أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ممدوح مكرم - منمنمات فلسفية: جدلية العلاقة بين الإيمان والإلحاد














المزيد.....

منمنمات فلسفية: جدلية العلاقة بين الإيمان والإلحاد


ممدوح مكرم
الحوار المتمدن-العدد: 4998 - 2015 / 11 / 27 - 18:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك نظرتان للعالم لا ثالث لهما:-
الأولى: نظرة ساكنة ظاهرية، تعرف بالنظرة الميتا-فيزيقية، وهي ترى الأشياء منفصلة عن بعضها، وفي شكل سكوني منمّط، وحتى تحدث الحركة لابد من من محرك يقبع خارجها.
الثانية: نظرة جدلية: وهي نظرة ديناميكية ترى الأشياء في جواهرها و باطنها، وهي تنفذ لداخل الأشياء للإمساك بباطنها ومعرفة تناقضاتها؛ ومن ثم ترى الحركة هي الأساس وهي المطلق، وهى نابعة من ذاتية الشيء و ليس من خارجه، ومن هنا ترى الأشياء فب حالة تغير دائم.
من هذه الزواية ننظر إلى الإيمان و الإلحاد
إذا وجد الإيمان: فمن البديهي أن يوجد نقيضه؛أي الإلحاد، و إذا وجدالإلحاد: فمن البديهي أن يوجد الإيمان.
بصيغة أخرى: الإيمان والإلحاد وحدة واحدة متجادلة و متناقضة وموحدة في ذات الوقت، أي كل منهما يشتق من الآخر، وتحدث عملية إنتقال بين هذا وذاك.
نتيجة
لا يوجد إيمان بلا إلحاد
لا يوجد إلحاد بلا إيمان
إذن لا معنى للنفي العدمي الذي يقوم العقل الميتا-فيزيقي السكوني سواء ( المؤمن، أو الملحد) لأن المؤمنين يرون الإلحاد معطًا شريرًا ينسب للشيطان؛ الذي هو أس الضلال، كأنه شيء معلق في الفراغ ، و أن الإيمان هو الأصل، و الملحدون الميتافيزقيون: ينطلقون من نفس النظرة السكونية، حيث يرون الإيمان معطى مفارق شرير( يرتبط بالتخلف و معاداة العقل و العلم و المغرفة ) و لا يدرك أيًا من الطرفين أن الإيمان كان في الأصل إلحادًا ، والإلحاد كان في الأصل إيمانًا.
مثال
كل دين بالنسبة للدين للأخر هو إلحاد
كل عقيدة بالنسبة للعقيدة الأخرى هي هرطقة
نظر اليهود للسيد المسيح و لدينه الجديد نظرة عداء، واعتبر أن ذلك نوع من الهرطقة التي تتناقض مع الإيمان بالمفهوم اليهودي-الإسرائيلي، وكانت نظرة أتباع المسيح لليهود : أنهم ملحدون/ كافرون بالمسيح، وهم من قتلوه و صلبوه!!
ولا تختلف نظرة الإسلام للأثنين باعتبارهما ديانتين محرفتين؛ لكن الإسلام يعترف بأنهما كانتا ديانتين حقيقتين.
وحتى ما قبل الديانات الإبراهمية في عصر تعدد الآلهة، كان أتباع كل إله ينظرون إلى أتباع الإله الآخر نظرة سلبية، مصر مثلا: صراع عنيف بين أتباع أوزير: الإله الشعبي ( الفقراء و المعوزين) و الآلهة التي تمثل السلطة الفرعونية في عصر بناة الأهرام، ونجم عن ذلك ثورة عارمة في آواخر عصر الدولة القديمة ( تقريبًا الأسرة السادسة)
والصراع بين أتباع آتون وآمون في عصر الدولة الحديثة.
- كل إيمان بإله غير الإله السائد: هو إلحاد
- وكل إلحاد أو نفي للإله السائد هو إيمان بإله آخر، أو إله جديد
هذا يحدث على مستوى بنية الفكر و الإعتقاد، لكن لا يمكن فصل ذلك عن أساسه المادي في المجتمع، فحركات الإيمان و الإلحاد هي أصلا حركات اجتماعية سياسية، تتكون بفعل التناقضات الصراعات التي تشتعل في المجتمع بفعل حركة باطنية؛ حيث ينتقل المجتمع من نمط إنتاج إلى آخر.
المسيحية: جاءت كرد فعل على تناقضات المجتمع العبودي على سبيل المثال.
في الإسلام مثلا: كل الحركات الاحتجاجية أو أغلبها؛ كانت ذات طابع يصفه أعدائها بالزندقة و الإلحاد و الكفر. لأن لها قاعدتها الاجتماعية، التي تتناقض مصالحها مع القاعدة الاجتماعية التي تعبر عنها السلطة.
هناك مجال فلسفي وفكري: له أساس مادي( اجتماعي-اقتصادي)
ملاحظة أخيرة
الماديون ينطلقون من المادة، هي مطلق بالنسبة لهم
المؤمنون( وهم ضمن تيارات مثالية واسعة وعديدة) يسمون مطلقهم بـ الله
ماذا يحدث لو تخلينا عن المسميات مؤقتًا؟ و ركزنا في صفات الله ؟ و صفات المادة ؟ جوهر الله ؟ وجوهر المادة؟
ألن نصل إلى حقيقة واحدة مع اختلاف المسميات و التفاصيل؟
هل يمكن أن يقود الإيمان بالله إلى الإيمان بالمادة؟
والعكس ؟
اعتقد أن هذه الفكرة قد تكون مقدمة لحل الإشكالية الكبرى التي تواجهنا في المجتمع:إشكالية الإيمان والإلحاد، والتي تقف عائقًا أمام تطوير ونقد أفكارنا و تصوراتنا و عقائدنا.
بقي أن نقول: عندما ننجح في تغيير تصورنا عن الله - المستمد أصلا من السياسة و السلطة- سننجح في تغيير جذور عقائدنا و تصوراتنا وسنكون أكثر تسامحًا حتى لو احتفظنا بإيماننا التقليدي!!
أبنوب: 27 تشرينثان 2015م





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,088,499
- منمنمات تاريخية: منشآت أحمد بن طولون في مصر
- - بين مزدوجين- أزمة الإسلام ،و إسلام الأزمة
- العقل الإيماني وصراع الأزمنة : قراءة في مقال حسن إبراهيم أحم ...
- ماذا يريد العدو الصهيوني من سوريا ؟
- مشوار قراءة في قصيدة مصطفى محمد
- كيف نفهم ظاهرة التخلف فى مجتمعاتنا ؟
- الدولة الريعية
- محاولة لفهم الوضع الطبقى الراهن فى مصر
- د. نصر حامد أبو زيد و تاريخانية النص ( جدل النص و الواقع )
- العراق من التقسيم ؛ إلى تقسيم التقسيم
- عمال أسمنت أسيوط ( سيمكس ) : العودة للمربع صفر( متابعات )
- التطرف اليمينى هو سمة أساسية للعقود المقبلة
- تثوير الفن ، و تنوير التثوير
- خطاب الهزيمة ، وهزيمة الخطاب ( سبعة و أربعون عاما على هزيمة ...
- بنية التخلف فى مصر
- مع هادى العلوى الذى جمع بين الماركسية و التراث الاسلامى و ال ...
- حول إعادة الإعتبار للجيو-بو لتيكس


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...
- -الإنتربول- يكفّ البحث عن القرضاوي
- الأردن.. الإفراج عن صحفيين اتهما بـ-الإساءة للسيد المسيح-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ممدوح مكرم - منمنمات فلسفية: جدلية العلاقة بين الإيمان والإلحاد