أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل احمد - استقلال افاقنا هو طريق الخروج من محتننا















المزيد.....

استقلال افاقنا هو طريق الخروج من محتننا


عادل احمد
الحوار المتمدن-العدد: 5289 - 2016 / 9 / 19 - 16:17
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عندما اندلعت الحربين العالميتين الاولى والثانية في القارة الاوروبية، كان خطاب البرجوزاية الأمبريالية في وقتها الدعاية الى الوطن والدفاع عن الوطن والأمة من أعتداءات الطرف الأخر، تلك الحربين التي راح ضحيتها عشرات الملايين من اللذين لقو حتفهم في تلك الحروب اللصوصية، ودمرت ملايين البيوت اضافة الى تدمير عدد هائل من المدارس المستشفيات والمصانع، ورافقهما تشريد عشرات الملايين من بيوتهم ومدنهم.. في تلك الحربين صرفت مليارات الدولارات على المصانع الحربية والتسليح.. واليوم نرى نفس البرجوازية الاوروبية التي اشعلت حروب الدفاع "الوطن" تتحد في كيان واحد وبحدود مفتوحة بين "الأوطان" وفي سوق مشتركة واحدة ولديهم برلمان وقوانين وعملة موحدة ويتحدثون عن المصالح الاوروبية المشتركة. ولم يعد هنالك امة أو دولة او مصالح امة لوحدها والرأسمال فيها ينتقل من والى كافة الدول بحرية تامة وبدون جواز سفر، وبامكان نفس الراسمال حتى بدون التحويلات المالية التنقل عن طريق البنك الاوروبي المركزي. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا.. هل كانت الحجج والتبريرات لاندلاع الحربين اللصوصيتين من قبل البرجوازية الامبريالية العالمية كانت في مكانها؟ هل كانت تلك الحروب من اجل الدفاع عن الوطن والامة ومصالحها؟ لنرى مثال اخر واقرب الى وقتنا من حيث الشهود واثارها وهي الحرب العراقية - الايرانية. ان الدعاية لهذا الحرب من قبل البرجوازية القومية العراقية هي الدفاع عن الوطن والامة العربية من الخطر الفارسي، وبالنسبة للبرجوازية الاسلامية في ايران كان حماية الثورة عبر تصديرها والدفاع عن المستضعفين.. وراح ضحية هذه الحرب الرجعية ما يتراوح المليونين بين قتيل ومعاق من كلا الطرفين. وصرف لالة الحرب هذه من كلا البلدين عشرات المليارات من الدولارات.. واليوم نرى نفس العدو السابق حكومة الجمهورية الأسلامية الأيرانية لها اليد الطولى في رسم اكثرية ملامح المجتمع العراقي سواء في السياسة او الاقتصاد او حتى اجتماعيا.. وبعيدا عن النتائج التي آلت أليها تلك الحرب الرجعية وكذلك تداخل الراسمال العراقي والايراني في مجالات وميادين متنوعة وبسهم مشترك. والسؤال هنا ايضا اين الاعداء واين الدفاع عن الوطن والامة والمستضعفين؟
ان البرجوازية وحكوماتها يتبعون مصالح الراسمال وحركته دائما. اذا كان هذه المصلحة تتطلب الحروب المدمرة فلن تتوانى البرجوازية لحضة واحدة لخلقها، ويشرعون بالبدأ بها خلال ساعات ولا يهمهم كم سيكون عدد الضحايا أو الكلفة المادية لهذه الحرب.. اذ اقتضت مصالح الامبريالية العالمية حربا عالمية في القرن العشرين لم يترردوا في خوضها ولم يخافوا من عدد ضحايا هذه الحروب، لان مصلحة الرأسمال العالمي كانت تتطلب هذا النموذج من الصراع من اجل التوسيع والسيطرة وفتح الاسواق وعملية تراكم الرأسمال. واليوم يتطلب الصراع بين أجنحة الرأسمال العالمي نموذج اخر من الصراع من اجل التوسع والسيطرة والربح، نتيجة تطور المجتمع والرأسمال في ان واحد، كما نراها في الصراعات الدول العالمية والاقليمية وتدخلاتها السياسية في ازاحة وتنصيب الحكومات، بما يتماشى مع مصالح حركة رؤس اموالهم ومصالح بنوكهم او بأتحاد الاسواق كما في السوق الأوربية المشتركة.
ان البرجوازية تتابع مصالح طبقتها باستمرار وتجعل حياة الطبقة العاملة والجماهير الكادحة وقودا لنار مصالحها الانانية وطمعها وحروبها المدمرة. ولكن أين تقف مصالح الطبقة العاملة والكادحين في ظل هذه الاجواء؟ وماذا عليها ان نفعل من اجل ان لا نكون وقودا لسياسات البرجوازية؟ لناتي بالأجابة التأريخية عن هذه التساؤلات. وقفت الطبقة العاملة الروسية في الحرب الامبريالية الاولى موقفا مستقلا عن البرجوازية الروسية بوجه الحرب اللصوصية، واعلنت بأنها لا يجب ان تقف بجانب البرجوازية الروسية المحلية بالضد من الطبقة العاملة في البلدان الاخرى وتقاتلهم، وطلبت بالمقابل من الطبقة العاملة في البلدان المقابلة ايضا ان لا يقاتلوا العمال الروس، بل طلبت من كل من الطبقة العاملة في كل الدول ان تستقل بصفوفها عن صف البرجوازية في بلدانهم او ما يسمى بالبرجوازية الوطنية، وان ينظروا الى الامور من مصالح طبقتهم وان يتحدوا مع ابناء طبقتهم في كل الدول بالضد من العدو الاصلي وهو الطبقة البرجوازية. واعلنوا يجب ان تحول الطبقة العاملة هذه الحرب الامبريالية بين اللصوص الى حرب بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية وكل في بلده. وقالوا يجب ان نحارب برجوازيتنا وليس مشاركة حروبهم ومصالحهم. وعن طريق هذه السياسة العمالية استطاعت الطبقة العاملة الروسية بقيادة الحزب البلشفي ان تغير مسار الحرب الامبريالية بدلا من مسايرة طمع البرجوازية الروسية في التوسع. وقطعت يدها عن انتهاك مصالح الطبقة العاملة الروسية والعالمية. وانتصر البلاشفة في هذا الحرب على البرجوازية المحلية وفصلت مصالح الطبقة العاملة الروسية عن مصالح البرجوازية الروسية، وبدورها فتحت عيون الطبقة العاملة العالمية لرؤية مصالحها.. وادت الى وقف الحرب اللصوصية بعد فترة قصيرة من أنتصار الثورة البلشفية.
واليوم تتطلب مصالح الطبقة العاملة نفس الشيء، علينا ان نفصل حركتنا وامالنا وافاقنا عن الحركات البرجوازية، وعلينا ان نبحث عن مصالحنا كطبقة اولا، ومن ثم كيف نحارب العدو الطبقي محليا وعالميا. ان البرجوازية تقاتلت فيما بينها في اوروبا ونحن دفعنا الثمن لحروبهم بدمائنا وحياتنا، وفي العراق وايران تحاربت البرجوازية العراقية والأيرانية مع بعضها ونحن من دفع ثمن حربهما، واليوم كل هذه الطبقة الرأسمالية تجدد التحالفات والمعاهدات السياسية والاقتصادية فيما بينه ونحن ندفع ايضا الثمن. ان استقلال صفنا الطبقي عن البرجوازية والطبقة الرأسمالية المحلية والعالمية هي طريق خلاصنا من الويلات المستمرة والالام الدائمة ويمهد الطريق الى خلاصنا النهائي من شرور الراسمال وحروبه. على الطبقة العاملة العراقية والكردستانية ان تستقل بصفوفها عن البرجوازية الطائفية والقومية العربية والكردية الغارقة في مستنقع الفساد والرجعية. علينا ان نوحد صفوفنا بعيدا عن مصالح البرجوازية الوطنية والاسلامية والقومية، وان نبدأ بتنظيم صفوفنا المستقلة وبأفاق مستقلة وبأهداف مستقلة عن الطبقة البرجوازية والرأسمالية في العراق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,957,165
- كيف نقضي على اللامركزية في الدولة؟!
- الحركة العمالية والقيادة الشيوعية في العراق
- الاكراد في سوريا بين كماشة مصالح الدول الاقليمية!
- منع البوركيني بين القانوني والسياسي!
- الاشتراكية هل هي حتمية ام ضرورة تاريخية؟!
- الفلسفة الماركسية ونظرتها للانسان!
- ماذا تقول لنا احداث العالم؟!
- اردوغان بين الحلم العثماني والفشل الذريع!
- احداث الكرادة ونتائج تقرير تشيلكوت
- الماركسية وطابع المرحلة
- قادة عكس التيار
- الفلوجة بين الاحتلال والتحرير!
- الاوضاع الجديدة في المنطقة وتحالف العمال!
- ترامب.. الوجه الحقيقي للرأسمالية!
- الاول من ايار، يوم لاظهار العمال كطبقة
- تقوية حركة الاول من ايار!
- حكومة تكنوقراط ام حكومة محاصصة؟
- التجربة والدروس في ذكرى احتلال العراق!
- توسيع التجمعات العمالية العامة.. طريق من اجل تنظيم الطبقة ال ...
- العمال في العراق بحاجة الى التنظيم


المزيد.....




- ترامب حول قضية خاشقجي: لا أريد أن أخسر الاستثمارات السعودية ...
- مقتل طفلين في غرق قارب يقل مهاجرين قبالة بودروم التركية
- شاهد: آلاف الخراف تتجول في شوارع مدريد
- الأفارقة يجعلون من الفرنسية لغة عالمية
- بولتون: لم نحدد موقفنا بعد من معاهدة -نيو ستارت-
- تركيا -ستكشف كل الأسرار- في قضية مقتل خاشقجي
- شرطة نيويورك توقف استخدام 3000 كاميرا محمولة بعد انفجار احدا ...
- مقتل طفلين في غرق قارب يقل مهاجرين قبالة بودروم التركية
- شاهد: آلاف الخراف تتجول في شوارع مدريد
- الأفارقة يجعلون من الفرنسية لغة عالمية


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل احمد - استقلال افاقنا هو طريق الخروج من محتننا