أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - مقاومة محور الشر ضرورة موضوعية وتاريخية















المزيد.....

مقاومة محور الشر ضرورة موضوعية وتاريخية


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 5121 - 2016 / 4 / 2 - 09:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ قرون قامت الامبراطورية الامبريالية البريطانية وبعد ذلك الامبريالية الأمريكية بشن الحروب غير المعلنة والمعلنة ضد الشعوب العربية بهدف السيطرة غير المباشرة والمباشرة على خيرات ومقدرات ومستقبل هذه الشعوب. يكفي ان نذكر الدور الأمريكي خلال ثورة الفلاحين في لبنان خلال سنوات الستين من القرن الثامن عشر حين اقترح على مسيحيي لبنان الهجرة والاستيطان في الجزائر، وكذلك اتفاقية سايكس بيكو التي مزقت سوريا الكبرى إلى دويلات، وقدمت فلسطين "هدية" للحركة الصهيونية الكولونيالية من خلال وعد بلفور وبمباركة أول ملك لآل سعود الذي صرح وكتب للرئيس الأمريكي بأنه "لا مانع لديه من إعطاء فلسطين لليهود المساكين".
وكذلك محاولة الانتداب الفرنسي خلال العقد الثالث من القرن التاسع عشر تمزيق سوريا إلى دويلات على أساس اثني طائفي وهذا ما رفضه الشعب السوري في ذلك الوقت، من خلال تمسكه بالوحدة القومية والوطنية ورفض مفاهيم التعصب الاثني والطائفي حفاظًا على وحدة الوطن سوريا.
ولكن المشاريع الامبريالية الصهيونية وبمباركة الأنظمة الرجعية العربية مستمرة في نهجها الامبريالي الهادف إلى تمزيق الشرق الأوسط من اجل تسهيل هيمنة الامبريالية العالمية والرأس مال العالمي والصهيونية العالمية والتي تعتبر من تقييحات وإفرازات الامبريالية العالمية، والقاعدة الأمامية للامبريالية العالمية إسرائيل فرض الهيمنة المطلقة على المنطقة وهذه الاستراتيجية أطلق عليها بعض الصهاينة ومنهم شمعون بيرس بناء "شرق أوسط جديد". وهنا اذكر أيضًا ما قالته الكاتبة البريطانية "هيلينا كوبان" عن مخطط أمريكا في الشرق الأوسط حيث قالت: "إننا إزاء واشنطن جديدة تختلف تمامًا عما كانت عليه عام 2001 م. انها تهدف بالاشتراك مع الصديق العزيز شارون إلى إيجاد شرق أوسط جديد تمامًا. ولذلك قاموا في تلك الفترة بقتل عرفات واليوم يريدون قتل سوريا الوطن والشعب وقتل روح وممارسة المقاومة المتمثل بحزب الله. وهذه الاستراتيجية تم تبنيها من قبل احد مؤتمرات المنظمات الصهيونية الذي عقد في القدس عام 1982، والذي تبنى فكرة تمزيق سوريا إلى دويلات كردية، سنية، درزية، علوية، بهدف إضعاف سوريا والقضاء على دور الشعب السوري الموحد في مناهضة الامبريالية والصهيونية العالمية وسياسات إسرائيل العدوانية.
ودعم حكام إسرائيل قيام منظمة حماس في السبعينيات كان يهدف ضرب دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد ومعترف به عربيًا ودوليًا للشعب الفلسطيني. ولكن ما حدث من تطورات لاحقًا جعل حماس تتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، ولكن هذه الخطوة أدت إلى تمزيق الشعب العربي الفلسطيني إلى تيارات "حماس"، "فتح"، وهذا في النهاية كان لصالح إسرائيل، لأنه برأيي كما قلت لأحد المسؤولين الفلسطينيين قبل أكثر من خمس سنوات بأن الورقة الرابحة الوحيدة للشعب الفلسطيني هي الوحدة الوطنية". وهذا الأمر لم يتحقق حتى الآن وبرأيي فإن الأمل في تحقيقه ضئيل وذلك بسبب تدخل قوى ودول عربية تعمل بكل الوسائل بما فيها المادية والمصالح الشخصية والفساد لمنع حدوث هذه الوحدة. وهذا الوضع يعود في النهاية ويخدم مصالح إسرائيل ويساعد إسرائيل في استمرار نهجها العدواني ويساعد على استمرار الحصار على غزة واستمرار الاستيطان والاحتلال.
عندما أرادت أمريكا احتلال العراق، وقد فعلت ذلك، عبّرت عدة دول عن رفضها لهذه الحرب فمثلا في ألمانيا قام عدد من رجال الدين والأدب واجتمعوا مع المستشار الألماني "شرويدر" وطالبوه بفعل كل ما يستطيعه لوقف الحرب، كما طالبوه ان يعلن موقفه صراحة وأمام الناس. وكذلك أعلن البرلمان الأوروبي في بروكسل معارضته لأي تحرك عسكري من طرف واحد في العراق وقال غالبية أعضائه: "إن أية ضربة وقائية ستكون مخالفة للقانون الدولي".
ومانديلا الزعيم الإفريقي كان موقفه أفضل بكثير من كل ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية فقد هاجم بوش بشدة قائلا عنه: "إن حاكم تكساس ليس لديه بعد نظر، ولا يمكنه التفكير بطريقة سليمة". وقال عنه وعن بلير كذلك: "إن الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء بريطانيا يقوضان مكانة الأمم المتحدة، وانهما ما كان سيفعلان ذلك لو كان يرئس هذه المنظمة زعيم ابيض" وأضاف: "إن ما أندد به هو ان قوة لها رئيس ليس عنده بعد نظر ولا يمكنه التفكير بطريقة سليمة يريد الآن ان يقحم العالم في مجزرة بشرية".
وهذا ما حصل بالفعل في العراق وما يجري الآن من استمرار للتآمر على سوريا ما هو إلا استمرار للمجزرة التي ترتكب وبتخطيط امبريالي صهيوني رجعي عربي ضد شعوب المنطقة ومستقبلها، ولكن الدور الحاسم الذي لعبته روسيا في سوريا ونجاحها في ضرب منظمات الإرهاب المدعومة من قبل تركيا والسعودية ودول الخليج "الأمريكي"، سيغير المعادلة في منطقة الشرق الأوسط وسيغير موازين القوى لصالح شعوبها المقاومة، لصالح الفكر والنهج المقاوم، وتصريحات اوباما الأخيرة وانتقاده للدور السعودي في المنطقة ودعوته لإيجاد "سلام بارد" بين السعودية وإيران هو اعتراف مباشر بفشل الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية التي استهدفت وتستهدف فرض الهيمنة المطلقة للثالوث الدنس، لا بل مجمع الشياطين على المنطقة واعني بذلك الامبريالية العالمية وخاصة الولايات المتحدة والصهيونية العالمية وقاعدتها الأمامية سياسات حكومات إسرائيل العدوانية الاستيطانية، سياسات قهر الشعوب وخاصة الشعب العربي الفلسطيني والأنظمة الرجعية العربية في السعودية وفي دول الخليج "الأمريكي".
عندما ذكرت سابقًا أقوال الرئيس البطل مانديلا تساءلت بيني وبين نفسي عن جريمة صمت زعماء الدول العربية حينها، لقد كان مانديلا أكثر حرصًا وإخلاصًا من العديد من "زعماء" الدول العربية في تلك الفترة والتي لم تسمح لشعوبها بالتظاهر والاحتجاج ضد الحرب الهمجية الأمريكية ضد الشعب العراقي، في حين حتى داخل أمريكا نفسها جرت مظاهرة في واشنطن شارك فيها عشرات الآلاف من المتظاهرين وقد تحدث فيهم "جون كوينرز" عضو الكونغرس قائلًا: "إن الإدارة الأمريكية بتصرفاتها تزرع الكراهية لأمريكا وللشعب الأمريكي لدى شعوب العالم الذي لا يتفق في غالبيته على مطامع محور النفط المتمثل بجورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه رامسفيلد". وفي المظاهرة نفسها تحدث ممثل السود فأكد ان بوش وتشيني ورامسفيلد يمثلون محور الشر وقال: "علينا تنظيم أنفسنا رجالا ونساء ومن كل الألوان والأجناس والأديان لإيقاف هذه الحرب". وكذلك فعل المعارضون البريطانيون فكانوا يؤكدون في مظاهراتهم ويطالبون حكوماتهم بعدم قتل الأبرياء من اجل النفط الذي يسعى له بوش ومن معه من عصابة كهنة الحرب المحافظين الجدد واليمين الأمريكي الصهيوني، في أمريكا وهنا في إسرائيل، حيث كانت حكومات إسرائيل وبدعم اللوبي الأمريكي "إيباك" الذي يعقد مؤتمر هذه الأيام في الولايات المتحدة اكبر الداعمين والمحرضين لتوجيه العدوان الاستباقي العسكري ضد الشعب العراقي.
وهنا يطرح السؤال أليس كان ذلك من العجب ان نسمع التصريحات ونرى المظاهرات ضد السياسة والعدوان الأمريكي على العراق ولا نرى ذلك ولا نسمع ذلك من العرب!
وما يجري الآن في منطقة الشرق الأوسط فهو اخطر مما كان عليه أيام احتلال العراق. فإسرائيل ترى في إضعاف أي دولة عربية انه يخدم مصالحها ولذلك رأت حكومة إسرائيل باحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة انه يشكل بالنسبة لها أي لإسرائيل فرصة سانحة لتصفية الحساب مع الفلسطينيين وسوريا وحزب الله.
برأيي لو كانت الشعوب العربية مشاركة في صنع قرارات حكامها أو لو لعبت دورها المناضل والمقاوم لفرضت على أمريكا وإسرائيل التراجع عن سياستهما العدوانية الاحتلالية الاستيطانية. ولذلك نرى أنظمة الاستسلام العربية وخاصة السعودية ودول الخليج الأمريكي تحارب كل مقاوم ومكافح في المنطقة وخاصة حزب الله وتتهمه وتصفه بالإرهابي بينما الذي يمارس الإرهاب الرسمي على مستوى المنطقة العربية هو تركيا والسعودية في سوريا واليمن وإسرائيل في فلسطين، من خلال استمرار الاستيطان والاحتلال والحصار والتنكر للحقوق العادلة للشعب العربي الفلسطيني من خلال إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.
ولا بد وان أبدي التعجب والاستهجان والاستنكار من صمت العديد من الدول العربية والإسلامية وهي ترى الإرهاب الرسمي الذي يمارس ضد الشعب العربي الفلسطيني. فالصلاة والدعاء وحدهما لا يكفيان من اجل تحرير الشعوب العربية والشعب الفلسطيني. وعلينا ان لا ننتظر تحرك قيادات فاقدة عزتها وكرامتها وانتماءها، فأملنا الوحيد يتوقف على الشعوب العربية وصمود سوريا وحزب الله، وبدعم المحور الصيني الروسي الإيراني للقضايا العادلة لشعوب المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية.
فقضية فلسطين هي القضية الكونية والتي بدون حل عادل لها لن يكون سلام لا في المنطقة ولا في العالم. ومقاومة محور الشر ضرورة موضوعية تاريخية من اجل مستقبل أفضل وأجمل وأرقى لنيل الحرية لكل شعوب المنطقة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,049,962,810
- مدخل إلى المادية الجدلية 5
- مدخل إلى المادية الجدلية (4)
- مدخل إلى المادية الجدلية (3)
- مدخل إلى المادية الجدلية (2)
- مدخل إلى المادية الجدلية (1)
- دور روسيا في إفشال خريطة طريق أمريكا لإعادة هيكلة الشرق الأو ...
- الصهيونية حركة كولونيالية
- قراصنة العصر
- المفهوم المادي عن التاريخ وعلم المجتمع (2-2)
- المفهوم المادي عن التاريخ وعلم المجتمع (1-2)
- حول المفهوم المادي عن التاريخ
- القوى المناهضة للامبريالية والصهيونية لا يمكن قهرها
- الواقع المأساوي للعالم العربي وإمكانيات تغييره
- الذكرى ال 70 للنصر على النازية
- من يحمل الفكر الماركسي يمتلك الرؤيا التعددية الأممية الإنسان ...
- الفقر وسياسات الامبريالية العالمية
- عن العنصرية وواجب الساعة
- حول أهمية دراسة الفلسفة المادية وربط النظرية بالممارسة
- التنظيم والمعرفة عناصر نجاح النضال الثوري للطبقة العاملة (2- ...
- عناصر نجاح النضال الثوري للطبقة العاملة (1-2)


المزيد.....




- مدينة “أشباح” روسية تستضيف حفلاً موسيقياً فريداً
- هل قضية خاشقجي هي نتاج تحالف استخباراتي إعلامي بين تركيا وقط ...
- واشنطن تدرس إمكانية تسليم غولن لأنقرة وتنفي علاقة ذلك بقضية ...
- منظمة مناصرة لفتح الله غولن تتحدث عن تقارير مقايضة بقضية خاش ...
- العثور على الشبل "بوتين" داخل سيارة لامبورغيني في ...
- مباشر جنازة جمال خاشقجي: إقامة صلاة الغائب على روح الصحفي ال ...
- تعرف على الأمير عبد القادر الجزائري الذي قاد الحرب ضد الاحتل ...
- العثور على الشبل "بوتين" داخل سيارة لامبورغيني في ...
- مباشر جنازة جمال خاشقجي: إقامة صلاة الغائب على روح الصحفي ال ...
- المتهمون بمحاولة اغتيال صالح يقبعون في سجون قاتليه


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - مقاومة محور الشر ضرورة موضوعية وتاريخية