أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - رحلة البحث عن حذاء -1-















المزيد.....

رحلة البحث عن حذاء -1-


نادية خلوف
(Nadia Khaloof )


الحوار المتمدن-العدد: 5135 - 2016 / 4 / 17 - 15:39
المحور: الادب والفن
    


قصة في حلقات
أهدي هذا العمل إلى ابنتي سيناء، أحيّي فيها روح التّضحية ، والمحبة، وتلك الشّفافيّة التي تتسبب لها أحياناً ربما بمتاعب، لكنّ الحياة هي دائماً مراجعة للذّات ، والبدء من جديد. الحياة مستمرّة وسوف تستمرّ.
عندما كانت ابنتي طالبة في الجامعة كانت تشجعني على العودة إلى الكتابة بعد أن فارقتها، وأعطتني أوّل مسرحيّة في اللغة الإنكليزية اسمها " عربة اسمها الرّغبة" وقرأت لي النّقد الأدبي الذي كتبته هي عنها، ثم أصدرت ديوانها الأول باللغة العربية " بعيداً عن المجاملة" وكتبت قصص كثيرة بالإنكليزية ، ومنها خوريّة الجغجغ، وعلى ضفاف الخابور، ثمّ توقفت عن الكتابة لكنّها بقيت تشجّعني على الاستمرار، وتطلب مني أن لا نكتب في السّياسة، وقد كتبنا معاً قصة فيلم سينمائي أراد أن يخرجه الأستاذ نبيل المالح الذي توفي بعد قراءته للجزء الأوّل .
سيناء هي صديقتي منذ سن العاشرة، عندما مسحت دمعي بيدها الصّغيرة وهي تجلس في حضني، وقالت لي: "ستبقى صورتك في قلبي ما حييت"، رأيت قلبي يرتجف بالحبّ، أصبحنا نضحك معاً.
إلى سيناء مع أمنياتي

نّار الحب

خذ بيدي. لا أعرف كيف أمشي على خشب يطفو على وجه الماء
احملني، ضعني وسط القارب، اعصبْ عينيّ. أخاف البحر
أخبرني إن كانت عاصفة ما سوف تمزّق قاربنا العتيق
عند الوصول دعني أحلم بينما القارب يتأرجح فوق الموج
هل أنت قبطان أم مسافر؟ كأنّني أعيش تحت رحمة مغامر
الحياة تضّج في صدري الآن تدعوني إلى عدم التفكير بالأمان
إنّها مغامرة، رحلة، اكتشاف، وتغيير لذلك التوّقف في الزّمن
لو قدر لنا أن نغرّق . ضمّني إليك بقوة كي لا أشعر بالسّقوط
أو اتركني أسافر وحيدة إلى القاع. سوف أبني مستقبلي هناك
لو قدّر لنا أن ننجو، سوف نفترق على أول طريق للحبّ
لو قدّر لنا أن نعبّ من الحياة. سوف ننسى ذلك اليوم الحالك
لو كنت أعرف أنّني وجدت على هذه الأرض وحيدة لما أتيت
هل تعرف من أين أتيتُ؟ ستعرف يوماً أنني أتيت من الحلم

تخونني الذاكرة , فهذا الجمر الذي يغلّف روحي لا يهدأ عن التّوهج، وبين الفينة والأخرى أسمع طقطقة الخشب الذي يتهاوى في النّار.
ماذا حلّ بي؟
لماذا ترتجف أطرافي، تصبح باردّة كالثّلج مع أنّ النّار تسكنني والحطب طور الاشتعال.
في أحلام يقظتي يمرّ أمامي عشرات الرجال الذين ينحنون لي ويقدّمون امتنانهم للرّب لأنهم التقوا بي، هي أحلام يقظة ليس إلا. كلّ من التقيتهم ووقعت في حبّهم فتّشوا جيوبي. أخذوا ما فيها ورحلوا.
على أطراف حلم يعيش حكيم ينصحني بعدّم التّعجل.
نرحل معاً إلى ذلك الكوخ الذي ليس له باب ، نحتمي من حرارة الشمس قرب جدرانه .
يتحدّث الحكيم عن نشأة الحبّ في ذلك الكوخ، أتذّكر تفاصيل الحياة. كم كانت قاسية!
كان فيها بعض الحبّ الذي لم أتمتّع به. أسير قرب ساقية ماء جفّت عروقها، أجلس على حافة صخرة أغنّي، يجتمع الحمام والعصافير ينقرون الحبّ من حولي ، تعلو سيقان النّباتات، وتتفتح الأزهار ، أمشي بين الزروع ، ولا يظهر سوى رأسي، وبينما أنا على تلك الحال أتعثّر بحجر، وأقع في جورة. يحضنني كائن ما: أهلاً بك كنت في انتظارك منذ مئة عام. تأخّرت في الوصول. لا أعرف إن كان وهماً أو حقيقة، لكنّني اليوم أعيش بين أحضان كائن لا يبدو بشرياً ، أشعر بالأمان ، وتطفأ النّار فقد عثرت على كائن يسمعني أجمل الكلمات التي أستحقها.
. . .
التّمثيل طريقة عيش، اعتقدت للحظة أنّني سوف أبقى على خشبة المسرح إلى أن تحين النّهاية. لم يستمرّ الأمر طويلاً. كل ماكنت أؤديه من أدوار كان حقيقة.
أصبحت السّاعة العاشرة صباحاً. نظّفت المنزل ، اعتنيت بالحديقة، وضعت على الطّاولة فنجانين وركوة قهوة ، شربت شفة إثر شفّة . في السّاعة الحاديّة عشرة صنعت ركوة أخرى على أمل أن يستيقظ زوجي عبد الرّحمن. نحن في شهر العسل داخل بيتنا. تمنيّت لو أنّنا سافرنا يوم العرس، لكنّ عبد الرّحمن قال لي: أحب البيت اقبليني كما أنا لا ترغميني على فعل شيء.
في السّاعة الثانية عشر قلبت القهوة في الحمام. شعرت بالغثيان.
ربما لن يستيقظ اليوم. الحياة موحشة، والوحدة تضغط على أمعائي ،والصّداع النّصفي يداهمني. سوف أوقظه. لا يمكن أن أعيش وحيدة . اعتقدت أنّ الزواج يحلّ موضوع العيش وحيداً ، يبدو أن الأمر ليس كذلك. لكنّه اليوم الأوّل ، قد يتغيّر عبد الرّحمن غداً. سوف أنتظر أن يتغيّر، في تلك اللحظة لا أستطيع التّفكير. أشعر بالدّوار. سوف أذهب إلى أمّي. لا . سوف تموت إن رأتني قادمة ، وسوف يتبادر إلى ذهنها أنّني ربما زانية، وأنّ عبد الرّحمن ذلك الشّاب المتألّق تخلى عنّي. هم يعتقدون أنّه أفضل منّي وأنّني محظوظة. ربما. سوف أنتظر لأرى. قد أكون محظوظة، لا يمكن أن يكون الجميع على خطأ .
- استيقظْ. أنا مريضة ، لا أعرف ماذا أفعل، وجائعة فقد أصبح وقت الغداء وليس لدينا شيئاً للطّبخ.
-ابعدي عنّي، دعيني أكمل نومي، ولا تفعليها ثانيّة . لا تنكّدي عليّ عيشي.
-سوف أتركك يا عبد الرّحمن. سوف أتركك في الحال.
وضعت غطاء رأسي، مشيت إلى الحديقة وحرارة الشّمس تمرّ قرب ساقيّ تشعرني بالاحتراق. سوف أترك شهر العسل إلى غير رجعة، لا أعرف إلى أين أذهب. لو ذهبت إلى أمّي سوف تطلب مني العودة لأنّها تخشى على مشاعر أبي، وتخشى من الطلاق. الساعة قاربت على الخامسة بعد الظهر. لم أعد قادرة على المشي، سوف أعود إلى المنزل.
لن أغادر هذا المأوى بعد الآن. ليس لي مكان آخر. سأبدأ من هنا.
-أين كنت يا غالية . ألا تخجلين أن تخرجي بهذا المظهر؟ ماذا سوف يقول النّاس عنّي؟
-كنت في مكان ما. ليت أمي سمتني رخيصة، ثمّ ماذا سيقول النّاس عنكَ؟ أنا لستَ أنت يا عبد الرّحمن.
يقرع جرس الباب. والدته أتت إلينا .
يقفز عبد الرّحمن يأخذ الأشياء التي جلبتها .
-لماذا لم تلبسي ثياباً جديدة يا غالية؟ عليك أن تهتمّي بزينتك كي يشعر عبد الرّحمن أنّه في شهر العسل. لا تتصرفي كما والدتك. جميعنا نحزن على والدك لأنّ والدتك تهمله.
هل أطردها؟
بأيّ حقّ تتطاول على أمّي؟ إذا كان أبي نفسه قد اعتذر من أمّي وقال لها: " أشكرك لأنّك وفيّة. لم أكن أستحقّ"
هل أنهي هذا الزواج وأغادر الآن إلى مكان مجهول؟
لن أفعل، لكنّني لن أسامح بحقّي يا ناجيّة . كنت سأدعوك ماما. لكنّني الآن لن أدعوك بشيء.
أعتقد أنّني أتيت إلى الدنيا على ظهر حمار، وهم قدموا على متن طائرة.
والدتي مملّة ، لكنّها امرأة مخلوقة من عقد ذنب متعدّدة، وأهمّها عقدة الذّنب من الرّاحة. تدور حول نفسها طوال اليوم، وتصنع لنا ألذّ الطعام وهذه شهادة والدي الذي يحاصرها عندما يحين وقت شربه للكحول، لكن والدته مدّلّلة على رجال الحيّ ، ليس من أجلها، يأتون بحجة طلب يد ابنتها، والأمر يبدو مشروعاً، لكنّ ابنتها أيضاً من نفس المعدن.
سأرى ماذا تخبئ لي الأيّام .في يوم من الأيّام كنت سوف أغادر وأعمل في مكان ما من العالم، لماذا لم أفعل. لم أكن أرغب في الزّواج ، تزوّجت في سنّ مبكّرة بعد تخرّجي من الجامعة. أرغب بجواز سفر اجتماعي، وليس لدينا سوى ذلك الجّواز





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,625,197
- دور المرأة العاملة في المجتمع
- قانون تعنيف الرّجل من قبل المرأة
- نحن من يصنع الرّموز
- الهروب
- بيوتٌ لا يدخلُها النّور
- مسٌّ من ربيع
- عزلة قيد التّجربة
- أرغب أن نغيّر العالم
- الحركات الجهادية هي بديل الثّورة
- بين وطن كان، ووطن صار ألف حكاية
- كلمات عابرة
- عشتار تبكي
- زهرة بيضاء إلى كلّ رجل دخل حياتي
- أسود مثل فحم


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس قانون تنظيمي متعلق بالتعيين في المناصب ا ...
- منفوخات الأدباء فوق فيسبوك البلاء – علي السوداني
- أعلنت -جائزة الشيخ زايد للكتاب-: أسماء الفائزين في دورتها ال ...
- بوتفليقة يرفض التنحي ويؤكد أنه باق
- عبق المدائن العتيقة.. رحلات في فضاءات الشرق وذاكرته
- المخرج المغربي محسن البصري: رغم الصعوبات السياسية في إيران إ ...
- فرقة -بيريوزكا- الروسية للرقص الشعبي تحتفل بالذكرى الـ 70 لت ...
- كازاخستانية تفوز بـ -أفضل ممثلة- في مهرجان هونغ كونغ السينما ...
- -حاصر حصارك- إضاءة على ظلّ محمود درويش
- -دفتر سنة نوبل-... ذكريات ساراماغو في كتاب


المزيد.....

- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - رحلة البحث عن حذاء -1-