أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد النعماني - القوقاز الصراع القادم امارة اسلاميه واحزاب وجماعات جهاديه















المزيد.....



القوقاز الصراع القادم امارة اسلاميه واحزاب وجماعات جهاديه


محمد النعماني
الحوار المتمدن-العدد: 5129 - 2016 / 4 / 10 - 09:09
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


سوف أحاول من حلال تقديم واعداد هذا البحت تقديم المعلومات للباحتين اللذين اتمني عليهم القيام بدراسه الأوضاع السياسيه في القوقاز وطهور الاحزاب والحركات والجماعات الجهاديه والاسلاميه وقيام الامارة الاسلاميه هناك ربما دراسات قليل تمثل وجهات نظر واحد فاعتمدي عن هذا الدراسه لمركر الجزيزة للدراسات لايعني بالضروري ميولي للدراسه بقدار المستطاع محاوله مني لاتاجت الفرضه امام العديد من الباحثين للقيام بمزيد من الابحات عن القوقاز بالذات بعد أعلن مسلحون إسلاميون في أربع من جمهوريات القوقاز الروسية مبايعتهم تنظيم الدولة الإسلامية، مما أثار مخاوف جديدة من تعاظم نفوذ الجماعة الجهادية وسط جيل الإسلاميين الشباب في القوقاز
وفي تسجيل صوتي بُث على موقع يوتيوب ، أدى المسلحون الإسلاميون في جمهوريات داغستان والشيشان وإنغوشيا وقبردينو بلقاريا قسم الولاء لزعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي.
وجاء في التسجيل باللغتين العربية والروسية بعنوان "بيان من مجاهدي ولاية القوقاز ببيعة خليفة المسلمين أبي بكر البغدادي وانضمامهم إلى الدولة الإسلامية"، أنه "طاعة لأمر الله (...) نعلن مبايعة الخليفة إبراهيم بن عواد بن إبراهيم القريشي الحسيني على السمع والطاعة".
وتابع البيان "نحن مجاهدو القوقاز في ولايات الشيشان وداغستان وإنغوشيا وكابيكا، نشهد بأننا كلنا متفقون على هذا الرأي، ولا يوجد أي اختلاف بيننا في هذا الموضوع".
ورحب متحدث باسم تنظيم الدولة بالبيعة الجديدة، وأعلن تعيين زعيم للجماعة في القوقاز.
وقال أبو محمد العدناني في تسجيل صوتي "نبارك لجهود الدولة الإسلامية في القوقاز إعلان الولاية، ونبايع لهم بيعتهم والتحاقهم بركب الخلافة، وقد قبل أمير المؤمنين بيعتهم وعّين الشيخ الفاضل أبا محمد القدري والياً على القوقاز".
ويقول مسؤولون في روسيا إن آلاف الروس -وغالبيتهم من القوقاز- سافروا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف الدولة الإسلامية". وتحدث نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي عن رقم يصل إلى ألفي مقاتل.
وكان مسلحون إسلاميون من المنطقة أعلنوا دعمهم للبغدادي عبر أشرطة فيديو. وقال المسؤول الروسي لوكالة إنترفاكس الروسية إن عودة المقاتلين -التي غالبا ما تحصل عن طريق تركيا بعدما "يدعون أنهم سياح فقدوا أوراقهم"- ستخلق "مشكلة"
قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف إن روسيا ستواصل مبيعات الأسلحة لـ أذربيجان وأرمينيا رغم تفجر الصراع بسبب إقليم ناغورنو كرباخ. من جانب آخر، أعلن الفاتيكان أن البابا فرانشيسكو سيزور أرمينيا وأذربيجان لاحقا وأوضح مدفيدف في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي أنه "إذا تخيلنا لدقيقة أن روسيا تخلت عن دورها كمورد للسلاح فنحن ندرك أن هذا الموقع لن يظل شاغرا".ويسود هدوء جبهات القتال بين القوات الأذرية والأرمينية مع اشتباكات متقطعة، وقصف يستهدف أحيانا القرى المحيطة بمنطقة ناغورنو كرباخ.وقالت وزارة الدفاع الأذرية ونظيرتها في ناغورنو كرباخ إنهما أبرمتا اتفاقا لضمان عدم وقوع أي انتهاكات لمدة خمس ساعات اليوم، وذلك من أجل السماح للجانبين بالبحث عن جثث قتلاهما.واتفق الجانبان المتحاربان على وقف إطلاق النار، الثلاثاء الماضي، بمساعدة من موسكو بعد أربعة أيام من القصف وضربات المدفعية التي قتل بسببها العشرات. وصمدت الهدنة إلى حد بعيد رغم أن الجانبين أبلغا عن وقوع بعض الانتهاكات.وتجدد القتال حول الإقليم المدعوم من أرمينيا خلال مطلع الأسبوع، وهو الأعنف منذ هدنة أبرمت عام 1994 وضعت حدا للصراع حول الإقليم الانفصالي لكنها لم تحل النزاع.وبعد سريان وقف إطلاق النار، أعلن الفاتيكان اليوم السبت أن البابا سيزور أذربيجان وجورجيا من 30 سبتمبر حتى 2 أكتوبر المقبل، ومن المقرر أن يزور أرمينيا بين 24 و26 يونيو
نشر غوردن خان من معهد ميدلبيرن للدراسات الدولية في كاليفورنيا في شهر فبراير/شباط الماضي، دراسة شاملة عن مسلحي شمال القوقاز في صفوف "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة (المحظورتين في روسيا) جاء فيها: "في نهاية عام 2011 أو بداية 2012 أرسل أمير القوقاز الأعلى دوكو عماروف الى سوريا اربعة قادة هم طرخان باتيراشفيلي (ابو عمر الشيشاني)، مراد مرغاشفيلي (واسمه أيضا مسلم، واحيانا ابو وليد الشيشاني)، ورسلان ماتشالاشفيلي (سيف الله الشيشاني) ومبعوثه الشخصي صلاح الدين الشيشاني مع المبالغ المالية اللازمة لتنفيذ واجباتهم هناك. كما يقاتل في صفوف الارهابيين إضافة الى المسلحين الشيشانيين تتار من روسيا وأوروبا وآسيا ومن تتار القرم وحتى من تتار جمهورية موردوفيا"
وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يؤكد أن علاقة بلاده مع روسيا استراتيجية، ويشدد على ضرورة العمل على حل الخلافات بين اذربيجان وأرمينيا.وأن علاقة بلاده مع روسيا استراتيجية، مشدداً على التوافق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدوْلية.
ظريف وفي مقابلة مع التلفزيون الروسي، شدد على ضرورة العمل على حل الخلافات بين اذربيجان وأرمينيا.
وأوضح أن ايران وروسيا تعملان معاً لتجنب حرب جديدة في القوقاز، وتبحثان عن حل للنزاع في ناغورنو قرة باغ على أساس مبادئ القانون الدولي.
دول القوقاز التي تتملك اهميه استراتيجيه هام في الصراع القادم في العالم حول السيطرة على الثروة ومناطق النفود ولاشك اليوم بان القوقاز تحتل اليوم في المشهد السياسي اهميه كونها هي المرشحه القادمه باعتقادي للصراع العالمي بعد سوريه واليمن والشرق الأوسط فهناك صراع عالمي يجري دون الإعلان عليها ويبدو ان تلك المنطقه تحتل اهميه في استرائيحيه السياسيه الروسيه والايرانيه والهنديه والتركيه والامريكيه وحتي الصهيونيه ولذلك فان العامل الإسلامي والحريات الدينيه هي احد الدوافع السياسيه لتفجير الصراع والاوصاع في القوقاز
القوقاز هذا اللقب اطلق على الشّعوب التي تقطن مناطق جبال القوقاز، وتتركّز مناطق القوقار
في المنطقة التي تتصل فيها حدود قارتي أوروبا وآسيا معاً، أي تحديداً في المنطقة التي تقع ما بين البحر الأسود وبحر قزوين، وتضم جبال القوقاز عدّة سلاسل جبلية مثل جبل ألبروز( البروس) الكبير الذي يفصل ما بين القوقاز الشّمالي القريب من روسيا ويضمّ عدّة دول، والقوقاز الجنوبي القريب من إيران ويضمّ عدّة دول، ودول القوقاز عالمياً هي الشّيشان، جورجيا، أرمينيا، أذربيجان، داغستان، أبخازيا، أجاريا، أوسيتيا الجنوبية والشّمالية، أديغيا، بلقاريا، كراسنودار، قراتشاي، إنغوشيتيا، قرة باغ، وناخيتشيفان. ونقصد بذلك بأنّ هذا اللقب هو نتاج عرقيات مختلفة من بلاد فارس، وروما وبيزنطة أثناء الصّراعات التي كانت دائرة قديماً بين هذه الأمم، وعندما كانت الحروب في أوجها قام البعض من هذه الأمم الهرب إلى جبالٍ بعيدة ٍيصعب الوصول إليها، وكانت هذه الجبال هي الملاذ الوحيد لأبناء هذه الشّعوب، ونذكر أنّ القوقاز يتكلمون لغات مختلفة جداً يفوق عددها الخمسين لغة، كما وتتنوع في بلاد القوقاز الدّيانات مثل الدّيانة الإسلامية، والمسيحية، والمجوسية، ويتشابه القوقازيون في شكلهم مع الروس وذلك باعتبار أنّ البلاد كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي سابقاً الذي انهار وانقسم إلى عدّةِ دولٍ صغيرةٍ وكبيرةٍ، وأبرز القوقازيين شهرةً هم الشّيشانيون، والأرمن، والجورجيون، حيث يعتنق الشّيشانيون الدّيانة الإسلامية والجورجيون الدّيانة المسيحية، وأكثر دولة تتحدث اللغة القوقازية التي يفهمها باقي سكان بلاد القوقاز بالرّغم من اختلاف اللهجات واللغات هي جورجيا ثمّ الشّيشان، ونذكر أنّه وبأثناء الحرب الباردة أيضاً هاجر القوقازيون إلى عدّة دول آمنة في آسيا وأوروبا ولكن أكثرهم استقرّ في دول عربية في آسيا. نذكر أنّ منطقة القوقاز شهدت صراعات قتالية ودينية وسياسية عبر مئات السّنين، حيث كانت هذه البلاد في البداية جزءاً من بلاد فارس، ولذلك طالتها الفتوحات الإسلامية واعتنق أهلها الإسلام، ومن ثمَ ضعفت الدّولة الإسلامية التي هاجمتها عرقيات مختلفة من المغول والتتار والمماليك، والسّلاجقة والعثمانيين، وبعد ذلك إيران ومن ثمّ إلى الاحتلال الرّوسي والذي أصبحت البلاد من خلاله تحت سيطرة الحكم الرّوسي وذلك في اتحاد دول يسمّى الاتحاد السوفيتي كما ذكرنا سابقاً. تتميّز بلاد القوقاز بالتّنوع الجغرافي على طول أراضيها، فهي تعد موطناً للدّببة، والنّمور، والثّيران، والذّئاب، حيث تشتهر هذه البلاد بالكلب القوقازي الذي بدوره يعد من أنواع الكلاب الخاصّة المرتبطة فقط بالقوقاز حيث لا يتواجد هذه النوع من الكلاب في بلادٍ أخرى غير بلاد القوقاز، وهذا الكلب القوقازي يتميّز بضخامة حجمه وقوّته، حيث يُستخدم بشكل خاص للرعي والصّيد وحماية المنازل، وأمّا من حيث الغطاء النباتي فالغابات الكثيفة لها النّصيب الأكبر من هذه الأراضي، حيث تتنوّع فيها النّباتات المختلفة الذي يتجاوز عددها ستة آلاف نوع، وبهذا فإنّ القوقاز هم عرقيّة فريدة خاصة سكنت بلاد وجبال القوقاز ولا يمكن تصنيفهم إلى الأصل الأوروبي أو الأصل الآسيوي
تقع منطقة القوقاز عند الحدود بين كل من قارتي آسيا وأوروبا، وهي الموطن للجبال المعروفة باسم جبال القوقاز، بما في ذلك جبل ألبروز والذي يقع بالقرب من الحدود الجورجية في جمهورية قبردينو بلقاريا، كما وتقسم منطقة القوقاز إلى منطقتين رئيسيتين هما منطقتي شمال القوقاز وجنوب القوقاز. بأسماء الدول الموجودة في يومنا هذا
يمكن القول أن منطقة القوقاز تتكون من كل من أرمينيا وجورجيا وأذربيجان، كما وأن هناك جزء من القوقاز يسمى بالقوقاز الروسي، ويضم هذا الجزء من أجزاء القوقاز كلاً من (ستافروبل كراي – داغستان – إنغوشيا – الشيشان – قبردينو بلقاريا – قراتشاي تشيركيسيا – أوسيتيا الشمالية – كراسنودار كراي – أديغيا) وهناك دول قوقازية قامت بالاستقلال والانفصال، غير أن استقلالها هذا هو استقلال لم تعترف به الدول العالمية في يومنا هذا ومن ضمن هذه الدول أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا و قرة باغ. ديمغرافياً، تحتوي منطقة القوقاز على لغات محكية كثيرة جداً، أما من ناحية الأعراق فهناك ما يقترب من وما يزيد على 50 عرق من الأعراق كلها تعيش في منطقة القوقاز. أما السكان الأصليون في منطقة القوقاز، فينقسمون إلى مجموعات متعددة، فمن السكان الأصليين من يعيشون في غرب ووسط منطثة القوقاز، ومن هؤلاء الأبخاز والأدييغة، وتضم هذه المجموعة الكبيرة كلاً من الشابسوغ والأبزاخ والجمكوي والبجيدوغ والأوبيخ والقبردي والأباظة، أما المجموعة الأخى فهم من يقطنون في شرق منطقة القوقاز ويضم هؤلاء كلاً من الأنغوش والشيشان، ومن السكان الأصليين أيضاً، من يمتلكون أصولاً طورانية مثل القموق والبلقار والنوغاي والقراشاي، وهناك أيضاً من لهم أصول فارسية مثل الأسيتين. كل هؤلاء القوقازيين وغيرهم قد نجحوا في العيش المشترك جميعاً تحت مظلة الإسلام التي وحدتهم جميعاً، والتي جعلتهم أقارب وبينهم علاقات نسب ومصاهرة، مما جعل عيشهم عيشاً مشتركاً، هذا عدا عن أن عدوهم في بعض الأوقات هو عدو مشترك، فالروس يهاجمونهم بين الفينة والأخرى. بيئياً، تعد منطقة القوقاز من المناطق الغنية جداً والهامة جداً أيضاً، حيث تحتوي منطقة القوقاز على العديد من أنواع النباتات تصل في مجموعها تقريباً إلى ما يقترب الـ 6400 نوعاً من أنواع النباتات المختلفة. من هذه الأنواع كلها حوالي 1600 نوعاً تعود في موطنها الأصلي إلى هذه المنطقة الغنية. أما على الصعيد الحيواني فهناك العديد من أنواع الحيوانات، من كافة الأصناف، فهناك النمور والدببة والنسور الذهبية والذئاب والثيران الأوروبية والمارال كما أن هناك في منطقة القاز ما يزيد على ألف نوع من أنواع العناكب المختلفة. والعديد من الأنواع الأخرى

تحتل هذه المنطقة موقعًا جغرافيًا مهمًا وحساسًا؛ إذ تقع بين الصين وروسيا وأفغانستان وإيران وعلى مقربة من الخليج العربي وتركيا كما أنها محل اهتمام القوى العالمية والإقليمية الأخرى مثل أميركا والهند؛
للإسلام في روسيا تاريخ طويل يعود لأكثر من (1400) سنة، فقد اعتُنِق الدين الإسلامي في منطقة حوض الفولغا رسميًا قبل قرن من إعلان الأرثوذكسية دينًا لروسيا، والإسلام الآن هو الثاني في البلاد من ناحية عدد معتنقيه بعد الدين النصراني الأرثوذكسي.

وقد ‏وصل الإسلام بلاد ما وراء القوقاز الشرقي ‏‏‏(‏أذربيجان‏) وأسيا الوسطى في فترة مبكرة، إذ إن الفتح الإسلامي شمل أذربيجان عام 18 هـ (639 م)، وتوغل المسلمون في داغستان في عامي 22 و 23 هـ (642، 643م).

وتمثِّل المرحلة ما بين (87 -90 هـ) واحدة من أهم مراحل الفتوحات التي استطاع الإسلام أن يثبِّت فيها أقدامه في تلك المنطقة، وكانت اليد الطولى فيها للقائد العظيم (قتيبة بن مسلم الباهلي).

وتأثر مسلمو روسيا بالنهضة العلمية التي نشأت وازدهرت في منطقة تركستان المجاورة، والتي أخرجت العديد من عظماء العالم الإسلامي، أمثال: الإمام البخاري، الترمذي، النسائي، السرخسي، والزمخشري، وغيرهم من الأئمة الأعلام، ولعب التصوف لاحقًاً دورًاً كبيرًاً في انتشار الإسلام، وذلك بسبب انفتاحه وتسامحه مع عادات الشعوب والأمم.

ويمثل المسلمون في روسيا قوة سكانية متصاعدة، حوالي (20) مليون نسمة، أي ما يمثِّل حوالي 15% من إجمالي سكان الاتحاد الروسي، (تختلف تقديرات نسبة عدد مسلمي روسيا، حيث تصل بعضها إلى 25 مليون نسمة).

ويتركز وجودهم في منطقتين مهمتين بالنسبة لروسيا، وهما:
منطقة القوقاز الشمالي الحدودية، ومنطقة الفولغا والأورال في قلب روسيا، ويوجد مسلمون بالإضافة إلى ذلك في موسكو وبطرسبورغ وسيبيريا.
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ظهر العديد من الأحزاب والحركات الإسلامية، وفق دراسه لمدكز الجزيرة للدراسات قام بها الدكتور مصباح الله عبد الباقي - الأستاذ المشارك بجامعة سلام كابول-أفغانستانوكلها كانت تحمل بشكل أو بآخر أفكار المدارس الفكرية الكبرى في العالم الإسلامي، وتأثرت بأفكار الحركات الإسلامية الأم وما زالت تتأثر بها، ويمكن أن تقسم تلك الحركات إلى:
أولاً:
الحركات المتأثرة بالتوجه الجهادي وبفكر تنظيم القاعدة: ونقصد بها تلك الأحزاب والمجموعات التي تعتمد العمل المسلح نهجًا للتغيير داخل مجتمعاتها، وخاصة في المجتمعات التي يختار قادتها العنف سبيلاً لمواجهة أحزاب المعارضة أيًا كانت تلك الأحزاب. وهذه المجموعات أيضًا تنقسم إلى قسمين: منها ما نشأ داخل آسيا الوسطى، ومنها ما نشأ خارجها. ومنها ما يعمل داخل آسيا الوسطى ومنها ما يعمل خارجها، ومنها ما زال نشطًا ومنها من أفل وغادر الساحة. أما المجموعات النشطة، فهي كثيرة جدا في دول آسيا الوسطى والقوقاز؛ منها الحركة الإسلامية في أوزبكستان (سنتحدث عن هذه الحركة بشيء من التفصيل)، ومنها اتحاد الجهاد الإسلامي الذي انشق عن الحركة الإسلامية الأوزبكية عام 2001 تحت اسم جماعة الجهاد الإسلامي، وأُدرج اسمها في قائمة المنظمات المحظورة الموحدة يوم 1 يونيو/حزيران عام 2005، ومنها كتائب الإسلامبولي الشيشانية ظهرت عام 2004 إثر هجوم فاشل على شوكت عزيز رئيس الوزراء الباكستاني حينذاك، وجند الخلافة في كازاخستان وهي مجموعة تأسست عام 2011 من قبل رينات عبيد الله، وأورينباسار موناتوف، ودامير زنالييف، وهدفها -كما يقول القائمون عليها- الجهاد في كازاخستان، والمجموعة تعمل حاليًا من الشريط الحدودي بين أفغانستان وباكستان ومن داخل كازاخستان، ومنها جماعة قبريدين بلقار لمؤسسها إنزو استيمروف الذي قتلته القوات الروسية عام 2010م، ومنها إمارة القوقاز الإسلامية وغيرها من المنظمات الكثيرة لكنها مجموعات صغيرة لايحسن إطلاق الحركة أو الحزب عليها.
ثانيا:
الحركات المتأثرة بالفكر الوسطي الإسلامي أو حركة الاخوان المسلمين: ومن أهم تلك الأحزاب حزب النهضة الإسلامي الطاجيكي (وسنتناوله بشيء من التفصيل).
ثالثًا:
الحركات المتأثرة بحزب التحرير الإسلامي: حزب التحرير الإسلامي في آسيا الوسطى (وسنتناوله بشيء من التفصيل) ومنظمة الإكرامية التي تشكّلت في أنديجان عام 1996م من قبل أكرم يولداشوف أحد أعضاء حزب التحرير الذي ما لبث أن انشق عنه لأنه رأى أن أفكار الحزب تناسب واقع الدول العربية، لكنها لا تتناسب مع ظروف دول آسيا الوسطى.
رابعًا:
المجموعات المتأثرة بالفكر الصوفي: وقد نشأت في آسيا الوسطى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي مجموعات عديدة تحمل الفكر الصوفي مثل: "نورجيلار" أتباع الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي (1870-1960) والطريقة النقشبندية، وعدد آخر من الطرق الصوفية
خامسًا:
جماعة التبليغ: ونشطت جماعة التبليغ في دول آسيا الوسطى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي إلا أنها حُظرت بموجب القانون في أغلب الجمهوريات في آسيا الوسطى والقوقاز.
وقد ظهرت عشرات الجماعات والأحزاب والمجموعات في دول آسيا الوسطى غير التي أشرنا إليها، وكان أكثرها في أوزبكستان وخاصة في وادي فرغانة، وفي طاجيكستان، ومنطقة القوقاز، منها الأحزاب التالية، بالإضافة إلى ما سبق ذكره:
1. أوزون موكول (اللحية الطويلة)
2. عدالت أويوشماسي (جمعية العدل)
3. إسلام لشكر لري (جنود الإسلام)
4. توبة (التوبة)
5. نور (النور)
6. حزب العدالة الإسلامي
7. الحزب الديموقراطي الإسلامي
8. حزب آلاش في كازاخستان التي أنشئ عام 1990م وله ميول قومية كذلك، وقد حظرته حكومة كازاخستان.
9. حزب إحياء الإسلام في طاجيكستان، كان يحارب ضد حكومة طاجيكستان مع حركة النهضة الإسلامية إلا أنها لما تصالحت مع الحكومة انشق عنها واستمر في معارضة الحكومة الطاجيكية


لم نستطيع حتي الان القيام بدراسه ميدانيه للأوضاع السياسيه في دول القوقاز واعتمدنا في بحثنا هذا عن اخبار ومعلومات وتقارير صحفيه وعن دراسه مركز الجريرة للدراسات في المعلومات المنشورة هناء وفق تلك الدراسه التي قام بها الدكتور مصباح الله عبد الباقي - الأستاذ المشارك بجامعة سلام كابول-أفغانستان فان عدد الأحزاب السياسية والدينية، التي ظهرت في آسيا الوسطى والقوقاز بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وما زالت تظهر بين فينة وأخرى، كبير جدًا وإن كانت لا تتساوى في النشاط والفاعلية والتأثير؛ حيث إن بعضها لم يحقق انتشارًا، ولا يتعدى أن يكون مجموعات صغيرة ظهرت لفترة من الزمن ثم اختفت. ومن أهم الحركات الفاعلة يوجد ثلاث تعتبر عامة قوية ونشطة ويمتد تأثيرها على رقعة واسعة من آسيا الوسطى والقوقاز، وهذه الأحزاب هي:
• حزب النهضة الإسلامي.
• حزب التحرير الإسلامي.
• الحركة الإسلامية الأوزبكية.
أولاً: حزب النهضة الإسلامي
أُسس حزب النهضة الإسلامي كحزب موحد لجميع مسلمي الاتحاد السوفيتي في مدينة أستراخان الروسية في شهر يونيو/حزيران عام 1990 من قبل مسلمين تتاريين، وكان الغرض من إنشاء الحزب التعريف بالإسلام وبالشريعة الإسلامية في كل المناطق التابعة للاتحاد السوفيتي حينذاك، وقد سُجل حزب النهضة الإسلامي رسميًا لدى السلطات في الاتحاد السوفيتي بعد سياسة غورباتشوف الانفتاحية، وقرر مؤسسو الحزب أن ينشئ مسلمو كل جمهورية في الاتحاد السوفيتي فرعًا خاصًا بهم إلا أن قيادات الحزب الشيوعي في جميع مناطق آسيا الوسطى عارضوا إنشاء فروع للحزب في مناطقهم.
ولما رجع المشاركون الطاجيك من اجتماع مدينة أستراخان لتأسيس فرع حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان واجهوا الحظر الذي أعلنت عنه القيادات الشيوعية في جميع جمهوريات آسيا الوسطى، ومع ذلك فقد أُنشئ فرع لحزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان من قبل أعضاء "جمعية شباب النوري" في وادي "كاراتكين" وساهم في إنشائه كذلك "الكاراتكينيين" الذين يقطنون منطقة "وادي وخش" حول مدينة "قرغان تبه".
أما الإعلان (غير الرسمي) عن نشأة حزب النهضة الإسلامي فقد كان يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول عام 1991 في مؤتمر شارك فيه 650 شخصًا من ممثلي المناطق، واختاروا محمد شريف همت زاده أول رئيس له، وقرروا إنشاء جريدة يومية بعد الاتفاق على الشعار الرسمي للحزب والعلم الخاص به، وأعلن الحزب أنه وقف لنشر الإسلام، وتقوية الصحوة الإسلامية، وأنه يسعى للحصول على الاستقلال السياسي والاقتصادي لطاجيكستان، وطمأن همت زاده الشعب الطاجيكي بأن الحزب سيسعى لإيجاد دولة ديمقراطية، تسعى للاستقرار وتتعهد بالالتزام بالقانون
هذا بالنسبة للنشأة الرسمية لفرع حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان، أما بالنسبة للرواية الخاصة فهم يرون أن الحزب الذي لم يكن يسمى بهذا الاسم حينذاك تأسس عام 1973. وفي العام 2013 جرى الاحتفال بمرور أربعين عامًا على نشأة حزب النهضة، ومن أهم من شارك في تأسيس الحزب الذي خرج إلى العلن باسم حزب النهضة الإسلامي عام 1991 الأستاذ عبد الله نوري والأستاذ محمد شريف همت زاده، وكانا من تلامذة الشيخ محمد رستموف المعروف بالهندوستاني، الذي درس في الهند، ورجع إلى بلده في السبعينيات من القرن الماضي بالأفكار التي تلقاها من العلماء والمشايخ وقيادات العمل الإسلامي الذين كانوا يزورون الهند في تلك الفترة؛ فأسس مدرسة دينية سرية في العاصمة الطاجيكية الحالية مدينة "دوشنبه" وانتشرت هذه المدارس الدينية السرية في المدينة حتى وصل عددها إلى (22) مدرسة دينية بما فيها مدرسة الشيخ محمد رستموف الهندوستاني عام 1982، ولما انكشف أمر المدارس المذكورة أغلقتها السلطات السوفيتية، وحكمت على الشيخ رستموف بالحبس لمدة خمسة عشر عامًا يقضيها في سيبيريا، وتوفي الشيخ أثناء حبسه في المعتقل عام 1989، وكان للشيخ المذكور تلامذة كثيرون، منهم الشيخ عبد الله سيدوف الذي اشتُهر بعد ذلك بالأستاذ سيد عبد الله نوري المولود في منطقة "طويل دره" عام 1947، وأُجبرت أسرته مع أسر أخرى على التوطن في وادي "وخش" للعمل في مزارع القطن هناك عام 1953، واستطاع الشيخ عبد الله نوري أن ينشيء جماعة تعليمية في وادي وخش عام 1973 عندما كان طالبًا في كلية الهندسة، ولما خرج في مظاهرة عام 1987 احتجاجًا على استمرار القوات السوفيتية في عدوانها على الشعب الأفغاني اشتُهر أمره، فاعتقل على خلفية تلك المظاهرة مع أربعين شخصًا من أصحابه بحجة توزيع ونشر الكتب الإسلامية المحظورة وتأليب الناس على السلطة، ولما أُطلق سراحه عام 1988 استمر في عمله إلى أن ظهرت المجموعة التي كان قد أسسها الشيخ عبد الله نوري باسم "حزب النهضة الإسلامي"، وكان ساعده الأيمن في ذلك الأستاذ محمد شريف همت زاده.
وكان هذا الفرع هو الوحيد لحزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان الذي حصل على الاعتراف الرسمي من الحكومة من بين سائر فروع الحزب، وذلك نتيجة التضحيات التي قدمها إسلاميو طاجيكستان في الحرب التي نشبت بين الشيوعيين الكولابيين وبين بقية المعارضة على خلفية تزوير الانتخابات من قبل الشيوعيين وإعلان نجاح رحمان نبي أوف أول رئيس للحزب الشيوعي في الانتخابات الرئاسية عام 1992؛ فخرج أعضاء حزب النهضة إلى شوارع مدينة دوشنبه وميادينها واعتصموا فيها فاضطر نبي أوف للاستقالة، فشكّل الشيوعيون من منطقة "كولاب" ميليشيات تشن الهجمات على القرى والأرياف والتجمعات الخاصة بحزب النهضة، فنصب إمام علي رحمانوف كبير قائد مليشيات الكولابيين رئيسًا على البلد رغم الاحتجاجات الكثيرة، وذلك إثر تدخل أوزبكستان وروسيا لصالح الشيوعيين الكولابيين؛ مما قاد إلى حرب دامت خمس سنوات، وتوصل الطرفان بعد أن سالت دماء كثيرة إلى اتفاقية المصالحة عام 1997، وكان ذلك بعد محادثات مباشرة بين الشيخ عبد الله نوري وإمام علي رحمانوف، اعترفت بموجب تلك الاتفاقية الحكومة بحزب النهضة الإسلامي، وتم تسجيله حزبًا سياسيًا قانونيًا، كما تم الاتفاق على دمج مقاتليه في الجيش الوطني، وعلى أن يكون نصيب حزب النهضة 30% من مناصب الدولة الطاجيكية، فتمت الاتفاقية ورجعت قيادات الحزب من أفغانستان، وباكستان وإيران وموسكو إلى طاجيكستان، وخاصة بعد أن شعر أطراف الصراع بخطر حركة طالبان بعد استيلائها على كابول.
تعرض حزب النهضة أثناء الحرب الداخلية وبعد اتفاقية المصالحة لانشقاقات عدة؛ فانشق عنه الشيخ محمد أكبر تورجان زاده، وكان من أشهر المشايخ في طاجيكستان، كما انشق عنه عدد كبير من القادة الميدانيين ورفضوا أن تدمج كتائبهم في الجيش الوطني كما كانت الاتفاقية تنص، وكان من بينهم "جمعه باي نمنكاني" الذي اشتُهر بعد ذلك كأكبر قائد عسكري للحركة الإسلامية الأوزبكية وقُتل في الغارات الأميركية على شمال أفغانستان إبان الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001، ومنهم "رحمان سنكينوف" وغيرهم.
بدأ حزب النهضة الإسلامي نشاطه بقوة كحزب سياسي في طاجيكستان بعد المصالحة، وخاصة بعد وفاة الزعيمين المؤسسين؛ الشيخ عبد الله نوري (توفي عام 2006) ومحمد شريف همت زاده (توفي عام 2009)، وبعد ما تولى محي الدين كبيري قيادة الحزب عام 2006، ويعتبر كبيري من القيادات الشابة في الحزب مع خلفية ثقافية واسعةوالإيمان بالعمل السلمي السياسي؛ ومن ثم شارك الحزب في كل الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أُجريت بعد المصالحة في طاجيكستان إلا أن الحكومة الطاجيكية تتعامل معه باستمرار بطريقة استفزازية. يقول كبيري: "شارك حزب النهضة الإسلامي في الانتخابات التي أجريت عام 2005 والتي أجريت عام 2010؛ وتم تزوير الانتخابات في كلتا المرتين، ومع أن حزب النهضة حصل على نسبة كبيرة من الأصوات إلا أنه لم يُعطَ من المقاعد حسب استحقاقه"، ويضيف قائلاً: "لم يتمكن المجتمع الدولي من رعاية الاتفاقيات التي وُقّعت برعاية الأمم المتحدة بين حزب النهضة وإمام علي رحمانوف لانشغال المجتمع الدولي في أفغانستان بعد حوادث 2001، وفي نفس الوقت أعطت الحرب التي شنتها أميركا على القاعدة وحركة طالبان فرصة ذهبية لحكام آسيا الوسطى لاستغلال الوضع ضد الإسلام والمسلمين في المنطقة".
ومع كل ما تعرض له الحزب -ولا يزال يتعرض له- يؤكد كبيري والقادة الآخرون على استمرارهم على النهج السياسي السلمي للحفاظ على أمن طاجيكستان وسلامة الشعب الطاجيكي، أما بالنسبة للمستقبل فيرى أن "دول آسيا الوسطى ليست مثل الدول العربية ومن هنا لاننتظر ثورة فيها، ولا أمل في نجاح الثورات هناك وانما نؤكد على الإصلاح السياسي، وسنقرر كيفية المشاركة في الانتخابات التي يُزمع عقدها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013م"، ويعتبر حزب النهضة الإسلامي الحزب الوحيد الرسمي بمرجعية دينية في آسيا الوسطى والقوقاز كلها، وذا ثقل شعبي كبير في المجتمع الطاجيكي؛ حيث وصل عدد أعضائه أربعين ألف شخص حسب تصريحات قيادات الحزب بمناسبة مرور أربعين سنة على نشأة الحزب.
وبهذه الصورة استطاع الفرع الطاجيكي لحزب النهضة الإسلامي أن يجد موطئ قدم له في طاجيكستان، وأما الفروع الأخرى لحزب النهضة الإسلامي في بلدان آسيا الوسطى الأخرى فلم تتمكن من الانتشار، وذلك لأن القائمين على أمره في كازاخستان كانوا من الأوزبك فلم يجد رواجًا بين سكان كازاخستان الأصليين، وأما قيرغيزيا فانتشر بين الأوزبك في الجنوب ولم ينتشر بين القيرغيزيين أنفسهم، وأما أوزبكستان فقد انتشر بسرعة فائقة في وادي فرغانة إلا أن زعيمه عبد الله عطايف اختُطف ثم قُتل بيد الاستخبارات الأوزبكية عام 1992 فاضمحل الحزب وحلت محله في أوزبكستان مجموعات أخرى متشددة مثل "التوبة"، و"إسلام لشكر لري" (جند الإسلام)، و"العدالة".
ثانيًا: حزب التحرير الإسلامي
هو الحزب الذي أنشأه الشيخ تقي الدين النبهاني عام 1953 في الأردن، ولم يكن له وجود في آسيا الوسطى قبل 1995، وأنشئت الدائرة الأولى لحزب التحرير في هذا العام من قبل أحد الأردنيين وكان اسمه صلاح الدين الذي كان يزور طشقند وكان ذلك بمساعدة اثنين من الأوزبك وفقًا للسجلات الرسمية الأوزبكية. كانت "رسائل حزب التحرير" تدور في الأوساط الشبابية الأوزبكية في عامي 1995 و1996 ولم تهتم بها الاستخبارات الأوزبكية لأنها لم تكن تستحق الاهتمام في نظرها، لكنها انتبهت لخطورة الحزب عندما أُنشئت دوائرالحزب في طشقند وبدأ أتباع الحزب ينتشرون في وادي فرغانة وتسرب إلى طاجيكستان وقيرغيزستان المجاورتين. يدعي حزب التحرير أن أعدادًا كبيرة من الشباب انضمت إلى الحزب في دول آسيا الوسطى، والأعداد الكبيرة من المعتقلين بتهمة الانتماء إلى حزب التحرير تؤيد هذا الادعاء. قسّم حزب التحرير العالم إلى ولايات، ويبدو أن آسيا الوسطى كلها تعتبر ولاية واحدة، ويبدو أن القيادة المركزية للولاية في أوزبكستان وتدير القيادة نفسها فروع الحزب في طاجيكستان وقيرغيزستان، توجد عدة أمور ساعدت على تمدد حزب التحرير في أوساط الشباب والمثقفين من شعوب آسيا الوسطى، وأهمها مايلي:
1. الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، لأن أغلب الشباب من المثقفين ويستفيدون بمهارة من الإنترنت والمواقع المخصصة للتواصل الاجتماعي.
2. توصيل صوت الحزب عن طريق المنشورات التي يرمونها ليلاً داخل البيوت في المدن.
3. تدعي قيادات الحزب أن مسؤولين كبارًا في حكومات آسيا الوسطى يساعدون الحزب في برامجه وخاصة في أوزبكستان.
4. يرى كثير من المحللين أن الشباب يرغبون في الانضمام إلى الحزب لأن الحزب يهتم بالجانب السياسي، ويناقش القضايا اليومية التي يواجهها الشباب في تلك البلاد، ومنها الفقر والبطالة واستبداد الحكام، ويقدم حلاً بسيطًا لجميع تلك المشاكل وهو إعادة الخلافة في نظرهم، وفي نفس الوقت لا يطالب الحزب أعضاءه بالالتزام بشرائع الإسلام ولا يتشدد في ذلك أبدًا؛ وهذا ما يشجع الشباب على الانتماء إلى حزب التحرير.
5. ويرى بعض المحللين أن من أهم أسباب انضمام الشباب إلى صفوف الحزب ليس حبهم في حزب التحرير بل كرههم لنظام إسلام كريموف (الرئيس الأوزبكي) لأنهم يجدون فيه متنفسًا لإظهار كراهيتهم للنظام القائم في أوزبكستان خاصة وفي باقي دول آسيا الوسطى عامة
وللأسباب المذكورة يعتبر حزب التحرير اليوم من الجماعات والأحزاب التي لفتت أنظار الشباب إليها في آسيا الوسطى بقوة، إلا أن ما يدعيه الحزب من أن عدد أعضائه في آسيا الوسطى بلغ مئات الآلاف لا يعدو أن يكون مبالغة.
ويدرك المطّلع على فكر حزب التحرير الإسلامي أنه ليس من الجماعات التي تنتهج العنف والقوة وسيلة للتغيير مع أن طرحه الفكري متشدد جدًا؛ حيث إن الحزب يعتبر العالم كله دار كفر ولا يخرجه من هذا الوصف إلا إقامة الخلافة الإسلامية، لكن الحزب لا يريد تغيير دار الكفر عن طريق استخدام السلاح بل الطريق إلى إقامة الخلافة في نظرهم هو نشر الوعي السياسي بين الشباب وتربيتهم على ذلك، ووصف الحزب نفسه في أحد بياناته بأنه (منظمة سياسية وفكرية إسلامية لا تعتمد الإرهاب أو العنف أو الكفاح المسلح لتحقيق أهدافها) ، ومن هنا يجد رواجًا كبيرًا بين الشباب المثقف.
ثالثًا: الحركة الإسلامية في أوزبكستان
بدأت الحركة التي اشتُهرت بعد ذلك بـ"الحركة الإسلامية الأوزبكية" قبل تفكك الاتحاد السوفيتي بعدة أشهر، لما احتلت مجموعة من الشباب من منطقة "نمنكان" مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في أوزبكستان إثر رفض رئيس البلدية إعطاءهم قطعة أرض لإعمار المسجد، وكان قائد المجموعة المذكورة شاب اسمه طاهر عبد العلي يوويتش يولداشف، وكان معه شاب آخر اسمه جمعة باي أحمد زانووتش خوجه أوف الذي اشتُهر بعد ذلك بـ"جمعة باي نمنكاني" نسبة إلى نمنكان مسقط رأسه، وشارك في الحرب السوفيتية-الأفغانية عام 1987 كجندي في الجيش السوفيتي، ثم رُقّي إلى قائد مجموعة، وكان يُكنّ احترامًا كبيرًا للمجاهدين الأفغان الذين قاتلهم في أفغانستان، يقول أصدقاؤه: "كأنه وُلِد مسلمًا من جديد بعد مشاركته في الحرب السوفيتية ضد أفغانستان"، صار جمعة نمنكاني أسطورة في القتال وقيادة المعارك، وكان أتباعه وأصدقاؤه يحترمونه ويجلونه.
بدأ هؤلاء عملهم في مدينة نمنكان عام 1990، فانضم إليهم حوالي خمسة آلاف شخص، وأنشأوا مدرسة ومسجدًا، ووضعوا قوانين صارمة، وكانت المجموعات تتجول في السوق لمنع المنكرات وضبط الأسعار، فطلب طاهر يولداشف من إسلام كريموف الرئيس الأوزبكي أن يزور نمنكان ويتحاور معهم، وبالفعل زار كريموف المنطقة في شهر إبريل/نيسان عام 1991؛ فطلب منه يولداشف أن يعلن أوزبكستان دولة إسلامية وأن يفتح مزيدًا من المدارس الدينية والمساجد، وهو ما أغضب كريموف.
انضمت هذه المجموعة في البداية إلى حزب النهضة الإسلامي فرع أوزبكستان الذي كان قد تشكل لتوه في دول آسيا الوسطى والقوقاز لكنهم لما رأوا أن حزب النهضة الإسلامي ينوي الوصول إلى الحكم عن طريق الانتخابات اتهموه بأنه صنيعة الحكومة وانفصلوا عنه فقد كانوا يرون أن تحقيق التغيير يكون بالثورة الإسلامية وعن طريق استخدام القوة، فأنشأوا حزب "العدالة" الذي انتشر بسرعة فائقة في إنديجان ومارجيلان وكووا وكل وادي فرغانة حتى وصل تأثيره إلى منطقة أوش في قيرغيزستان مقللاً من تأثير حزب النهضة.
وفي شهر مارس/آذار عام 1992 تم حظر حزب العدالة من قبل حكومة أوزبكستان، وألقت القبض على حوالي سبع وعشرين من قياداته، وهرب الباقون إلى طاجيكستان وكان من بينهم طاهر يولداشف وجمعة باي نمنكاني. بقي طاهر يولداشف لفترة في المدرسة التي كان يديرها الشيخ محمد أكبر توره جان زاده، وانضم جميع الهاربين من أوزبكستان إلى حزب النهضة في طاجيكستان وكان ذلك قبيل الحرب الأهلية في طاجيكستان، ولما بدأت الحرب الأهلية هاجر مع قيادات حزب النهضة إلى أفغانستان، فبقي في مركز حزب النهضة في ولاية طالقان بأفغانستان لفترة ثم سافر إلى باكستان ثم قام بالسفر إلى عدة دول إسلامية لأنه كان بصدد إحياء الحركة الإسلامية في أوزبكستان. بقي طاهر يولداشف في بيشاور التي كانت مقرًا للمجاهدين من كل العالم الإسلامي من 1995 إلى 1998، وفي هذه الأثناء سافر إلى الشيشان وقت حرب روسيا على الشيشان وقابل قيادات المقاومة الشيشانية.أما جمعة باي نمنكاني فجمع حوله كل من كان يهرب من ظلم كريموف بالإضافة إلى مجموعة من العرب والأفغان الذين تأثروا بشخصيته فشارك في الحرب الطاجيكية إلى جانب مقاتلي حزب النهضة، وكان مركزه منطقة "طويل دره"، وكانت من أشهر معاركه معركة معبر هابو ريبوت عام 1993؛ فاشتُهر أمره وصادق عددًا كبيرًا من القيادات العسكرية لحزب النهضة، وكان له دور كبير في كثير من المعارك وبرز كقائد عسكري استراتيجي كبير، ولما تمت المصالحة بين حزب النهضة وحكومة رحمانوف لم يقبل المصالحة لكنه سلّم أسلحته بضغوط من قيادات حزب النهضة، واتخذ لنفسه مركزًا في منطقة "هايت" يستقبل فيه الهاربين الأوزبك من بطش إسلام كريموف.
التقى طاهر يولداشف بجمعة نمنكاني في "هايت" عام 1997 بعد ضغوط كبيرة من قبل حكومة إسلام كريموف على أصدقائهما وعلى عامة المسلمين في أوزبكستان، والتقى طاهر يولداشف قبل ذلك بقيادات حركة طالبان في نفس العام، في الوقت الذي كان جمعة نمنكاني يتعرض لضغوط من قبل حكومة طاجيكستان ليُخلي "هايت" فاضطر لمغادرة طاجيكستان واللجوء إلى أفغانستان، وفي كابول عام 1998 أعلن طاهر يولداشف وجمعة باي نمنكاني ولادة "الحركة الإسلامية الأوزبكية"، وبدأ نمنكاني تنظيم المجموعات لقتال حكومة إسلام كريموف من داخل أراضي طاجيكستان، وفي عام 1999 قام بالعديد من العمليات المؤثرة ضد حكومة أوزبكستان، وبعد ضغوط من أعضاء حزب النهضة في طاجيكستان قَبل أن يترك مركزه في منطقة طويل دره وينتقل مع ستمائة من مقاتليه وأسرهم إلى أفغانستان، بطائرات تابعة للجيش الروسي حيث استُقبلوا في أفغانستان من قبل طالبان وطاهر يولداشف استقبال الأبطال. لم يجلس جمعة نمنكاني في أفغانستان من غير عمل بل واصل تحركاته ضد حكومة أوزبكستان بتنظيم هجمات في مختلف أنحاء أوزبكستان ضد حكومة إسلام كريموف.
وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2001، وعندما هاجمت أميركا حكومة طالبان بعد حوادث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول تولى جمعة باي نمنكاني قيادة قوات المجاهدين الوافدين من مختلف الجنسيات في طالقان فقُتل في قصف أميركي على مدينة مزار شريف، ومع سقوط حكومة طالبان خرج أعضاء الحركة الإسلامية في أوزبكستان مع قادتها من أفغانستان واستقروا في منطقة وزيرستان وبدأت مرحلة جديدة في حياة الحركة الإسلامية الأوزبكية. وفي هذه المرحلة تورطت الحركة في المعارك ضد القوات الباكستانية كما كان لها دور في الحرب الدائرة في أفغانستان ضد القوات الأجنبية، وتورطت أيضًا في المشاكل مع رجال القبائل في منطقة وزيرستان؛ حيث قُتل أمير الحركة الإسلامية الأوزبكية في هجوم طائرة أميركية من غير طيار في السادس من شهر رمضان المبارك عام 1430ه الموافق 27 أغسطس/آب عام 2009، وعينت الحركة أميرًا جديدًا لها وهو عثمان بن عادل، وينحدر من نمنكان مسقط رأس الأمير السابق للحركة التي ما زالت نشطة في داخل أوزبكستان كما أن لها نشاطًا في داخل أفغانستان وباكستان
وفق دراسه مركز الجزيرة للدراسات يُرجع بعض المحللين تلك الصحوة الإسلامية والإقبال على الأحزاب الإسلامية إلى أسباب سياسية ويقولون: إن إقبال الناس على هذه الأحزاب لا يعكس إيمانًا ببرامجها بل كان بسبب فشل النظرية الشيوعية، التي كانت تملأ حياة الناس، فلما فشلت لم يجدوا أمامهم بديلاً سوى أحزاب الإسلام السياسي فأقبلوا عليها.
ويُرجع البعض الآخر ذلك إلى أسباب اقتصادية، ويقولون: إن الأنظمة الحاكمة لما فشلت في حل المشاكل الاقتصادية للشعوب ووجدت تلك الشعوب أحزابًا ترفع شعارات مستمدة من الإسلام، وتتحدث عن القضاء على المشاكل الاقتصادية وتوفير فرص العمل والقضاء على البطالة، وإقامة نظام العدل الإسلامي أقبلت عليها، ويرفض هؤلاء أن يكون ذلك الإقبال بسبب قناعة سكان آسيا الوسطى والقوقاز بالإسلام وبالمباديء التي قامت عليها الأحزاب الإسلامية.
ولايمكن القول بأن الصحوة الإسلامية التي شهدتها هذه المنطقة كانت وليدة اللحظة؛ فقد بقي الإسلام مؤثرًا في حياة الناس طوال الفترة التي بقيت فيها آسيا الوسطى والقوقاز تحت سيطرة السلطة البلشفية، ويرى بعض المحللين أن الأحزاب الشيوعية المحلية كانت تعرف هذه الحقائق لكنها كانت تخفي هذه المعلومات عن السلطات في موسكو، فقد لعبت المدارس الإسلامية السرية، والمساجد الخفية، والخانقاهات والطرق الصوفية دورًا مؤثرًا في الحفاظ على التدين بين شعوب المنطقة وخاصة في الأرياف والقرى، كما أن النساء لعبن دورًا أكثر تأثيرًا في الحفاظ على التدين. وكان حوالي ستمائة مسجد سري يعمل في أوزبكستان فقط عام 1945، كما أن حوالي خمسائة مدرسة ومسجد كانت تعمل في طاجيكستان في تلك الفترة، وكان هناك آلاف من الشيوخ غير الرسميين يقومون بأداء المراسم الدينية للناس في الموالد والمآتم والأفراح والأتراح.
ولما شارك الآلاف من شباب المنطقة في ثمانينيات القرن الماضي في الحرب السوفيتية على أفغانستان احتك هؤلاء بالمسلمين الأفغان خارج الأراضي السوفيتية وخاصة بالمجاهدين الأفغان وبعد عودتهم إلى بلادهم نقلوا معهم ما تأثروا به، وفي نفس الوقت كان هناك نشاط كبير للمجاهدين في المجال الثقافي فقد تُرجمت الكتب الإسلامية إلى اللغة الروسية وإلى اللغات المحلية وكُتبت بحروف سيريلكية وكانت مجموعات من المجاهدين توصل هذه الكتب إلى داخل الأراضي السوفيتية، وكان لمركز دراسات المنطقة (Area study center) في بيشاور دور كبير في إعداد هذه الكتب التي أحدثت تأثيرًا كبيرًا على الناس في آسيا الوسطى، وكان يرأس المركز القاضي حسين أحمد زعيم الجماعة الإسلامية حينذاك (توفي عام 2012).
موقف الأنظمة الحاكمة
اتسم موقف الأنظمة الحاكمة في آسيا الوسطى والقوقاز من الصحوة الإسلامية عمومًا ومن الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية بالعدائية، وحظيت في موقفها هذا بتأييد أميركا والدول الغربية وروسيا؛ لظنها أن أي نوع من الانفتاح والحرية سيؤدي إلى سيطرة الأحزاب الإسلامية على المنطقة.
وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي بفترة وجيزة، بدأت مرحلة من الصدام العنيف بين الحركات الإسلامية وتلك الحكومات، بعد أن رأى الحكام المستبدون في آسيا الوسطى أن كراسيهم معرضة للخطر إذا ما أطلقوا الحريات وحقوق الإنسان. وإن كانت العلاقة بين الأحزاب الإسلامية والحكومات تختلف من دولة إلى أخرى إلا أن الحالة العامة كانت تتسم بالصدام، الذي اتخذ أشكالاً مختلفة ولكنه حافظ على أساليب المؤسسات الاستخبارية في ظل القبضة الحديدية لـ(KGB). واستخدمت حكومات تلك الدول وسائل وأساليب عدة لمحاربة أحزاب الصحوة الإسلامية، من أبرزها:
أولاً: الحرب القانونية
لجأت تلك الدول إلى إصدار قوانين تحظر الأحزاب الإسلامية، ويشمل الحظر كل الأحزاب والحركات الإسلامية وإن لم يكن لها نشاط سياسي، بل ويشمل كل من يمارس شعائر دينية بعيدًا عن هيمنة رجال الدين الرسميين؛ فقد أصدرت طاجيكستان وأوزبكستان وكازاخستان قانون حظر الأحزاب الإسلامية، وأصدرت حكومة أوزبكستان قانون "حظر الأنشطة الدينية وتنظيم المساجد" عام 1998، وأصدرت المحكمة العليا الطاجيكية منذ عام 2011 أحكامًا بحظر كثير من المنظمات الإسلامية، منها المنظمات التالية: الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، والحركة الإسلامية الأوزبكية، و"حركة طالبان"، و"حركة الإخوان المسلمين"، و"لشكر طيبة" (جيش طيبة)، و"جماعة التبليغ"، و"الحركة الإسلامية الباكستانية"، وجماعة "المبلِّغ الديني"، والفرقة السلفية، وجماعة "طاجيكستان الحرة" وغيرها. وبسبب تلك القوانين الجائرة لا يوجد حزب ذو توجه إسلامي مسجل رسميًا في أية دولة من دول آسيا الوسطى سوى حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان، وقد أعطى هذا الوضع يدًا مفتوحة للحكومات في التعامل القمعي مع المتدينين ومع الأحزاب ذات التوجه الإسلامي.
ثانيًا: سياسة تجفيف المنابع
ومن أهم الوسائل التي تستخدمها هذه الدول لمحاربة أحزاب الصحوة الإسلامية محاولة تجفيف الينابيع الفكرية التي تغذي الحركات الإسلامية والأحزاب ذات التوجه الإسلامي، وقد أخذ ذلك أشكالاً مختلفة، منها على سبيل المثال:
1. منع البعثات التعليمية إلى الدول الإسلامية: فقد منعت هذه الدول جميع البعثات التعليمية التي كانت تُبعث إلى الدول الإسلامية، بل وأكثر من ذلك فقد استدعت هذه الدول جميع الطلاب التابعين لها الدارسين في الدول الإسلامية، مثل: السعودية ومصر وباكستان وغيرها، كما حدث في طاجيكستان وأوزبكستان وغيرهما من دول آسيا الوسطى، فقد استدعت حكومة طاجيكستان 134 طالبًا كانوا يدرسون في جامعة الأزهر بمصر بحجة خوف الحكومة من أن يؤثر فيهم التيار الوهابي المتشدد.
2. منع الأنشطة الدينية وإغلاق المساجد والمدارس: لقد سنّت دول آسيا الوسطى قوانين تمنع على أساسها الأنشطة الدينية، وتجبر الناس على أن يخضعوا لما يسمى بالإسلام الرسمي. وأصدرت حكومة إمام علي رحمان في طاجيكستان قانونًا باسم قانون "حرية الاعتقاد والمؤسسات الدينية" في مارس/آذار عام 2009 يسمح للحكومة أن تحدد أنشطة الأحزاب والجماعات والمؤسسات الدينية، كما أنه يعطي للحكومة حق ممارسة الرقابة الشديدة على الكتب الدينية، وتعطي الحكومة حق تحديد أماكن أداء العبادة والمراسيم الدينية. كما أن القانون المذكور يوجب تسجيل الأنشطة الدينية لدى الحكومة وفي نفس الوقت يجعل تسجيل أية مؤسسة دينية أو نشاط ديني لدى الحكومة وأخذ الإذن منها من أصعب الأمور، وهو ما عنى إغلاق آلاف المدارس والمساجد التي أُنشئت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وقد تعرض كثير من تلك المدارس لهجمات تفتيشية من قبل الحكومة، وبناء على هذا القانون نفسه أجبرت الحكومة في عام 2010 حزب النهضة الإسلامي على إغلاق المسجد المركزي التابع له، وهددت الحكومة بحل الحزب إن لم يستجب لمطلب الحكومة، ومن هنا قال محي الدين الكبيري رئيس حزب النهضة الإسلامي في آخر خطبة له في المسجد المذكور يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2010: "إن مجلس شورى الحزب توصل إلى هذا القرار الصعب (إغلاق المسجد) لأجل حفظ السلام والاستقرار ولتفويت الفرصة على أية محاولة لزعزعة الأوضاع".
وفي هذا الصدد منعت الحكومة الطاجيكية عام 2011 الشباب والفتيات من ارتياد المساجد إذا كانت أعمارهم أقل من 18 سنة، وذلك عن طريق قانون سَنّه البرلمان الطاجيكي بإيعاز من الرئيس رحمان علي سمي بقانون "المسؤولية الأبوية"؛ ويجرّم القانون المذكور التحاق الأولاد بالمدارس الدينية غير المسجلة في طاجيكستان، كما أن القانون المذكور يجرّم حضور الأولاد والبنات الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة لأي اجتماع ديني.
وفي عام 2006 قامت الحكومة الطاجيكية بتفتيش المساجد وإعادة تقييم أوضاعها خشية استخدام دور العبادة غير المرخصة لنشر "الأفكار المتطرفة". وفي هذا الإطار أُنشئت هيئة لهذا الغرض، وقامت الهيئة المذكورة بتفتيش مساجد مدينة دوشنبه للتحقق من أوضاعها القانونية والتثبت من مطابقة مبانيها لمتطلبات التخطيط والصحة العامة، وبانتهاء التحقيق في أواخر العام نفسه تم تقديم الموضوع للنيابة العامة، فأوصت النيابة العامة بعد ثلاثة أشهر بهدم ثلاثة عشر مسجدًا، والإبقاء على ثمانية عشر مسجدًا آخر شريطة تسجيلها رسميًا لدى السلطات المختصة، كما وجدوا أن تسعة وعشرين مسجدًا "غير رسمي" ينبغي إعادة تصنيفها كمساجد قانونية، وقد أغلقت السلطات الأوزبكية أكثر من ثلاثة آلاف مسجد خلال سنتين أو ثلاث سنوات وحولتها إلى كازينوهات ومصانع
أصدرت السلطات الأوزبكية تعليمات خاصة بصلاة التراويح في شهر رمضان المبارك، فقد منعت الأئمة والدعاة من استغلال صلاة التراويح للمواعظ والخطب، وأن يكون ختم القرآن خلال الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان، وأن يكون الانتهاء من صلاة التراويح مبكرًا، وألا تقام صلاة التراويح إلا في المساجد الكبيرة. وكل هذه الإجراءات هدفت للحيلولة بين المسلمين وبين المصادر التي يمكن أن يستقوا منها المعارف الدينية، تحت ذرائع محاربة الإرهاب والتطرف.
ثالثًا: محاربة مظاهر التدين
ومن الوسائل التي تستخدمها السلطات الحاكمة في دول آسيا الوسطى والقوقاز محاربة مظاهر الالتزام بالإسلام؛ فقد منع النظام الحاكم في طاجيكستان أغلب مظاهر التدين في المجتمع؛ منها على سبيل المثال أداء الصلاة أثناء فترة العمل، ومنع أداء الصلاة إلا في المسجد، كما أن الحكومة منعت النساء من ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والأسواق وأماكن العمل والدوائر الحكومية، كما منعت وضع صورة لامرأة محجبة على جواز السفر، ولا يحق للمرأة المحجبة أنترشح نفسها في الانتخابات العامة، وذلك على أساس قانون خاص سنّته حكومة إمام علي رحمان لهذا الغرض، ويقول المعارضون لهذا القانون: إنه كان سببًا في أن تترك عشرات الآلاف من البنات الدراسة في المدارس، كما أنها منعت إطلاق اللحية، إلى جانب ذلك تمنع الحكومة أن يحفّظ الإنسان أولاده شيئًا من القرآن الكريم، وإذا وُجد طفل يحفظ شيئًا من القرآن يتم تغريم والديه، والحال لا تختلف في باقي دول آسيا الوسطى، فقد تواترت الأنباء من أوزبكستان حول تشديد السلطات الأوزبكية في جميع أرجاء البلاد اضطهادها للمسلمات المتحجبات؛ حيث يقوم رجال الشرطة المنتشرون في كل مكان بنزع حجاب كل امرأة محجبة وإن كانت كاشفة لوجهها، مع تسجيل اسمها وعنوانها ومن ثم تحويل ملفها وملف أقاربها إلى القوائم السوداء، وأما النقاب الذي يغطي الوجه كاملاً فلم يعد له وجود في أوزبكستان منذ سنوات.
رابعًا: القهر والقتل والخطف
ومن أهم الوسائل التي يستخدمها حكام دول آسيا الوسطى الاعتقال والتعذيب في السجون والاغتيال، وهناك آلاف من قصص اغتصاب النساء والتعذيب والقتل داخل السجون الأوزبكية لمجرد تهمة تدريس القرآن الكريم للبنات، تروي سيدة أوزبكية مهاجرة تسمي نفسها "رابعة" -وهي إحدى اللاجئات الأوزبكيات إلى كازاخستان اللاتي اعتُقل أزواجهن- في مقابلة لها في إذاعة "بي بي سي الأوزبكية" قصة مأساتها ومأساة الأسر الإسلامية في أوزبكستان قائلة: "لما كنت في أوزبكستان اتهمتني الأجهزة الأمنية هناك بتهمة تدريس القرآن للبنات، ثم قاموا باعتقال زوجي، وضربوا على منزلنا حصارًا مشددًا بمنع الدخول والخروج، إلا بإذن السلطات ومراقبتها. ولما اقتادوني أنا أيضًا إلى مركز الاعتقال سمعت صراخات النساء المسجونات، وكانت قوات الاستخبارات التي اقتادتني إلى هناك تهددنني بالقول: "لقد جمعنا في هذا المكان رجالاً مخصوصين وسنضعكِ بينهم".
وتستمر السيدة الأوزبكية في حكاية مأساتها وتقول بأن أختها الشقيقة تعرضت لتعذيب وحشي على أيدي المحققين، وكانوا يطلبون منهما الإدلاء بشهادات زور بحق معلّمة النساء في مسجد "القبة الزرقاء" بمدينة "قارشي" بأوزبكستان، واسمها "مهر النساء حمداموف" وتضيف قائلة: "لقد شاهدت أختي الشقيقة وهي ممدة ملقاة وراء الكرسي في غرفة التحقيق، وقد عذبوها لإجبارها على الإدلاء بشهادتها بحقي بأني درست للبنات القرآن الكريم، ثم طالبوني أيضًا بأن أدلي بشهادة ضد السيدة "ذات الخمار" والسيدة "مهر النساء" بأنني تعلمت على أيديهما القرآن وأنهما قامتا بإعدادي للجهاد، وأنهما درّستاني دروسًا في الجهاد".
وتعتقل سلطات هذه الدول الآلاف بتهمة الانتماء إلى الأحزاب الإسلامية ويموت كثيرون منهم تحت التعذيب، ولا أحد يستطيع أن يكشف عن موت قريبه لوسائل الإعلام، وتقول الجمعية الحقوقية في أوزبكستان: إن عدد ضحايا التعذيب الوحشي للمعتقلين في عام 2010 تزايد بشكل ملحوظ، منهم 39 شخصًا لقوا حتفهم جرّاء التعذيب، وأشار التقرير إلى أن جثامين هؤلاء القتلى سُلّمت إلى ذويهم بطريقة سرية وتحت مراقبة أمنية شديدة، وأُجبر الأهالي على إجراء مراسم دفنهم بشكل سري وسريع حتى لا تتسرب أنباء الوفاة جرّاء التعذيب. وتعرض أقارب القتلى للتهديد بالسجن والتعذيب إن هم كشفوا لأية وسيلة إعلامية معلومات حول الضحايا، وإذا رفعت مؤسسات حقوق الإنسان صوتها حول هذه الخروقات تعرضت لما يتعرض له هؤلاء الضحايا من القتل والتعذيب والاغتيال. ونفس هذا التعامل يتكرر في طاجيكستان وكازاخستان وغيرها، وقد تلجأ هذه السلطات للاغتيالات بطرق ملتوية، مثلما حدث مع السيد «شريبوف سبز علي» أحد مرشحي البرلمان الطاجيكي الذي حصد 90% من أصوات دائرته، ورغم ذلك أسقطوه، ثم حاولوا اغتياله بحادث سيارة قُيد ضد مجهول.
خامسًا: خلق المشكلات
ومن الوسائل المهمة لمحاربة الأحزاب الإسلامية السعي لإيجاد المشاكل داخل تلك الأحزاب، أو التضييق عليها فقد كشفت وثيقة سرية (تحمل رقم 20/32) صادرة عن اجتماع عقده رئيس الجمهورية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 مع وزراء الأمن والعدل والشؤون الدينية عن إصدار أوامر بمراقبة القيادة العليا والوسطى لحزب النهضة، والتضييق على تلك القيادات ومحاولة شراء مواقفها بأية طريقة، وفصل 50% من أعضاء حزب النهضة المعروفين في المؤسسات الحكومية، وخلق مشكلات داخل الحزب لتفجيره سياسيًا من الداخل. وقد جاء الكشف عن تلك الوثيقة من قبل روسيا، حينما شهدت علاقاتها توترًا مع حكومة طاجيكستان بهدف تفجير أزمة داخلية في البلاد، وقد أعلن الجنرال "جوباروف" نائب وزير الدفاع الروسي لشؤون المنطقة (أفغانستان-طاجيكستان-أوزبكستان) في تصريحات صحفية أن "كل ما حدث في طاجيكستان في حقبة التسعينيات أو ما يحدث حاليًا، فإن لروسيا يدًا فيه".
سادسًا: الحرمان من الحقوق السياسية
ومن الوسائل التي تستخدمها حكومات دول آسيا الوسطى لمحاربة الأحزاب الإسلامية حرمان تلك الأحزاب من حقوقها السياسية؛ فالأحزاب ذات الصبغة الإسلامية لا يُسمح لها بالمشاركة في الانتخابات؛ لأنها غير مسجلة، بل هي محظورة، والحزب الوحيد الشرعي المسجل في طاجيكستان وهو حزب النهضة الإسلامي، حاله لاتختلف عن حال الأحزاب المحظورة بسبب التزوير الذي يرافق كل الانتخابات، فقد شارك الحزب في انتخابات عام 2005 وحصل على مقعدين فقط من مقاعد البرلمان الثلاثة والستين، كما أنه لم يحصل في الانتخابات البرلمانية عام 2010 إلا على مقعدين كذلك مع أن استطلاعات الرأي كانت تؤكد على أن الحزب يحظى بتأييد من 40 إلى 50% من آراء الشعب الطاجيكي، وحينذاك قالت الحكومة للحزب: إن هذين المقعدين هدية منّا للحزب بمعنى أن الحزب لم يكسب أي مقعد في حقيقة الأمر، وقد تحدث محي الدين كبيري بالتفصيل عن التزوير الذي وقع في كل الانتخابات، لكنه قال: نحن نسكت لئلا ندخل في دوامة الحرب ثانية.
سابعًا: حظر وسائل التواصل الاجتماعي
تحرم حكومات دول آسيا الوسطى شعوب المنطقة من الوصول للمعلومات كما تمنعها من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك عن طريق فرض الرقابة على الإنترنت، وتقول بعض التقارير: "إن أوزبكستان تستعين بأجهزة الشرطة لمراقبة مستخدمى الإنترنت، وتفرض تركمانستان تعريفة باهظة على استخدام الشبكة العنكبوتية، أما في كازاخستان فإن القانون يحدّ كثيرًا من نشاط أصحاب المدونات. واضطر التركمان إلى انتظار العام 2008 للتمكن من الاستفادة من الإنترنت فى منازلهم، ولكن بأسعار خيالية: فتكلفة الاشتراك عبر الاتصال السريع الذى تحتكره الدولة تبلغ سبعة آلاف دولار (5 آلاف يورو) في الشهر. ويخضع الإنترنت لقيود قاسية أيضًا؛ فاليوتيوب والفيس بوك وتويتر، وقواعد المدونات مثل لايف جورنال، غير متاحة، على غرار مواقع المعارضة"، وتصدر تهديدات مستمرة من قبل الجهات الموفرة للإنترنت بألا يُستخدم ضد الحكومات
موقف الغرب
يقف الغرب عمومًا والحكومة الأميركية خصوصًا من كل تلك الإجراءات الإقصائية موقف المتفرج أحيانًا، وفي بعض الأحيان موقف المؤيد للحكومات، وقد وردت هذه الشكوى بالتواتر في تقارير مؤسسات حقوق الإنسان التي تقدمها عن دول آسيا الوسطى ويبدو أن السبب وراء ذلك يكمن في عدة أمور:
1. الغرب عمومًا وأميركا على وجه الخصوص لا يريدان للحركات الإسلامية أن تستفيد من الديمقراطية، والديمقراطية تكون مقبولة ويجب الدفاع عنها في نظر الغرب إذا جاءت إلى سدة الحكم بمن يحمل الفكر المعادي للإسلام، وأما إذا كانت وسيلة لإيصال الإسلاميين إلى الحكم فعندئذ يحارب الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ودول آسيا الوسطى ليست مستثناة من هذه القاعدة.
2. للولايات المتحدة الأميركية مصالحها في دول آسيا الوسطى بخصوص حربها على الإرهاب، وخاصة في أوزبكستان وطاجيكستان، ومن هنا تسكت على جميع انتهاكات حكومتي هاتين الدولتين لضمان مصالحها.
3. تمارس حكومات تلك الدول كل ماسبق باسم محاربة الإرهاب، وتلقى الدعم على ذلك من الحكومة الأميركية.
ردود أفعال الأحزاب الإسلامية
تخلتف ردود أفعال الأحزاب الإسلامية في آسيا الوسطى تجاه السياسات القمعية التي تتبناها الحكومات من حزب لآخر؛ فهناك أحزاب تتبنى الخط الجهادي، وترى أن وسيلة التغيير في ظل الظروف التي تحكم دول آسيا الوسطى مثل باقي دول العالم الإسلامي هي الجهاد المسلح فقط، وهناك أحزاب ترى وسيلة التغيير من خلال العمل السياسي والتوعية الشعبية إلا أنه يقوم بذلك بلهجة متشددة مثل حزب التحرير، وهناك تيار يرى أن الوسيلة الوحيدة لإحداث التغيير هو الانخراط في العمل السياسي القائم مثل حزب النهضة الإسلامي، وهناك جماعات لا تشتغل إلا بالدعوة والتبليغ ولا ترى في باقي الأعمال فائدة مثل جماعة التبليغ. ويكمن الإشكال في تعامل الحكومات مع تلك الجماعات والأحزاب؛ إذ تتعامل مع كل الأحزاب بطريقة تعسفية واحدة، ولا تميز بين المتشدد والمعتدل ولا يهمها المنهج الذي يتبناه كل حزب.
وحول مستقبل الأحزاب الإسلامية خاصة والصحوة الإسلامية عامة؛ فالتوقعات تتجه إلى القول بأن تلك الأحزاب ستقوى، خاصة مع فشل أساليب القمع في منع الناس من تأييد هذه الأحزاب، كما أن هذه الأنظمة الديكتاتورية الحالية تعاني من مشكلات كبيرة على صعيد الشرعية وطرق وصولها إلى الحكم إضافة إلى الفساد والفشل في تقديم برامج تحل المشكلات، ومن هنا فإنها لن تستطيع مقاومة الإصرار الشعبي على تجريب البديل الإسلامي خاصة في أوزبكستان وطاجيكستان.
الواقع اليوم في القوقاز
نشر غوردن خان من معهد ميدلبيرن للدراسات الدولية في كاليفورنيا في شهر فبراير/شباط الماضي، دراسة شاملة عن مسلحي شمال القوقاز في صفوف "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة (المحظورتين في روسيا) جاء فيها: "في نهاية عام 2011 أو بداية 2012 أرسل أمير القوقاز الأعلى دوكو عماروف الى سوريا اربعة قادة هم طرخان باتيراشفيلي (ابو عمر الشيشاني)، مراد مرغاشفيلي (واسمه أيضا مسلم، واحيانا ابو وليد الشيشاني)، ورسلان ماتشالاشفيلي (سيف الله الشيشاني) ومبعوثه الشخصي صلاح الدين الشيشاني مع المبالغ المالية اللازمة لتنفيذ واجباتهم هناك. كما يقاتل في صفوف الارهابيين إضافة الى المسلحين الشيشانيين تتار من روسيا وأوروبا وآسيا ومن تتار القرم وحتى من تتار جمهورية موردوفيا"
ويشير غوردن خان الى انه "في نهاية عام 2012 اتحد مجاهدو "امارة القوقاز" وعدد كبير من المسلحين الأجانب الذين يقاتلون في سوريا، في ما يسمى بـ "جبهة النصرة" التابعة لـ"القاعدة"، ورأس ابو عمر الشيشاني مجموعة اطلقت على نفسها اسم "كتائب المجاهدين" وعين ابا وليد الشيشاني نائبا له. وفي عام 2013 انضمت هذه المجموعة الى "داعش" واصبح ابو عمر الشيشاني قائدا للجبهة الشمالية. بقي سيف الله الشيشاني (قتل في حلب يوم 14 يناير/كانون الثاني 2014) وعدد من المسلحين ضمن "القاعدة"، أما صلاح الدين الشيشاني فأعلن عن تشكيل "إمارة القوقاز في الشام". وجميع هذه المجموعات الارهابية لها علاقات مع الجالية الشيشانية في النمسا وبلدان أوروبية أخرى.
إضافة إلى هذا تبين، حسب خان، ان عدداً من مجموعات شمال القوقاز وهم "جماعة الخلافة" و"جماعة ترخان" يرابط في محافظة اللاذقية. المجموعة الأولى بقيادة عبد الحليم الشيشاني الذي حارب في الشيشان لغاية تأسيس "إمارة القوقاز" عام 2007 . والمجموعة الثانية بقيادة ترخان غازييف الذي قاتل هو الآخر في الشيشان لغاية عام 2007 ، حيث كان قائدا للجبهة الجنوبية – الغربية في الشيشان. وفي عام 2010 بدأت فترة "مظلمة" في حياة "الإمارة" حيث قطع غازييف وعدد آخر من القادة والأمراء علاقتهم بـ "ولاية القوقاز" وأعلن غازييف عن تشكيل ولاية "الشيشان" المستقلة، وانتقل مع مسلحيه عام 2011 الى سوريا.
وفي 10 اكتوبر/تشرين الأول 2015 كتبت صحيفة "Independent" البريطانية: "اقسمت التشكيلات الشيشانية، وهي "جند القوقاز" و"جند الشام" و"جماعة طرخان"، على القيام بعمليات هجومية ضد روسيا. وليست لأي من هذه المجموعات علاقة بـ"الدولة الإسلامية" ولكنها مرتبطة بـ "المتمردين المعتدلين".

هذا الأمر يوضح اسباب الانتقادات التي وجهها الغرب للغارات الجوية الروسية على مواقع "المعتدلين".

وقد اعلنت قيادة الجيش السوري في 14 سبتمبر/أيلول الماضي عن القضاء على مسلحين من مجموعة "جند القوقاز" في جبل النبي يونس. ولهذه المجموعة حسب معطيات الجيش السوري قواعد في قرية سالمة ومدينة ربيعة وجبل الأكراد بالقرب من الحدود التركية بمحافظة اللاذقية. ويقود هذه المجموعة عبد الحكيم الشيشاني.
يضيف خان: هناك "مجموعة شيشانية ترابط بالقرب من اللاذقية وهي "انصار الشام" بقيادة ابو موسى الشيشاني.

من كل هذا يصبح واضحا ان انصار دودايف اتخذوا من سوريا ساحة حرب لمحاربة روسيا.
في 7 أكتوبر 2007)، أعلن مجاهدو قوقاز الشمالي والشرقي والغربي عن إقامة “دولة إسلامية” تحمل اسم إمارة القوقاز. (إمارة القوقاز ليست دولة وإنما هي حركة إسلامية تسعى إلى إقامة الإمارة الإسلامية في منطقة شمال القوقاز).
وتطلق إمارة القوقاز على المنطقة الجغرافية الواقعة بين بحر قزوين شرقا والبحر الأسود غرباً. وتشمل الإمارة الولايات التالية:
– ولاية داغستان (رسميا جمهورية داغستان) و عاصمتها شامل قلعة (رسميا محج قلعة).
– ولاية الشيشان (رسميا جمهورية الشيشان) وعاصمتها جَوْهَرْ (رسميا غروزني).
– ولاية إنغوشيا (رسميا جمهورية إنغوشيا) وعاصمتها مَاغَاس.
– ولاية قَبَرْدَا-بَلْقَارْ وقَرَشَاي المتحدة (رسميا جمهوريتا قبردا-بلقاريا وقرشاي-شركيسيا) عاصمتها نالتشيك.
– ولاية سهل النُوغَاي (رسميا سْتَافْرُبُولْ كْرَايْ) عاصمتها نُوغَايْ (رسميا ستافربول).
– ولاية هِرِسْتُونْ (رسميا جمهورية أوسيتيا الشمالية) وهذه الولاية تمت إلغاؤها ودمجها بولاية إنغوشيا في جمادى الأولى 1430 ه (مايو 2009).
وأعلنت مدينة جَوْهَرْ التي هي عاصمة لولاية الشيشان عاصمة مؤقتة لإمارة القوقاز.
وتعتمد إمارة القوقاز على التقويم الهجري وتوقيتها هو توقيت يصادف لمنطقة زمنية UTC+4
مؤسس الإمارة هو الأمير دوكو أبو عثمان (دوكو عمروف)، الذي كان إميرا للإمارة منذ تأسيسها وحتى استشهاده في 7 سبتمبر 2014م، وهو كان في نفس الوقت يشغل منصب والي ولاية الشيشان أيضا.
بعد إعلان عن استشهاد الأمير الأول للإمارة في 18 مارس 2014 م انتخب الشيخ علي أبو محمد القرشي الداغستاني (علي أصحاب كبيكوف) أميرا ثانيا لإمارة القوقاز، وكان قبل ذلك يشغل منصب القاضي الشرعي لإمارة القوقاز ولا يزال إلى يوم كتابة هذه الأسطر.
كان أول نائب لأمير إمارة القوقاز – الأمير أبو سفيان (سفيان عبد الله ييف) الذي استشهد – إن شاء الله – في 28 مارس 2011 م.
وكان أول أمير عسكري لإمارة القوقاز – الأمير مَاغَاس (علي تزييف) – الذي تم أسره من قبل الروس في يونيو 2010 م والمحكوم عليه بالمؤبد – فك الله أسره -.
ولاة الولايات:
ولاية داغستان: الأمير أبو محمد (رُستام أسيلديروف).
– ولاية الشيشان: الأمير حمزة (أسلان باتوكايف).
– ولاية إنغوشيا: الأمير عبد الله (أرتور غتاغجايف).
– ولاية قَبَرْدَا-بَلْقَارْ وقَرَشَاي المتحدة: الأمير البراء (أستمير بيرخاموف).
هيئة القضاء والقضاة:
أعلى هيئة قضائية في الإمارة هي المحكمة الشرعية العليا. أول قاضي شرعي للإمارة كان سيف الله القبردي (أنزور أستميروف) الذي استشهد – إن شاء الله – في 2010 م. وجاء بعده الشيخ سيف الله الغوبديني الداغستاني (محمد علي وهابوف) الذي استشهد – إن شاء الله – في 2010 م. ويشغل حاليا منصب القاضي الأمير علي أبو محمد الداغستاني حفظه الله
قامت مجموعات جهادية في مناطق "القوقاز"، بمبايعة أمير تنظيم "الدولة الإسلامية"، "أبو بكر البغدادي"، على "السمع والطاعة في المنشط والمكره". وذلك في مقطع مصور قام التنظيم بنشره عبر مواقعه وحساباته الخاصة.

وتأتي بيعة "ولايات القوقاز" لـ "خليفة التنظيم"، بعد أقل من شهرين على مقتل "أبو محمد الداغستاني" أمير إمارة القوقاز الإسلامية، الذي كان رافضا لوجود أي جماعة تتبع لـ "البغدادي" في منطقته.

وأوضح المتحدث باسم "ولايات القوقاز" أن الولاية الجديدة لـ "الدولة الإسلامية"، تضم كلا من "الشيشان"، "أنغوشيا"، "داغستان"، "كوبيكا"، وجميعها تحيط بروسيا.

ودعا جميع المسلمين حول العالم إلى مبايعة "أبو بكر البغدادي"، مضيفا: "الحق أصبح بيننا كالشمس في رابعة النهار، وأعمى البصيرة هو فقط من يعجز عن رؤيته".

وتابع قائلا: "خليفة المسلمين قد مد يده إليكم لتنصروه، كي يقوم لأمر الله ويقيم شرع الله في كل العالم، فأجيبوا لخليفتكم، ومدوا يدكم وبايعوه". مختتما بمطالبة الجماعات الجهادية بعدم الاستماع إلى أمرائها، و"علماء السوء"، الذين يريدون لهم أن يبقوا متفرقين، وفق قوله.
جدير بالذكر أن "ولايات القوقاز"، هي الفرع العاشر لتنظيم "الدولة الإسلامية" بعد كل من سوريا، العراق، اليمن، مصر، السعودية، ليبيا، الجزائر، أفغانستان، نيجيريا.

كما بث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، شريط فيديو يظهر رجلين، قالوا إنهما "أمير نوختيشو"، و"أمير غالغاتشيا" يبايعان "البغدادي"، وأوضح "الأميران" أن سبب تأخرهما في بيعة "البغدادي" هو مرض الأول وصعوبة تواصله الإلكتروني مع قيادة تنظيم "الدولة الإسلامية".
اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم، أنّ بلاده في نهاية تسعينيات القرن الماضي كانت على وشك الوقوع في سيناريو مشابه لما حصل في يوغوسلافيا، لكنّ وحدة الشعب الروسي ووطنيته تمكنتا من حماية وحدة البلاد. وجاء كلام بوتين في مؤتمرٍ صحافي حضره ممثلو «الجبهة الشعبية» الروسية في مدينة سان بطرسبورغ، اليوم، وذلك تعليقاً على وثائقي «الرئيس» الذي عرض، ، على قناة روسيا -1.

وأعرب بوتين عن تقديره للجيش الروسي الذي «تمكّن رغم الظروف المعقدة من اتخاذ الإجراءات اللازمة في شمال القوقاز»، ورأى أنّ جهودهم تستحقّ الإضاءة عليها لأنّهم «حموا البلاد بأجسادهم» وحافظوا على سيادة روسيا ووحدتها، متابعاً أنّ الصراع في القوقاز «لم يكن مجرّد صراع داخلي، بل هو صراع كاد أن يودي بالبلاد إلى حالة مشابهة للسيناريو اليوغوسلافي».

كذلك، أكّد أنّ الظروف في ذلك الحين كانت صعبةً جداً، وكان شبه مستحيل تحقيق نتائج إيجابية والانتصار على «الإرهاب الدولي» ولكن «هذا ما حصل»، مشبّهاً الوضع الاقتصادي الحالي في روسيا بالحرب ضدّ الإرهاب، حيث أضاف إنّه يمكن تخطّي الوضع الاقتصادي الحالي رغم صعوبة الأمر.

ونفى بوتين أن تكون روسيا تواجه أي أزمة اقتصادية، بل اعتبر أنّها مصاعب اقتصادية ناجمة عن التقلبات غير المرجوة في أسواق العالم، وما اتخذته الدول الغربية الرئيسية من إجراءات سياسية واقتصادية ضد روسيا، ولكن هذه المصاعب لا ترقى إلى مستوى الأزمة الاقتصادية. ويرى بوتين أن الاقتصاد الروسي ينعم بالاستقرار بعدما تم توطيد أساساته، مشيراً إلى «أن تقويض هذا الاستقرار أمر غير ممكن» و.كان من ضمن الأسباب التي ذكرها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، التصدى للأفراد العائدين لروسيا بعد إنضمامهم لـ"تنظيم الدولة" في الأراضي السورية "قبل أن تطيء أقدامهم الأراضي الروسية،يضاف إلى ذلك ، دعم قوات النظام السورية في مواجهة المتطرفين والمتشددين حسبما أكد بوتين في تصريحاته.
التدخل الروسي العسكري في سوريا في مثل هذا التوقيت ، يؤكد رغبتها في استعادة دورها في المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي ، ليقوم الرئيس الروسي بعد ذلك ببناء " روسيا قوية جديدة" وفقا لمحللين سياسيين.
وهناك رأي آخر يُشير إلى أن تدخل روسيا في هذا التوقيت وفي ظل التردد الأمريكي بشأن التوغل العسكري الروسي ، يوضح انسحاب الإدارة الأمريكية تدريجيًا من الشرق الأوسط وإفساح الطريق لأداء اللاعب الروسي فى المنطقة، وذلك يفسر أمر التنسيق المشترك بين الطرفين بشأن سوريا. وهل تلك التنسيق يشمل القوقاز وحاضه وان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اكد أن علاقة بلاده مع روسيا استراتيجية وان ايران وروسيا تعملان معاً لتجنب حرب جديدة في القوقاز؟ هل ممكن تجنب الحرب القادمه في القوقاز ... نامل ذلك ,,, فالايام القادمه ملي بالمتغييرات والمفاجات لاعدو دايما ولاصداقه دايما ... فالمصالح هي الدايمه





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شكرا .... سيدتي
- وانتصر الحب على تحالف العدوان في اليمن
- دعوة للتحرك والمطالبه بالغاء جامعه الدول العربيه
- ذبحانيه من دبع تهز الدينا هز وز .....
- لقوات العدوان السعودي والتحالف ارحلو من الجنوب العربي الان
- السعودية وبريطانيه في قفص الاتهام بجرائم الحرب في اليمن
- شركاء في الحل العادل للقضية الجنوبية ومقاومه الغزاة
- بنموء الوعي يمكن حل القضية الجنوبيه
- هل تضحي السعودية بالرئيس اليمني والحكومة من اجل مصالحها
- المعارك القادمة في جنوب اليمن السعودية -والمقاومة الجنوبية
- العدوان السعودي على اليمن و الاهمية الاستراتجية لباب المندب
- الاضرار النفسية للعدوان السعودي والحرب على اطفال اليمن
- الحياة مستمرة
- صنعاء -ستالينغراد القرن الواحد العشرين
- اسلمة العدوان السعودي على اليمن
- الخطاب التكفيري والطائفي للداعية السعودي عوض القرني ضد ابناء ...
- منطمة العفوالدولية :تشير إلى وجود نمط من الهجمات السعودية ال ...
- رسالة المكونات السياسية في اليمن والتكتلات الوطنية ومنظمات ا ...
- يوم القدس العالمي والعدوان السعودي على اليمن
- صعدة المرور الي الركن وعدالة السماء اقوي من البشر


المزيد.....




- أول تعليق من البيت الأبيض على بدء المحادثات بين الكوريتين
- بريطانيا تلجأ لـ-الناتو- خوفا من روسيا
- الرئيسان الكوريان الجنوبي والشمالي يلتقيان في قمة تاريخية بي ...
- قمة الكوريتين: تاريخ جديد يبدأ الآن
- زعيما كوريا الشمالية والجنوبية يبدآن قمة الكوريتين
- مصافحة تاريخية بين الرئيسين الكوريين الجنوبي والشمالي على ال ...
- مزيد من الضحايا في سجلات التحالف الدولي
- كيم جونغ أون يغادر لمقابلة نظيره الكوري الجنوبي
- فنزويلا وبنما تتفقان على عودة السفراء
- الرئيس الكوري الجنوبي يتوجه الى المنطقة المنزوعة السلاح للقا ...


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد النعماني - القوقاز الصراع القادم امارة اسلاميه واحزاب وجماعات جهاديه