أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين سميسم - القران الكريم دراسة تاريخية حديثة















المزيد.....

القران الكريم دراسة تاريخية حديثة


حسين سميسم
الحوار المتمدن-العدد: 5279 - 2016 / 9 / 8 - 01:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ظهرت طبعة القرآن الكريم الثالثة من اعداد وتقديم الكاتب سامي الذيب . وتتجسد اهمية هذه الطبعة في شمولها على اهم التفاسير وتسليطها الضوء على المتفق منها وعلى الخلافية والشاذة ، حيث وضع الكاتب بين يدي القارئ امكانية الاختيار العقلاني بينها لتوسيع دائرة الفهم وفتح نوافذ التاريخ للاطلال على اثره في تشكيل النص ، وقد اضافت هذه الطبعة مصدرا مهما لمن يريد فهم القرآن والتمعن في معانيه ، فهو هدية كبيرة للمتدين وغير المتدين ، للمسلم وغير المسلم ممن يريد فهم الدين الاسلامي واصل تشريعاته واسباب ومناسبات صدورها من زوايا مختلفة ، حيث جمع الكاتب بين دفتي الكتاب الذي تجاوز عدد صفحاته الستمائة صفحة أهم الشروح والتفسيرات ، ووقف على اهم الاختلافات بين المفسرين انفسهم ، واشار الى الجمل التي لم يفهمها احد ، وعكس لنا الاصول التي انطلق منها المفسرون من المسلمين وغيرهم ، وقد قال في مقدمته الطويلة والمكثفة في نفس الوقت ( ان طبعة القرآن هذه تقدم لثورة فكرية واجتماعية تفوق الربيع العربي والثورة الفرنسية وغيرها من الثورات التي عرفتها البشرية منذ بداية التاريخ الى الان ) وكنت اظنه قد بالغ في هذا الحكم ، لكنني بعد اطلاعي على كيفية تناوله سور الكتاب وآياته واشاراته لاهم التفاسير والقراءات ( بعد ابعاد رأيه الشخصي ) ، وتحديده الناسخ والمنسوخ واضافة الهوامش والشروح لمصادر الكلمات وجذور القصص والافكار وتتبع اصولها وجدت نفسي في منطقة غنية بموروثها التاريخي زاخرة في تنوع مصادرها وقصصها وهي اضافة الى ذلك مزروعة بشتى الثقافات والتناقضات والخلافات ، لقد اتخذ الكاتب منهجا تاريخيا يحذر منه من يحاول التفسير والفهم والولوج في هذا الحقل ، فقد سلك طريقة ترتيب القرآن حسب تاريخ النزول ، وتتيح هذه الطريقة تتبع عملية بناء العقائد والتشريعات وانعكاس الحدث على النص ، كما نكتشف من خلالها قصة النص الحقيقية ، وهي ليست بدعة فقد سبقه الامام علي - كما تقول الروايات - الذي رتب القرآن على اساس تاريخ النزول ، لكن هذه الطريقة أهملت ولم ينبري احد علماء الشيعة تقليدا للامام علي في تبويب وترتيب القران على اساسها ، كما اعتمد الكاتب على ترتيب الازهر في ذلك آخذا بنظر الاعتبار ترتيب نولدكه وبالاشير ، واضاف لاول مرة ثلاث طرق في كتابة النص القرآني هي الرسم الحديث والرسم العثماني والكوفي غير المنقط للمقارنة ومعرفة كيفية قراءة قدماء المسلمين لهذا الخط ، والخط الكوفي بالمناسبة ليس اقدم الخطوط القرانية بل سبقة الخط الحجازي غير المنقط لكننا لم نحصل على نصوص كاملة بهذا الخط . لقد أدخل الكاتب لاول مرة علامات الترقيم الحديثة على الرسم العثماني لغرض فهم المقصود من الجمل والتعابير المختلفة ، وهي طريقة تفسيرية جديدة لتحديد المعنى تقرب المدلول الشفهي الذي ساد العقود الثلاثة الاولى من المدلول التحريري الذي نقرأه الان . ان عناوين الكتاب وطريقة تناوله صادمة للمؤمنين بقدسية النص لكن ذلك قد يجذر ايمانهم او ربما يقلب تلك الجذور للاعلى ويكشفها للهواء الطلق ، كما ذكر الكاتب بشكل مختصر دور القراءة الاكاديمية وفهم النص المتوافق مع الحداثة في امكانية تغيير المجتمع وقال ( اذا اردنا ان نغير المجتمع يجب تغيير فهم المجتمع لهذا القرآن )(ص 66) ، ويلقي هذا على كاهل المثقفين مهمة البحث والتقصي والالمام بعلوم القرآن واللغة والحديث لكسر احتكار رجال الدين في التفسير والتأويل وبناء الفهم الاجتماعي . ان مساحة الفهم التي يحصل عليها الناس بعد قراءتهم ستتجاوز كل ما قرؤوه في الكتب الكلاسيكية التي تلف وتدور حول المعنى المجرد والتي تربط غالب المعاني بالغيب وليس بالواقع وصيرورته التاريخية ، فقد يلجأ المفسر - لو عجز عن فهم المراد من التعبير بسبب ورود الكلمة بلغة ليست عربية مثلا - للقول بأن علمها عند الله ، او قد ينحت من عنده معنى جديد . ينتمي غالب الكتاب الى البحث العلمي غير المنحاز الى تفاسير فئة او طائفة ما ، فقد وضع التفاسير الشيعية جنب التفاسير السنية مما يوسع من دائرة الفهم ، لكنه اوضح منذ البداية بأن طريقة فهمه للنصوص غير متوافقة مع الفهم المقدس والديني وبذلك لم يدلس ويلف ويدور ويدعي انطلاقه من ارضية المقدس بل قال بأن ( المعتني بهذه الطبعة ليس مسلما بل مسيحيا )( ص 13) ، وهو يرى ان القول :( بأن القرآن وغيره من الكتب منزلة من عند الله يدخل في خانة المعتقدات الغيبية ، والباحث لا يقبل مثل هذا القول ، ولكن عليه ان يأخذه بعين الحسبان كظاهرة بشرية تماما كما يفعل مع اساطير الاغريق والرومان )( ص14) . وبذلك يبقى للقارئ الخيرة في قبول ما توصل اليه الباحث او رفضه ، وارى ان ذلك سيحفز علماء الدين لتقديم تفسير جديد لمشاكل المجتمع والعالم التي عجز التفسير القديم عن حلها او فهمها ، وقد يبادرون الى رد الباحث عما توصل اليه بطريقة علمية ، وسينفتح النقاش في مكانه المطلوب حيث تتواجه الحجة بالحجة لا بالسلاح ولا بالتهديد . ومن حسن الامر ان الباحث يضع بين يدي القارئ موسوعة مجانية يستطيع الوصول اليها من لم يمتلك سعر الكتاب ، وذلك في صفحة الكاتب في الحوار متمدن . ان هذه المقالة الصغيرة لايمكنها ان تستعرض الكتاب كاملا لانه اوسع من مقالة بل يجب ان تخصص له دراسة كاملة ، واردت منها فقط ابداء الرأي في بعض النقاط كما يلي : ـ تؤثر علامات الترقيم والفواصل الحديثة على المعنى ، فلو غيرنا موقع الفاصلة فاننا نغير المعنى ويصبح المفهوم مختلفا ، وقد ظهرت مشكلة الفواصل بعد ان باشر المؤلف في ترجمة القران الى اللغة الايطالية والفرنسية ، ولا تقبل تلك اللغات ترك المسألة سائبة بدون تحديد لان ذلك يؤثر على المعنى ولا يفهم من النص شيئا ، اين تنتهي الجملة واين تبدأ ؟ ، وهل ان تلك الجملة استفهامية ام جملة تعجب او استنكار ؟ ولا تظهر هذه المشكلة في الحديث الشفوي لان المتكلم يشير اليها لفظا او حركة ، اما في النص المكتوب فإن المشكلة تظهر ويفك الالتباس بعد وضع الحركة المناسبة ازاء الكلمة ، فقد يتوضح للقارئ نوع الجملة من العلامة الموجودة في النهاية . والعلامات كذلك تقرب المعنى الشفوي من المعنى الاصلي الذي يختفي لو كتبنا النص دون علامات دالة على الاصل الشفوي. وسأكتفي بمثل واحد يعكس حجم المشكلة . فقد وضع المؤلف الفاصلة في الاية الاولى من سورة البقرة كما يلي : الم . ذلك الكتاب ، لاريب فيه ، هدى للمتقين . ومعنى هذه الاية قائم ويختلف عن بعض القراءت التي غيرت مكان الفاصلة ، فقد وضعت بعض طبعات القران علامة الوقف بين فيه وبين هدى ، واصبحت القراءة : الم ، ذلك الكتاب لاريب فيه ثم فاصلة ، وسيكون المعنى ان ذلك الكتاب لاريب فيه مؤكد وجوده او صحته والجملة بهذا الشكل تركز على ان الكتاب لاريب فيه وليس لاريب في هدايته ، كما ذهبت بعض القراءات الى وضع علامة التوقف بين لاريب وبين فيه وتقرأ فيه هدى للمتقين . واعترض الاستاذ كاظم البكاء على تلك القراءة وبين انحرافها عن المعنى ، فلو قلنا فيه هدى للمتقين بمعنى ان فيه ايضا غير هدى لهم !! وذهب الى ان لا ريب فيه زائدة ومقحمة وقرأها : الم ، ذلك الكتاب هدى للمتقين ( انظر محاضرته المنشورة في اليوتوب ). ويلاحظ القارئ حجم تغير المعنى في آية واحدة فكيف لو غيرنا كل علاماته ؟ اننا سنصل بالتأكيد الى كتابة جديدة وفهم جديد آخر ، وبذلك سيكون من الضروري وضع علامات مختلفة في الهامش في الطبعات القادمة بالاشارة الى مختلف القراءات والمعاني . - ذكر المؤلف في ص 6 بان النبي هاجر الى (مدينة اخواله بني النجار من الخزرج ) ويثرب هي مدينة اخوال جده عبد المطلب بن سلمى بنت عمر الخزرجية ، اما ام النبي محمد فهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب وهي قرشية ، وخبر اخوال النبي محمد من الخزرج هو من الاوهام الشائعة التي جاءت لتبرر تواجد ام النبي في المدينة ومن ثم وفاتها في الابواء على الطريق بين يثرب ومكة . - ان مشكلة اسباب النزول مازالت قائمة في جميع التفاسير فسبب النزول ( مناسبته ) يقيد الاية بحدث معين ، ومنذ انطلاق الكتابات عن اسباب النزول وجد بعض العلماء ان السبب يقيد الفقه ويقيد الحكم بزمنه ، وقد جرى التلاعب دائما باحكام المقيد والمطلق ، ويمثل ذلك اتجاهات فكرية مختلفة ، فتقييد النص باسباب النزول يقوي تاريخية النص ، واطلاقة يقوي انسجام النص مع الازمان والاماكن المختلفة ، وبينهما فرق كبير . جاء في قسم - اهم الوقائع التاريخية - بأن الوحي ( يسجله كتبة النبي ) ، والروايات في هذا المورد قلقة ، فالنبي كان يحفظ معظم الايات وقد ينسيه الله بعضها وقد يضيف لها ايات اخرى ، فلم يذكر التاريخ المكي وجود كتبه للقرآن بل حفاظ له كعبد الله بن مسعود ، كما لم يذكر التاريخ محل حفظ وخزن الاحجار والاكتاف التي كتب بها القرآن الكريم في مكة ، ولم ترد في الاخبار حمولة الجمال التي نقلت تلك الاحجار الى المدينة ، ويدل هذا على اعتماد الايات القرانية على الحفظ في مكة وعلى الحفظ والكتابة في المدينة . -لو كان الكاتب قد وضع اسم السورة مع رقمها فأن ذلك قد يسهل على القارئ متابعة الملاحظات ، خاصة وان طريقة الترقيم جديدة والقارئ لم يحفظ التسلسل الجديد للسور القرآنية ، فلو ذكر سورة المائدة مثلا الى جانب الرقم التسلسلي للسورة سيعرف القارئ المتعود على قراءة القرآن بأنها مدنية اولا ومن اواخر السور لذلك لاداعي لمراجعة كل ملاحظة ، ارجو ان يضع الكاتب هذه الملاحظة في الطبعات القادمة . حسين سميسم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,898,342
- دين السلطة
- دين العنف
- تضخم الدين
- دين الرحمة
- تنقيط القرآن تنزيل أم اجتهاد
- فضائيات الفقراء
- حرائر تونس يحملن مشاعل التنوير
- من يتذكر ابكار السقاف
- جذور التطرف الديني
- رشيد الخيون والتطرف المسالم
- الشخصية المحمدية بين العقل والنقل


المزيد.....




- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...
- آلية عربية إسلامية إفريقية مشتركة لدعم قضية فلسطين
- بابا الفاتيكان يقيم أول قداس من نوعه في شبه الجزيرة العربية. ...
- منظمة ADFA بـ سوديرتالية تقف وراء قرار ترامب بحماية الأقلية ...
- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين سميسم - القران الكريم دراسة تاريخية حديثة