أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - غياب المشروع الوطني الفلسطيني















المزيد.....

غياب المشروع الوطني الفلسطيني


عماد صلاح الدين

الحوار المتمدن-العدد: 4997 - 2015 / 11 / 26 - 13:30
المحور: القضية الفلسطينية
    


غياب المشروع الوطني الفلسطيني
عماد صلاح الدين

لدينا مشكلة كعرب وفلسطينيين في فهم وإدراك طبيعة المشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة العربية.
لا اقصد هنا المتداول عن طبيعته الاستعمارية الكولونيالية أو حتى الجانب التطهيري الابادي أو الترحيلي له، و
إنما قصدي هنا إلى الملابسات والظروف التي أحاطت به كجهة تابعة، بل وخاضعة خادمة لمصالح الاستعمار الغربي في المنطقة العربية؛ فالكل يعرف أن الدول الأوروبية سواء في الجانب الشرقي منها أو الغربي كانت في القرنين التاسع عشر ومطلع العشرين المنصرمين تمر بعملية تحديث وتطوير للانتقال إلى مرحلة الدولة الحديثة، وكان هناك في أوروبا مشكلة بعض الأقليات، الذين هم في الأساس مواطنون في دولهم، في تحديث شخصياتهم وأوضاعهم، وهذا ما صادف في الطريق الأقلية اليهودية بحكم أنها كانت جماعات وسيطة تجارية لها خصوصيتها الوظيفية في تلك الدول والأقاليم، قبل قيام الثورة الصناعية وموجات التحديث.

والجماعات اليهودية في تلك الدول، كانت ضحية للبيئة الاجتماعية السائدة في أوروبا، منذ القرون الوسطى، في سياق الدور وأدائه الاقتصادي والاجتماعي، وما جلب ذلك عليهم من بغض واحتقار فئات وطبقات المجتمع الأخرى، والذي يمكن أن تتعرض له أي جماعة أقلوية لها خصوصيتها بالطبيعة التاريخية في هكذا حالات.
والمعنى هنا أن هؤلاء اليهود بجماعاتهم، وكمواطنين منتشرين وقتها في دول الغرب والشرق، بما فيها أقاليم العالم العربي والإسلامي، كانوا ضحية لترانسفير وترحيل استعماري رعته المنظومة الاستعمارية الغربية، ونفذته المنظومة الصهيونية الاستعمارية، دون فرق بينهما إلا فيما تعلق بعلاقة التابع للمتبوع، كمشروع واحد ونسق واحد، تجمعهما الحالة الاستعمارية والاستيطانية الكولونيالية

وحدث العكس مع الفلسطينيين، من ناحية وجهة الترانسفير والتطهير العرقي، في مقابلة تلك الجماعات اليهودية كديموغرافيا إنسانية، استهدف في الحالين جغرافيتهم الشرعية وحقوقهم الإنسانية والمواطنية، بحيث تم تهجير الفلسطينيين بموجب مخطط استعماري بريطاني غربي صهيوني من فلسطين إلى خارجها في الشتاتين العربي والدولي، كحال الجماعات اليهودية المهجرة إلى شتاتها في فلسطين بعد أن أخرجت عنوة وبالخداع والتضليل من مواطنها الأصلية في أوروبا الغربية والشرقية، وحتى من دول العالم العربي والإسلامي.

وعليه فان المعيار التبعي بين الغرب، وفي المقدم منهم اليوم الولايات المتحدة الأمريكية، وما بين المشروع الصهيوني كحالة استعمارية ذات صفة اجلائية وتوسعية هو معيار مصلحي نفعي، في ميزان الربح والخسارة المادية الغربية الاستعمارية، كان ولا زال شروط هذا المعيار في قيامته متوقفا وباستمرار على السيطرة على فلسطين أو معظمها، وضمن منهجية مستمرة في إخلائها من سكانها الفلسطينيين الأصليين، وعلى تجزئة العالم العربي جيلا بعد جيل ومرحلة بعد مرحلة، لتتم السيطرة الفعلية على مقدرات وثروات سكانها وأهلها، ولمنع قيام أي نموذج حضاري متميز عن النموذج الغربي والأمريكي تاليا الذي يريدونه وحيدا أوحدا عالميا.

هذه هي مشكلة الصراع وهذه هي مشكلة الفلسطينيين والعرب.

والفلسطينيون والعرب مجتمعون، وضمن ظروفهم الشاملة والتي تمر منذ أكثر من مئة عام من سيء إلى أسوأ، لا يملكون أدوات القوة بالمعنى العسكري للتحرير وتقرير المصير، في مواجهة المشروع الصهيوني والحاضنة الاستعمارية الأمريكية والغربية له. فهناك فارق هائل بين الطرفين في هذا الجانب.

والمشروع الصهيوني والحال هذه سيبقى مربحا جدا للأمريكيين والغربيين، وهو عبر تتالي عقود زمنه أصبح مريحا وغير مكلف بالنسبة لموجديه أو بالنسبة للمستوطن الصهيوني نفسه في فلسطين.

ومشكلة المشكلة في هذا السياق هو في غياب المشروع الوطني الفلسطيني المتواصل، ولا أقول التابع مع العالم العربي نخبا وحكاما وشعوبا، هذا على رغم كل مجهودات وطنية فلسطينية جبارة وهائلة، بذلت في سياق الصراع مع تلك المجهودات، التي بذلت أيضا من العرب عبر تاريخ الصراع نفسه.

لكن تلك المجهودات الفلسطينية والعربية كانت ناقصة من جهة المحتويات، ومن جهة بلورة مشروع متكامل للتحرر وتقرير المصير، وقيام حالة عربية شاملة وقوية، وذات مشروع حضاري متميز، بل وغير قابل حتى اللحظة كنسق كامل بالحالة الحداثية والعولمة الأمريكية وما بعدها، في سياق مرجعية المخزون الثقافي العربي الإسلامي، رغم كل ما يمكن القول عليه أو ما يتم التداول بشأنه، بخصوص مراجعته وتصويبه وإطلاقه كمشروع.
وهذا المشروع الوطني الفلسطيني، وفي سياق ما تم تقديمه أعلاه من فهم طبيعة المشروع الصهيوني وملابساته وارتباطاته، وكذلك في مقابلته كحالة مادية إنسانية واجتماعية في سياقي الترحيل والتطهير لليهود كجماعات وللفلسطينيين كسكان أصليين في بلدهم فلسطين ينبغي أن يكون ويركز على ما يلي:

1- تكريس فهم طبيعة هذا الصراع مع المشروع الصهيوني كحالة ثقافية وتعليمية وتوعوية شاملة الجميع في فلسطين بكافة قطاعات ديموغرافيتها الفلسطينية وفي العالم العربي وتحديدا في مصر والدول العربية الأخرى بكافة قطاعات مكوناتها السكانية والاجتماعية من أعلى الهرم السياسي والاجتماعي بما فيهم النظام الرسمي ورؤساؤه وأمراؤه وملوكه والنخب إلى أسفل المكون نفسه بما فيهم الشعوب العربية.

2- التركيز فلسطينيا وعربيا بعد ذلك على حق العودة للاجئين الفلسطينيين لأنها الحقيقة الصارخة والمناقضة لما تم انجازه صهيونيا وغربيا من مشروع التطهير العرقي ضد الفلسطينيين عام 1948 وقبله وبعده وبالتالي تجلي هذا المشروع وقيام دولته العنصرية.


3- الضغط على الكيان الصهيوني وإسرائيل بخصوص تنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين وبموجب قرارات دولية في المقدم منها القرار رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1948، وذلك من خلال الضغط على الأمريكيين والغربيين بأساليب اقتصادية وتجارية وفي النفط وفي عموم التبادل التجاري والمصلحي، ليتحقق اثر هذا الضغط على الشعوب الغربية والأمريكية بتحققه أولا على نظمها ودولها ومصالحها وتسهيلاتها في الاقتصاد والتجارة وغيرهما، لان المعيار في النهاية هو المكسب والمكسب فقط ضمن الرؤية الاستعمارية الكولونيالية.

4- تحقق الفهم المشترك والمصيري بان العرب بمن فيهم الفلسطينيون وبالتوسعة الإسلامية هم الطرف الوحيد تقريبا الباقي في مواجهة النموذج الغربي والأمريكي الأحادي كثقافة استعمارية كولونيالية مادية نفعية واستهلاكية في صورتها الحداثية وما بعد الحداثية المعولمة. هذا على رغم كل ظروف الفلسطينيين والعرب السيئة جدا في عديد مجالات حياتهم


5- الحاجة إلى تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية على مستوى المشروع والمرجعية التنظيمية، فأي دولة أو مشروع تحرري حقيقي لا يمكن أن يكون برأسين أو إستراتيجيتين مختلفتين ومتناقضتين

6- التركيز على إعداد وإعادة صياغة الإنسان الفلسطيني سياسيا وثقافيا واجتماعيا بحيث يكون فاعلا لا قائما على ردة الفعل في تحقيق مواجهة مستمرة ومقاطعة شاملة مع الحالة الصهيونية الكولونيالية الاستيطانية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفي كل النواحي.


7- ينبغي أن يتم ذلك كله من خلال الحوار الفلسطيني الفلسطيني الشامل والحوار الفلسطيني العربي الشامل كذلك للنظم العربية والنخب والشعوب وبغض النظر عن كل موقف من هذا النظام العربي أو ذاك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,964,371
- هل سيحدث تهجير آخر في الضفة والقدس؟؟
- رد فعل فلسطيني تحت السيطرة!!
- إعادة الأمل إلى الفلسطينيين
- لماذا انفجر الشباب في الضفة الغربية والقدس؟
- مشكلة الانتفاض الفلسطيني
- المأزق الفلسطيني المركب
- التعليم وبناء الشخصية
- أرجو ألا تستنفدونا أكثر!!
- بعدك لم أجد حبيبة
- نخب الرفاه والنضال الفلسطيني
- حقائق القوة الإنسانية
- المخيم الفلسطيني وحق العودة
- عماد صلاح الدين
- إدراك الذات والعلائق والحضور
- الشرعية للفعل الوطني وليس للهياكل
- التعامل بحكمة مع النظام المصري
- وقف مخطط الاستدراج الإسرائيلي الحلقة الثانية
- وقف مخطط الاستدراج الإسرائيلي
- الحتمية التاريخية وممكن الحتمية
- مخطط تفكيك وحدة القضية الفلسطينية


المزيد.....




- ميركل: يمكن إيجاد حل بديل لنقاط خلافية في اتفاق بركسيت -خلال ...
- اختبار جديد للديمقراطية في تونس
- مصدر حكومي ليبي: محطة فرنسية للتحكم بالطائرات المسيرة لفائدة ...
- -أنصار الله- تعلن استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في السعودي ...
- التحالف العربي يعلن إسقاط طائرتين بدون طيار أطلقهما الحوثيون ...
- خطوة للديمقراطية.. مجلس السيادة السوداني يؤدي اليمين
- مكافآت أميركية مجزية للعثور على قادة في -داعش-
- الحشد الشعبي في العراق: عمل خارجي مدبر وراء الانفجارات في مخ ...
- الخارجية العراقية تعلق على ضرب مواطنة في مطار مشهد الإيراني ...
- ترامب: يتعين على دول أخرى المساعدة في المعركة ضد المتطرفين


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - غياب المشروع الوطني الفلسطيني