أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يعقوب يوسف - نظام المحاصصة ومآسي محاصصة المحاصصة في العراق














المزيد.....

نظام المحاصصة ومآسي محاصصة المحاصصة في العراق


يعقوب يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 5257 - 2016 / 8 / 17 - 09:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يشهد العالم نظام فاسد اغرب من النظام العراقي الذي فاق كل المعايير العالمية المعروفة في هذا المجال فقد كان معروفا ان مثل هذه الانظمة لاتدوم طويلا استنادا الى نظرية (اذا اختلف اللصوص ظهر المسروق) نظرا لطبيعة الفاسدين المعروفة بالجشع الذي لا حدود له.
غير ان الفاسدين الجدد اتقنوا اللعبة وتجاوزوا كل التجارب المعروفة سابقا وذلك باعتمادهم طريقة مبتكرة وهي المحاصصة في تقسيم البلاد في نظام اطلق عليه النظام اللامركزي في اقتسام السلطة الادارية باسلوب طائفي عنصري مقيت وكان يمكن ان تقف العملية عند هذا الحد لو كان الهدف منها الاستقرار الاجتماعي في الوطن على اعتبار ان ابن المنطقة المعنية اقرب الى اهله في معرفة مشاكل منطقته وبالتالي الاكثر حرصا على معالجتها وهذه الحالة موجودة في كثير من البلدان في العالم على ان يتوحد هذا الوطن من خلال حكومة مركزية تحكم البلد، وذلك عن طريق وزارات مركزية هي بطبيعتها فنية مهنية متخصصة في المجال الذي انشأت من اجله، فوزارة الصناعة مثلا مسؤولة عن النشاط الصناعي للوطن كله ووزارة الموارد المائية المسؤولة عن السدود وتوزيع المياه وهكذا الزراعة والكهرباء وبقية الوزارات بما فيها البلديات مثلا والتي تقوم بالتنظيم السكاني والخدمي، فالوزارات هي الرابط بين الاقاليم كون المشاريع مشتركة داخل الوطن الواحد لايمكن ربطه الا من خلال الوزارة المعنية فمثلا تتولى وزارة النقل ربط الاقاليم بالطرق والجسور المشتركة وتقوم وزارة التعليم باخطر مهمة وطنية بتوحيد البلد عن طريق ايجاد مناهج تعليمية موحدة تعمق الشعور الوطني في المواطن بدا من الطفولة.
غير ان ما حصل كان الكارثة فقد تم اقتسام الوزارات على نفس اسس المحاصصة الطائفية والعنصرية في اقتسام الاقاليم والمحافظات بحيث جعلت الوزارات موازية تماما للتقسيم الاقليمي وكانها مكمل له، وما زاد الطين بله هو توزيع الموازنة العامة للدولة على الوزارات بنفس الاسس ايضا، فهذه الوزارة هي تابعة للمكون الفلاني وحصتها من الميزانية هي جزء من حصة المكون نفسه، وذهبوا الى ما هو ابعد من ذلك من خلال تنظيم العلاقة داخل المكون الواحد رغم الخلافات السياسية بينهم، لقد تحولت الوزارات الى امارات مستقلة خاضعة للوزير والمكون المرتبط به، وهكذا مزقوا العراق بايديهم تمزيقا عمليا كاملا في الوقت الذي يستعرضون عضلاتهم ولسانهم الطويل بانهم لن يسمحموا بتقسيم العراق ولن يفرطوا بشبر منه فيما يتبارى كل مكون باتهام الطرف الاخر بانه المسؤول عن تقسيم العراق ، كلام اعلامي فارغ للاستهلاك العام عكس الواقع الفعلي تماما, وهكذا جعلوا وزارة الكهرباء والتعليم العالي مثلا للمكون السني والتربية للمكون الشيعي وبحيث تحول تخصص هذه الوزارات الى المساهمة في تجسيد الطائفية. وهكذا اخذ كل مكون حصته حسب مكانته في مجلس النواب وبالتالي عرف كل واحد موقعه وقدراته و(حقوقه ان صح التعبير) وتم بهذه اللعبة احكام السيطرة على مرافق الدولة كلها ولم يعد لاحد اية حجة للتذمر والخروج على اللعبة.
والمشكلة الاكثر كارثية في هذه الحالات هو تحول هذه الوزارات الى مافيات مغلقة ضمن المكون الخاص بها بحيث لم تتسبب فقط في المغالات في المشاريع بل انسحبت حتى على حقوق المواطنين المرتبطة مصالحهم مع الوزارة واللذين باتوا ضحية ابتزاز موظفي الوزارة سواء لغرض تمشية معاملاتهم او لاستلام مستحقاتهم.
- ولهذا لا نستغرب اذا قال وزير الخارجية بانه لن يترك الوزارة الا اذا عين (فلان) خلفا له.
- وفي وزارة النقل المسجلة باسم المجلس الأعلى، تنهار سمعة الخطوط الجوية العراقية التي كانت من المؤسسات الرائدة في العالم، وتمنع من التحليق في العديد من دول العالم، والوزير لا يعنيه الامر وانه غير مسؤول ، وفي التعديل الوزاري الجديد عين الوزير الذي اختاره المكون المذكور وكذلك الحال في وزارة النفط.
- وبضعة ساعات من المطر أغرقت العاصمة بغداد كانت كافية لتفضح فساد النظام ومشاريعه الوهمية على مدى اثنا عشر سنة.
- اما الكهرباء فحدث ولا حرج ومصائبها لم تعد تخفى على احد، والحديث يطول ليشمل كل الوزارات بلا استثناء.
بعد الثورة التي فجرها وزير الدفاع العراقي في ملف الفساد توقعنا ان لعبة المحاصصة المتقنة التي اعتمدتها المكونات السياسية بدأت تتخلخل او ربما ان حركة رئيس الوزراء في القضاء على الفساد بدأت تعود الى الواجهة من جديد وانه ربما هو حريص على تصفية الفساد كونه هو الذي عين الوزير الا ان الطريقة العرجاء في معالجتها والمتمثلة في القرارات الغير دستورية التي سارع باتخاذها ضد رئيس البرلمان ثم التحقيقات الخارقة لكل المعايير القانونية والسرعة غير المعقولة في إصدار الاحكام وأخيرا السرعة الفائقة في الدعوة لاثبات ان إجابات وزير الدفاع على اسئلة احدى النائبات كل هذه الأمور كشفت زيف اللعبة وانه كان الهدف منها التعجيل في غلق القضية قبل ان تتعقد وتتطور الفضائح والاحداث كلعبة الدومينو فيبدأ النظام بالانهيار التدريجي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,936,424,419
- كلب بن كلب .... الكلاب مقياس من مقاييس التفاوت الحضاري بين ا ...
- الارهاب من جديد
- اللي عندو سكن ما عندو وطن
- كان فعل ماضي في تعزية أهالي الكرادة الطيبين
- اعطني حريتي ... اطلق عقلي
- لماذا المتكلم ... اٍمرأة
- هل كانت غاية المباهلة تعزيز مكانة علي بن ابي طالب حصرا؟
- حديث المباهلة في الإسلام وما يقابلها في المسيحية هل يجعلهما ...
- هل يقدر العراقيين اليوم ان يؤسسوا لحكومة تكنوقراط قادرة على ...
- حكاية المقص ولعبة الملف المغلق لحكومة التكنوقراط
- هل ستعود كارثة سد مأرب من جديد في سد الموصل أم سنتعلم من درو ...
- هل الام مدرسة ومن المسؤول عن اعدادها
- من هو عيسى
- الطرطور ........و القائد الضرورة
- هل أدركت شهرزاد الصباح
- المشاعر الإسلامية والصليبو فوبيا


المزيد.....




- من هي الأميرة البحرينية التي مشت على منصة عرض أزياء في ميلان ...
- فرنسا: القضاء يرفض طلب الإفراج عن طارق رمضان وسط ظهور عناصر ...
- دونالد ترامب يقول إن حل الدولتين -أفضل- للسلام في الشرق الأ ...
- سفير سعودي -يستغرب ادعاءات- خبراء الـUN حول اليمن
- بوادر حل الخلاف الألماني السعودي.. وبرلين تأمل في عودة السفي ...
- هل تذكرون الشرطية الدنماركية التي احتضنت مُنقبة؟.. يجري التح ...
- الصين ترفض دخول سفينة أميركية إلى هونغ كونغ
- أميركا وإيران والرقص على -أبواب الجحيم-
- حكومة الوفاق الليبية تعلن وقف إطلاق النار في طرابلس
- -أكبر قوة نسائية عاملة- في لبنان من دون قانون يحميها


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يعقوب يوسف - نظام المحاصصة ومآسي محاصصة المحاصصة في العراق