أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - من جعبة ذاكرتي الفلسطينية - 6: بصمات فلسطينية في ثورة ايران الاسلامية















المزيد.....



من جعبة ذاكرتي الفلسطينية - 6: بصمات فلسطينية في ثورة ايران الاسلامية


ميشيل حنا الحاج
الحوار المتمدن-العدد: 5116 - 2016 / 3 / 28 - 22:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عرفت ايران قبل حصول الثورة الاسلامية التي قادها الامام آية الله روح الله الخميني. فقد زرتها مررا في عهد الشاه. كما ترددت عليها كثيرا ولمدد طويلة أثناء الثورة على الشاه، وكذلك بعد الثورة عليه، ورحيله في اجازة كما وصفها، ووصول الامام روح الله خميني الى طهران، وما تبع ذلك من تطورات عديدة أدت الى تسمية أميركا بالشيطان الأكبر، رغم كونها من مهد وساعد على وصول الخميني الى السلطة تحت سمع وبصر السافاك ... أي المخابرات الايرانية.
وكان الشاه قد حاول استباق الثورة، فأعلن انقلابا على نفسه سماه الانقلاب الأبيض، في محاولة لامتصاص التململ في الشاع الايراني نتيجة الفوارق الكبرى بين الطبقات، وخصوصا بين الطبقة الفقيرة جدا والطبقة المفرطة في الثراء.
وتنفيذا للانقلاب الأبيض على نفسه، فقد تجول الشاه في الأرياف، ووزع صكوك تمليك مجاني لأراضي الدولة، آملا أن يمتص ذلك نقمة الشعب عليه التي بدأت تلوح معالمها في الأفق منذ ستينات القرن الماضي. غير أنه ملكهم أراض دون أن يوفر لهم ماء أو كهرباء، أو بذورا تساعدهم على زراعة تلك الأراضي.
وزاد الطينة بللا أنه أقام في شهر تشرين أول (أوكتوبر) عام 1971 احتفالا استغرق أربعة أيام، وكان موضوعه الاحتفال بمرور 2500 عام على تأسيس الامبراطورية الفارسية. وشمل الاحتفال دعوة عدة رؤساء دول للمشاركة فيها، وكذلك تضمن دعوة مئات الصحافيين والاعلاميين على نفقة الدولة، ليشهدوا ويكتبوا عن عظمة الامبراطورية الفارسية التي يجلس الآن على عرشها الشاه محمد رضا بهلوي. وبلغت كلفة تلك الاحتفالات ملايين الدولارات التي أنفقت بلا مبرر غير ارضاء غرور الشاه.
وكانت شبكة "سي بي أس نيوز" التي كنت أعمل معها آنئذ، من ضمن المدعووين، فذهبت أنا وزميلي "بيل ماغلوغين" الى طهران لتغطية ذاك الاحتفال المفرط في البذخ. ولم يكن ماكلوغلين قد تردد مثلي مرارا على طهران. ففي سهرة لنا على العشاء، حدثته عن حالة البؤس والفقر التي يعيشها الشعب الايراني، وخصوصا في القرى الايرانية التي تعاني افتقاد الماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات. وعجبت لهذا البذخ في الانفاق على احتفال لا داعي له، قائلا بأنه كان الأجدر بالشاه أن يخصص الملايين التي ينفقها على هذا الاحتفال، لتطوير أحوال الشعب الايراني، ليس في القرى النائية فحسب، بل في قرى قريبة من طهران أيضا.
واستوقفني "ماغلوكلين" هنا طويلا ازاء ما قلته، سائلا: "هل أنت واثق مما تقول"...فقلت "نعم وقد زرت سابقا بعضا من تلك القرى، وخصوصا عندما جئت لتغطية الانقلاب الشاهنشاهي الأبيض على نفسه، فشهدت عمليات توزيعه لصكوك التمليك، ولكني سمعت شكوى القرووين المتسائلة عن فائدة تملك أرض لا نملك معها وسائل الزراعة، ولا يتوفر لنا الماء أو حتى البذار لنستفيد منها". فقال "ماغلوغلين" وقد لمعت الفكرة التي زرعتها في رأسه: "لما لا نعد تقريرا عن ذلك...شاه يحتفل وشعبه يعاني ويجوع".
ولم نجد صعوبة كبرى في اليوم التالي باقناع سائق السيارة العاملة معنا، لأن ينقلنا لقرية قريبة من طهران. وكانت القرية لا تبعد أكثر من 35 كيلومترا عن العاصمة الايرانية. وفيها شاهدنا فعلا وغطينا بالصور التي لا يمكن ضحدها، حالة البؤس التي يعيش فيها سكان القرية. فلا بنية تحتية ولا ماء ولا كهرباء ولا مدارس ولا حتى موقع لمصح طبي يعالج فيه المرضى. وأرسلنا التقرير الى نيويرك، وجرى بثه فعلا في اليوم التالي.
وبعد يومين، دعا الشاه رجال الاعلام الضيوف الى مؤتمر صحفي يعقد في قصره المفرط في البذخ، حيث علقت في سقوفه الثريات المصنوعة من الذهب الخالص، ومثلها أشياء كثيرة صنعت أيضا من الذهب الخالص، ومنها منافض السجائر الموزعة هنا وهناك. وابتدأ الشاه مؤتمره الصحفي بالحديث عن الاحتفال الذي بدأت الآن فصوله، معربا عن اعتزازه ببقاء الامبراطورية الفارسية قائمة، وأنه من يجلس الآن في مقاعد ادارتها. ولكنه فجأة بدل لهجته ليشرع بالقول في لهجة فيها بعض الانفعال الذي حاول أن يكتمه، أن هناك من يحاول تشويش بهجة هذا الاحتفال علينا. فبعض المدعوين يحاول افساد ابتهاجنا بهذا الاحتفال، اذ سعوا لأن يبرزوا للعالم صورة قرى قليلة في بلادنا لم تصلها بعد معالم الرقي التي نسعى لايصالها الى كل قرانا. "فهل ذلك هو أسلوبهم للتعبير عن امتنانهم لقيامنا باستضافتهم لمشاركتنا في هذا الاحتفال؟" وكان الشاه يتحدث ومعالم الغضب تزداد وضوحا في نبرات صوته. وكان يتكلم وهو يتطلع أحيانا نحوي ونحو ماكلوغلين لكن دون أن يسمينا بالاسم. وخشيت أنا وبيل للحظة، بأنه سيأمر بمغادرتنا القاعة، بل وربما بمغادرة البلاد. لكن يبدو أن مستشاريه قد نصحوه بأن تصرفا كهذا قد يثير ضجة تزيد الأمر سوءا.
وفي عام 1974، عدت مرة أخرى الى طهران، وخيل لي للحظة عندما تقدمت بطلب الحصول على تأشيرة للدخول، بأن منحي التأشيرة قد يرفض. لكن طلبي قدم مع مجموعة من الطلبات لعدة عاملين في شبكة سي بي أس، كنا جميعا ذاهبين لتغطية زيارة هنري كيسينجر لايران، والذي جاءها في مسعى لتعزيز الحلف العسكري المقام بين ايران وباكستان وتركيا بمشاركة أميركية وبريطانية، وهو الحلف الذي سمي لدى طرحه في الخمسينات حلف بغداد، باعتبار أن العراق كان مرشحا لأن يكون مركز قيادة ذاك الحلف. لكن الانقلاب الذي وقع في العراق عام 1958، وتبعه اعلان الجمهورية، قد أدى الى انسحاب العراق منه، خصوصا وقد رافق ذلك عشرات المظاهرات في الأردن والعراق ومصر وسوريا ضد ذاك الحلف، مما أدى الى اقامته دون تواجد للعراق أو لأي من الدول العربية فيه. كما جرى استبدال اسمه من حلف بغداد الى الحلف المركزي.
ولكن تطورا هاما وقع أثناء زيارتي تلك لطهران، وشكل معلما على وجود شيء ما يحدث في ايران. وكان ذلك انفجار قنبلة زرعت في سيارة عند أقدام السائق، ادت الى فقدان السائق لساقيه لدى انفجارها. وكان السائق جنرالا أميركيا من العاملين في الحلف المركزي. وذهبت الى موقع السيارة، وحصلت على اللقطات التي أريدها، ولكن بعد أن تم نقل الجنرال الى المستشفى.
ولم يكن ما أثار الدهشة تفجير سيارة جنرال أميركي، وأثناء زيارة هنري كيسينجر للمدينة، بل كان ما قاله لي بعض شهود العيان، بأنهم يعتقدون أن من نفذ التفجير هم جماعة مجاهدي خلق، أو فدائيي خلق، علما أن كلمة (خلق) تعني الشعب. ووصفوا لي التنظيمين بأنهما تنظيمين عسكريين يسعيان للاطاحة بنظام الشاه. ولم أعلم عندئذ، أن هذين التنظيمين، قد تلقيا تدريبهما في لبنان على يد حركات فلسطينية تنتمي للثورة الفلسطينية، علما بأن ذاك التفجير كان هو المؤشر الأول بالنسبة لي، على أن الشاه ليس بالضرورة في وضع مستقر أو مطمئن. الا أن كيسنجر الزائر، حاول يومئذ أن يبعد الأنظار عن خطورة ما حدث كتذكير له بعدم رضاء الشعب عن الشاه.
ففي حفل العشاء الذي أقيم يومئذ في أحد فنادق الخمسة نجوم في طهران، حاول كيسيجر أن يبدو مبتهجا وغير عابىء بما حدث، لدرجة أنه ترك الراقصة الشرقية التي أحيت الاحتفال برقصها، تجلس في حضنه أمام الجميع، فالتقط المصورون صورتها جالسة في حجره وهو يضحك ملء شدقيه. ونجح كيسينجر ليلتها بابعاد الأنظار عن حادث التفجير أو التخفيف من حدته ومدلوله على الأقل، اذ باتت الصورة الأهم التي وزعت عالميا على وكالات الأنباء، هي صورة الراقصة جالسة في حضن كسينجر، وليس صورة سيارة الجنرال التي تم التغطية عليها.
ولم أزر طهران بعدئذ حتى عام 1978 مع بدء المظاهرات المتزايدة في طهران مطالبة برحيل الشاه. وكانت المظاهرات ضد الشاه، قد بدأت منذ نهايات عام 1977، لكنها أخذت تزداد قوة وزخما في عام 1978. وكان العمال والطلاب، هم من شرعوا بها دون مشاركة رجال الدين في مراحلها الأولى. وكان يحركها حزب توده الشيوعي، والجبهة الوطنية الايرانية التي يقودها كريم سنجابي، والتي يشارك في عضويتها شهبور باختيار وداريوش فاروهار، وكانوا جميعا من أنصار الزعيم الوطني الدكتور محمد مصدق الذي كان في أوائل الخمسينات رئيسا لأول حكومة وطنية في ايران، وهي الحكومة التي أممت النفط الايراني، فكان مصدق أول زعيم شرق أوسطي يؤمم النفط. وظل في موقعه حتى عام 1953عندما نفذ الأميركيون باعترافهم (أنظر كتاب لعبة الأمم) انقلابا عسكريا عليه قاده بالتعاون معهم الجنرال زاهدي - قائد الحرس الامبراطوري. كما شاركت في تلك المظاهرات حركة الحرية لايران. الا أن أهم المشاركين فيها، كان تنظيمي فدائيي خلق ومجاهدي خلق، الأكثر تنظيما وتدريبا بين كل المجموعات الأخرى المشاركة، خصوصا وأن المنتمين للجبهة الوطنية (أنصار مصدق)، كانوا من المسنين وليس لديهم تنظيم قوي وفاعل. فهذا ما قاله لي العديد من الايرانيين الذين التقيت بهم.
وتدريجيا أخذت صورة هذين التنظيمين شبه العسكريين تتضح لي. ففدائيو خلق هو تنظيم ماركسي، وقد دربته على استخدام السلاح وغيرها من الأمور العسكرية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كانت بدورها تنظيما فدائيا ماركسي الاتجاه. أما مجاهدي خلق الذي كان أيضا تنظيما شبه عسكري، ذوي ميول اسلامية معتدلة. فقد دربتهم عسكريا وسلحتهم حركة فتح. وكان التدريب لكلي التنظيمين، يجري في لبنان، عندما كانت الثورة الفلسطينية في أوج قوتها وتواجدها في ذاك القطر.
وحتى ذلك الوقت، كنت أسمع الأخبار المتعلقة بهذين التنظيمين، من الايرانيين المتحمسين وخصوصا الشباب منهم الذين كان بعضهم يؤيد فدائيي خلق الماركسية، والبعض الآخر مؤيدا لمجاهدي خلق، دون أن تتوفر لي فرصة للاحتكاك بأي من المنتمين لهذين التنظيمين لكونهنا تنظيمين سريين. ولكني علمت أن قائد تنظيم مجاهدي خلق، هو مسعود رجوي الذي لم أعرف الكثير عنه آنئذ.
وظل الأمر كذلك طوال مراحل الثورة الايرانية طوال عام 1978، والتي ترددت خلالها كثيرا على طهران، بحيث كنت أمضي فيها شهرين أو ثلاثة، ثم أغادر الى عمان لغايات الاستراحة والاجازة لمدة شهر، أعود بعده مرة أخرى الى طهران لأتابع مسيرة المظاهرات التي كان يشارك فيها (كما علمت لاحقا) أعضاء من التنظيمين، ولكن بملابسهم المدنية ودون الكشف عن هويتهم وانتمائهم الحقيقي. كما يشارك فيها أيضا أعضاء من حزب توده الشيوعي وغيرهم من المواطنين غير المنتمين لحزب أو تنظيم، لكنهم غير راضين عن الوضع القائم في ايران.
وكان جنود الشاه يطلقون النار بشراسة على المتظاهرين في مسعى لتفريقهم. وفي احدى المرات، استخدم الشاه طائرات الهليكوبتر التي أخذت تطلق النار على الجماهير المتظاهرة في مسعى لتفريقهم، وقتل يومها (وكان يوم جمعة) العدد الأكبر منهم، مما أدى لاطلاق اسم يوم الجمعة الأسود على ذاك اليوم. لكن الرصاص الذي استخدمه جنود الشاه لم يكن يردعهم عن العودة للتظاهر مجددا في اليوم التالي. وكان الشاه قد اضطر لاستخدام الرصاص الحي دون غيره، لأن حكومة الرئيس كارتر، بناء على نصيحة مستشاره ازبيغنيو بريجنسكي المتحمس لتوجيه التغيير القادم على ايران لما اعتقد أنه يخدم المصلحة الأميركية، قد رفضت تزويد الشاه بأسلحة غير قاتلة كالغاز المسيل للدموع أو الرصاص المطاطي.
وتدريجيا بدأ آية الله روح الله خميني، الذي كان يقيم في "نوفيل لو شاتو" في فرنسا، يظهر في الصورة كزعيم وقائد للثورة، نتيجة الخطابات التي كان يسجلها على كاسيتات، داعيا فيها لمواصلة الثورة على الشاه، ويرسلها الى طهران يطريقة ظلت مجهولة، لتوزع بشكل واسع على كافة طبقات الشعب الايراني....
وتصادف أن التطور الأهم في مجريات الثورة، وتمثل بمغادرة الشاه في 16 كانون الثاني 1979 لما سمي باجازة مؤقتة، وماتلاها من عودة الخميني من منفاه الى طهران في الأول من شباط على طائرة وفرتها له (اير فرانس)، وهي العودة التي شكلت نقطة تحول في مسار الثورة... هذا التطور الهام، قد تم أثناء غيابي في عمان.
وشكلت مغادرة الشاه مفترق الطرق الأول في تاريخ الثورة الايرانية، اذ كرست مغادرته لعاصمة امبراطوريته انتصار الثورة، رغم قيام الشاه قبل مغادرته، وفي محاولة يائسة لامتصاص الثورة، بتعيين "شاهبور باختيار"- (المحسوب على الحركة الوطنية لكونه عضوا في الجبهةالوطنية المشاركة في المظاهرات، والمؤمنة بطروحات الزعيم الوطني الراحل الدكتور محمد مصدق)...عينه رئيسا للوزراء محاولا تلبية بعض مطالب الشعب... ففي هذه اللحظات، ونتيجة التطورات المفاجئة والمتلاحقة، عجلت بعودتي الى طهران دون انتظار اكتمال مهلة الشهر الذي أمنحه لنفسي كاجازة بين الفترة والأخرى. ولكن لدى وصولي الى طهران ومشاهدتي ما شاهدته من معالم، خيل لي للحظات بأنني قد أخطأت الوجهة التي قصدتها. فأنا لم أصل الى طهران، بل وصلت الى بيروت أو الى عمان.
فلحظات بعد وصولي الى العاصمة الايرانية، ووضع حقائبي في فندق الانتركونتننتال، حملت الكاميرا متوجها الى احد الساحات الرئيسية في طهران. ولدى اقترابي من الساحة التي أتوجه اليها، شدهت بسماع أناشيد "فتح" الفلسطينية الوطنية، تصدح بأناشيد فلسطينية: "طالع يا عدوي طالع...من كل بيت وحارة وشارع"، "أنا صامد صامد...أنا صامد"، ، "الشعب الفلسطيني ثورة...ثورة على الصهيونية"، وغيرها من أناشيد حركة فتح التي سمعناها مرارا في عمان خلال سنوان 1967 حتى 1970 ، وعدنا نسمعها في بيروت في الأعوام التي تلت، ولكنها هذه المرة باتت تجري في حي الفكهاني وشارع كورنيش المزرعة من شوارع بيروت التي انتقل الفلسطينيون اليها بعد مغادرتهم للأردن. ففي تلك الساحة في طهران، شاهدت موكبا لشباب بزيهم العسكري، ويركبون في جيبات عسكرية تتصدرها مكبرات الصوت، وتصدح بالأناشيد الفلسطينية التي سبقت الاشارة اليها. وعندما سألت الجماهير المحتشدة المرحبة والمصفقة لهم: "من هؤلاء"، قيل لي بحماس لم يحاولوا اخفاءه: "هؤلاء مجاهدي خلق"... الذين دربتهم فتح في لبنان (كما سبق وذكرت)، وشاركوا في المظاهرات التي دامت أكثر من عام.
ولكن ما أدهشتني حقا، أن الثورة الايرانية كانت قد أفرزت أناشيد وطنية باللغة الفارسية تشجع وتدعو للثورة، ومع ذلك فان مجاهدي خلق، رغم ذلك، قد اختاروا أن تصدح مكبرات صوتهم بأناشيد فتح، اما امتنانا منهم لمن دربهم، أو لاعتيادهم سماعها أثناء مرحلة تدريبهم في لبنان، أو لعدم ارتياحهم للأناشيد التي أفرزتها الثورة وربما رعاها الجناح الاسلامي فيها، والذي تبين تدريجيا (ولو بعد حين) عدم انسجام الطرفين في توجههم السياسي.
وهنا طلبت من السائق أن يأخذتي الى ميدان آخر، علما أن طهران مدينة كبيرة وفيها ميادين متعددة. وكنت آمل أن أشاهد في ميدان آخر معالم لثورة ايرانية صرفة، حيث لم تكن معالمها الاسلامية قد تجلت بعد آنئذ. ولكن في الساحة الأخرى، كان هناك مشهد فلسطيني آخر. ففي الساحة الأخرى، كان هناك موكب آخر يصدح بأناشيد فلسطينية. "طلت الراية الحمرا"، "أنا صامد صامد..أنا صامد"، برصاصي بتحدى" وغيرها من الأناشيد الفلسطينية. وكان الموكب يرفع فعلا أعلاما حمراء. ولولا الأناشيد الفلسطينية، لاعتقدت بأن ذلك كان موكبا احتفاليا لحزب توده الشيوعي الذي شارك أيضا في الثورة. لكنه على أرض الواقع، كما قال لي بعض المتجمهرين، كان موكبا لتنظيم "فدائيي خلق" الماركسي الاتجاه، والذي دربته في لبنان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وبطبيعة الحال، أحسست لوهلة بأن تحرير فلسطين قد اقترب. اذ بات أمامنا ثورة كبرى في بلد شرق أوسطي كبير، سلحه الشاه وكذلك الحلف المركزي، تسليحا جيدا، وسوف يتجه الآن نحو عملية التحرير التي طال انتظارها.
وعزز ذلك الشعور، أن ياسر عرفات، بعد أيام قليلة من نجاح الثورة وتولي الامام الخميني مقاليد الأمور، ومبادرته بعد أربعة أيام من توليه القيادة.. لحل حكومة بختيار وتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة المعارض للشاه "مهدي بازركان" الذي كان من المنادين بالديمقراطية وباحترام حقوق الانسان,,,قد سارع (أي عرفات) لزيارة طهران، لتهنئة الخميني وبازركان بالانجازات الثورية التي تحققت.
ووصل عرفات فعلا الى طهران مصحوبا بعدد من قادة فتح. جاءوا مهنئين، مبتهجين ومباركين بالثورة الجديدة التي رجح الكثيرون بأنها ستكون رديفا وداعما للثورة الفلسطينية، وقد جاء الجمع الفلسطيني رغم ظهور بوادر الخلاف بين الأجنحة المتعددة التي شاركت في الثورة. وكانت بداية التفاعلات رفض شهبور بختيار لقرار حل حكومته وتمسكه بكونه رئيس الوزراء الشرعي للبلاد، وذلك رغم قيام كريم سنجابي، رئيس الجبهة الوطنية التي ينتمي اليها بختيار، بالطلب منه التنحى عن رئاسة الوزراء، اذ رفض بختيار الانصياع لنصيحة سنجابي أو لقرار الامام الخميني. وهنا أقدم كريم سنجابي على فصله من الجبهة الوطنية الايرانية.
وذهبت مع اعلاميين آخرين الى موقع اقامة عرفات والوفد الفلسطيني المرافق، لنتابع نشاطه. وخلال انتظارنا في أحد قاعات الفندق (لا أذكر تماما ان كانت اقامتهم في فندق أم في قصر للضيافة) جاء الينا عرفات ودردش معنا، وكانت تبدو عليه معالم الفرح والابتهاج الشديد. وقال بأنه ينتظر مكالمة تبلغه بموعد ومكان لقائه بالامام الخميني وبرئيس الوزراء الجديد مهدي بازركان. وأثناء الانتظار، وشربنا الشاي الذي قدم لنا، جاء أحد المرافقين ليهمس في أذن عرفات شيئا ما. وهنا قال أبو عمار بأنه سيتوجه الآن للقاء المسؤولين الايرانيين. وسألناه أين سيكون اللقاء، فقال: "لا أعلم بعد. هناك سيارات ايرانية ستحملني اليه...اتبعوا الموكب لو شئتم".
وبطبيعة الحال كان جميع الاعلاميين مهتمين بمتابعته، فركب كل منا في سيارته وفي نيتنا التوجه نحو موقع اللقاء. وهنا حدث ما أخشاه دائما عندما أركب في سيارة يقودها ايراني. فهم مولعون بالسرعة في القيادة. بل أحيانا يصعدون بسياراتهم على الرصيف ليتجنبوا ازدحاما يؤخرهم. واذا صادفوا سيارة اسعاف في الطريق، يتبعونها لأنها ستفتح لهم الطريق وتؤمن لهم سرعة الوصول. وهذا ما حصل فعلا أثناء ملاحقتنا لموكب السيارات الايرانية التي أقلت الرئيس عرفات. اذ سارت في شوارع طهران بسرعة كبيرة يصعب ملاحقتها بقيادة آمنة. ولا أعلم اذا كانت السرعة العجيبة بل الخارقة التي قاد بها سائقو الموكب الرسمي تلك السيارات، مردها أسبابا أمنية، أم مجرد الولع بجنون القيادة بسرعة اعتدتها من سائقي أنا، فكنت دائما أحثه على التمهل، مرددا له على الدوام: "بالتأني السلامة يا ابني".
ولكن السرعة في هذه المرة، كانت جنونية فعلا لدرجة أنني قلقت على سلامة الرئيس عرفات واحتمالات تعرضه لحادث قبل وصوله الى الموقع المراد. وفي لحظة ما كنت خلالها أردد التأكيد على سائقي بوجوب التمهل، فقدنا الموكب الذي حافظ على الجنون المعتاد في القيادة. واعتذر السائق قائلا: "هل ترى النتيجة...كان يجب أن نحافظ على سرعة تتناسب مع سرعتهم"، فقلت له مطمئنا: "لا بأس "ما في مشكلة...سأحصل على نسخة من اللقاء من التلفزيون الايراني".
ولكن علامات التفكك في الائتلاف الذي قاد الثورة، كانت تزداد يوما بعد آخر. اذ قام الخميني في شهر آب 1979، بفرض حظر على الجبهة الوطتية، آمرا بحلها. وكان قد تشكل حزب اسلامي تحت اسم حزب الشعب الجمهوري الاسلامي، وكان أمينه العام آية الله محمد بهشتي. وكان أعضاء منتمون لذاك الحزب، غالبا ما يضايقون أنصار الجبهة في اجتماعاتهم، ويهددونهم بالعصي وأحيانا برمي الحجارة عليهم. وفي احدى المرات، شاهدت بنفسي أولئك الملتحين، يتصدون بالعصي والحجارة، لمجموعة من الايرانيين ينتظرون اخراج جثة رفيق لهم جرح على يد بعض الملتحين، وموجودة في أحد المستشفيات الذي نقل اليه حيث توفى. وكان الجمهور من الأصدقاء قد جاءوا لتشييعه. ولكن التهديد بالعصي وبالحجارة، قد حال بينهم وبين ذلك. بل وطاردني أولئك بعصيهم، لارغامي على مغادرة الموقع وعدم انجاز العمل الذي جئت من أجله وهوتغطية تلك الجنازة.
وازدادت الخلافات بشكل جدي وخصوصا مع الجبهة الوطنية (أنصار الدكتور مصدق)، بعد احتلال الطلبة الايرانيين السائرين على خط الخميني، للسفارة الأميركية في الرابع من تشرين ثاني 1979 وأخذهم 52 رهينة أميركيا، الأمر الذي دعا الجبهة الوطنية لشجب تلك الخطوة، كما دفع مهدي بازركان الذي لم يكن أيضا راضيا عن تلك الخطوة، للاستقالة، وذلك في الوقت الذي كان فيه الطلبة الايرانيون السائرون على خط الخميني (كما سموا أنفسهم)، يتظاهرون يوميا أمام االسفارة الأميركية مؤيدين خطوة احتلالها. وشارك تنظيم مجاهدي خلق بين الفينة والأخرى في تلك المظاهرات محاولين الابقاء على شعرة معاوية مع التوجه الاسلامي الذي أخذت معالمه تظهر وتطفو على السطح تدريجيا. ولكنهم تظاهروا منفردين وليس أثناء تظاهر الطلبة السائرين على خط الخميني. وأذكر أنهم في أحد الأيام، جاءوا بلباسهم العسكري، متظاهرين أمام السفارة الأميركية، واصطحبوا معهم مكبرات الصوت، لكن دون اطلاق أناشيد فتح الفلسطينية، بل كانوا يطلقون هتافات بالفارسية، وكانت هتافات معادية للولايات المتحدة مقتدين بالطلبة السائرين على خط الخميني.. كما كانوا يسيرون أمام السفارة بمارشات عسكرية، ويقومون بعمليات تمارس أثناء التدريب العسكري كاسترح...تهيأ، تأكيدا لسمتهم العسكرية، ربما بنوع من التحدي للطلبة السائرين على خط الخميني.
ولم تكن المجموعات المؤازرة للخميني قد تعرضت لهم بعد، خصوصا وانه كان لهم نوع من التحالف الصامت مع آية الله محمود طالقاني الذي كان من الائمة المعتدلين والمؤمنين بالنظام الديمقراطي. وتعزز موقفهم أكثر، بعد اجراء انتخابات رئاسية، وفاز فيها "سيد أبو الحسن بني صدر". اذ كان هناك تحالف آخر سري بينهم وبين بني صدر الذي عارض بدوره قضية الاحتفاظ بالرهائن. وهكذا تعزز موقف مجاهدي خلق بوجود رئيس يؤازرهم، وآية الله يتعاطف معهم، وبات يعتبر مرشدهم الروحي والمؤازر لهم، كما كان الخميني الذي تولى موقع ولاية الفقيه، مؤزارا لحزب الشعب الجمهوري الاسلامي، والطلبة السائرون على خط الخميني، وحرس الثورة الايرانية.
ولكن صراعا صامتا كان يجري بين الطرفين. الا أن الصراع الصامت بين مجاهدي خلق والمجموعات المؤيدة للامام خميني، لم يبق طويلا صراعا صامتا. اذ توفي فجأة وفي ظروف غامضة، آية الله طالقاني، وحصلت الوفاة اثر تناوله العشاء مع السفير السوفياتي في منزل السفير. وكان طالقاني، المرشد الروحي لحركة مجاهدي خلق، يتمتع بشعبية كبيرة في صفوف الشعب الايراني. وعكس ذلك الجنازة الكبرى والمشاركة الشعبية العظمى في تلك الجنازة، والتي لم بضاهيها فيما بعد الا جنازة الامام خميني لدى وفاته بعد عدة سنوات.
فأنا قد غطيت انطلاق جنازته من أحد الجوامع، ولأن سائقي المتحمس لطالقاني والمؤازر لحركة مجاهدي خلق، قد حذرني بأن حشد المشيعين يتوقع له أن يكون كبيرا، وقد يحول بيننا وبين الوصول في وقت ملائم، الى المقبرة التي سيدفن فيها واسمها بهشت زهرة، ونصحني لذلك بأن نسبق المشيعين الى المقبرة كي لا نحاصر بالازدحام. وظننت بأنه يبالغ في مدى شعبية "طالقاني"، ولكني سايرته ووافقت على الانطلاق نحو المقابر كي لا نحاصر بالازحام. ووصلت فعلا الى موقع المدافن خارج العاصمة الايرانية او في اطرافها. وأخذت أنتظر وصول موكب المشيعين. لكن الموكب لم يصل. وجاء المساء أيضا دون وصول الجثمان الى المقبرة.
فالمشيعون كانوا فعلا كثر لدرجة غير متوقعة. وهكذا أمضيت الليل بين القبور حيث امتلأت "بهشت زهرة" بالمشيعين الذين كانوا بدورهم قد بادروا الى استباق موكب التشييع الى موقع المدافن. ولم يصل موكب الميشعين الذين جاء بعضهم من مدن وقرى نائية للمشاركة في تشييع هذا الرجل الذي كما تبين لي كانت له فعلا مكانة خاصة في قلوبهم... الا مع ظهر أو بعد ظهر اليوم التالي من انطلاق موكب التشييع.
غير أن وفاة آية الله طالقاني، لم تكن هي الضربة الوحيدة التي تلقاها تنظيم مجاهدي خلق. اذ أنه بعد أسابيع قليلة من انتخاب أبو الحسن بني صدر بأكثرية واضحة، وبعد توليه الرئاسة فعلا في أوائل شباط، (أعتقد الثاني من شباط 1980)، واعلانه بأنه ضد احتجاز الرهائن الأميركيين... بدأ الحزب الجمهوري الاسلامي، وكذلك الطلبة السائرين على خط الخميني، بتوجيه الانتقادات له. وفي مرحلة لاحقة، أعلن الطلبة أنهم اكتشفوا من الوثائق التي حصلوا عليها من السفارة الأميركية لدى اقتحامها، على أدلة تؤكد أن بني صدر كان على اتصال بالسفارة الأميركية. وتصاعدت تدريجيا الحملة ضده الى أن قرر مجلس النواب عقد جلسة لتوجيه الاتهام له بالخيانة كخطوة لعزله وربما محاكمته. وكانت المحاكمات التي تجري للمتهمين بالخيانة أو بالخروج عن خط الامام، تجري بسرعة وتنتهي خلال ساعات وأحيانا دقائق. وكان حجة الاسلام "صادق خلخالي" يقود هذه المحاكمات التي أصدرت أحكاما كثيرة بالاعدام خلال دقائق من بدئ محاكمة البعض، فذاع صيتها، كما ذاع من قبل صيت محاكمات "المهداوي" في العراق قبل عدة عقود.
ودعت الجبهة الوطنية التي كان الخميني قد أمر بحلها وحظر نشاطها، الى مظاهرة تأييد لبني صدر لكونه الرئيس الشرعي المنتخب بأكثرية ساحقة. لكن المظاهرة لم تتحقق فعلا نتيجة اعتقال عدد من كبار أعضائها الذين بادرمن تبفى منهم حرا الى مغادرة البلاد. وتبعهم أبو الحسن بني صدر. وقد غادر ايران بطريقة درامية وعملية غريبة أصابت حرس الثورة وحزب الشعب الجمهوري الاسلامي بالذهول. فقد غادرها على متن طائرة عسكرية قادها طيار من المنتمين سرا لحركة مجاهدي خلق. ومع بني صدر، غادر مسعود رجوي، قائد تنظيم مجاهدي خلق، والذي بات الآن مطلوبا للطلبة كما كان بني صدر.
وكانت مغادرة بني صدر ووفاة آية الله طالقاني، نقطة تحول أخرى أنهت الصراع الصامت مع حركة مجاهدي خلق التي تلقت تدريباتها العسكرية في لبنان على يد مدربين من حركة فتح. فتحول الصراع الى صراع علني ودموي، اذ بدأت هنا ملاحقة المنتمين لذاك التنظيم الذين نزلوا الآن تحت الأرض. وفي الثامن والعشرين من حزيران 1981، وقع تطور آخر عزز الشقاق بين الطرفين. فقد وقع تفجير كبير في مركز قيادة حزب الشعب الجمهوري الاسلامي، أدى الى مقتل عدد كبير من أعضائها, وكان بين القتلى نواب في مجلس النواب المنتخب حديثا، كما كان بين القتلى بعض الوزراء المنتمين للحزب. وكان أهم القتلى، آية الله محمد بهشتي أمين عام الحزب. وترددت شائعات كثيرة بأن حركة مجاهدي خلق، قد نفذت ذاك التفجير.
ونتيجة ملاحقة المنضوين تحت جناح ذاك التنظيم، بادر عدد كبير منهم لمغادرة ايران. وتجمعوا ندريجيا في العراق الذي كان يخوض آنئذ حربا ضد النظام الايراني الذي يقوده آية الله خميني. وفي العراق، وفر لهم الرئيس صدام حسين موقعا ليقيموا معسكرا فيه. وكانوا يقيمون فيه احتفالات دورية حضرت بعضها في التسعينات، وشارك فيها عندئذ قائدهم مسعود رجوي الذي التقيته للمرة الأولى. وكان رجوي قد سمى زوجته رئيسة لجمهورية ايران باعتبار ما سيكون ويخططون له من اسقاط النظام الديني والحلول محله في قيادة البلاد، الأمر الذي لم يتحقق رغم مرور عدة عقود على انطلاق الثورة الايرانية.
أما فدائيو خلق، التنظيم الماركسي الاتجاه، فقد شاركوا أيضا لمرة واحدة على الأقل، في تظاهرة عسكرية أمام السفارة الأميركية، وكانت تظاهرة عسكرية شبيهة بتلك التي نذتها أكثر من مرة حركة مجاهدي خلق.. لكن المواجهة الكبرى بينهم وبين حرس الثورة الايراني، أو المنتمين لحزب الشعب الجمهوري، فقد جرت مع بدايات عام 1981 عندما قررالمنتمون لتلك الحركة، اقامة مهرجان شعبي كبير يظهر مدى التأييد لهم. وأقيم المهرجان في موقع "شهياد"، وهو نصب فارسي شهير ومرتفع أقيم في الطريق الى مطار طهران.
ونظرا لتقديرهم بأنهم سوف يتعرضون للتحرش بهم من قبل الملتحين المنتمين لحزب الشعب الاسلامي الجمهوري، وأن ذلك قد يتسبب بوقوع اصابات، فقد أقاموا في موقع الاحتفال عدة مستوصفات طبية، واستدعوا عددا من الأطباء المنتمين لحركتهم، للاشراف عليها ولمعالجة الاصابات المتوقع حصولها. وقد غطيت ذلك المهرجان، وشاهدت بنفسي حجم الجمهور الكبير الذي جاء لمشاركتهم في تظاهرتهم تلك.
وكما توقع رجال التنظيم، فقد تصدى لهم بالحجارة، مستخدمين النقافات التي كنا نستخدمها في طفولتنا، لايصال الحجارة الى موقع الاحتفال البعيد قليلا عنهم. وكانت الجماعة المنتمية لحزب الشعب الجمهوري تقف على تلة مرتفعة قبالة موقع الاحتفال. ومع بدئه، شرعوا فعلا باطلاق الحجارة على المتظاهرين الذين أصيب بعضهم، فنقلوا الى المستوصفات الطبية التي أقيمت في خيم مؤقتة. ومع ذلك أصر المتظاهرون على المضي قدما في تظاهرتهم الى أن حل المساء فانفض الجمع عندئذ.
ولكن تحدي فدائيي خلق للمجموعات الاسلامية السائرة على خط الامام، لم تمض قدما في تحديها لهم لمدة طويلة. اذ أنهم مدركين لحجمهم ولقوتهم، قرروا في مرحلة ما النزول تحت الأرض، ولكن في مرحلة لاحقة، قاموا بحل تنظيمهم وعدم الدخول في مواجهة مع الاسلاميين الذين باتوا تدريجيا يحكمون السيطرة على ايران.
أما الرئيس عرفات، الذي كان شديد السرور والابتهاج بنجاح الثورة في ايران، لم يحتفظ لسنوات عديدة بابتهاجه. لأنه بعد عامين أو أكثر قليلا، وجد نفسه محاصرا في بيروت من قبل القوات الاسرائيلية التي غزت لبنان في حزيران عام 1982، ووصلت قواتهم بعد فترة الى مشارف بيروت وحاصرتها، محاصرة معها أبو عمار المتواجد في قلب بيروت.
وفي الحلقة القادمة سيكون لي حديث طويل عن محاصرة بيروت ومحاصرة عرفات فيها، انتهاء بخروج المقاتلين الى تونس، ووقوع مذبحة صبرا وشاتيلا التي كنت أول من علم بوقوعها، وكشف للعالم دمويتها ووحشيتها.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,677,173
- التناقض الغريب في موقف الولايات المتحدة بصدد مقاتلة الدولة ا ...
- بداية الارهاب في اوروبا مع احتمالات انحسارها في سوريا وانكما ...
- كتاب مفتوح للقادة في دول تضم بيرناردينو، باريس، بيروت، بن قر ...
- أسباب التفاوت في الموقف الأميركي نحو الدولة الاسلامية في الع ...
- من جعبة ذاكرتي الفلسطينية -5 : عندما أنقذتني ورقة من -فتح-، ...
- عودة الدماء للجريان في شرايين جسم تنظيم القاعدة
- من جعبة ذاكرتي الفلسطينية–4: فاروق القدومي والرسالة السرية ا ...
- من جعبة ذاكرتي الفلسطينية – 3 : عندما قدم عرفات خدمة شخصية ل ...
- من جعبة ذاكرتي الفلسطينية– 2: أنا والشهيد -أبو جهاد-
- تصنيف حزب الله كمنظمة ارهابية، يسعى لاضعاف آخر قوة عربية قاد ...
- لقائي الأول مع ياسر عرفات (أبو عمار)
- ما المقصود بخطة ب؟ تفتيت سوريا أم تكريس ظهور قطبين جديدين ال ...
- هل ننتظر -سيسي- تركي يريح انقره من أردوغان، كما أراح السيسي ...
- صراخ ضد قتل يحصد خطأ بعض الأرواح، وصمت ازاء قتل يحصد أرواحا ...
- الهدية في فالنتاين ليست وردة حمراء، بل تسامح وتعايش مع الآخر ...
- المعارضة السورية تؤخر جنيف بانتظار (غودو)، وأسباب ارتياح سور ...
- من يقف في مواجهة من؟ العالم في مواجهة داعش، أم داعش في مواجه ...
- داعش: بين سعي أميركي لتحجيمها، واستراتيجية روسية لاستئصالها، ...
- مماطلة في عقد مؤتمر جنيف ربما تسعى للتأخير انتظارا لمجيء رئي ...
- اعدامات تنفذها داعش مع أحتدام المعارك العسكرية في سوريا مع ا ...


المزيد.....




- بعد زلزال نيبال.. كيف تعيد المجتمعات بناء نفسها؟
- حيدر العبادي يوجّه بتخصيص 800 مليار دينار لصندوق الإسكان
- برلماني روسي: تعاون التحالف الدولي مع قواتنا سيحقن دماء المد ...
- بن سلمان يشتري استشارات بلير بـ12 مليون دولار
- الأمن الجزائري يتلقّف دفعة جديدة من المسلحين العائدين من ليب ...
- موجة حر في اليابان تقتل 15 شخصا وترسل 12 ألفا إلى المشافي
- علماء يكتشفون بقايا أكثر الديناصورات صلابة
- محمد البريني ينسحب من المجلس الوطني للصحافة
- روسيا تسقط طائرتين مسيرتين هاجمتا قاعدة حميميم في سوريا
- إسرائيل ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم إذا صمدت التهدئة في غزة ...


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - من جعبة ذاكرتي الفلسطينية - 6: بصمات فلسطينية في ثورة ايران الاسلامية