أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بنعيسى احسينات - عيد الحب !! /















المزيد.....

عيد الحب !! /


بنعيسى احسينات

الحوار المتمدن-العدد: 5101 - 2016 / 3 / 12 - 22:19
المحور: الادب والفن
    


عيد الحب !!

(معذرة لإعادة نشر قصيدة "في يوم عيد الحب.."، المنشورة مؤخرا في موقعي الجزئي هذا، بعد مراجعتها؛ تصحيحا وتعديلا، وحذفا وزيادة، مع الاختزال في العنوان.. لأنني لا أومن بالنص المطلق المنغلق الجامد. فكلما أتيحت لي الفرصة لإعادة النظر فيه، لا أتردد في ذلك..)


بنعيسى احسينات – المغرب



عن الحب..
في يوم عيد الحب..
لا يخاطب ما في القلب..
بل يحاور ماديا ما في الجيب..
ترى هُوَ آفات العصر بالترهيب..؟
أم انبعاثٌ من جديد بالترغيب..؟
يُفْرَضُ اليوم فرضا على كل حبيب..
في عصر العولمة، بانتشاره عبر "الويب"..
فيا معشر العشاق وطابور المحبينَ..
متى كان للحب عيدٌ، من قرونٍ وسنينَ؟
فأي حب نعني يا أهل العشق المبجلينَ..
يُطٍل علينا كل سنة، القديسُ "فَالٍنْتِينَ"..
بيوم عيد الحب، في كل سنة مرة بالعادةِ..
لتسويق الهدايا، وترويج الرسائل المنافقةِ..
تَحَولَ الحبُ إلى أصل تجاري بصك العولمةِ..
يباع ويشترى، في دكاكين أسواق البشريةِ..
كسلعة مشاعة، تُستَهْلكُ بلا قِيم الإنسانيةِ..
نختزله في ورود حمراء، وأجمل البطاقاتْ..
في هدايا جذابة، وسيْلٌ من الرسالاتْ..
في هذا اليوم، يقاس الحب بقيمة الهدايا..
لا بقيمة الإحساس بالحب ونُبْل العطايا..
يكفي اليوم، أن نرسم القلبَ بكفيْ اليدين..
بتشكيل قلب، من السبابتين والإبهامين..
للتعبير عن حب مفترض، مفروض بالتهجين..
من السهل أن يقول الإنسان: أحبك بلسانه..
لكن من الصعب عليه أصلا، أن يحب بقلبه..
فأين الحب، وأين الإحساس به عندنا..
ترى، سُلِبَ منا قهرا من طغاتنا..
شُوِهَ سلبا من سياسيينا ونخبنا..
ومن تجار الأحاسيس في عالمنا..
يُسَوِقون حتى المشاعر في زمننا..
أم ترى، ياسادة ياسيدات، لا نحب إلا أنفسنا..
أنانيون، نرجسيون، خارج المحاسبة لضمائرنا..
جل بقاع أمتنا مدمرة، داخلنا ومن حولنا..
مهددة بالشتات، بالترحيل، بالتهجير من أوطاننا..
مستهدفة بالسلب لخيراتنا..
والفقر يتربص قهرا بشعوبنا..
جيراننا، أهلنا، ربما حتى أكبادنا، هم ألذ أعدائنا..
وأعداؤنا الحقيقيون، للأسف، ينعمون بأحضاننا..
غربيون، أمريكان، صهاينة، هم الأقرب حقا منا..
لكن في البؤس، في الحرمان، يغرق شبابنا..
واليأس والتهميش والاحتقار ينخر نساءنا..
في الأوراق، ترقد في سبات عميق دساتيرنا..
تفعيلها مرهون بمواقف متخاذلة لسياسيينا..
بالديمقراطية الشكلية يتشدق حكامنا..
والكل بلا استثناء، خداما لسادتنا..
من حكامنا، من أعياننا، من منتخبينا..
في أحلام اليقظة، جميعهم، يُغْرِقوننا..
وحكوماتنا، تتاجر علانية بعذاباتنا..
في يوم الحب، جل نخبنا متآمر علينا..
وكل ما يربطنا بهم قد انتهى ومات فينا..
ويوم الحب عندهم، هو الانتخابات وأصواتنا..
نستظهر وعودهم كما نستظهر من القرآن آياتْ..
يقولون ولا يفعلون: سنفتح لكم مسالك وطرقاتْ..
سنحميكم من الهشاشة ومن الفيضاناتْ..
سنزودكم بالماء والكهرباء بلا فاتوراتْ..
سنبني لكم مساكن وقناطر لسد الحاجياتْ..
سنشيد لكم مدارس ومستشفياتْ..
سنشغل أبناءكم وبناتكم في كل المجالاتْ..
سنفك العزلة على البوادي في المرتفعاتْ..
ولكل الشباب العاطل عمل وبيت وزوجاتْ..
وسنزيل همومكم ونرزقكم من السماواتْ..
وبعد فتح الصناديق وفرز الأصواتْ..
نستيقظ على مزيد من الآهاتْ..
بعد اجترار نفس الوعود والتسويفاتْ..
وتنكشف اللعبة بكل التفصيلاتْ..
ويكتشف، في النهاية، الناخبون الخدعة بالإثباتاتْ..
بشراء الذمم، بالتملق، باحتقار المواطنين والمواطناتْ..
"وتعود حليمة لعادتها القديمة" بعد تحقيق الامتيازاتْ..
"وتبقى دار لقمان على حالها" تجتر الأزمات تلو الأزماتْ.

في يوم الحب، نحن مطالبون بمراجعة ضمائرنا..
الحب صفاء، عطاء، تضحية، تجري في دمائنا..
كفى كذبا ونفاقا، وتسلطا وتحكما فينا..
حكاما كنا، أو كنا محكومينَ..
فكلنا من طين، خَلَقَنا رب العالمينَ..
نتساوَى حينما نكون للهِ ساجدينَ..
وحينما يحملوننا إلى القبور مُوَدعينَ..
لما لا نعيد للحب مكانته بين المخلوقينَ؟
وللمواطن البائس كرامته بين الآدميينَ؟
لِما لا نعيد للرأي حريته بين المواطنينَ؟
لِما لا نأوي المشردينَ؟
لما لا نساعد المعاقينَ؟
لما لا نأخذ بيد المعطلينَ؟
لما لا نمسح دموع الباكينَ؟
لما لا نوفر الخبز للفقراء المقهورينَ؟
لما لا ينعم بالحب إلا الأغنياء والمفترينَ؟
لما لا نُعِيرُ اهتماما بالحب لدى المستضعفينَ؟
لما لا نعلن المساواة في الحب بين المتحابينَ؟
إنه لا يفرق في الحقيقة، بين الأغنياء والمحتاجينَ..
فالحب حقا، أعدل قسمة كالعقل، بين الناس أجمعينَ..

يأتي يومُ الحب، وشوارع بعض مدننا، مظلمة برايات سودِ..
تتوسطها "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، لتبرير الجهاد..
يحملها صانعو الموت من ذئاب وتماسيح بلا حدودِ..
باسم الإسلام يزرعون الذعر في كل البلادِ..
يدمرون، يغتصبون، يقتلون الأبرياء من العبادِ..
هم لصفة المسلم بلا حياء، منتحلون..
للقتل، للسبي، للغنيمة، عاشقون..
لحياة أمراء الجهاد، مفتونون..
للشهادة المزعومة، مستعدون..
من أجل جنة موعودة، يندفعون..
وللقاء حور العين بالجنة، يعتقدون..
ولنكح الجهاد بالمراهقات، يمارسون..
فالجهاد كرد العدوان، حق مشروع بالإمام..
لكن الجهاد بالغدر والتنكيل، ليس من الإسلام..
ففي يوم الحب تغرق شوارعنا..
بدماء نسائنا وشيوخنا وأطفالنا..
أريقت وتراق برصاص إخواننا..
بل بدم بارد، نًحْرَقً ونًقْتَلً من أبناء أمتنا..
وموجات الهاربين إلى الغرب عيب فينا..
وصمت العرب القاتل وتواطئهم يكفينا..
ومؤامرة أعداء العرب، كأن الأمرَ لا يعنينا.

ففي يوم الحب، أمتنا تعيش في فوضى بلا سلامٍ..
بلا استقرار، بلا أمن، بلا أمل، بلا أحلامٍ..
فالانقسامات والاختلافات الداخلية تمزقنا..
وديكتاتورية وهيمنة حكامنا تنخرنا..
لم نكن نتفق أبدا على أي شيء عبر تاريخنا..
قد نتفق حقا. لكن على أن لا نتفق فيما بيننا..
هذا سر تشرذمنا، وتفرقنا، وصراعنا..
أبَعْدَ كل هذا، تبقى لنا الجرأة للحديث عن الحب..؟
ياعجبا لهذا العالم المجنون، نعيش فيه بلا القلب !!

الحب في الإنسان، إحساس نبيل، دائم بالفطرةِ..
صاحبه صادق في القول والفعل، وفي التضحيةِ..
قَبَسٌ من الخالق الرحيم، نُفِخَ فينا بالرحمةِ..
ينبع من القلب ومن صميم الوجدان بالأريحيةِ..
فالحب يزكو بالصدق، بالإخلاص، بالتسامح، بالعفةِ..
لا يعرف سبيلا للنفاق، للضعف، للخضوع، للضغينةِ.
أبدا يصدح جهرا، بأرق وأطيب الكلماتِ..
يُعَبرُ إحساسا بالضم، بالعناق، بالقبلاتِ..
يملأ العالم بالانشراح، بالسعادة، بالابتساماتِ..
رغم ما يَشوبُه من المعانات، من الحرمان، من التضحياتِ..
فهو لا يحتاج إلى عيد، لإحيائه من بين الذكرياتِ..
إنه نبض مستمر دائم، لا يخضع للتحديداتِ..
يعيش فينا ونعيش به، ما دمنا في أحضان الحياةِ..
هو حق لكل إنسان، في كل لحظة من اللحظاتِ..
والمحب لا يعرف إلا العطاء دوما، في كل المناسباتِ..
فالحب مخصوص للأم والأب، وللإخوان والأخواتِ..
للحبيبة والحبيب، للزوجة والزوج، للبنين والبناتِ..
للوطن والإنسانية، لله رب الأرض ورب السماواتِ.

------------------------------------------------------------------
بنعيسى احسينات – المغرب








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,130,417
- في يوم عيد الحب.. / بنعيسى احسينات - المغرب
- لا تسألوني.. / بنعيسى احسينات – المغرب
- إلى الصيدلية.. / بنعيسى احسينات - المغرب
- الانتخابات في المغرب بين الدولة والأعيان / أذ. بنعيسى احسينا ...
- أيْلان كردي.. / بنعيسى احسينات - المغرب
- الأقصى يستغيث
- إيلان.. (الطفل السوري الغريق، هروبا من ويلات الحرب والدمار م ...
- مقامات انتخابية.. (سبع مقامات عن استحقاقات 2015) / أذ. بنعيس ...
- تقرير عن الانتخابات.. (لسان حال الأغلبية الصامتة في قصيدة) / ...
- المرأة.. (بين النكد والطموح)
- ماذا عن الحرية الفردية وحرية التعبير والإبداع بالمغرب؟ / أذ. ...
- وجهة نظر في الحرية الفردية وحرية التعبير والإبداع / ذ. بنعيس ...
- قصيدة: ملقبة بالضاد.. / بنعيسى احسينات
- لغة الضاد.. / / بنعيسى احسينات
- لعبة الانتخابات.. (سبع قصائد بعنوان واحد) بنعيسى احسينات - ا ...
- مارد الإرهاب.. / بنعيسى احسينات
- ما بعد الربيع العربي.. بنعيسى احسينات - المغرب
- قصيدة: سباعيات امرأة نكدية.. / بنعيسى احسينات
- غزة تستغيث.. (قصيدة قديمة بعنوان جديد)
- وضعية اللغة العربية الفصحى أمام اللهجات المحلية في العالم ال ...


المزيد.....




- ثريا الصقلي تشدد على ضرورة توفير الحقوق الكاملة لمغاربة العا ...
- جلالة الملك يعين عددا من السفراء الجدد ويستقبل عددا من السفر ...
- الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال معطوب لوناس.. وهل يموت الشاع ...
- سينما الزعتري للأطفال السوريين
- مصر.. وفاة مخرج فيلم -زمن حاتم زهران- إثر وعكة صحية مفاجئة
- مايكل جاكسون: كيف كان يومه الأخير؟
- زملاء ناجي العلي يوظفون الكاريكاتير لإسقاط ورشة البحرين وصفق ...
- مكتبة قطر الوطنية.. تواصل ثقافي مستمر في زمن الحصار
- فيديو لمدحت شلبي حول -اللغة الموريتانية- يثير موجة سخرية عبر ...
- بالفيديو: فنان أفريقي يجسد أسلافه في العبودية


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بنعيسى احسينات - عيد الحب !! /