أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير الأمير - الذئبة الحمراء.... كيف ننظر إلى -الداخلية- و منظومة العدل














المزيد.....

الذئبة الحمراء.... كيف ننظر إلى -الداخلية- و منظومة العدل


سمير الأمير
الحوار المتمدن-العدد: 5154 - 2016 / 5 / 6 - 17:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الذئبة الحمراء.... كيف ننظر إلى "الداخلية" و منظومة العدل

سمير الأمير

فى سنة 2011 كتبت فى جريدة الأهرام فى مقالا عقب تنحى الرئيس مبارك عن أهمية أن تقتنع الداخلية بالأسباب الموضوعية التى أدت لثورة 25 يناير وان تتخذ مما حدث فرصة لإعادة النظر فى المماراسات التى أدت لتلك العلاقة الشائهة بين مكون أساسى من مكونات منظومة العدل وبين جماهير الشعب المصرى ، ذكرت فى المقال أنه فى مطلع شبابى كنت أسكن فى جوار أحد أقسام الشرطة وكنت كثيرا ما أشاهد منازعات و" خناقات" تنتهى باقتراح أحد طرفيها بأن الحل هو الذهاب لقسم الشرطة ليحكم بينهما وما يقرره الضابط أو " الأمين" يكون مرضيا للطرفين، بعد ذلك تراجعت ثقة الناس فى الأقسام حتى وصلنا إلى أن من يسرق بيته أو يتم الاعتداء عليه يفضل أن يعالج الأمر بعيدا عن القسم وهو فى تقديرى يعد مؤشرا دالا على تغير طبيعة علاقة الناس بالجهاز المسئول عن رعاية أمنهم وحفظ ممتلكاتهم وحقوقهم,
وفى خضم أحداث يناير 2011 كنا بدأنا مسيرة ضخمة تضم أطباء وأساتذة جامعة المنصورة وكان علينا أن نبدأها من بوابة الجامعة لتسير بشارع البحر حتى ميدان المحافظة وطبعا كان علينا أن نمر من أمام مدرية الأمن المطلة على نيل المنصورة وكنت أتحسب أن تحدث مناوشات سواء بسبب تجاوزات المتظاهرين الغاضبين أو من قبل من يأمنون المدرية من ضباط وأفراد ، لكن الذى حدث كان مغايرا تماما لتوقعاتى إذ وجدنا الضباط يبتسمون للمتظاهرين وتبدو على وجوههم أمارات الارتياح والفرح بالأعداد المهولة التى تسير ضمن كردون من الجانبين اخترنا له الشباب لكى يسهل مرور السيارات ويمنع أى تجاوزات من قبل المتظاهرين الذين انضموا إلينا ، المهم أنه حدث شيىء غريب لن أنساه ما حييت ،
أمام مدرية الأمن وقف ضابط برتبة عقيد ينظر إلى جموع الناس وهو يبكى بكاء شديدا فخرجت من المظاهرة وذهبت إليه فإذا به يحتضننى كأننى صديقه الذى افتقده سنينا طويله ووجدتنى أبكى مثله وكان مشهدا رائعا كما حدثنى زملائى الذين وقفوا يتابعون ما سيسفر عنه خروجى من المظاهرة باتجاه هذا الرجل العظيم عقيد الشرطة الذى احتضنته وتبادلنا معا كلمات التشجيع دون أن أعرف اسمه أو يعرف اسمى حتى الآن..

وقبل 30 يونيه كلفت من قبل الدكتور محمد غنيم كممثل لجبهة الانقاذ بكتابة البيانات ومسؤلية الإعلام فى ميدان الثورة وكنت طبعا أرى مشاهد ومظاهر عودة الشرطة للناس فكتبت ما أملاه على ضميرى ورؤيتى لأهمية جهاز الشرطة باعتبارها ركن أساسى من أركان منظومة العدل فهى الجهة التى تنفذ أحكام القضاء وبدونها تصبح العدالة مجرد حبر على ورق، وكنت دائما أرى أن جهاز الأمن مع بقية منظومة العدل بمثابة " الملح الذى يملح به" وأن فساد تلك المنظومة يعنى استحالة الإصلاح وكنت أردد حين يحتدم النقاش بينى وبين أقاربى أو معارفى من الضباط حين يقول محتدا " الفساد ليس فى الشرطة وحدها" كنت أرد عليه بمقولة المسيح عليه السلام " أنتم ملح الأرض فإذا فسدتم فبماذا يملح به" وهو مدح ربما ينطوى على مبالغة ولكن أليس هذا الجهاز هو المسئول عن مقاومة الفساد وتعقب المرتشين والمهربين؟ وأنه لولا الاهتراء والضعف والفساد الذى أصابه فى سنوات حكم العائلة المباركية لما وصلنا إلى حالة الانفلات التى وصلنا إليها وهى حالة ليست مرتبطة على الإطلاق بثورة يناير ولكنها موجودة من قبل 25يناير بسنوات طويلة.
إن أجهزة الأمن هى بمثابة جهاز المناعة فى المجتمعات والدول ، وحين يحدث خلل لجهاز المناعة فى الجسد الإنسانى ويصاب الجهاز بمرض " الذئبة الحمراء" تتحول وظيفة هذا الجهاز من مقاومة الأمراض والأجسام الغريبة التى تغزو الجسم إلى مهاجمة أعضاء الجسم ذاتها وقد سألت أحد أصدقائى الأطباء عن هذا المرض فقال لى أن جهاز المناعة فى حالتة الإصابة به يعتبر أن مكونات الجسم هى نفسها أجسام غريبة فيهاجمها وينتهى الأمر بالموت.
ولعل ما نشده من اشتباكات بين الشرطة والأطباء وبينها وبين الصحفيين والمحامين وقبل ذلك اشتباكها مع العمال المضربين فى المصانع أو الفلاحين الرافضين للتنازل عن أراضيهم للإقطاع العائد ، كل هذا ليس سوى مظاهر لمرض الجهاز المناعى المنوط به حماية من يهاجمهم.. وكما يموت مريض الذئبة الحمراء بسبب جنون جهاز المناعة فى جسده فإن الدول تفنى و تحلل حين تصبح منظومة العدل أداة للظلم والجور ، ومن المؤكد فى تلك الحالة أن الانهيار والتفسخ والموت المؤكد سيصبح مصيرا محتوما للجميع ولذلك علينا أن نعى الدرس جيدا لأن الأمر تفاقم إلى حد أنه مالم يحدث تغيير فى مفهوم الأمن وأساليبه فإن مصيرنا سيصبح فى مهب الرياح القادمة من جهات متعددة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,099,343,547
- الأدب الشعبى وبناء الشخصية
- بياض ساخن
- شعر العامية فى المنصورة - فصاحة التمرد-
- اغتيال النائب العام
- سيدة المطار وسيد القرار
- استشهاد شيماء الصباغ ( الاغتيال المادى والمعنوى للمناضلين من ...
- ليس تعليقا على الحكم ولكن على آراء القاضى
- آه يا وطن الأركان الأزلية
- ليس دفاعا عن الأحزاب ( الكرتونية) ولكن بحثا عن الحقيقة
- الشباب والمشاركة السياسية
- اليسار وانتخابات الرئاسة
- الانتخابات الرئاسية .... خنادق القتل المعنوى على الهوية
- آمال عبد الباقى
- رسالة السكرتير العام لجمعية الإخوة الإسلامية
- حزب الدستور........ طموح الجماهير وضعف البدايات
- أحداث دهشور...دماء عماد عفت ومينا دانيال
- الإخوان هم الإخوان .. و-الصيف ضيعت اللبن-
- عودة الإبن الضال
- ثورة يناير ووزارة الداخلية المصرية
- الدودة فى أصل الشجرة


المزيد.....




- تعليق جديد من أردوغان بشأن تسجيلات خاشقجي و-القتلة-: شعبنا ل ...
- إردوغان يكشف عن مقطع جديد بتسجيل قتلة خاشقجي
- برشلونة يجد حلا للتعامل مع تمرد ديمبيلي
- كوسوفو تقرر تأسيس جيش نظامي وصربيا وروسيا تعترضان
- استشهاد فلسطيني وإصابة العشرات في مواجهات بالضفة
- نائب رئيس وفد الحكومة اليمنية في مشاورات السويد يكشف تفاصيل ...
- في قلب العاصمة الروسية... السفارة القطرية تحتفل باليوم الوطن ...
- الكويت توضح رسميا حقيقة بناء قاعدة عسكرية بريطانية على أراضي ...
- جنوب السودان يرد على التهديدات الأمريكية
- راغب علامة يتعرض لهجوم جديد بعد التهديد بقطع رأسه... والمطرب ...


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير الأمير - الذئبة الحمراء.... كيف ننظر إلى -الداخلية- و منظومة العدل