارجاليت كالفاريسكى . كان غاية فى الثراء ، حيث انه ترأس منظمة روتشيلد فى فلسطين . وقد اسس ايضا مجموعة صغيرة من اليهود والعرب الليبراليين تسمى بريت شالوم ( عصبة السلام ) . كان عمى هذا موضع سخرية ابى وامى وقد ظنوا انه مجنون . لقد كان احادى الفكر لحد بعيد حتى انه لم يكن ليتحدث عن اى شئ بالكاد عدا عن السلام مع العرب . حين قابل شانى لأول مرة فلم يسألها عن اى شئ وانما دخل مباشرة فى موضوع السلام مع العرب . ظنت شانى ( زوجة تونى كليف ) ان هناك تشابها عظيما بينه وبينى – كلاهما مخبولان بعض الشئ . قالت لى " لابد ان هناك صلة دم تفسر ذلك " فقلت لها ان علاقتنا لاتقوم على صلة الدم وانما على المصاهرة ، فقد تزوج عمتى . ومن المحتمل ان اعماله ركزت انتباهى على موضوع استبعاد العرب من المدرسة وماهو اكثر . وقد طابقت بينى وبين الضحايا .
ان من يعرف تاريخ حاييم مارجاليت كالفاريسكى ( 1868 – 1948 ) لابد وان يكون عالما بحقيقة ان هذا العم كان اخصائيا بالزراعة وقد تضمن عمله شراء الاراضى لحساب جمعية الاستيطان اليهودى : وقد اعتقد انه يمكن ان يقبل الفلسطينيون باستعمار فلسطين دون صراع من خلال رعايتهم . كان قد اتى لفلسطين عام 1895 ، معاونا المستوطنة الزراعية للورد روتشيلد . وقد كان واحدا من اوئل الصهاينة الذين اسسوا روابط قوية مع بعض العرب . وقد اسس بريت شالوم ( عصبة السلام ) فى 1925 وكيدما ميزراها ( عصبة التقارب والتعاون العربى اليهودى ) فى 1936 واصبح رئيسا لعصبة التقارب والتعاون العربى اليهودى منذ 1939
اقترح حاييم مارجاليت كالفاريسكى حين كتب للجنة التنفيذية فى 5 مارس 1939 زيادة فى السكان اليهود تصل الى 50% خلال عشرة سنوات وبعدها سوف تمنح فلسطين استقلالها . وبمجرد ان يتشكل اتحاد فيدرالى سوف تنضم فلسطين اليه كجزء مستقل . ( 24 )
ان سيرة ذاتية لواحد يدعو نفسه تروتسكيا كان لابد ان يكون قادرا على ممارسة النقد على اشخاص مثل حاييم مارجاليت كالفاريسكى بشكل واضح بعيدا عن المشاعر الشخصية التى تكونت لديه بسبب الروابط العائلية . لقد خيضت الحرب ضد الفلسطينيين وتخاض ليس فقط بالبنادق على المكشوف وانما ايضا بالحلول " السلمية " المنافقة مثل استراتيجية مارجاليت كالفاريسكى التى ليست سوى ستراتيجية ازاحة الفلسطينيين .
كان تونى كليف واعيا فى سيرته الذاتية بحقيقة ان المشروع الصهيونى كان مشابها للغاية للاستعمار الابيض فى جنوب افريقيا . لقد كتب :
" ان الصهاينة الذين هاجروا لفلسطين فى نهاية القرن التاسع عشر ارادوا ان يكون كل سكانها يهودا . فى جنوب افريقيا ، على النقيض ، كان البيض هم الرأسماليون والعالة عليهم بينما كان السود هم العمال . فى فلسطين ، مع مستوى المعيشة المتدنى للعرب مقارنة بالأوروبيين ، ومع البطالة الظاهرة والمقنعة ، تمثلت وسائل اقصاء العرب فى اغلاق سوق العمل اليهودى امامهم . وقد كان هناك عدد من الطرائق التى استخدمت لتحقيق ذلك "
اضف الى ذلك ، وفقا لسيرته الذاتية ، كان مدركا لحقيقة ان البريطانيين واليهود كانوا عميقى العنصرية تجاه العرب من اهل البلاد .
وبينما حفرت الصهيونية خندقا لتفصل العرب عن اليهود تواطأت الامبريالية مع ذلك . حينما وظفت الادارة البريطانية فى فلسطين العرب واليهود للقيام بنفس العمل ، فقد كانت تدفع للعمال العرب حوالى ثلث مايدفعونه للعمال اليهود . هيمنت " سياسة فرق تسد " على كل شئ حتى فى السجن . وقد شهد كليف بأنه كان للعمال اليهود فى فلسطين مصلحة مادية فى تأييد استعمار فلسطين . وقد كتب هو نفسه :
" كانت الطبقة العاملة فى فلسطين منقسمة بعمق بين العرب واليهود . استخدم العرب واليهود لغتين مختلفتين – قلة ضئيلة من العمال اليهود فقط هى التى فهمت العربية ، واقلية اكثر ضآلة هى التى فهمت اللغة العبرية . وفى اماكن عمل قليلة اجتمع اليهود والعرب . وهكذا من بين حوالى 5000 عامل بالسكك الحديدية فى بداية الاربعينات اربعة اخماس كانوا عربا والخمس يهودا . وظف معمل التكرير فى عكا عربا ويهودا ، ومرة اخرى كانت الاغلبية من العرب . الدرجات الدنيا من الخدمة المدنية وظفت ايضا عمالا من الجماعتين . ولكن هذه كانت استثناءات . كان حوالى تسعة اعشار العمال منفصلين فى اماكن العمل . "
لابد لنا ان نتوقع من كليف ان يعرف مدى اهمية ان يكافح داخل الطبقة العاملة الاسرائيلية اليهودية وللانفصال عن الصهيونية والالتحام بالمقاومة الفلسطينية . وليست هناك فرصة اخرى لتحرير الطبقة العاملة فى اسرائيل غير طريق القطيعة مع روابط الصهيونية والدولة الاسرائيلية نفسها .
لقد كتب حتى :
" لقد وقع الاشتراكيون الصهاينة فى فخ ايديولوجى . لقد اعتقدوا ان المستقبل للاشتراكية ، واننا يمكن ان نرى فى الكيبوتزات جنين المجتمع الاشتراكى المقبل ( اكثر من وحدة جماعية من المستعمرين ) . ولكن فى نفس الوقت كان ينبغى قهرالمقاومة العربية للاستعمار الصهيونى وهكذا تعاونوا مع اثرياء الصهاينة والمؤسسات الغنية وكذلك الجيش البريطانى والبوليس . لقد قبض الاشتراكيون الصهاينة على البيان الشيوعى بيد وبندقية المستعمر فى اليد الاخرى "
وهكذا فإن كل شيوعى حقيقى سوف يقول : اعط الاثنين – البيان الشيوعى والبندقية للفلسطينيين ! اطلب ممن يسمون انفسهم اشتراكيين والذين يعتبرون انفسهم صهاينة ان ينفصلوا عن الصهيونية حتى يصبحوا اشتراكيين حقيقيين !
لقد عرف كليف ان الصهاينة اعتمدوا على حراب الامبريالية البريطانية وقد كتب :
" اذ علموا انهم سوف يواجهون مقاومة من الفلسطينيين فقد كان الصهاينة دائما واضحين بشأن الاحتياج لمساعدة القوة الامبريالية التى كان لها النفوذ الاعظم فى فلسطين فى هذا الوقت "
تأسيسا على كل هذه المعلومات كان يمكن لنا ان نتوقع من كليف ، بوصفه اشتراكيا يعتقد انه تروتسكيا ، ان يصطف مع العرب والفلاحين ضد الامبريالية والصهاينة المستعمرين . مع ذلك كانت سياساته فى فلسطين مختلفة . لقد وازى بين المستوطنين المستعمرين الذن تساندهم الامبريالية البريطانية والمقاومة العربية للامبريالية والصهيونية . لم يكن كليف خلال نشاطه السياسي فى فلسطين ، قادرا ابدا ولا مستعدا لينفصل بشكل متسق عن النفوذ الصهيونى . وذلك واحد من الادلة الاشد اهمية على افتقاد الطرائق الثورية اللاحقة ومن ثم ارض تغذية التحلل الوسطى .
وحتى فى سيرته التى كتبها بعد ذلك بسنوات بعد ان غادر فلسطين لام العمال العرب . وكم يبلغ بك السخف حين تلوم الجماهير المضطهدة بأن ذنبها انها لم تؤثر فى العمال الاسرائيليين وتدفعهم لموقف ايجابى ! اذا كانت هذه هى الطريقة الماركسية اذن فإن ماركس نفسه وكل من يتبنى تراثه ليس ماركسيا . مامن شيوعى حقيقى سوف يلوم نساء الطبقة العاملة لانهن لم تكن مناضلات بما فيه الكفاية فلم يساعدوا بما يكفى لتبصير رجال الطبقة العاملة باضطهاد النساء ! مامن شيوعى حقيقى سوف يلوم شباب الطبقة العاملة او المهاجرين من الطبقة العاملة ويعتبرونهم مدانين لانهم لم يوضحوا لمستغليهم ضرورة وقف اضطهادهم فى مراتب الحركة العمالية ! ان العناصر الشوفينية ، والتأثيرات غير البروليتارية هى التى تلام وليس المضطهدين انفسهم ! من المخجل ان يضطر المرء لأن يشرح هذا لقائد بارز لحركة ترى انها نصير شرعى لليون تروتسكى ! لقد كان تونى كليف ابعد من ان يفهم دور الشيوعيين فى مقاربتهم للجماهير المضطهدة بلوم العمال العرب .
وقد كتب حول هذا فى سيرته الذاتية مايلى :
" لقد اشرت سلفا للصهيونية بوصفها فخا للعمال اليهود فى فلسطين . كان يمكن لطبقة عاملة قوية وديناميكية فى فلسطين ان تتخلص من المسار المغلق الذى وضعت الصهيونية الطبقة العاملة اليهودية فيه . وياللأسف ، لقد كان نفس التوسع الصهيونى ( الذى هدد العرب بما سمى فيما بعد "التطهير العرقى " ) الذى منع العمال العرب من ان ينفصلوا عن اشد القادة العرب رجعية .
لقد اخاف الاستعمار الصهيونى الكتلة العربية . وقد وضعت معارضتها للصهيونية على قمة اولوياتها ، وجعلها مستعدة لأن تتحد مع الملاك الاقطاعيين والاحزاب الدينية التى بشرت بالتوافق مع الامبريالية بينما استهدفت وقف التوسع الصهيونى . ومن الطبيعى ان تكون لدى الجماهير العربية صورة شاحبة فقط لتأثير المستقبل على هذا التوسع . كان مايزال على التطهير العرقى للعرب الذى تلى ( ... ) تأسيس دولة اسرائيل ان يأتى .
لقد شعر جمهور البروليتاريا الفلسطينية بأنه قد اوقع به فى شرك مواجهة توسع الاستيطان الصهيونى بمعونة وتحريض الامبريالية البريطانية . لقد كانوا معرضين من ثم لتأثير الرجعية الاقطاعية .
وقد تزعم هذا الاتجاه الرجعى مفتى القدس ، الحاج امين الحسينى ، اعلى منصب دينى بين المسلمين ، وكبير عائلة ثرية مالكة للاراضى . لقد عين فى منصبه بموافقة السلطات البريطانية . فى 1936 – 39 قامت انتفاضة عربية ضد توسع المستوطنات اليهودية . وقد قمعها بوحشية الجيش البريطانى والمتطوعون الصهاينة . فى وقت هذه الاضطرابات ، كتبت جريدة اللواء ، وهى جريدة الحاج امين الحسينى ، فى مقالة افتتاحية " انه النفوذ اليهودى الذى تسرب لصميم السياسات البريطانية فى فلسطين ، الذى اضر السلطات ومنعها من اداء واجبها الذى يمليه عليها الشعور الانسانى .
يقول الاعلان رقم 3 لقيادة الانتفاضة العربية الذى صدر فى 4 سبتمبر 1936 ، " " من المؤسف ان تبتلى بريطانيا بهذا العدد من الضحايا فى قسم مقدس من البلدان العربية ، حلفائهم فى الامس واليوم (!) ، بسبب خدمة الصهيونية واقامة وطن قومى لها فى فلسطين العربية ... لم تستطع الحكومة ان تخمد التمرد وتستعيد النظام بالقوة ، حيث كان الشعب العربى وراء المتمردين ... ولم يقاتل الجنود الانجليز طوعا ، لكنهم كانوا مضطرين للدخول فى حلبة الصراع . فقد عرفوا انهم لم يكونوا يقاتلون من اجل مصالح بريطانية ، كما ان العرب لايقاتلون بريطانيا ، ولايرغبون فى تدمير مصالحها ، وانما يقاتلون ضد الاستيطان اليهودى والسياسة الصهيونية فقط . لولا هذين ، لعاش العرب فى صداقة وسلام مع الانجليز . "
ان القادة البيروقراطيين للحركة العمالية فى اسرائيل هم من ينبغى لومهم على هذه التطورات ! لقد كانت ومازالت مهمة الطبقة العاملة الاسرائيلية هى ان تنظم نفسها ضد دولة الابارتهيد اسرائيل حتى تربى كل العمال بروح التضامن الاممى الحقيقى . وهذا يعنى انه بالنسبة للعمال الاسرائيليين فإن شعار " العدو الاساسي فى الوطن ! " وقف ويقف على رأس اجندتهم حتى يحاربوا الصهيونية . وهذا يعنى ان المهمة الاساسية لكل الشيوعيين فى اسرائيل والعالم العربى بالطبع هى بناء حزب ثورى متعدد الجنسيات منقوش على رايته : فلتسقط اسرائيل دولة التمييز العنصرى ! ومن اجل جمهورية عمالية فلاحية من النهر الى البحر ! من اجل فلسطين حرة حمراء ! بدون حزب كهذا ، بدون النضال من اجل توجه ثورى لحركة العمال ، فإن قوى رجعية مثل القوميين والاسلاميين سوف تظهر بوصفها الامكان الوحيد لقتال المعتدين الاسرائيليين ! يلام الكثيرون على هزيمة المقاومة الفلسطينية ولكن ليس العمال العرب من بينهم ! ويفضل تونى كليف هذه الطريقة السهلة فى لوم المضطهدين لقبولهم القادة الرجعيين ضمن صفوفهم نظرا لعدم وجود بدائل
وهكذا يواصل
" فى 13 ديسمبر1931 طبعت الجامعة العربية جريدة المجلس الاسلامى للحسينيين قسما من التزييف الشهير المسمى بروتوكولات حكماء صهيون الذى " اثبت " ارتباط اليهود بالشيوعية . وطبعت وثائق مماثلة مرارا بواسطة ( ... ) نفس الجريدة والصحافة العربية فى فلسطين بصفة عامة
بالنسبة للاقطاعيين العرب والبورجوازية كانت الصهيونية هى المصدر الوحيد للنزاع مع الامبريالية . لقد جاهد القادة العرب بلا توقف من اجل البرهنة على انهم يمكن ان يكونوا حلفاء للامبريالية ويمكنها ان تستغنى بأمان عن الصهيونية كركيزة فى الشرق ودوما رددوا بلا كلل : ان السياسة البريطانية فى تأييد الصهيونية ترجع لنفوذ اليهود غير انها ضد مصالح الامبراطورية .
لقد كان يمكن تجاوز المأزق الذى واجه العمال العرب والعمال اليهود فقط بحركة طبقة عاملة عربية قوية وديناميكية . للاسف كانت الطبقة العاملة الفلسطينية صغيرة الى حد بعيد وضعيفة حتى تحقق ذلك "
يثبت هذا بالطبع ان النخبة العربية الرجعية قد خانت نضال العمال العرب والفلاحين فى انتفاضة 1936 – 39 على اية حال ، ليس التاريخ اعمال الملوك والقادة الدينيين الرجعيين . لقد كانت المشكلة السياسية فى 1936 – 39 ان الحزب الشيوعى الفلسطينى وقد اشتغل على سياسة الجبهة الشعبية قد اخضع العمال والفلاحين العرب للقيادة الرجعية . كانت مجموعة كليف تقود ، العصبة الشيوعية الثورية ، وبدلا من النضال مع الجماهير العربية من اجل التحرر الوطنى والثورة الاشتراكية ( مع فضح الدور الرجعى للنخبة العربية ) اعتبر الانتفاضة مذبحة موجهة ضد اليهود . وهذا فى النهاية تفسير صهيونى لانتفاضة جماهيرية فلسطينية كانت مبررة تماما .
ناقش كليف فى سيرته الذاتية كيف كان من الصعب بناء حزب تروتسكوى فى فلسطين : مجموعة صغيرة مكونة من 30 ، اغلبهم يهود ، يناضلون ضد العزلة والاضطهاد .
" كانت حقيقة اننا لم نحقق شيئا مثيرة للاستفزاز اكثر فأكثر . لقد قلنا الاشياء الصائبة من الناحية الشكلية : لابد وان يكافح العمال العرب الصهيونية والامبريالية وأن ينفصلوا عن القيادة العربية الرجعية ، وعلى العمال اليهود ان ينضموا للجماهير العربية فى نضالاتها . لقد كررنا كلمة " يجب " مرة بعد اخرى . وكان تعبيرا عن هذا سلسلة من ثلاث مقالات كتبتها للمجلة الشهرية التروتسكية الاممية الجديدة : السياسة البريطانية فى فلسطين ( اكتوبر 1938 ) ، النزاع العربى اليهودى ( نوفمبر 1938 ) والسياسات الطبقية فى فلسطين ( يونيو 1939 ) وقد استخدمت الاسم المستعار ل . روك .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,763,287
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -7- يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -6 يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -5- يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -4- يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -3- يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -2 - يوسي شوارت ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة - 1 - يوسي شوا ...
- استفزاز بريطانى جديد فى فلسطين - تونى كليف ( 1946 )
- موقف التروتسكيون الفلسطينيون من تقسيم فلسطين والحرب العربية ...
- تصريحات حول المشكلة اليهودية - ليون تروتسكى
- المشكلة اليهودية - ليون تروتسكى
- من ارشيف حزب العمال الشيوعى المصرى : النضال البطولى للشعبين ...
- ثلاث رسائل حول الحب والجنس والتقاليد - كارل ماركس
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس - جورج لارين - مقتطف
- طابع ونطاق المادية التاريخية - جورج لارين ( مقتطف )
- رسالة الى ى . د . ستاسوفا والرفاق الآخرين فى سجن موسكو ف . إ ...
- وضع إنجلترا والدستور الإنجليزى - مقالات فى مجلة فورفارتس الأ ...
- الشيوعية فى اليهودية والمسيحية الأولية - القسم الثانى - كارل ...
- الشيوعية فى اليهودية والمسيحية الأولية - القسم الاول - كارل ...
- نمط الانتاج العبودى وبنيته الفوقية فى المجتمع الرومانى - كار ...


المزيد.....




- أكثر من ثلاثين قتيلا بحادث سير في المدينة المنورة
- لتدمير ذخيرة خلفتها القوات لدى انسحابها… التحالف الدولي ينفذ ...
- الكشف عن رسالة ترامب لأردوغان في 9 أكتوبر: لا تكن أحمق
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- فراش النوم استثمار هام يؤثر على حياتك اليومية
- تفرق دمها بين دعاتها.. مليونية بالسودان احتفاء بثورة 21 أكتو ...
- رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري يشارك باجتماع أمني خل ...
- سد النهضة.. ما خيارات مصر والسودان لحل الأزمة؟
- تفاصيل جديدة في حادث -العمرة- بالمدينة المنورة 


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -8- يوسي شوارتز ( التيار الشيوعى الأممى )