أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - عدنان الصباح - بس إستنا نتفة














المزيد.....

بس إستنا نتفة


عدنان الصباح
الحوار المتمدن-العدد: 5161 - 2016 / 5 / 13 - 01:30
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


"بس إستنا نتفة" بهذه الكلمات خاطبت شقيقة الاسير عزمي سهل نفاع شقيقها داعية اياه للصبر, كثيرا بسطت تلك الشقيقة لشقيقها زمن الوجع وكثيرا كانت تريد منه ان يحتمل ف " نتفة " باللهجة الشعبية الفلسطينية والجنينية تحديدا تعني القليل القليل ويستخدمها كل الطيبين تعبيرا عن بساطة اشيائهم, وهي في غالب الاحيان اشياء الجمال والفرح لانها نادرة في عمر الفلسطيني.
" نتفة " يا عزمي وتعود, " نتفة " يا بطلي وبطل شقيقتك وبطل رفاقك وبطل البلد كل البلد وتعود, " نتفة " تلك التي قالتها اخت لأخيها بكل الصدق خبرتها شخصيا لسنوات, لكني اذكر جيدا ايها الشاب الجميل ان كلمة واحدة كانت تكفيني وكل من كانوا هناك قناديلا لغدنا لكي نحتمل اكثر وأكثر وأصدقك القول ان " نتفتنا " نحن كانت اسهل بكثير علينا من نتفتكم انتم في زمن التراجع والقذارة والهزيمة من داخلهم اولئك الذين اتمنى لك ان لا تعرفهم.
في الزمن البعيد " نتفة " عن زمنك كان لأحلامنا سلالم وعكازات نتكئ عليها ولذا لم نكن نحن كما هم انتم ابطالا حقيقيين بل كنا جزءا من حكاية شعب بأسره وأمة بأسرها كانت لا زالت تنبض بالعزة قبل ان تغفو على طرب الغياب الذي ارادوه لنا فاستسلمنا لإرادتهم بدون إرادة كنا حين كانت كل الامة بعضا من فعل جماعي نحاول ان نشارك الشعب والأمة في مسيرة صدقناها في تلك الايام وحلمنا بها بصدق ولذا لم يكن صعبا ان تجد الجميع هناك بل لقد كان من المستغرب ان تجد شابا لم يعتقل ولو ليوم واحد, كان الوطن يشع بحكايات الثورة والعودة والكفاح وكان الفدائي رمز وحكاية حلم لكل شاب, ولذا لم نكن نلتفت لشهاداتنا ولا لجامعاتنا والأمر كان عاديا ولم يكن ابدا يحمل في طياته شيئا من البطولة فحين تكون جزءا من حكاية لا تتميز عن باقي تفاصيل الحكاية الشعبية التي تمارسها فقط لأنك منها وكما هم اهلها كل اهلها.
اليوم يا بطلي صرت " نتفتنا " انت وقلة قليلة من شبابنا الصانعين غدنا بصدق " نتفتنا " التي تشبه قطعة العجين الصغيرة التي كانت تخبئها جداتنا خميرة لوجبة العجين القادمة, فيا خميرة غدنا انتم سلام عليكم اينما كنتم جميعا, سلام عليكم وانتم تسرقون لنا من الاعداء فسحة من وقت لنشرب قهوتنا على مهل, شكرا لكم لأنكم تركتم لنا زمنا قصيرا يمتد بين جنين وحيفا لنلهو قليلا كما يفعل الناس في أوطانهم, شكرا لكم لأنكم وحدكم من لا زلتم تقولون للأعداء رغما عن اولئك الذين يخافون صوتكم انها فلسطين وان زعترة, كسالم, كالجلمة, كوادي النار, كأسور القدس, كبحر يافا, لازلتم تدقون على طبلات اذاننا نحن قبل الاعداء لتقولوا لنا هي لكم فلم تنامون على الوجع بالوجع وتسرقون فسحتنا التي اعطيناها من عمرنا لزمانكم للنوم لا للسفر.
اتدري يا صديقي البطل انت ومن معك ان على جدران جنين اليوم يرن اسمك وانني اتلقف اخبارك ككل اطفال المدينة كما امك وكما هو اباك وكما اختك والعائلة, نفتح صفحاتنا كل صباح لنبحث عنك وعنهم, وقبل ان نغفو على صورة يافا نراكم فالقدس يا ولدي صارت بعيدة... بعيدة وتلك " النتفة" ظلت ترن على كل حاجز بين الوطن والوطن وكلما مررت على زعترة رأيت دمك, كلما سافرت بين خاصرة وخاصرة ورأيت حواجزهم اطل على فوهات بنادقهم دمك, فيا بطلي الجميل الذي لم التقيه وجها لوجه رغم ان مدينتنا صغيرة وحينا اصغر سامحني لأنني لم احضر على تلال زعترة ترتيلة سفرك الدامية لاودعك, سامحني لأنني لم اكتب اسمك في قوائم الخريجين رغما عنهم فلم يكن ضروريا لكي يكتبوا اسمك هناك ذاك الامتحان الغبي في تلك القاعة البليدة, فلقد كنت تقرانا جميعا تراتيلا على ضفاف الوطن, ولقد كنت تصوغ قانون غدنا فعلا فما نفع نتف الكلام امام ضخامة الفعل يا سيد الفعل والنجاح " بس إستنا نتفة " نرجوكم أنت وكل من تقدموا لامتحان الوطن ولا زالوا يفعلون رغم حلكة ليلنا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شمعا يحرق شمع
- إنهم يتوسعون... إننا ننحسر
- الرئاسة الأمريكية وحكاية إبريق الزيت
- الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (6)
- الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (5)
- الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (4)
- بيرزيت... درس للجميع من الجميع
- الإفساد سلاح أعداء الشعوب الأخطر
- فلسطينيون لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة
- الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (3)
- طريقنا الوحيدة إلى الأمام
- الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية (2)
- حتى لا نبحث بين الركام
- تاريخ مشوه... يقين بعيد
- الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية
- الوطنية الفلسطينية... الى اين؟
- أيها الحاخام... غادر بلادنا إذن
- العرب وغياب الإبداع
- مقاطعة الاحتلال... إرادة لا قرار
- حنان الحروب الفعل قبل الكلمة


المزيد.....




- اعتقال 140 متهما بالاعتداء على -مصاصي الدماء- في مالاوي
- اعتقال سعودي جلد زوجته بسوط في الولايات المتحدة!
- اعتقال سوري في اليونان للاشتباه في صلته بداعش
- اليونيسف: أطفال الروهينغا في بنغلاديش -بحالة بائسة-
- وضعية أطفال "الروهينغا" في خطر حسب منظمة اليونيسيف ...
- النمسا والتحول يمينا.. مخاوف المسلمين واللاجئين
- سلطات تركيا تأمر باعتقال 110 أشخاص بشبهة ارتباطهم بغولن
- العراق: قتلى مدنيّون في معارك الأراضي المتنازع عليها
- وضعية أطفال "الروهينغا" في خطر حسب منظمة اليونيسيف ...
- هيومن رايتس ووتش: مقتل مدنيين في المناطق العراقية المتنازع ع ...


المزيد.....

- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة
- يوميات سجين مبتورة لولا الحلم لانتهيت / إدريس ولد القابلة
- سياسة السجون بالمغرب بولمهارز مراكش نمودجا -ابوغريب المغرب - ... / غسان المغربي
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول / حسقيل قوجمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - عدنان الصباح - بس إستنا نتفة