أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - حان الوقت للقطع مع الجهاد وتجريم التكفير. 2/2















المزيد.....

حان الوقت للقطع مع الجهاد وتجريم التكفير. 2/2


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 5012 - 2015 / 12 / 13 - 00:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لقد جعل الفقه الجهاد هو غاية المسلمين ومن أجله يعيشون ، وحصر الجهاد في قتل الكفار والمرتدين ونشر دين الإسلام .أما العقيدتان اللتان تغذيان التطرف فهما :
2 ـ عقيدة التكفير : تمثل عقيدة التكفير الوقود الذي يغذي عقيدة الجهاد والشرط الذي يتأسس عليه القتال والقتل في سبيل الله . فلا جهاد ولا قتال خارج دائرة الكفر . لهذا كانت أولى مسوغات الاقتتال الداخلي بين المسلمين هي تكفير الخصوم بدءا من حروب الردة التي شكلت البدايات الأولى لوضع الأحاديث التي تجيز قتل المرتدين واستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم . فلم يعد الجهاد مقتصرا على قتال المشركين خارج دائرة الدولة الإسلامية الناشئة ، بل سيشمل الذين تم تكفيرهم ورميهم بالردة والنفاق. وسيتغير وضع من تشملهم أولوية القتال ليصبح قتال المرتدين /الكفار الأقربين مقدَّما على قتال الكفار الأصليين. وبهذا كثرت الأحاديث التي تحرض على قتل المرتدين لأن الوصول إليهم أهون من قتال الكفار الأباعد الذين لهم قوة وشوكة عادة تكلفان المهاجمين الدماء والأشلاء.وفي هذا الشأن التحريضي ، صدرت فتاوى كثيرة ، منها فتوى ابن تيمية التي قال فيها : (وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة منها: أن المرتد يُقتل بكل حال، ولا يضرب عليه الجزية، ولا تُعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي، ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزاً عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال). ثم قال: (ومنها أن المرتدّ لا يرث ولا يُناكَح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي). مجموع الفتاوى مجلد 28 صفحة 534 . وقال أيضاً: (وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي). مجموع الفتاوى مجلد 28 صفحة 47
وقد كان لفقه الجهاد والتحريض على قتل المواطنين باسم الجهاد بعد تكفيرهم ، أثر مباشر على ظهور طبقة من شيوخ الكراهية وأمراء الدم الذين حولوا أجساد ضحاياهم إلى أسلحة فتاكة تكاد تكون أخطر من أسلحة الدمار الشامل ؛ ومن هؤلاء صاحب كتاب العمدة الذي قال “ويجب البدء بقتال العدوّ الأقرب لقوله تعالى “يا أيّها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفّار”..الأقرب أكثر ضررا ” (ص 312)،وكذلك أفتى أبو قتادة في نفس السياق ” أمّا الجهاد في سبيل اللّه فهو ضدّ المرتدّين قبل غيرهم لأنّ رأس المال مُقدّم على الرّبح وتحقيق الزّيادة ” (لماذا نجاهد 09). بل ذهب أبو قتادة منظّر القتل والإرهاب، إلى الإفتاء بالتالي ” إنّ منع الكافر المحارب (يقصد به المسلمين) من رغد العيش وقلب حياته جحيما وإفساد ماله الذي ينعم به هو سبيل الأنبياء جميعا ممّن فرض اللّه عليهم الجهاد ” (على خطى إبراهيم 129).بل أفتى هؤلاء المتعطشون لدماء الأبرياء ، ومنهم أبو بكر ناجي “أنّ أفحش درجات التّوحّش هي أخفّ من الاستقرار تحت نظام الكفر بدرجات ” (إدارة التّوحّش 04).
إن هذه الفتاوى التدميرية هي التي تنهجها التنظيمات الإرهابية عبر تنفيذ العمليات الانتحارية وقتل السياح وتفجير الطائرات وخطف الرهائن ، غايتها إشاعة الترويع والترهيب وإنهاك الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية . وقد استوحى الإرهابيون هذه الخطة ، خطة الإنهاك، من كتاب "حرب البرغوث" لروبرت تاير الذي يقوم على نظرية إنهاك الخصم التي صاغها كالتالي “كميّات كثيرة وحركات خفيفة إنهاك الكلب فيموت من الإعياء” . من هنا نفهم تلك العمليات الإرهابية التي ينفذها المتطرفون في شكل تفجيرات ، اغتيالات ، اختطاف ، حرق المنشآت ، إطلاق الرصاص على المواطنين ..). ويتوخى الإرهابيون إنهاك الأنظمة واستنزاف قوتها المالية والعسكرية والمخاباراتية من شدة اليقظة التي تفرضها حالة الطوارئ . وكلما سادت أجواء الرعب سهل على الإرهابيين التسلل واستهداف مفاصل الدولة لإرباك أجهزتها الأمنية . وملخص هذه الخطة/النظرية هي منع الاستقرار . ذلك أن التنظيمات الإرهابية تنتعش في أجواء الفوضى والفتن، لأن ” التّوحّش وعدم الأمان بسبب بعض العصابات أفضل شرعا وواقعا من سيطرة السّلطات على الأوضاع ” (إدارة التّوحّش 44). وهذا الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية في كل الدول التي شكلت بداخلها خلاياها وأقامت بها قواعدها (ليبيا ، تونس، نيجيريا ، اليمن ، مصر ..).
فعلى العلماء والفقهاء إذن ، أن يتصدوا لهذه الفتاوى نقدا وتفنيدا ويصححوا فهم الناس لدينهم بالتركيز على النصوص القرآنية والحديثية التي تحث على التعايش والسلم مثل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ” ليس من أمّتي من خرج على أمّتي يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يوفّي لذي عهد فليس منّي ولستُ منه ” (صحيح مسلم).
فالله تعالى لم يشرع حكما في حق المرتد أو الكافر غير المحارب " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" النساء:137 . هذه الآية لم تأمر الرسول ولا المسلمين بأي نوع من أنواع العقاب الدنيوي ، بل أرجأت أمرهم إلى يوم القيامة . فالله تعالى لم يحرض المسلمين على الانتقام له ولآياته ، بل حث المسلمين على الاكتفاء بالابتعاد حين الاستهزاء بها (وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا)النساء: 140. وكذلك جاء النهي الإلهي للرسول وعموم المسلمين ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون (الأنعام:108.
3 / عقيدة الولاء والبراء وهي من أخطر العقائد التي تحرض على قتل الناس دون سبب . ومقتضى هذه العقيدة يجعل الولاء هو حب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم، والبراء هو بغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين، من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق . وقد رفق التراث الفقهي هذه العقيدة إلى مرتبة الركن الأساسي من أركان الإيمان ، بل شرطه الذي يصح إلا به . وقد استند الفقهاء إلى نصوص قرآنية وحديثة تخدم تعظيمهم لعقيدة الولاء والبراء مثل الحديث النبوي ( من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان } [أخرجه أبو داود).
وقد اجتهد الفقهاء لسحب مقتضى هذه العقيدة ليشمل عموم المسلمين وذلك من خلال وضع مقاييس وصورا لها تجعلهم والكفار سواء، أبرزها :
أ ــ التشبه بهم في اللبس والكلام..
ب ـ اعتماد قوانينهم وتشريعاتهم .
ج ــ التأريخ بتاريخهم خصوصا التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي.
د ــ مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور إقامتها.
هـ ــ السفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس.
و ــ اتخاذهم بطانة ومستشارين .
لماذا إذن ، فقهاء المسلمين المعتدلين لا يخرجون عن صمتهم ويعلنوا التالي :
1 / لم يعد الجهاد مطلوبا ولا مفروضا لأن الجهاد له هدف واحد هو الدفاع عن الإسلام .
2 / الإسلام لا يبيح قتل ولا قتال الذين لا يحاربون المسلمين بدليل الآية ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ).
3 ا/لإسلام لا يجيز إكراه الناس على اعتناقه بدليل لا إكراه في الدين.وقوله تعالى أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟
4 / الإسلام يحرم قتل الكفار والمرتدين بسبب عقائدهم بدليل لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم.).
ليس أمام الحكومات العربية/الإسلامية ، إذن ، غير وضع تشريعات تجرم التكفير والتحريض على القتل ، وفي نفس الوقت ، مراجعة الخطاب الديني وتأهيل الفقهاء والخطباء ليستوعبوا قيم العصر وينفتحوا على حركية المجتمعات بحيث تستمد النصوص الدينية تفسيراتها من ظروف ومتطلبات عصرها





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,029,335
- حان الوقت للقطع مع الجهاد وتجريم التكفير. 2/1
- من أولى بتقديم الاعتذار ؟
- المساواة في الإرث إنصاف للمرأة وأنسنة للفقه. 2/2
- المساواة في الإرث إنصاف للمرأة وأنسنة للفقه. 2/1
- العريفي والقراءات الدموية والبهيمية للقرآن . 2/2
- العريفي والقراءات الدموية والبهيمية للقرآن . 2/1
- ماذا تحقق خلال 12 سنة على صدور مدونة الأسرة؟
- ٲ-;-بعاد اكتساح البيجيدي للانتخابات 2/2 .
- أبعاد اكتساح البيجيدي للانتخابات 2/1.
- في الذكرى 14 لهجمات 11 سبتمبر . الإرهاب والطائفية تحالف لسفك ...
- من الأخونة إلى الدعوشة .
- إمارة المؤمنين وتبزنيس البيجيدي .
- حوار لفائدة جريدة العلم المغربية
- حوار لفائد جريدة العلم الجزء 2
- محاكمة عيوش حلقة من مسلسل دعوشة المغرب.
- حكومة المنع والقمع والتجريم .
- الإجهاض واقع لن يرفعه قانون التجريم .
- أين المغرب من مخاطر الإرهاب ؟
- خطاب إلى المعارضة البرلمانية .
- وزراء الحب والسرير والشكولاطة


المزيد.....




- وزير الشئون الإسلامية السعودي: مصر من أهم ركائز الأمن والاست ...
- زعيم تنظيم الدولة الإسلامية البغدادي: العمليات اليومية تجري ...
- زعيم تنظيم الدولة الإسلامية البغدادي: العمليات اليومية تجري ...
- الأمم المتحدة: أقلية الروهينغا المسلمة مهددة بالإبادة في ميا ...
- مقتل 6 جنود في هجوم شنّه عناصر بوكو حرام في شمال الكاميرون ...
- مقتل 6 جنود في هجوم شنّه عناصر بوكو حرام في شمال الكاميرون ...
- انتخابات الكنيست تكشف الشرخ بين الأحزاب الدينية الإسرائيلية ...
- مقتل 6 جنود في الكاميرون بهجوم لـ-بوكو حرام-
- لأول مرة.. نتنياهو يتعهد بضم -المناطق اليهودية- في الخليل
- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - حان الوقت للقطع مع الجهاد وتجريم التكفير. 2/2