أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - زهر اللّوز -6-














المزيد.....

زهر اللّوز -6-


نادية خلوف
(Nadia Khaloof )


الحوار المتمدن-العدد: 5159 - 2016 / 5 / 11 - 08:48
المحور: الادب والفن
    


تنصحني ابنتي:
لستُ مضطّرة إلى التّجربة يا أمّي. تقولين أنّ التّجربة سوف تعلّمني.
وفري نصائحك !
عندما تتحدّثين معي قد لا أسمع ، فأنت لم تسمعي مناشدتي.
من فضلك اسمعي أنتِ
لم أعد صغيرة
دعيني أتحدّث مرّة عن نفسي
هل عرفت يوماً كيف أنام وأستيقظ؟
حاولي أن لا تسمعي صوت نفسك، ففي الدّنيا يعيش بشر غيرك، أنت لست وحدك في هذا العالم. أكاد أكون مطموسة بين حكاياتك. ماذا سوف أقول للحياة يوماً عن أمّي إن سألتني؟
سلمى حبيبتي تعاتبني ،تبدو أنّها تفتقد الكثير من الأشياء التي عليّ أن أوّفرها لها. ترغب أن أحدّثها عنها، وأنا لا أملّ الحديث عنّي . سلمى تلفت نظري كيف أكون أمّاً. تحاول أن تصحّح موقفها كي لا تجرحني. تقول:
-البارحة تبادلت الطرائف مع أصدقائي في المدرسة. اسمعي هذه الطرفة.
- هذه الطرفة رائعة أضحكتني.
سمعت الطّرفة الأولى لم أفهمها ، قلت لها مجاملة أنّها جميلة، أغلقت أذني عن بقيّة الكلام، قصّة الاستماع بيني وبين سلمى هي المشكلة. لا أسمعها ولا تسمعني.
تتركني ، تذهب إلى مكرود تروي عليه الطرائف. يجاملها أيضاً ويطلق ضحكات من خارج فمه.
كتبت سلمى قصّة قدّمتها للمعلمة قرأتها على مسمعي ، رأيت في كلّ كلمة أنّني المعنيّة بالكلام.
تقول القصة التي وضعت عنوانها " عائلة من الطرشان" :
"في قطيع للأغنام عاشت ماعز صغيرة ، لم تكن تعرف أنّ اسم القطيع هو الطّرش. يصرخ القطيع بصوت واحد ماع. لا أحد يسمع أحداً . بدأت الماعز تكبر. ترغب أن يسمعوا صوتها المختلف عنهم لكن لا فائدة. قالت: لن أبدّل صوتي. سوف أغادركم عندما أكبر حتى لو أن الماعز التي تغادر القطيع قد تذبح.
عندما تجترّ عائلتي الطّعام وقت القيلولة أرفض أن أجتر.
البارحة فقط عرفت من هي أمّي. عاملتني بزيف. كانت ترغب أن أتركها لم تستمع لي. أبي مثّل عليّ أيضاً دور البطل.
هذا القطيع الذي أعيش ضمنه يجب أن أغيّر تفكيره.
سوف أجعله يستعمل الحواس الخمس.
هل سوف تستطيع الماعز الصغيرة أن تغيّر شيئاً في الطّرش؟"
كتبت لها المعلّمة ملاحظة :" القصة من الخيال، ولا يمكن أن يفهم الحيوان كي يغيّر سلوكه".
تقول سلمى بأنّ معلّمتها تشبهني في الحبّ المحايد. لم تفهم مغزى القصّة ،وأنّها قصّة رمزيّة تدور حول الإنسان وليس حول الحيوان.
-حاولت إقناعها أنّ القصة تتناول البشر دون جدوى . معلّمتي تشبهك . ليس لديها حاسّة سمع، ولا يمكن أن تسمع حرفاً واحداً مما نقول. تسمع فقط ما تقوله هي.
هذه المرّة الأولى التي سمعت فيها كلام سلمى .اعتقدت طوال تلك السنين أنّني أقدّم لها أجمل الأشياء، فإذ بي فاقدة الحواس!
تقول القصّة التي ألفّتها سلمى عن الأغنام بأنّ حبّي كان أنانيّاً محايداً تجاهها، وأنّ مكرود له عالمه ولا يعترف بي ، أو بها. هذا الكلام صادم.
سوف أناقش الأمر مع خاسر إن أتى الليلة، فليس هناك من يسمع لي غيره. عندما أقول لمكرود أنّه علينا أن نناقش أمراً .يقول لي : اتركي الأمر يحلّ نفسه. قد يكون مع سلمى حق، فمكرود لا يسمعني، وأنا لا أسمعها.
نداء يدعوني إلى قرب شجرة اللوز التي تقع قرب الباب في الحديقة الخلفية. أجلس على الدّكة، أرى شخصاً يمسح دمعي، وزهر اللوز يتساقط فوق كتفيّ، ورأسي.
-هل أنا أمّ سيئة يا خاسر؟
ابنتي تنظر لي ككائن فقد حواسه.
تقول أن حبّي محايداً، ولما طلبت تفسيرها أسهبت في أنني أحبّها لأن على الأمّ أن تحبّ أطفالها، هو نوع من العادة، وليس نوعاً من المشاعر.
-لا عليك يا زنزلختة. كوني متماسكة. أنت لم تفقدي حواسك الخمسة، حواسك في حالة مرضيّة قد تعود إلى العمل لو تغيّرت ظروفك. يبدو أنّك اقتنعت بكلام سلمى لذا أراك حزينة. عليك أن تتعلّمي الحبّ من جديد. الحبّ شيء جميل علينا أن نقدّمه بشكل يقنع الآخر فيه ، وإن لم يقتنع ذلك الآخر بأنّنا فعلاً نحبه يغادر إلى جهة قد تمنحه حبّاً مزيّفاً ، هي طريقة سهلة. آلهة الزّيف وضعوا لكلّ قضية طريقة تشبهها.
-أنت تتّهمني يا خاسر . تعيد ما قالته ابنتي. أشعر أنّ العالم أضيق من حديقتي، ولولا شجرة اللوز التي تحضنني لغادرت الحديقة.
- لن تغادري. بدأت حاسة السّمع تعمل، فهذه أوّل مرّة تسمعينني. اسمعي يا عزيزتي ، ولا تتحدّثي عندما لا يعجبك ما تسمعينه.
أخشى أن تغادر ابنتي قبل أن أصحو من حلمي.
وأن تتناثر أزهار اللوز على كتفيّ ولا تثمر في موسم اللّوز.
أخشى أن لا أكون أنا، وعندما أصبح أنا أرى حديقتي فارغة من الأمل .
أعطيت الكثير من قلبي ، لكّنني لم أسمع نبضات قلوبهم .
أسأل نفسي كيف أغيّر ما طرأ عليّ من رجس
وكلّما غيّرت طبعاً . تطاول عليّ ضعيف نفس.
ماذا ينقصني؟
عائلتي جميلة
حديقتي موطن الأنس .
-سمعت ما قلتِ في سرّك. الأشباح تخترق عالمك الدّاخلي، تقرأ ما تبحثين عنه .
النّقص ليس كبيراً حتى تصلي إلى قرب باب السّعادة . لديك جميع الأشياء الجميلة لو توفّر الغذاء المناسب لهذه الأشياء. ربما لا يصنع المال السّعادة، لكنّه سبب من أسبابها. هذا ما ينقصك يا زنزلختة. . .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,575,838
- زهر اللّوز -5-
- زهر اللّوز -4-
- زهر اللّوز -3-
- زهر اللّوز -2-
- زهر اللوز -1-
- حكاية الفحل،والقارورة
- نضال الطّبقة العاملة من أجل عالم أفضل
- وقوع الطّبقة العاملة في فخ - الحرب ضدّ الإرهاب -
- من - عمى ألوان-
- تأثير الفكر الدّيني المتشدّد على المرأة
- نضال الطّبقة العاملة من أجل حقوقها
- الأوّل من أيّار - يوم العمّال العالمي-
- رحلة البحث عن حذاء -1-
- دور المرأة العاملة في المجتمع
- قانون تعنيف الرّجل من قبل المرأة
- نحن من يصنع الرّموز
- الهروب
- بيوتٌ لا يدخلُها النّور
- مسٌّ من ربيع
- عزلة قيد التّجربة


المزيد.....




- مبدعون يناقشون صورة الأمومة في عيد الأم
- تصاميم مبهرة في أسبوع الموضة بموسكو (فيديو+صور)
- هل -شرطة دبي- حقاً -تُلاحق- الممثل العالمي جاكي شان؟
- كتاب -أسمهان ورحلة العمر.. حكايات وشهادات-.. حياة قصيرة ومثي ...
- المحكمة الادارية تبرئ النائب الثالث لرئيس جماعة تطوان
- ألمع نجوم هوليوود يجتمعون في أضخم فيلم لعام 2019! (فيديو)
- هل -شرطة دبي- حقاً -تُلاحق- الممثل العالمي جاكي شان؟
- علاش عوالين جنرالات الجزائر؟ قايد صالح في بشار لأجل التحضير ...
- العثماني ينفي تراجع الحكومة عن مجانية التعليم
- -العين القديمة- للأشعري.. رواية لجيل الأحلام المكسورة بالمغر ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - زهر اللّوز -6-