أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصر اسماعيل اليافاوي - من تراث رمضان ( التطور التاريخي لفوانيس رمضان)














المزيد.....

من تراث رمضان ( التطور التاريخي لفوانيس رمضان)


ناصر اسماعيل اليافاوي
الحوار المتمدن-العدد: 5188 - 2016 / 6 / 9 - 14:45
المحور: الادب والفن
    


من تراث رمضان ( التطور التاريخي لفوانيس رمضان)
بقلم د ناصر اسماعيل اليافاوي
ما أجملها من أيام خلت مرت علي امتنا العربية والإسلامية بشكل عام ، ومجتمعنا الفلسطيني المتجذر بتراثه وحضارته العربية والإسلامية بشكل خاص ، أيام خلت كان لكل شيء طعم في رمضان، وغيره ، كان لكل شيء حكاية مرتبطة بالتراث العربي الأصيل ، وفي ظل هذا التاريخ المجيد أجد لزاما عليّ كمسلم عربي أعشق تراثي الذي تربيت عليه، وتر سخت فيه قيمي التي لن تتبدل، رغم العواصف والشوائب التي مرت علي شعبي وأمتي ، ورأيت - محافظة منى - علي نسقنا التراثي والقيمي ، أن أتحدث عن فكرة تطور( فوانيس رمضان) هذه الظاهرة الجميلة الشائعة في العالم الإسلامي والتي ارتبطنا بها منذ طفولتنا 0
ما معنى كلمة فانوس :
يقول (الفيروز بادي) في كتابه" القاموس المحيط" إن كلمة فانوس تعنى نمام ، وأطلق عليه هذا المعنى لان حامله يظهر في وسط الظلام 0
نشأته وتاريخه:
من المثبت تاريخيا ، وحسب قراءتنا التاريخية ان فكرة الفانوس بدأت منذ عصر "صدر الإسلام" وكان الهدف منه الإضاءة ليلاً للمصلين والسكان للذهاب إلي المساجد وزيارة الأقارب والأصدقاء خاصة بعد ساعات الافطار وساعات التراويح وبعدها ، وهذا يعتبر جزء من نسق حضاري اسلامي قديم ، وخدمة للمسلمين وتحقيق رفاهيتهم .
ولكن فكرة فوانيس رمضان بدأت عملياً في ليلة( الخامس من شهر رمضان عام 358 هجري ) ، حيث وافق هذا التاريخ دخول الخليفة ( المعز لدين الله الفاطمي ) لأرض مصر حيث خرج أهلها ، واستقبلوه بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب والأناشيد، ونتيجة لجمال، وبهجة المنظر في تلك الليلة استحسن الناس هذه الفكرة ،وأصبحت من العادات الحسنة في تراثنا الإسلامي، وتحول الفانوس من وظيفته الأصلية الإضاءة ليلاً إلي وظيفة ترفيهية زمن الدول الفاطمية 0
فوانيس فقراء ولاجئي مخيمات غزة كما نذكرها :
ارتبط الفانوس عشقا مع أطفال فلسطين ، وأصبح مصاحبا للأطفال ، مؤنسا لهم في صيامهم ، حيث كان الاطفال يطوفوا الشوارع مطالبين من الأهالي بقطع من الحلوى ، ومن هنا انطلقت أنشودة الأطفال ( حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو ) ، واحيان كان العديد من الأطفال يصاحبون المسحراتي ليلاً ، حاملين معهم صديقهم الفانوس المضاء بشمعة ملونة ..
صناعة الفوانيس:
كان الفانوس قديما يصنع بشكله التراثي الجميل إما من الألمونيوم أو النحاس المزخرف بالزجاج الملون ذو الفتحة الخاصة لوضع الشمعة ، وكانت فوانيس الميسورين لها أشكالها وزخارفها الخاصة ، أما الفقراء فلهم الله أولا ، وجهدهم وإبداعاهم ثانيا ، وتحت شعار الحاجة ام الاختراع استذكر هنا فوانيس اللاجئين الفلسطينيين، التي صاحبت هجرتهم القسرية من ديارهم ، وما صاحبها من فقر مدقع، حيث كان أطفال المخيم يجوبون الشوارع بحثاً عن عبوات مشروبات فارغة أو تنكات متناثرة من بقايا زيت سيارات ،أو بقايا معلبات فارغة متناثرة هنا وهناك ..
كان طفل المخيم يحضر مسماراً ، ويشرع بتثقيب العلبة ويبدأ بقص باب صغير لإدخال جزء من شمعة يتقاسمها مع جاره الفقير، ليصنعوا فانوساً يجلب التكيف مع الذات ويحقق الهدف واستطاع الفلسطينيون في مخيماتهم أن ينزعوا البسمة عنوة رغم القهر والبؤس والفقر المتعايش معه، ولايزال جيل النكبة والنكسة يستذكر دوما تلك الأيام الخوالي ، كان أطفال المخيم يطوفون بذكائهم وينشدون أمام كل بيت فلسطيني، وينشدوا لرب أو لربة الأسرة، ما يحبه ويتمناه من الله فمن كان يرجو من الله طفلا بشروه بأغنية حالو يا حالو ويدعو له بان يرزق طفلا ، ومن كان يتمنى شفاءاً ، أو من كانت تريد عريسا كانت الأغنية موجهة بشكل ذكى ليقتص بعض من الحلوي او حبات القطايف المعده في بيوت اللاجئين ..
ما أجمل تلك الأيام التي يشهد التاريخ ان الأطفال لم يلاقوا أي صدود او ضجر من أي رب بيت من جيرانهم او حاراتهم ، كان الأطفال يجمعون ما يحصلوا عليه من حلويات القطايف، أو التمر، ويتقاسمونه بينهم ومنهم من كان يتبرع به في الساجد على مصلين التراويح ، وآخرون يبيعه لقالة صغيرة مقابل شمعة لإضاءة الفانوس التنكي ، وحتى الفقراء في المخيم كان يعطيهم نصف رغيف علي الأقل رغبة منه لمشاركة الاطفال في فرحتهم وطقوسهم ، حقا كان الاطفال والاهالي يشعرون بالسعادة رغم فقرهم ، لأن النسيج الاجتماعي في المخيم كان متينا ، والنسق القيم عصي عن التبدل ..

أسماء فوانيس رمضان عبر التاريخ :
اعتاد العرب أن يسموا كل شيء بأسماء تدل على الارتباط الواقعي بالبيئة، وكلنا نعرف أسماء السيوف والخيول بأسمائها المختلفة ،ولكن من الغريب أن العرب أطلقوا على الفانوس حوالي عشرين اسماً منها ( أبو شرف- أبو مرق – أبو لموز – أبو حشوه- المسدس – الصاروخ – الدبابة – شقة البطيخ -علامة النصر – أبو للجم – الترام – وكان يطلق علي أكبرهم( أبو ولاد) وهو الفانوس المشابه للفوانيس التي توضع على الشوارع العامة في رمضان، وهو عبارة عن فانوس كبير الحجم معلق معه أربع فوانيس في جوانبه الأربعة ) 0
وفي مخيمات اللجوء كان كل طفل يسمي فانوسه بأسماء لها علاقة بالعودة والكفاح او يعطيه أسم شهيد محبب في القرية او المخيم ..
هذه نظرة تاريخية تراثية عن فوانيس رمضان تاقت نفسي أن أذكركم بها، أذكركم بأيام طفولتكم الجميلة عسى أن تجلى صدوركم وتستذكروا أيام جميلة قد خلت ، أيام النقاء والبراءة والطهارة، أيام الحب والإخوة أيام أن تقاسمنا فيها اللقمة سويا ،لنحيا ، وتحيا فلسطين وأمتنا العربية حرة نقية من كل الشوائب ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,929,525
- تشويه متعمد لقيم غزة عبر رسائل ملوثه
- رسائل نتنياهو من وراء تعين ليبرمان للدفاع
- في ذكرى النكبة مضطهد لأني من غزة
- غزة وأصحاب الأخدود
- مراجعات حركة حماس برجماتية ام انتهازية ؟(قراءة تحليلية)
- جولة في طبائع الاستبداد(قراءة فكرية)
- انقسام الداعون لإنهاء الانقسام
- غزة والدرب المهجورة (قراءه نقدية فكرية)
- حالات الانتحار في غزة رسائل مشفرة للمسؤولين والصامتين
- مخاطر فشل لقاء الفرصة الاخيرة في الدوحة
- شباب غزة بين الرغبة بالهجرة وانتظار المجهول
- في غزة الفقراء يتبرعون للفقراء
- ارهاصات الحرب الرابعة على غزة
- الحرب على مخيمات الشتات هدفها اسقاط حق العودة
- الحرب الباردة السعودية الإيرانية وانعكاساتها على المنطقة (قر ...
- الحرب الباردة التركية الروسية وانعاكساتهاا العالمية (قراءة ت ...
- إسرائيل وأباطرة الاستعمار وعولمة الارهاب (قراءة تحليلية)
- انتفاضة القدس والانتخابات الأمريكية
- انتهازية اسرائيل ولعبة تشويه المقاومة الفلسطينية (قراءة تحلي ...
- قراءة في رسائل المقاومة (السياسية والأخلاقية)نابلس والخليل ن ...


المزيد.....




- السفير هلال: منتخبو الصحراء هم الممثلون الشرعيون لساكنة المن ...
- السفير المصري: ممثل البوليساريو تسلل إلى حفل اثيوبيا
- هلال: مبدأ الوحدة الترابية يسمو على قواعد القانون الدولي الأ ...
- موقع فرنسي يكشف تفاصيل محاولة سعد لمجرد الانتحار
- قطّعوه وهم يسمعون الموسيقى.. تفاصيل مرعبة لتصفية خاشقجي
- روبوت يشبه الكلب يرقص على أنغام الموسيقى
- آلة البالالايكا رمز روسيا الموسيقي والثقافي
- جائزة كتارا للرواية العربية تكرم المتوجين بدورتها الرابعة
- فرنسا: تكريم الكاتب الجزائرى الشهير الراحل كاتب ياسين
- الامارات: دورة جديدة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطف ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصر اسماعيل اليافاوي - من تراث رمضان ( التطور التاريخي لفوانيس رمضان)