أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟7-13















المزيد.....



هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟7-13


عادل حبه
الحوار المتمدن-العدد: 5074 - 2016 / 2 / 14 - 12:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سعی-;-د رهنما: على الرغم من التكاليف والتضحيات الجمة، فقد أصاب الفشل كلاً من الستراتيجيات الثورية والستراتيجيات الاصلاحية التي اتبعها الاشتراكيون في مختلف بقاع العالم. وغالباً ما اضطر هؤلاء إلى تغيير مسارهم صوب السير على طريق الرأسمالية. من وجهة نظركم إلى أي حد يتحمل الاشتراكيون انفسهم وزر هذا الفشل، وما هي الدروس التي استخلصناها من هذه التجارب؟
کاتری-;-ن سامري: في البدء ما هو المقصود بالاشتراكية؟ فهناك مفاهيم كثيرة أو مدارك متفاوتة لمن يدّعي الاشتراكية، وإن كل طرف له جواب مختلف على سؤالكم. إن فشل التجارب الثورية والاصلاحية لها أسبابها الموضوعية والذاتية. فعزلة الثورة الروسية وفشل الثورات في الدول الرأسمالية المحورية، خلقا مصاعب أمام الدول شبه التابعة للرأسمالية والتي أندلعت فيها الثورات. ومن ناحية أخرى، إن هذه القضية عميقة جداً ومهمة، وليس لدينا تجربة في هذا الميدان. كما أن الاشتراكيين الذين وقفوا على طرفي نقيض مع النظام الرأسمالي، واجهوا العسف والتمييز الشديدين. وكان على الماركسيين والاشتراكيين الذين أرادوا تغيير المنظومة ابتداع الكثير من الطرق للوصول إلى هذا الهدف. ولقد عانوا من الهوة الطبقية في مجتمعاتهم. وواجهتهم الكثير من الأسئلة، مثل دور الفلاحين، حيث لم يعر الماركسيون الأهمية اللازمة لدورهم، خاصة في البلدان التي يشكل الفلاحون أكثرية السكان.
وطرحت في أثناء ذلك قضايا غير طبقية، ومن ضمنها قضية بروقرطة العملية العملية الثورية والمنظمات الثورية التي لعبت دوراً في هذا الفشل. كما يمكن الإشارة إلى التحول الثوري للحزب، فمع العزلة التي لحقت بالحزب، تمركزت السلطة بيد حزب واحد، ولجأ إلى القمع بذريعة الدفاع عن الثورة. إن بروقرطة الحزب وإنعدام التعددية الحزبية، كانا من بين المسائل المحورية التي واجهت العملية الثورية. فروزا لوكسمبورغ التي دافعت عن العملية الثورية وحتى عن شكل السوفيتات في التنظيم، إلاّ أنها اعتبرت إلغاء التعددية بمثابة إجراء خطير جداً للثورة، ووجهت الانتقاد لهذه الإجراءات. وهنا نلقي الضوء على مسؤولية القوى الذاتية فيما حصل.
سعی-;-د رهنما: هذا الموضوع يرتبط بسؤال آخر، فعندما نتحدث عن الثورة، تبرز أمامنا وجهة نظر ماركسية حول موضوعة "الحركة الواعية والمستقلة للأكثرية"، مقابل المفهوم البلانكي لثورة الأقلية التي تتزعم الحماهير غير المستعدة. هذه الحالة تنطبق بصدق على الثورة الروسية والثورات الأخرى التي اندلعت تحت راية ماركس، ولكنها كانت أقرب إلى الثورة من الطراز البلانكي.
کاتری-;-ن سامري: هذا السؤال مهم ومعقد في آن واحد. في الوقت الذي بادر ماركس إلى صياغة فكرة الثورة، لم تكن هناك أية تجربة لحزب العمال. كانت هناك منظمات انخرطت في الأممية الأولى، دون أن يكون هناك أي حزب سياسي يتميز بكونه جزء من الحركة الاجتماعية. لقد كانت الكومونة هي المبادرة إلى إثارة البحث حول القضايا السياسية "الستراتيجية" وحول العلاقة بين الحركات الاجتماعية الجماهيرية وبين سلطة الدولة؛ ولكن في عام 1905 ثم في اكتوبر عام 1917 في روسيا طرح هذا المقطع الثوري بمثابة قضية سياسية للحركة العمالية والتي تحتاج إلى دور للأحزاب السياسية الدائمة الحضور.لقد فُسِّر هذا النوع من التنظيم (الذي يجلب الوعي من "الخارج" إلى العمال) من قبل بعض المنتقدين على أنه ضرب من البلانكية بسبب تأكيدها على الطليعة في قيادة الجماهير. ولكن لينين أكد مراراً منذ البداية على الانتفاضات الثورية الواقعية، وليس على إجراءات الأقلية. وشنّ لينين حملة ضد " اليسارية الطفولية". وعندما كان البرلمان قائماً، كان لينين من أنصار النشاط الريادي فيه، ودعم المبادرات الثورية الجماهيرية في روسية، بما في ذلك الحركات العنفية في مواجهة القمع القيصري. وكما تعلمون كانت الجماهير قبل الطلائع صاحبة المبادرة في تشكيل السوفيتات أثناء ثورة عام 1905. إن كل المبادرات الروسية كانت مختلفة جداً عن الانقلاب "البلانكي" للأقلية. ثانياً، إن التفاوت اللينيني بين المنظمات أو الأحزاب السياسية وبين الحركات الجماهيرية يرتدي أهمية. ولكن في الجانب العملي، هناك خطر أن يحل "الدور القيادي للحزب الطليعي" محل الحركة الجماهيرية، أي أن خطاب وعمل "الطليعي" يتحول إلى ممثل للجماهير دون أن تلعب الجماهير دور الرقابة عليه. ولكن وجود حزب سياسي دائمي من أجل استمرار النضال والقيام بدور التوعية وأخذ العبر والدروس من الهزائم والفشل، إضافة إلى الوظائف الأخرى للأحزاب السياسية هو أمر ضروري؛ هذه الوظائف التي لا تستطيع الحركة الجماهيرية أن تنجزها (بصعودها ونزولها وفي خضم المشاكل التي تواجهها). وبدون شك، فإن احترام الديمقراطية وانتخاب الحركة الجماهيرية هي مسألة أساسية من أجل التحرر. وإن القدرة على اقناع الأكثرية لهي دليل قاطع ونتيجة ايجابية على صحة الانتخابات الجارية في الحزب.
إذن يجب التخلي عن الأجوبة الكاذبة على هذا السؤال الواقعي: أي ما هو الشكل الديمقراطي والفعال للنشاط السياسي في خلق مشروع للتحرير؟ بالطبع يعتمد الجواب على الظروف المختلفة والمتنوعة. ولكن بالتأكيد أن أي نوع من أنواع "التنظيم" يمكن أن يتحول إلى تنظيم بيروقراطي وقمعي، ولكن الحل لتفادي هذه المشكلة لا يكمن في التخلي عن موضوعة "التنظيم" والأحزاب. إن أحدى وظائف الحزب السياسي الذي يناضل من أجل مشروع تحرري هي ضرورة دمج هذا النضال بالنضال الواعي من أجل ترسيخ الديمقراطية في صفوفه وفي علاقاته مع الحركات الجماهيرية وفي داخل هذه الحركات. هذا النضال الواعي يجب أن يصبح جزءاً من توعية أعضاء الحزب بأهمية نقد الفكرة القائلة " أن السياسة تخص الأحزاب فحسب"، ويجب التخلي عن أي نوع من أنواع الاحتكار في مجال الخيار الاجتماعي والسياسي. إذن تستطيع هذه الأحزاب أن تصبح جماهيرية ومفيدة في مجتمع ديمقراطي وأمام الحركات الجماهيرية. بدون شك، باستطاعتنا توجيه النقد للعمليات البيروقراطية والسلطوية في حزب البلاشفة حتى قبل أن يتحول الحزب إلى الطراز الستاليني. وفي هذا الإطار، لوحظ تراجع في تبني التعددية ومعارضة السلطوية التي تحوّلت إلى تسلط حزب واحد على مقادير الأمور في الاتحاد السوفييتي. وجاءت الحرب الأهلية لتشكل عاملاً إضافياً في اتساع عمليات القمع من قبل الأجهزة الأمنية، وقضت على آخر مظاهر النظام السياسي التعددي. هذه التطورات أثارت روزا لوكسمبورغ، حيث وجهت الانتقادات إلى تلك الممارسات التعسفية.
ولكن يبقى هناك تساؤل حقيقي هو ما هي المؤسسات والآليات التي نحن بحاجة إليها في عملية اتخاذ القرارات المعقدة والمتنازع عليها في مجتمع يعتبر التحرر غايته الأساسية؟ كيف يمكن قلب "السياسة" رأساً على عقب بحيث لا يسمح للاحتكار الحزبي للسلطة بالهيمنة؟
سعی-;-د رهنما: لا شك، إنني أتفق مع الحاجة إلى قيادة وأحزاب سياسية، ويمكن لهذه القيادة أن تبرز على مستويات مختلفة. إنني أتوقف عند الحركة الجماهيرية ومدى الوعي والاستعداد السياسي لديها من أجل إحداث تغيير اجتماعي واشتراكي. كيف تنظرون إلى التجارب والأخطاء التي ارتكبها البلاشفة أو الثوريون الآخرون، وما هي الدروس التي نستخلصها من هذه التجارب؟
کاتری-;-ن سامري: عند البحث في ضرورة القيادة، يجب التمييز بين القيادة المنصوبة وبين القيادة الحقيقية التي انتخبت من قبل الجماهير. كما تطرح مسألة قدرة الحركة على توجيه النقد للقيادة وتغييرها. ولقد حاول لينين على اتخاذ تدابير ضد بروقرطة الحزب. كما يجب الأخذ بنظر الاعتبار القضايا المتعلقة بفرض القيود على امتيازات الأفراد، وتداول المناصب القيادية إلى حد إمكانية عزل بعض الكوادر القيادية. إن الجانب الثاني من نهج غرامشي يتعلق بالمثقفين العضويين الذين يمكن أن تخلقهم الحركة الجماهيرية، أي القادة الذين يتمتعون بمعرفة خاصة قائمة على التجربة مع الإلمام بكل المعرفة السابقة، والذين يتمتعون بدعم وثقة الجماهير، وينبثقوا من رحم الحركة. كما أن هناك ضرورة للنضال ضد الفصل بين أدوار وعمل الحزب والحركة الجماهيرية، بقدر ما يتعلق باتخاذ القرارات. إنني على اعتقاد راسخ بأن السياسة لصالح كل الشعب والحركة الجماهيرية، يتوجب عليها تبيان الخطوط العامة لها. كما إن الشكل الجديد للحركات الاجتماعية السياسية هو تشكيلة من الجمعيات والمنظمات السياسية والمنظمات التي يجب أن تتجنب التمييز بين سلسلة المراتب بين الأحزاب (أو زعماءها) وبين الجماهيرالشعبية.
سعی-;-د رهنما: في أحدى مقالاتكم حول الثورة والمعنونة: "أوربا الشرقية: إعادة النظر بالثورات المبهمة عام 1989"، أشرتم إلى معيارين للثورة، المعيار الأول هو تعبئة الجماهير، والآخر التغيير الراديكالي. ولكن قضية الوجهة واتجاه التغيير مطروح أيضاً. فمن الممكن تعبئة حركة اجتماعية واسعة، ولكن باستطاعة العناصر الرجعية أن تتبوء الحركة مما يؤدي إلى الردة بدلاً من التقدم. إن تجربتنا في إيران خير شاهد على ذلك، كما نشاهد هذه الردة في الغالبية العظمى من بلدان الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة.
کاتری-;-ن سامري: بالضبط، ففي مقال حول ما حدث عام 1989، أكدّتُ على البعد المعادي للثورة (وسأعود على البحث في هذا الموضوع في مقالة جديدة)، ولكنني أكدّتُ أيضاً إن تنظيم الجماهير قد اتسم بالمحدودية جداً مما مهّد بيُسر للتغيير المبهم من الأعلى. ولكننا لو عدنا إلى العمليات الثورية المعادية للرأسمالية، فإنها قبل كل شيء تتحدد بقضية الاستعداد للتغييرالراديكالي بهدف زيادة إمكانيات الحركة صوب الهدف المطلوب. هنا سنواجه تناقض أو إرباك، يمكن أن نلخصه بالرجوع إلى نقد ماركس لما اصطلح عليهم بالاشتراكيين الطوباويين ورفض أي "نموذج" انتقائي أو في مخيلة أقلية خارج الحركات الجماهيرية. هذه القضية صحيحة وغير صحيحة في آن واحد. بالطبع إن المشكلة الأولى ( بقدر ما يتعلق الأمر بالاستعداد) هي الأعمال التي من الممكن إنجازها في إطار الرأسمالية. وأعتقد أن التيارات الثورية تواجه معضلات ومخاطر، وبعبارة أخرة انتحارَين: الأول فكرة تقول أن بإمكاننا أن نحقق البدائل الاشتراكية كأجهزة الإدارة الذاتية والإجراءات الأخرى تقريباً في إطار المجتمع الرأسمالي. ولكن كما دلت تجربة الكثير من التعاونيات ومؤسسات الإدارة الذاتية على أن ضغوط المحيط الرأسمالي بإمكانها أن تهمّش هذه المؤسسات أو تغيّرها لكي تتبع المنطق الرأسمالي، وبذلك يزيحها بالقوة ويشل قدراتها على مواجهة الرأسمالية. إن أولى المشاكل، بقدر ما يتعلق الأمر بالاستعدادات، هي محدوديتها. فبدون أن تقترن هذه الاستعدادات بالقدرات على المقاومة والنضال ضد النظام، فإنها لا تستطيع حتى إحراء أية إصلاحات. ويمكن أن يرتبط ذلك بقضية وجهة التغيير التي طرحتها. أما الخطر الآخرهو أن نبقى بدون أية استعدادات، بانتظار لحظة الفرج باندلاع انتفاضة شاملة التي قد لا تحدث، أو أن تحدث بدون توفر الشروط لمقاومة ردود الفعل السلبية، مثل البيروقراطية أو أن تحل "الطليعة" محل النظام السابق.
أعتقد بأنه من الضروري الاستعداد لكل الحالات، وبذل الجهود من أجل تنظيم الجماهير وإشرافها على اتخاذ القرارات، وأن نكون على حذر من التطابق مع النظام السابق. كما يجب التدقيق في مسار الحركة الجماهيرية بدون الاستعدادات، واستخلاص الدروس من التجارب الفاشلة. ولا توجد ضمانة لنجاحنا إلاّ الالتزام بالتعددية والتنظيم الذاتي والديمقراطية الراديكالية والتوعية المستمرة والاحتفاظ بالطاقة الكامنة للمقاومة. ويجب أن نتجنب المشاركة في مؤسسات السلطة التي لا تسمح بتنفيذ أي من البرامج التي نتبناها.
سعی-;-د رهنما: في ردكم على الأسئلة السابقة، أشرتم بشكل صحيح إلى غرامشي الذي تعتمد وجهات نظره إلى حد كبير على الإجماع بدلاً من الإكراه. وهذا سيقودنا إلى السؤال اللاحق، فكارل ماركس اعتبر أن "عتلة الثورة هي الإكراه"، واستثنى من ذلك الدول التي تتمتع بـ"حق الاقتراع العام" كي "يصبح العمال قادرين بالوصول إلى أهدافهم بالطرق السلمية". الآن فإن أكثرية واسعة من الدول تتمتع بحق الاقتراع العام، فإلى أي حد وفي ظل أية شروط يمكن للأسلوب السلمي أن يشق طريقه؟
کاتری-;-ن سامري: للأسف إنني لا أؤمن بالطريق السلمي صوب الاشتراكية. فتجربتي سلفادور أليندي في شيلي وتجربة الثورة في البرتغال في عام 1973 وتجارب مشابهة أخرى تؤكد فشل مثل هذا الخيار: خيار يجمع الانقلاب العسكري القمعي بالفساد العام أو الاندماج مع النظام، كما إن لدى الطبقات المتسلطة حزمة كبيرة من الأدوات توفر لها الإمكانية لإجهاض العملية الثورية الديمقراطية.

وهناك مشكلة أخرى لها علاقة بالتحولات الأخيرة. فالنظام الرأسمالي في مرحلته الأخيرة يواجه أزمات بنيوية ترتبط بأزمات النظام العالمي. إن هذا النظام العاجز عن حل الأزمات المتعلقة بالتقدم الاجتماعي للجماهير، يستغل الأزمات من أجل تشديد حملاته الاجتماعية، ولذا يلجأ إلى قمع الحريات الديمقراطية. فنحن نشاهد حتى في الدول البرلمانية المستقرة، اتخاذ قرارات أساسية حول القضايا الاجتماعية الاقتصادية خارج قبة البرلمان وبدون تدخل النواب المنتخبين من قبل الشعب، هؤلاء النواب الذين أضحوا بعد الانتخابات خارج رقابة الناخبين. وهناك أزمة كبيرة تعصف بالديمقراطية التمثيلية والبرلمانية، إذ يمتنع الكثير من المواطنين عن رمي "رأيهم" في صندوق الانتخابات، وأصبحت الانتخابات مجرد تغيير صوري وعار عن التغييرات الحقيقية. إنني لا أطالب بإلغاء النظام البرلماني، بل يجب إجراء تغييرات على الديمقراطية ومزجها بتغييرات راديكالية سياسية واجتماعية واقتصادية تلامس حقوق الملكية وحقوق الإنسان. إن الأسئلة المتعلقة بالديمقراطية الأساسية لأفراد الشعب، ومن ضمنها موضوع العمالة والشؤون الإنسانية والتمتع بالخدمات العامة والمشاكل المشابهة، لا تجد إلاّ القدر اليسير من الاهتمام والبحث في أروقة البرلمان. ونلاحظ ذلك بشكل متزايد حتى في البرلمانات الأوربية، حيث نلاحظ ما يطلق عليه" اُردُ ــ لی-;-برالی-;-سم"، وهو مسعى لاستغلال المؤسسات المقتدرة غير الديمقراطية لفرض "المنافسة في السوق" على القوانين. وهذا ما يشكل مانعاً أمام البحث في الاقتصاد أو المشاكل الاجتماعية، ناهيك عن البحث في الملكية.
إن الشركات المتعددة الجنسيات تسعى، في مواجهة التأميم والرقابة الاجتماعية والسياسية، الحفاظ على مصالحها، في حين أن جوانب التأمين الاجتماعي على عتبة إلغاء كل القوانين وحقوق العمل. فكل المكتسبات السابقة تتعرض الآن إلى الاضمحلال. كما إننا نشهد تحويل الجيش إلى ميليشيات وجيوش خاصة وغير قانونية لقمع المقاومة. ولذا إنني على يقين الآن أكثر من أي وقت مضى أنه بدون المواجهة الطبقية مع الطبقات المتسلطة التي بيدها كل أنواع المؤسسات المحلية والخارجية، لا يمكن أن تجد الحركة السلمية من أجل الحقوق الاجتماعية والديمقراطية طريقها إلى النجاح.
كما إن جواب الحركة الجماهيرية، ينبغي أن يتركز بشكل استثنائي على التنظيم الذاتي للحركة الجماهيرية وتعزيز قدراتها على الدفاع عن نفسها وانتزاع فرص نشاطها السياسي والأخلاقي المشروع من الحكام الجبابرة مائة بالمائة كي لا يجري هضم الحقوق الاجتماعية وحقوق الانسان وحقوق البيئة. بالطبع يجب أن تفرض هذه الحركة مشروعيتها في عملية ديمقراطية، وأن تُسن القوانين وإرساء الاشكال الجديدة والمؤسسات الدولية الجديدة بالارتباط مع الحفاظ على البيئة وحقوق الانسان والسلامة وحفظ كرامة المواطنين.
سعی-;-د رهنما: بالطبع، ليس لدينا أية أوهام حول مشاكل الأنظمة الديمقراطية الراهنة في أوربا وأمريكا الشمالية وأماكن أخرى، فجميعها، وبدرجات مختلفة، تقع تحت سلطة الرأسمال الكبير والمجاميع المنتفعة الثرية. فالهدف، هو النضال من أجل الديمقراطيبة الحقيقية والمعمقة بانتخاب الممثلين الحقيقيين لأكثرية المواطنين. وإذا ما وضعنا جانباً قضية الوصول إلى السلطة عبر البرلمان ، فيجب اللجوء إلى الخيار الثوري. وفي هذه الحالة يجب الرجوع إلى الأسئلة الأولى حول أي نوع من الثورة تلك التي نبتغيها، وعلى يد من وكيف يتم ذلك؟
کاتری-;-ن سامري: هناك جماهير واسعة من أفراد الشعب من النساء والشباب والعمال يعانون في ظل النظام الرأسمالي. وينبغي علينا أن نبحث عن حلفاء لهم في مختلف شرائح الشعب والعثور على الطرق لتنظيمهم حول قضايا ملموسة تمس حياتهم اليومية، وطرح البديل الذي هم بحاجة إليه. ويجب أن نبلور لذلك اشكال مناسبة للنضال على المستويين المحلي والقاري والعالمي. يمكن أن نورد مثال "سيريزا" في اليونان و "پودموس" في أسبانيا كنموذجين لبحثنا. لقد تمثلت ردود الفعل على الهجوم الاجتماعي الراديكالي للرأسمالية في الإضرابات العامة والحركات الجماهيرية المطلبية حول قضايا ملموسة مثل الرعاية الصحية والسكن وغيرها من المطاليب. وفي خضم هذا التحرك، سُحب البساط من تحت أقدام الأحزاب السياسية التقليدية، وتغيّر "الغاضبون"( Indignatous)، أي أؤلئك الذين تعرضوا إلى مصادرة أراضيهم ولحق بهم الضرر من جميع الجوانب، ورفضوا الأحزاب السياسية بشكل عام. ولكن كان عليهم أن يحولوا هبّتهم إلى قوة سياسية تطرح شعار تغيير "سلطة" التشريع القانوني وتعطي للشعب حقوقه القانونية. وعلاوة على ذلك، فإن التحركات الجماهيرية في الشوارع والساحات، وبما في ذلك "الشبكة العفوية 99%" في الولايات المتحدة، لم تعد كافية، لذا برزت الحاجة إلى أن تتحول هذه التحركات إلى حركات سياسية منظمة، مثل سيريزا في اليونان و " پودموس" في إسبانيا بعد ظهور حركة الغاضبون التي برزت كتعبير عن أزمة التمثيل السياسي عن طريق الأحزاب، حيث أعلنت المنظمتان أنه لم يعد مبرراً الاكتفاء بـ" عليه"، أي ضد النظام، بل ضرورة التأكيد على "له"، أي لصالح الشعب، في هذه التحركات الاحتجاجية، ولهذا كسبتا الانتخابات. إذن من الممكن توجيه النقد إلى محدودية الانتخابات والأحزاب والديمقراطية البرلمانية التي تقلصت إلى مجرد إجراء الانتخابات، ولكن في الوقت نفسه يجب التمسك بمشروعية تغيير القوانين والتنظيم، بحيث يكون باستطاعة المجلس التأسيسي أن يسن قوانين جديدة من أجل استقرار نظام ديمقراطي حقيقي. ولهذا فنحن بحاجة إلى نضال في داخل النظام ونضال ضد النظام من خارجه في آن واحد.
سعی-;-د رهنما: إن ذلك هو ما طرحته بالضبط حول التغيير البرلماني. والآن أود الانتقال إلى السؤال اللاحق. فمع العولمة المتزايدة وأممية كل عجلات الرأسمالية، ما هي الفرص والموانع التي تواجه المدافعين عن الاشتراكية؟ وهل من الممكن بناء الاشتراكية في بلد واحد؟ وهل من الممكن أن تتبلور حركات جماهيرية في كل بلد، على شاكلة سيريزا التي أشرتم إليها؟ علماً أن سيريزا لوحدها غير قادرة على تحقيق الهدف.
کاتری-;-ن سامري: هذا ما أردت التأكيد عليه في التجربة اليونانية والاسبانية، وهو ما نحتاجه على نطاق القارة الأوربية. يجري الآن بحث ونقاش واسع بين التيارات الثورية في أوربا حول هذا الموضوع. إن بعض التيارات، ومن ضمنها التيار الذي انتمي إليه في فرنسا والذي يتفق عليه الجميع، يرى أنه إذا اعتبرنا الاتحاد الأوربي مؤسسة غير ديمقراطية ومشروع يرجوازي، فيجب عندها الضغط من أجل الخروج منه. إن هذا الاستنتاج غير واضح بحد كاف، ولا يقنعني. وهناك وجهة نظر أخرى تدعو إلى المقاومة والتحرر من الاتفاقيات الموجودة بما يعني الوقوف وجهاً لوجه مع الاتحاد الموجود. فمن الضروري النضال من أجل التوقيع على اتفاقيات جديدة وعلى سياسة أخرى. ويمكن القول أن هناك معارضة للسياسة الأوربية كمواقف مشتركة على نطاق البلدان الأوربية كالضغط على اليونان واسبانيا وفرض سياسات معينة على البلدين. إن اتحاد أوربي قائم على الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والديمقراطية وحماية البيئة، وغير قائم على المنافسة الحرة وديكتاتورية المؤسسات غير المنتخبة والتقشف الاجتماعي، لا يحضى برضى الرأي العام الأوربي فحسب، بل بإمكانه أن يتحدى سلطة الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن السؤال هو كيف يمكننا أن نصل إلى هذا الهدف.
يجب النضال على مختلف الصعد المحلية والأممية وفي داخل الاتحاد وخارجه من أجل التخلص من هذه المؤسسات، وتحويل الكثير من المؤسسات الموجودة ومن ضمنها "الترويكا"؛ اللجنة الأوربية والبنك المركزي الأوربي وصندوق النقد الدولي واتفاقيات التقشف، إلى مؤسسات بديلة، أي مؤسسات واتحادات عمالية أوربية مقابلة.
إن ظهور "بريكس"*** على المستوى العالمي، هو مؤشر على نهاية "القطب" الواحد الامبريالي المهيمن، فقد ظهرت كتلة مالية جديدة بإمكانها أن تتحدى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ولكن المكانة التي يحتلها هذا التكتل لا تطرح بديلاً تقدمياً ولا كتلة منسجمة.
نعود إلى موضوعة إمكانية بناء الاشتراكية في بلد واحد، حيث أن هذه الإمكانية هي بعيدة كل البعد في الظرف الراهن. ولكن ذلك لا يعني أن نتوقف عن المقاومة الوطنية بإنتظار ما يعمله الآخرون. يجب علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار توازن القوى، وهذا لا يحد من النضال على المستوى الوطني، كما يجب البحث عن انتصار على المستوى الوطني مما يشكل حافزاً لخوض النضالات في أماكن أخرى. على أي حال، علينا أن نستعد، وأن نطرح في كل مرحلة من مراحل النضال برامج بهدف النضال ضمن إطار الحركة الأممية، فكل انتصار وطني يمكن أن يوجّه ضربات على النطاق الأممي. إن أحد أوجه هذه النضالات هو مواجهة منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى التحالفات الثنائية التي تهدف إلى تعزيز مواقع الرأسمالية. ويضاف إلى ذلك، من الضروري شن نضال ضد استغلال الرأسمال العالمي لموضوعة الديون كي يفرض قوانينه الخاصة به: إذن علينا دعم الهيئات الأممية مثل لجنة إلغاء ديون العالم الثالث (CATDM)، والنضال من أجل تغيير أسلوب عمل مؤسسات الأمم المتحدة مثل منظمة الصحة العالمية واليونسكو وغيرها، وشن حملة ضد الجبابرة الذين يحاولون فرض مبدأ المنافسة في الأسواق والتمويل الدولي، إضافة إلى حلف الناتو وحروبه "المتحضرة" في البلدان الأخرى.
سعی-;-د رهنما: لا شك أن هناك ضرورة لإصلاح جميع هذه المؤسسات وإلغاء بعضها، ولكن من سيتولى تنفيذ هذه المهمة وكيف؟ وأود أن أطرح سؤالاً آخراً. من وجهة نظركم ماهي خصائص ومؤشرات "المرحلة الأولى" للمجتمع الذي يلي الرأسمالية، أي الاشتراكية، وماهو أختلافها عن ما تم تجريبه في كل من الاتحاد السوفييتي والصين؟
کاتری-;-ن سامري: في البداية أود الإشارة إلى أنني لا أوافق على التمييز "الكلاسيكي" بين الاشتراكية والشيوعية، أي وجود مرحلتين كما هو الحال في النصوص الكلاسيكية. اعتقد إن الأهداف الشيوعية ( لكل حسب حاجته) ينبغي أن تجد طريقها في جدول العمل منذ البداية، وفي أي مستوى من مستويات التطور، ويجب النضال قبل وبعد الثورة ضد جميع العلاقات السلطوية كي نمنع بلورتها. ولا شك، إننا سنواجه محدوديات وستندلع نزاعات حادة. ولكن الأهداف الشيوعية يجب أن تكون واضحة منذ البداية، وتأمين الحاجات الأساسية بحدودها الممكنة، وفي أوسع مفاهيمها. وحتى في المناطق الفقيرة، يجب العمل بمبدأ التقسيم الجمعي للخزينة على المستوى الوطني عن طريق صندوق خاص يقوم بجباية الضرائب وإعادة توزيع الثروة والتخطيط الديمقراطي وتوزيع بعض المنتجات وتقديم بعض الخدمات مجاناً. هذه الإجراءات من شأنها أن تشكل عاملاً حاسماً في تعزيز مواقع الثورة مقابل تطاولات الأعداء الداخليين والخارجيين لأنها تتمتع بالدعم من قبل العموم.
هناك نقطة أخرى تواجه التقسيم الكلاسيكي للمراحل.، حيث تُعرّف مرحلة الشيوعية على أنها مرحلة "الوفرة"، ولكنها في الواقع مرحلة ندرة المصادر. فاليوم يجب أن ننظر بدقة إلى قضية البيئة وندرة المصادر في العالم. وعلاوة على ذلك، يجب أن نميّز بين "الاشتراكية/ الشيوعية الواقعية" أو التجارب الملموسة التي وجدت تاريخياً وبين الاشتراكية/ الشيوعية كأمل طوباوي لا وجود له، بل مجرد مشروع للتحرر. فالقضية الأساسية هي التحليل الملموس والتاريخي وتفسير الهوة بين التجربة والأمل. ما جربناه، ينبغي أن لا يكون نموذجاً نسعى إليه الآن. بالطبع يمكن استخلاص الدروس منه: لقد بحثت بدقة في التجربة اليوغسلافية كي نتجنب مآل كل المساعي السابقة من أجل الثورة والتي انتهت بالهزائم والفشل أو بـ"معسكرات الغولاغ" أو تحويل كل مساعينا صوب النمط الستاليني الذي حكم الاتحاد السوفييتي.
سعی-;-د رهنما: إذا كان من اللازم السير منذ البداية على سكة الأهداف الشيوعية، يصبح التساؤل حول الانتقال إلى الاشتراكية أكثر تعقيداً؛ إن الأهداف الشيوعية كما اعتقد هي طوباوية ومجرد آمال ينبغي علينا السعي لها دون أن نتوقع تحقيقها بشكل كامل. إن محور سؤالي هو ماذا نقصد بالاشتراكية بدقة؟ هل هي تستوجب فرض الملكية الاجتماعية على كل جوانب الحياة الاقتصادية، وهل سيوجد فيها نوع من أنواع الملكية الخاصة؟ وهل أن المنافسة والأجور المتفاوتة وغيرها من المظاهر ستكون موجودة أيضاً؟ في تقديركم، ما هي خصائص المجتمع القادم؟ وقبل كل شيء، كيف سيتحقق ذلك؟
کاتری-;-ن سامري: في البداية لا أظن إن هدف الاشتراكية هو تحويل كل شيء إلى ملكية اجتماعية. فالهدف هو تأمين الحاجات بالمفهوم الواسع للكلمة. والهدف الآخر هو "التحرر" الذي لا يمكن تحقيقه عن طريق التخطيط الشامل لكل مرافق الحياة.
ثانياً، يجب التمييز بين الملكية الاجتماعية ، واسمح لي أن استخدم مفردة "عملية الرقابة الاجتماعية"التي هي غير كاملة ولا يوجد جواب على كيفية تطبيقها، وبين ملكية الدولة كما جرى في سيطرة الدولة على كل مرافق الحياة في الاتحاد السوفييتي وفي بلدان أخرى وما رافقه من بيروقراطية ونظام التخطيط المركزي. لدينا تجارب أخرى مثل الإدارة الذاتية في يوغسلافيا.
لدى الماركسيين أحكام نظرية حول الاغتراب : الاغتراب يقود خيار الانسان إلى السوق، ومن الاغتراب إلى رهينة بيد الدولة. إن التحول إلى الملكية الاجتماعية يجب أن ينطوي على محتوى ديمقراطي عميق، وعلى التأكيد على ازدواجية آليات السوق ( الذي يمكن أن يبقى دون أن يظل سوقاً رأسمالياً ) وعلى آليات التخطيط والرقابة. إن هدف الاشتراكية هو إلغاء علاقات السلطة وليس مجرد إلغاء الملكية الخاصة. فمن ناحية هناك أنواع مختلفة من الملكية الخاصة، ومن ناحية أخرى يمكننا أن نتصور أنواعاً مختلفة من الملكية الاجتماعية (الرقابة الاجتماعية). وفي جميع هذه الاشكال يجب مراعاة الحق في الإدارة الذاتية.
سعی-;-د رهنما: إنني سعيد بطرحكم حول قضية الإدارة الذاتية. فقد أكدتم في جميع مقالاتكم على هذه الموضوعة. وكما تعلمون كانت لدينا تجربة المجالس في الثورة الإيرانية والتي طبقت في جميع المصانع والمؤسسات الرئيسية العامة والخاصة. ولكن هذه المجالس واجهت الفشل لأسباب عديدة، وقد بحثتُ ذلك في عدد من المقالات. فهل أن الإدارة الذاتية يمكن أن تتخذ شكل عام للتنظيم أو أن هناك حدوداً عند تطبيقها؟ مثلاً، هل من الممكن تطبيقها فقط في المؤسسات المحلية الصغيرة والمتوسطة؟ وكيف يمكن تحقيق مبدأ الإدارة الذاتية في الصناعات الستراتيجية الكبرى أو في المؤسسات الخدمية ذات الفائدة العامة والتي تحتاج إلى تنسيق على النطاق الوطني؟ بالطبع من الممكن استخدام أساليب مختلفة في الإدارة والمشاركة الديمقراطية على مختلف المستويات.
کاتری-;-ن سامري: ينبغي أن نوَضّح ماذا نعني بالإدارة الذاتية. أولاً، ينبغي أن لا نحدد أنفسنا بـ "نموذج" واحد أو مفهوم واحد للإدارة الذاتية ( على غرار المفهوم الفوضوي أو النموذج الذي طبّق في يوغسلافيا " اشتراكية السوق" في سنوات (1965 – 1971) القائمة على المصنع المؤتمت ( غير الممركز) المرتبط بالسوق مباشرة. وحتى في التجربة اليوغسلافية، نرى أن هناك دمج متنوع بين السوق والبرنامج والإدارة الذاتية.
ثانياً، أود أن أميّز بين الحق بالإدارة الذاتية ( أو مكانة الإنسان) وبين الإدارة الذاتية باعتبارها نظام التمايز. عند الحديث عن حق الإدارة الذاتية، نشير إلى هدف ينبغي أن يكون عاماً أمام جميع المواطنين، باعتبارهم مستهلكين و "عمال"، أي جميع من يشارك في خلق القيم المادية وغير المادية عن طريق عملهم. وهذا يشمل النساء والرجال في أي فرع من فروع الانتاج، في الصناعة والزراعة، سواء أكانوا أرباب عمل أم عمال عاديين، مهرة أو غيرهم. وجميع هؤلاء يجب أن يمارسوا حقهم باتخاذ القرارات في الإدارة بالطرق الفردية أو الجماعية باعتبارهم مستفيدين من الخدمات والمنتجات. بالطبع يرتبط ذلك بالممهدات (المؤسسات) الإجرائية لتأمين هذه الحقوق. فالهدف هو أن تظل هذه الحقوق دائمية و "قانونية". أما الممهدات لتنفيذ هذا الهدف فيجب تقييمه بشكل منظم ويتغير عندما تستدعي الحاجة إلى ذلك، وإن تستقر هذه الممهدات عن طريق الأساليب الديمقراطية. وينبغي تأمين " الحاجات الأساسية" عن طريق نظام للتخطيط ، في حين يجري تأمين الاحتياجات الأخرى بوسائل مرنة وغير مركزية، كي يتم الاستجابة للخيارات الفردية حيثما أمكن. إن الأشكال المتنوعة للملكية الاجتماعية والفردية والتعاونية والتخطيط المحلي يمكنها أن توفر للجميع فرص الأبداع وانتقاء مختلف الخيارات في إطار القوانين والرقابة المجتمعية.
سعی-;-د رهنما: انتم تعرفون الإدارة الذاتية على نحو واسع جداً. أعتقد أنه من الممكن المشاركة الديمقراطية على كل المستويات، باستثناء الإدارة الذاتية التي اعتبرها مساوية للرقابة "العمالية"، واعتقد أنها ستقتصر على وحدات منفردة تحت إشراف وإدارة العمال والعاملين. إن المؤسسات الوطنية لا يمكن أن تكون محصورة بملكية العاملين ورقابتهم.
کاتری-;-ن سامري: إن مفهوم الإدارة الذاتية ( الحقوق والنظام) يدمج المستويات العليا والدنيا. ففي النظام اليوغسلافي يجري التغيير حسب المراحل المختلفة وتحت ضغط النزاعات.
ففي المرحلة الأولى من الإدارة الذاتية ( 1950-1965) تم إجراء التخطيط عن طريق الصناديق الاجتماعية التي تشرف عليها الحكومة/الحزب، في حين تقوم الإدارة المحلية في المصنع لفترة محدودة بإدارة الأعمال: ويذهب الفائض بعد استقطاع الأجور وتكاليف الانتاج، إلى الصناديق المركزية. إن الاقتصاديين الليبراليين المدافعين عن السوق الاشتراكي والجمهوريات الغنية في الفدرالية اليوغسلافية، (الذين كانوا يعارضون إعادة توزيع ثرواتهم لصالح الجمهوريات الأفقر عن طريق الصناديق والتخطيط)، إضافة إلى مختلف أنواع التيارات الفوضوية، كانوا يسعون إلى منح السلطات المحلية فرصاً أكثر في اتخاذ القرارات على المستوى المحلي، ويناضلون ضد التخطيط المركزي والحكومة، وطالبوا باللامركزية مقابل " التخطيط الحكومي".
أما النظام الثاني، "اشتراكية السوق" (1965-1971)، فقد قبل بتقليص التخطيط ووافق على زيادة الحقوق اللامركزية على مستوى المصانع وعلى مستوى السوق ونظام مصرفي يحدد خيارات التوظيف الرأسمالي. كما أعطي الحق للمصارف، عن طريق الأئتمان حسب معايير الربحية في السوق، بأن يدعموا التوظيفات الرأسمالية. هذه الإجراءات، وإلى جانب التراكمات في القطاع الخاص، أديا إلى زيادة عدم المساواة وانتشار البطالة. ولذا اختار الماركسيون اليوغسلاف طريقاً ثالثاً في نهاية عام 1960، حيث اقترحوا استقرار الإدارة الذاتية على المستويين المحلي والوطني، وتبعاً لذلك بدأت تعمل السلطة المشتركة للحكومة والسوق. وجرى التأكيد على ضرورة الأخذ بوجهة نظر مختلف المستهلكين والعمال على المستويين المحلي والوطني في تخطيط الإدارة الذاتية وفي غرف الإدارة الذاتية و "اجتماعات الإدارة الذاتية لأصحاب المصالح" التي تضم المستهلكين والعمال والممارسين العامين في إدارة المرافق الانتاجية المختلفة. وهكذا فرضت هذه العملية على الحزب والمسؤولين في الحكومية إلى القيام بالتغيير بشكل يؤدي إلى إلغاء الدولة. ولكن في أثناء انعقاد مؤتمر الإدارة الذاتية، قرر قادة الحزب الشيوعي رفض جميع الاقتراحات والانتقادات، بدلاً من البحث واتباع الأساليب الديمقراطية في البحث في هذه الاقتراحات ومناقشتها. وقام هؤلاء القادة بطرح إصلاحات جديدة فوقية في خضم الاحتجاجات والنزاعات بين المتنفذين في النظام. وصاحب هذا الصراع في البلاد اندلاع أزمات خطيرة على المستوى الدولي بدأت بوصول الدبابات السوفييتية إلى شوارع براغ بعد ربيع عام 1968، وأزمة الأرباح والتسلط الأمبريالي في المنظومة الرأسمالية العالمية وأزمة الدولار والأزمة النفطية في عقد السبعينيات من القرن الماضي. ولم يستطع النظام اليوغسلافي أن يعثر على الطريق المؤدي إلى قيام نظام مستقر لمقاومة سلطة وصراع القطبين العالميين عن طريق اتباع سياسة "الحياد". ويكتسب هنا أهمية معرفة وتبيان الأزمة اليوغسلافية والتعرف على نقاط القوة والضعف فيها. وقد بحثتُ ذلك في مقالة لي حول هذا الموضوع. إن الأزمة اليوغسلافية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي يجب أن لا تمنعنا من استخلاص الدروس من الأفكار والمقترحات المفيدة التي طرحتها الحركات الاجتماعية والتيارات الماركسية المثقفة الموجودة في رحم النظام في الستينيات من القرن الماضي. إن أهميتها التاريخية تكمن في أنها، وبالاستناد إلى تجربتها الفريدة، قد رفضت كل من "اشتراكية الدولة" و "اشتراكية السوق"، وأكدت على العمليات والوسائل المؤدية إلى" الملكية الاجتماعية" ( سيطرة الأكثرية الاجتماعية) على السوق والحكومة بشكل تام. وهكذا فإن القضية الديمقراطية تقع في محور هذا المفهوم مما سيترك أثراً ايجابياً ومهماً في المستقبل.
سعی-;-د رهنما: إن ما طرحتموه حول يوغسلافيا يرتدي أهمية بالغة، ونحتاج بالتأكيد إلى أن نتعلم أكثر من هذه التجربة. ويبقى السؤال المهم هو هل يمكن تطبيق الإدارة الذاتية على مختلف المستويات، أو نسعى مقابل ذلك إلى زيادة المشاركة الديمقراطية. على أي حال، أود أن أطرح سؤالاً آخراً. أية طبقة أو طبقات اجتماعية تعد القوة المحركة للثورة الاشتراكية؟ من الواضح أن التأكيد كان على الطبقة العاملة، ولكن ما هي مكونات الطبقة العاملة. وهل تشمل ما أصطلح عليهم العمال من ذوي الياقات البيض والطبقات المتوسطة الجديدة، أم لا؟
کاتری-;-ن سامري: إن كل التجارب تشير إلى أنه من الخطأ حصر الطبقة العاملة بالعمال الصناعيين البيض. فهناك تنوع ثقافي وجنسي وقومي وأثني وحرفي بين البروليتاريا. وإضافة إلى ذلك، ففي النظام الرأسمالي هناك عدد كبير من الأفراد يشكلون جيش العاطلين عن العمل أو يعملون بشكل جزئي أو غير دائم. ومن الواضح أن هذا التنوع يؤثر على انسجام المقاومة المنظمة للعمال. ويترك سلوك الشركات المتعددة الجنسيات في عملية الانتاج ( الاستعانة بالعمالة الأجنبية) تأثيراً سلبياً على قدرة الطبقة العاملة على التنظيم. ويلاحظ في الدول التي يسمح فيها للعمال بتشكيل النقابات، بتقلص شديد في عدد أعضائها، أو أن تختار النقابات السير على سكة المهادنة الطبقية مع النظام الحاكم وتندمج معه. ويضاف إلى ذلك التمييز الجنسي ووجود التيار المشين للتمييز العنصري الذي سبّب الانقسام بين العمال في كل بلد وبين العمال في الدول المختلفة. ففي فرنسا مثلاً، يعد التنظيم اليميني والعنصري المتطرف "الجبهة الوطنية"، أهم تنظيم قادر على جذب العمال. وهكذا نرى أن العمال مختلفين وغير منسجمين. وتبقى القضية الأساسية هي كيفية معالجة هذا الانقسام.
سعی-;-د رهنما: لقد أصبحت قضايا مشاريع الاشتراكية أكثر تعقيداً.
کاتری-;-ن سامري: نعم، أكثر تعقيداً، ولكن في الوقت نفسه تعمّق النضال ضد مختلف أشكال القمع. على أي حال من الخطأ تقديم تعريف محدود للطبقة العاملة. فإن قسم من المثقفين يجب أن ندمجهم بالطبقة العاملة. ولكن في التحليلات الملموسة يجب الأخذ بنظر الاعتبار وضعهم المادي والسلوك الذاتي الملموس. حيث تزداد اليوم الخصوصيات الجديدة جراء عدم الاستقرار في العمل، والبطالة الناتجة عن اللجوء إلى العمالة الأجنبية من قبل الشركات المتعددة الجنسيات أو ارتفاع نسبة المرأة في الطبقة العاملة، إضافة إلى الهجرة المتزايدة واستغلالها بسبب فقدانها للوضع القانوني، والتغييرات الملحوظة في المجتمعات، مما خلق مصاعب جدية أمام الحركة العمالية القديمة بقدر ما يتعلق بالجانب التنظيمي والنضال ضد التمييز العنصري والتمييز الجنسي ومظاهر أخرى من هذا القبيل.
إن انعدام المساواة والتمييز في فرص العمل وتضارب المصالح الطبقية بين المثقفين والموظفين وأصحاب العمل الخاص والمأجورين، خلق انقسام بينهم. لذا فإن خلق " المثقفين العضويين" المنبثقين من الحركة الاجتماعية الجديدة واندماجهم مع " مثقفي المجتمع" أو ضمن المنظمة الاجتماعية- السياسية الجديدة، هو جزء من اصطفاف اللاعبين الجدد المتكون من الرجال والنساء من شرائح المجتمع المختلفة. ويجب على هؤلاء أن يحترموا الاستقلال والتنظيم الذاتي للآخرين وأن يبدوا مقاوتهم لكل أنواع القمع وعلاقات التسلط. كما يجب أن يشاركوا في الكفاح العام على قدم وساق من أجل الأهداف المشتركة. وفي خضم الكفاح ضد الرأسمالية، يجب أن نتوقع مختلف أنواع القمع، وأن نسعى إلى خلق حالة من "ضد الهيمنة الأيديولوجية" مقابل الهيمنة السلطوية على مختلف المستويات، محلياً وعالمياً. إن الرأسمالية، باعتبارها نظاماً عالمياً مصحوباً بالتخريب الاجتماعي وتخريب البيئة، يسعى إلى فرض قوانينه الخاصة. وعلى المقاومة أن تحشد قدراتها على مختلف المستويات بحيث يصبح بإمكانها أن تؤسس لنظام جديد. ولا شك، إن هذا العمل بالغ الصعوبة ولا توجد ضمانة في نجاحها. ولكن إن لم نسعى إلى ذلك، فإن البربرية هي التي ستفرض سيطرتها على عالمنا.
سعی-;-د رهنما: شكراً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاترين سامري، منظّرة وكاتبة ومحللة من أصول بولندية، وأحد قادة الحزب المعادي للرأسمالية في فرنسا (NPA)، عضو سابق في اللجنة المركزية للاتحاد الثوري الشيوعي (LCR)، عضو منظمة "آنسامبل" في جبهة اليسار الفرنسية وعضو اللجنة الدولية للمرأة وضد التمييز العنصري. وهي أحد الأعضاء المؤسسين لمؤسسة "اسباس ماركس". كاتبة دائبة في صحيفة "لوموند الدبلوماسية" وصحيفة " ای-;-نترناشنال فی-;-وپوی-;-نت". لها العديد من المؤلفات في المسائل النظرية والعملية للاشتراكية وتجارب البلدان الاشتراكية، وخاصة التجربة اليوغسلافية، والقضايا المتعلقة بالديمقراطية والتخطيط والسوق وعلاقات الملكية ومواضيع أخرى في ميدان الاقتصاد السياسي الرأسمالي.
** سلفادور إيزابيلينو أليندي غوسينز هو طبيب وسياسي تشيلي ولد في 26 يونيو 1908 وتوفي في 11 سبتمبر 1973 . يعتبر أليندي أول رئيس دولة في أمريكا اللاتينية ذي خلفية ماركسية انتخب بشكل ديموقراطي. احتل منصب رئيس جمهورية تشيلي منذ عام 1970 وحتى عام 1973 عند مقتله في الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكمه. عمل أليندي في الحياة السياسية التشيلية مدة تصل إلى حوالي أربعين عاما. كان عضوا في الحزب الاشتراكي في تشيلي، وصار عضوا في مجلس الشيوخ ونائبا برلمانيا ووزيرا. ترشح للانتخابات الرئاسية في الأعوام 1952 و1958 و1964 ولكنه لم يفز بأي منها. في عام 1970، فاز بالرئاسة حيث تنافس عليها هو وسياسيين اثنين آخرين. تبنى أليندي سياسة تأميم الصناعات وسياسة الفلاحة الجماعية.
*** بريكس هو مختصر للحروف الأولى باللغة اللاتتينية BRICS المكونة لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم. وهي : البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. عقدت أول قمة بين رؤساء الدول الأربع المؤسسة في ييكاتيرينبرغ-روسيا في حزيران 2009 حيث تتضمن الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية. وعقدت أول لقاء على المستوى الأعلى لزعماء دول "بركس" في يوليو/تموز عام 2008، وذلك في جزيرة هوكايدو اليابانية حيث اجتمعت آنذاك قمة "الثماني الكبرى". واتفق رؤساء الدول على مواصلة التنسيق في أكثر القضايا الاقتصادية العالمية آنية، بما فيها التعاون في المجال المالي وحل المسألة الغذائية. انضمت دولة جنوب أفريقيا إلى المجموعة عام 2010، فأصبحت تسمى بريكس بدلا من بريك سابقا. تشكل مساحة هذه الدول ربع مساحة اليابسة في العالم، وعدد سكانها يقارب 40 % من سكان الأرض. ومن المتوقع بحلول عام 2050 أن تنافس اقتصادات هذه الدول، اقتصاد أغنى الدول في العالم حاليا - حسب مجموعة غولدمان ساكس البنكية العالمية، والتي كانت أول من استخدم هذا المصطلح في عام2001 . من المتوقع أن تشكل هذه الدول حلفًا أو ناديا سياسيا فيما بينها مستقبلا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,462,220
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 6-13
- هل شارفت الراسمالية إلى نهايتها؟ 5-13
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 4 - 13
- هل الرأسمالية شارفت على نهايتهأ. 3-10
- بيت الشعب أم بيت حزب وتيار سياسي واحد؟
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 2-10
- هل أشرفت الرأسمالية على نهايها؟ 1-10
- حكام السعودية على هدى ممارسات صدام حسين
- الحرس وبيت المرشد قلقان من دحر داعش على يد الروس
- مقارنة بين انقلاب -28 مرداد عام 1332 شمسي هجري- المصادف (19 ...
- العراق بحاجة ماسة إلى نظام مدني دديمقراطي وجهاز دولة نزيه، و ...
- محطات سريعة في مسيرة الصحافة الشيوعية العراقية
- الشهيد عدنان البراك علم من اعلام الصحافة الشيوعية العراقية
- الكرد والأرمن في البرلمان التركي
- وثائق تعود للبنتاغون تفصح عن علاقة داعش بالإدارة الأمريكية
- منجزات الحكومة الديمقراطية في أفغانستان
- -بريكس-...اتحاد منافس للولايات المتحدة والاتحاد الأوربي
- الأهمية التاريخية للاتفاق المبدأي في لوزان بين دول 5+1 والجم ...
- موضوع درس الإنشاء: ما هو الزواج؟؟؟
- الاتفاق هو نجاح لإيران في المباحثات النووية


المزيد.....




- الرئيس الموريتاني يهاجم التيار الإسلامي ويتوعد بإجراءات لحل ...
- هل يقود ماكرون فرنسا للاعتراف بجرائمها في الجزائر؟
- القمة الأوروبية تفشل في تجاوز الخلافات بشأن اللجوء
- غوتيريش: أدعو الأطراف اليمنية إلى الانخراط بجدية في التهيئة ...
- البيت الأبيض يكشف عن استراتيجية جديدة للأمن الإلكتروني
- مقتل تسعة في حادث سير بولاية أريزونا الأمريكية
- متهمة كافانو توافق على الإدلاء بشهادتها
- السعودية.. القضاء يحكم لصالح شابة ضد والدها
- يقظة شعب
- شئ منتن ليس في الدنمارك، هذه المرة


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟7-13