أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - إبن رشد (Averroes) و ولّادة وإيزابيلا














المزيد.....

إبن رشد (Averroes) و ولّادة وإيزابيلا


محمد بن زكري
الحوار المتمدن-العدد: 5133 - 2016 / 4 / 14 - 07:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بصرف النظر عن كون الوجود العربي الإسلامي في الأندلس وجودا استعماريا استيطانيا ؛ فإنه من المؤشرات الهامة أنه بينما كان رجال الدين (علماء الإسلام) يكفّرون ابن رشد - وهو بالمناسبة أمازيغي الأصل - وينعتونه بالزندقة و الإلحاد ، و بينما كان المسلمون في الأندلس (Andalusia) يحرقون كتبه (الكفريّة) ، كانوا في الوقت نفسه يرفعون المومس ولّادة بنت المستكفي إلى أعلى قمم المجد !وكان الأوربيون يرفعون ابن رشد (Averroes) إلى أعلى درجات التقدير كعالم ومفكر ، ويترجمون كتبه في الفلسفة و الطب و الفلك و الفيزياء إلى لغاتهم .. بكل الاحتفاء .
وبينما كانت جحافل جيوش فردناند وإيزابيلا تحاصر غرناطة (Granada) ، لتحرر آخر جيب من جيوب الاستعمار الاستيطاني العربي الإسلامي في أندلوسيا ، كانت الجواري المغنيات في قصور حاشية الخليفة محمد الصغير .. يتمايلن سكرانات على أنغام موشحات الغرام : " جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى .. يا زمانَ الوصلِ بالأندلسِ " !!
وانتقالا سريعا إلى واقع العرب والمسلمين اليوم ؛ من اغتيالٍ وإعدامٍ وتكفيرٍ للمفكرين ، كفرج فودة في مصر ، وحسين مروة في لبنان ، ومحمد محمود طه في السودان ، ونصر حامد أبو زيد في مصر .. إلى اضطهاد و ملاحقة و سجن الباحثين و أصحاب الرأي و الأدباء و الشعراء كإسلام بحيري و فاطمة ناعوت ، بتهمة إزدراء الأديان . نجد نفس مشهد حرق كتب إبن رشد في القرن الثاني عشر ، يتكرر بكيفيات مماثلة - لكنها و الحق يقال متطورة - في القرن الواحد و العشرين .
و كما احتفت أوربا منذ نحو تسعة قرون بمؤلفات إبن رشد ، نرى اليوم هجرة العقول من الدول الناطقة بالعربية إلى أوربا وأميركا ، هربا من معاناة ظروف الغبن والاضطهاد و الأخطار المحدقة بالحياة ، جرّاء استبداد و فساد نظم الحكم ، مع تنامي النفوذ المعنوي لباعة الفتاوى الدينية (فقهاء السلطان) ، في واقع التخلف الاجتماعي السائد ؛ بالتزامن مع ارتهان النظام الرسمي العربي - دولا ومنظمات - لسياسات الهيمنة الأمبريالية الغربية (بقيادة أميركا) ، في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير ، الذي تحتل فيه إسرائيل مركز النظام الإقليمي كامبريالية صغرى . وذلك كله بالتوازي مع الاحتفاء الجماهيري الواسع بنهود وسيقان فتيات الفن الهابط ، اللواتي تتضاعف أعدادهن كالأرانب ، و يتحولن بسرعة مذهلة إلى نجوم و صاحبات ملايين ، و الفضل الأكبر لأثرياء البترودولار من مشيخات الخليج الفارسي و أثرياء السطو على المال العام ، بينما لا أحد من الجماهير (الرثة) يعرف اسم الفنانة الملتزمة أميمة الخليل ، و لا سمع بالشاعر التونسي المناضل محمد الصغيّر وْلاد حْمد .. الذي غادر منذ بضعة أيام ، و تحصيل حاصل أنهم يجهلون تماما من يكون المفكر الكبير سيد القمني .
و استطرادا .. فإنه بينما كان العالم المتحضر يحتفل منذ سنتين (يوم 14 ابريل 2014) بالذكرى 888 لميلاد أبي الوليد محمد بن رشد في قرطبة (Cordoba) ، كان المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها معنيين بالبحث في حُجّيّة نكاح القاصرات ، وأحكام رضاع الكبير ، و يطالبون بدسترة و تطبيق أحكام شريعةٍ ، تقضي بقطع الرؤوس و الأطراف ، و تفرض الحجاب على النساء ، باعتبار أن المرأة عورة ، حتى لو كانت عالمة فيزياء نووية .
و من ثم يمكن القول بأنّ لسقوط الحضارة و الخروج من التاريخ مؤشراتٍ مشتركة بين كل العصور ، لا يمكن أن تغيب عن إدرك دارس أو أن تخفى عن رؤية مراقب .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- البروتستانت الإنجليز و (البروتستانت) الأعراب
- المؤتمر الداعشي العام يصدر قانون حد الرجم
- الكبار لا يموتون إلا واقفين (تحية لهوغو تشافيز في ذكرى رحيله ...
- المرأة بين المقدّس و المدنّس
- الصهيونية العربية تشيطن حزب الله
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني !
- أميركا ليست جادة في الحرب على الإرهاب .. لماذا ؟
- الكعبة المكية معبد للإله القمر
- الحرية لرائف بدوي
- في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي
- مواقف غير محايدة
- في دولة تكبيييرستان : كش ملك ، انتهت اللعبة !
- نحو إقامة الدولة الإسلامية في ليبيا
- التخلف الاجتماعي و البدْوقراطية
- التأسيس لدولة النهب القانوني
- النبي والنساء
- الناسخ والمنسوخ والمفقود والمرفوع
- المارشال السيسي و سؤال الهوية
- أم ريكا مستاءة و ريكا غاضبة


المزيد.....




- بعد هجومه على السيسي.. يسري فودة ينعي قريبه القتيل بهجوم الو ...
- مصدر مقرب من رئيس وزراء العراق ردا على تليرسون: مقاتلو الحشد ...
- مطوّقاً بحلفاء روسيا وأمريكا.. هل يظهر البغدادي في دير الزور ...
- تفاصيل جديدة حول خطة ترامب للسلام
- مصر.. إحباط محاولات تسلل إرهابيين وتدمير 8 سيارات دفع رباعي ...
- المفوضية الأوروبية تدعم مدريد في أزمة إقليم كتالونيا
- الرقة.. ركام وأنقاض وخسائر هائلة بين المدنيين جراء غارات الت ...
- بوتين يخطط للمشاركة في قمة -أبيك-.. ولقاؤه مع ترامب لم يحدد ...
- لافروف: -أمور غريبة- تحدث في مناطق سيطرة التحالف الدولي في س ...
- اختطاف 3 عمال من نفق في غزة وأصابع الاتهام تتجه لـ-داعش-


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - إبن رشد (Averroes) و ولّادة وإيزابيلا