أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - عروس بدون زواج














المزيد.....

عروس بدون زواج


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 5153 - 2016 / 5 / 5 - 14:28
المحور: الادب والفن
    


يوميات أنثى عازبة
عروس بدون زواج
دينا سليم - بريزبن
توفيت والدتي وبقيت من بعدها وحيدة في البيت، جميعهن تزوجن، أخواتي وبنات أعمامي وخالاتي، لكني وبما أنني ولدت مع عيب خلقي لم يتقدم أحدهم لخطبتي، تعرفت على شاب من بلاد بعيدة، يعاني هو أيضا من عيوب خلقية، فاتفقنا على الزواج... زواج عبر السكايب.
ازدان البيت بالورود، ملأت القارورة بالزنبق الأبيض وركنتها في زاوية الحجرة المضمخة بعبق عطره، ابتساماتي أوقدت شموع النهار، لم أستثن الحواف، فوضعت قارورة أخرى فوق المنضدة وأخرى فوق الخزانة وعلى حافة النافذة!
سمعت صوته في هدوء صمتي، يناديني فغرقت في محفله، رسمت صورته لكي أعبر بها السكون القاتل وحدي ولكي أجتاز محنة المسافات والتقرب معا، اتفقنا على أن نتخيّل وصالنا فنعيش معا في الخيال وأهم شيء سنفعله معا الليلة هو افتراض زواجنا، فالذي لا يمكن تحقيقه فعليا يمكننا تحقيقه افتراضا. وضعت شريط الأغنيات الذي تعودنا على سماعه، هيأته لهذه الليلة فهي ليلة فرحنا، وكنا قد اتفقنا على أن نزوج بعضنا البعض في حضن الأغنية والموسيقى الهادئة التي تبعث على رومانسية صادقة.
امتنعت من ارتداء الطرحة البيضاء فهي تذكرني بماضي عمري الزائل، فقد أصبحت في الخامسة والأربعين، أحسستُ أنني لا أستحقها، عارض هو في البداية لكنه سريعا تقبل رغبتي شريطة أن أنقع يديّ بالحناء فنقعتهما من أول النهار.
اقتنى بدلة بيضاء، أرادها بيضاء، ذكرته بزرع زر فلّ أبيض على صدره فقبل راضيا مرحبا فهذه أول مرة في حياته يرتدي فيها الأبيض، سوف يصبح عريسا وسوف يعشق من الآن فصاعدا كل شيء لونه أبيض! أراني خاتم العرس ووضعه أمامي ووضعت أنا خاتمي الجديد الذي اقتنيته البارحة من الصائغ في علبة مربعة صغيرة على المنضدة أمام الكاميرا بجانب الحاسوب.
طفت بالحاسوب لكي أريه معالم فرحنا، ففي هذا اليوم سنمارس معا عادة جميلة تؤدي إلى التغيير، يؤمئ لي بكفه، يريد أن يراني أنا وأن أراه، جلست أمامه وجلس أمامي، عيناه تفيضان سعادة وعيناي تخبئان الشوق، لكن سرعان ما قمت من مكاني وأوقدت الشموع، وبحركة زهو منه بدأ يفك أزرار سترته معللا أن الليلة شديدة الحرارة!
انحنيت أمامه لأريه ثوبي فانحنى بدوره مادا لي يده الندية، أومأ لي بالاقتراب من الكاميرا، اقتربت فخطف مني قبلة سريعة.
أشعلت البخور وأوقدت الشموع فشعرت ببعض الخدر، تمايلت في مشيتي، رقصتُ رقصتي المفضلة، الفالس، يشاركني فيها فقط بالنظر، يتمايل معي بدون توافق الحركات، فهو لا يتقنها! أحبَ جسدي الذي تثنى مظهرا بعض ملابسي الداخلية التي اقتنيتها خصيصا لهذه الليلة... في خفة عدت إليه، قريبا من الكاميرا، خطفتني الأنوار الخافتة فتوزعت ظلالي على الجدار خلفي، تفضي عيناه بأسرار عظيمة، وتوغلت عيناي في أعماقه، تقاطع الواقعي بالمتخيل، تثاقلت نظراته، رششت بعض العطر على صدري وبحركة فاتنة مسحته وحتى رقبتي، اكتظت أنفاسه وتهدّل قلبه، شراييني تنبض دون توقف، انسجمنا بعد أن أبديتُ رغبتي بالتوحد معه، كانت أهدابه أجمل مما أستطيع تحمله، أردت أن أنام داخل عينيه، لمعت بعد هياج فأحرقتني الدهشة، تقاسمنا الاحتراق ومعا سرنا إلى معبد العشق لنستحضر خلايانا الميتة نعيد أحياءها.
وفي اليوم التالي، انتظرت في السرير حتى ساعات الظهر، أردته أن يبقى داخل جسدي وأن أتجول معه في أعماقي، خشيت إن فعلت ونهضتُ أن يضيع فتضيع مني جميع الأحلام، تجوّلت بعقلي الغافي إلى جميع مكامن الليلة الفائتة، وبدون ريبة أعلنت نفسي عروسة وأن الصباح صباحي الأول بعد عقد قراني.
ركام البخّور الذي ملأ الأرض فتح أنسجتي، وبقايا الشموع الذائبة أصبحت بداية مشواري، عبق الزهور يعلن أول أيام ربيعي، وكأسا الخمر الفارغتان تقرآن ذاكرتي الجميلة، وثيابي المنشورة في كل مكان دليل قاطع على أني ما زلت أحتفظ بعرق أنوثتي، لا أريد أن أستفيق لكي لا تضيع جلجتنا منا، سأظلّ كما أنا ولن أسمح لصخب صوتنا أن يستفيق، رميتُ نعاسي الباقي على الوسادة وأسلمتُ الروح، أسدلت الستارة على وضوح الرؤية، فالنهار الذي بزغ نوره منذ وقت طويل يعلن الخاتمة.
النهار، لن يدعني أستكين، قال لي (استفيقي ماذا تنتظرين)، قلت محتجة ( لن أفعل، سأبقى ولا تدعني أنتظر، فمن قبل ذلك اليوم رماد، يا أيها النهار، إنكَ تذكرني بملامح آخرتنا، وأنا ها هنا بدأت أعيش)، زرعت أنفاسي في دفء القلب، أخمدتُ أفكاري، غطيت رأسي، وعدتُ إلى غفوتي تاركة النهار يبحث عني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,103,239
- يا بو الشويرة الحمرا – تي رشرش
- نقوش على الرمال
- نظرات الانتظار
- شبشب أمي
- اشترينا تلفزيون جديد
- تحت العشرين
- ريشة الفرح
- من مكيدة الشيخوخة إلى جحر الرومانسية
- عالم الغرباء
- عن رواية -الحلم المزدوج- لدينا سليم: سيرة عن هجر الوطن وأوجا ...
- دبابيس
- هلوسات يوم حار
- الفأر الأكثر حظا
- لا أترك البحر وحيدا
- المحبة والكراهية – مرضان سيئان
- شذرات - ابواب
- قلب العقرب
- رأس الذئب
- ثلاث مشاهدات وربع
- المدينة هيكل من ملح


المزيد.....




- دراسة الدين في المدارس.. جدل أميركي يتجدد في حقبة ترامب
- بالفيديو.. الرئيس الطوغولي يشيد برؤية الملك محمد السادس لمحا ...
- الرميد يرد على جدل عبد الصمد بلكبير بخصوص معاش ابن كيران
- أفيخاي أدرعي ينعي الفنانة المصرية ماجدة
- عادل إمام يعلق على تحويل مصطفى شعبان أحد أفلامه إلى مسلسل تل ...
- بعد ماجدة.. الساحة الفنية المصرية تفقد -الشيخ عبد القادر- ون ...
- الأصالة والمعاصرة يعد لانتداب المشاركين في مؤتمره الرابع
- طفل ذو موهبة خارقة بفنون البلياردو
- فلاتر ملونة وعاملات تلوين.. كيف طوّر صناع السينما طرق التلوي ...
- ملفوفة بعلم مصر... تشييع جنازة الفنانة ماجدة... صور وفيديو


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - عروس بدون زواج