أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سليمان يوسف يوسف - من أجل أن يكون -الأكيتو- عيداً وطنياً سورياً














المزيد.....

من أجل أن يكون -الأكيتو- عيداً وطنياً سورياً


سليمان يوسف يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5117 - 2016 / 3 / 29 - 00:28
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



من أجل أن يكون "الأكيتو" عيداً وطنياً سورياً

الأول من نيسان، عيد " الأكيتو"، بداية العام الأكادي (البابلي – الآشوري) الجديد 6766. اقدم الأعياد في تاريخ الشرق الأدنى، الاحتفال به يعود الى منتصف الالف الثالث قبل الميلاد في مدينة "أور" السومرية (جنوب العراق). لقرون طويلة كان "الأكيتو" عيداً عالمياً تحتفل به الكثير من شعوب العالم، قبل أن يتحولوا الى الاحتفال ببداية العام الميلادي.
ليس صدفة أن تأتي الاحتفالات بأعياد أكيتو ونوروز والفصح المسيحي واليهودي واليزيدي في فصل الربيع. هذه الأعياد، رغم طابعها الأسطوري الملحمي وبعدها الديني والاجتماعي، ترتبط بتجدد دورة الحياة والانبعاث في الطبيعة مع بدايات كل ربيع. وليس صدفة، أن يظهر (السيد المسيح) في "سوريا التاريخية"، حيث جرت أحداث "الدراما الإلاهية" (السومرية الأكادية البابلية). تُحدثنا الملحمة السومرية "جلجامش" كيف وصلا (جلجامش وأنكيدو) الى غابات الأرز في لبنان، في رحلتهما بحثاً عن الخلود وتحديهما للآلهة أنليل وعشتار وغيرها. الغوص في أعماق العقيدة المسيحية وطقوسها وشعائرها ، سنجدها ملتصقة بالدلالات الميثولوجية والفلسفية واللاهوتية لطقوس الأكاديين(بابليين-آشوريين) واحتفالاتهم بأعياد الأكيتو، التي كانت تستمر اثني عشر يوماً . لنأخذ ملحمة التكوين والخلق البابلية " إينوما إيليش"، التي كُتِبَتْ باللغة الأكادية في أواسط القرن الثاني عشر ق. م، وقد كان لها أهمية خاصة ومتميزة في احتفالات الأكيتو. هذه الملحمة كانت تقدَّم على شكل "مسرحية آلام"، احتفاءً بذكرى انتصار الإله "مردوخ" على التنين تعامة (العماء)، صاحب الجبروت، وتخليدًا لأحداث موته وقيامته من بين الأموات في اليوم الثالث. تماماً، كما يحتفل المسيحيون بقيامة إلههم ( المسيح) بعد ثلاثة أيام من صلبه وموته ودفنه. وتحدثنا (اينوما ايليش) كيف كانت تتم ذروة احتفالات الأكيتو مع تتويج مردوخ ملكًا–إلهًا على الكون – هذا الإله الذي عبده الآشوريون في شخص الإله "أشور"، إلههم القومي، الذي يبرز كـ"مخلِّص" عظيم للإنسان. وهذا يعني أن فكرة "الخلاص" التي قامت عليها العقيدة المسيحية لاحقًا تعود بجذورها الى الميثولوجيا الأكادية(البالية –الآشورية) التي تمحورت حول ، التكوين (الخلق) والآلهة والإنسان، وتركت بصماتها على معظم الفكر الديني والفلسفي في الشرق القديم. في ضوء هذا التشابه الكبير بين الفكر الملحمي الأسطوري للآشوريين(السريان) القدماء والفلسفة اللاهوتية للعقيدة المسيحية، يصح القول، بأن (السيد المسيح ) هو سوري الهوية و الانتماء واللغة. كما هو معلوم ، المسيح ولد ونشأ في فلسطين وهي جزء من سوريا التاريخية، كان يتحدث اللغة السريانية الآرامية، اللغة الوطنية لسوريا التاريخية، التي عن السريان أخذت اسمها.
رغم المحاذير التي كانت تفرضها، سلطة الاستبداد والدكتاتورية البعثية والأسدية، على العادات والتقاليد والاحتفالات القومية للآشوريين(سريان-كلدان) السوريين، بدأ عيد "الأكيتو" في السنوات الأخيرة يشق طريقه شيئاً فشيئاً الى العديد من المناطق والمجتمعات السورية الغير آشورية ، ليصبح عيداً شعبياً وطنياً سورياً، يحتفل به السوريون بمختلف انتماءاتهم الدينية والعرقية والسياسية. فبعد أن كان الاحتفال بعيد الأكيتو يقتصر على الآشوريين(سريان كلدان) لكن اليوم توسعت دائرة الاحتفال به وانتقل الى العديد من المناطق السورية ، هذا يعكس حالة صحوة وطنية بتاريخ وتراث سوريا القديم وإعادة الاعتبار لهذا التراث السوري العريق، بعد قرون طويلة من التهميش والإهمال والطمس الممنهج له ، من قبل القوميين العرب، الذين اختزلوا الهوية الوطنية لسوريا بالعروبة والإسلام وتعاطوا مع كل تراث سوري أصيل ما قبل العرب المسلمين، بعقلية الغازي المحتل، الذي يسعى لطمس ومحو كل تاريخ وثقافة وحضارة أصيلة للشعوب التي استعمرها واحتل مناطقها.
أي تغيير يحدثه الزلزال السوري سيكون ناقصاً ومشوهاً وغير مجدياً، مالم يطال ذهنية "الغازي المحتل" ، التي اتسم ومازال بها الحكم العربي لسوريا ،وما لم ينشر ويعزز ثقافة وطنية جديدة تنفتح على تاريخ سوريا القديم ، تعيد الاعتبار لجميع المراحل والحضارات التي سبقت الغزو العربي الإسلامي ،في مقدمتها الحضارة الاشورية والمرحلة المسيحية السريانية ، التي تعتبر من أهم المراحل التي مرت بها سوريا ومازالت بصماتها الثقافية واللغوية والتاريخية بارزة في الهوية السورية. المطلوب أن يصبح عيد "الأكيتو" عيدًا وطنياً سورياً كما كان في الماضي القديم في أصوله وجذوره، يحتفل به جميع السوريين ..
سليمان يوسف يوسف
باحث سوري مهتم بقضايا الاقليات




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,606,196
- الادارة الذاتية في الجزيرة السورية بين المشروع الوطني والطمو ...
- الآشوريون بين خدع المثقفين ودسائس السياسيين
- مسيحيو العراق في ذمة المجتمع الدولي
- مسيحيو العراق ابرز ضحايا الاستبداد الديني والسياسي
- دفاعاً عن مشعل التمو ومعتقلي الراي والضمير في السجون السورية
- الحوار الاسلامي المسيحي المشرقي والأفق المسدود
- القضية الآشورية في سوريا
- المشهد السوري بين غياب الكلمة الحرة وأزمة الرغيف
- في ذكرى المذابح وقضية مسيحيي الشرق
- هل من حرب على مسيحيي المشرق؟
- الفشل الديمقراطي للمعارضة السورية
- البعث و نهاية التاريخ في سوريا
- بمناسبة الأعياد لنرفع الصليب والهلال
- راهب يتحدى خاطفيه في تركيا
- الشعوب العربية وحقوق الشعوب الأصيلة.. الآشوريون والأقباط نمو ...
- من المسؤول عن تشظي المنظمة الآثورية الديمقراطية
- دمشق: الفرع 235/5
- سوريا بين الأمن المحقق والاصلاح المؤجل
- آشوريو سوريا : فشل سياسي ونجاح فني
- الحركة الآشورية والخطأ القاتل


المزيد.....




- بعد اختفائه.. الصين تعلن التحقيق مع رجل أعمال كبير انتقد طري ...
- وفاة المغني الأمريكي جون براين الحائز على جائزة غرامي بسبب م ...
- أعلى حصيلة يومية للوفيات في العالم.. أميركا تسجل وفاة نحو 20 ...
- مادورو متفائل باجتماع -أوبك+- يوم الخميس
- بوتين يتلقى أنباء لقاح روسي جديد
- نصف وفيات كورونا بكندا في دور رعاية المسنين
- الجيش اليمني يعلن إسقاط طائرة استطلاع مسيرة تابعة لـ -أنصار ...
- ارتفاع كبير بأعداد وفيات المنازل في نيويورك
- بعد مقابلة بين بوتن ورؤساء مراكز الابحاث الروسية.. هل ستعلن ...
- الاسواق الناشئة تواجه معركة اعباء الديون


المزيد.....

- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سليمان يوسف يوسف - من أجل أن يكون -الأكيتو- عيداً وطنياً سورياً