أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - باريس تركع تحت ضربات المعارضة الإرهابية















المزيد.....

باريس تركع تحت ضربات المعارضة الإرهابية


علاء الصفار

الحوار المتمدن-العدد: 4985 - 2015 / 11 / 14 - 19:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان البشر في العصور البدائية لا يستطيع الربط بين المضاجعة الجنسية و الحمل و الولادة, فكانوا يتصورون أمور خرافية عن سبب حمل المرأة, كأن إذا مرت أفعى على جسد المرأة النائمة أو مصادفة الهر الأسود في الليل يسبب ذلك الحمل فالكثير من هذه الأمور الغير علمية.

لذا أن الكثير من الأميين في السياسة لا يختلفون عن هؤلاء البشر البدائي في الربط, و هناك المنافقين و الدجالين الذين يستغلون العقول العاطفية المسطحة التي ترفض العنف لكن بلا بوصلة و لا فهم, بل تصرخ هذه الأقلام للدفاع عن الحياة الغربية و الديمقراطية و الثقافة و الحضارة, وغيرها من الكلمات التي تذكر بالبشر البدائي الذي كان يضن أن الأفعى هو سبب الحمل و الولادة.

أهتزت باريس مرة أخرى على عملية إرهابية من وزن عرمرم تذكر بتفجيرات القاعدة و داعش في العراق من حوالي أكثر من عقد وفي سوريا من أربع سنوات. العالم يتحدث كثيراً عن هذه الحدث البربري في باريس الذي أودى بحياة أكثر من مائة إنسان و أكثر من تسعين جريح, فخرج فرنسوا أولاند ليبلغ الشعب الفرنسي و العالم أن العملية هي أجراء حربي من داعش على فرنسا.

و وصف أولاند أن هذا الهجوم يعد في حجمه أول جريمة حربية ضد فرنسا بعد الحرب العالمية. و الحديث بدء بالهجوم على داعش على كونها جهاز بربري إرهابي, و بهذا خرج من الصمت, صمت القبور الذي سكتت فرنسا و الغرب عن جرائم داعش التي جرت في العراق, كما سكت العالم عن جرائم القاعدة في أفغانستان حين كانت تضرب النظام الشيوعي الشرعي و المعترف به دوليا, و هكذا تكون فرنسا و الغرب و أمريكا و جهازها الناتو من سكت و بصمت القبور عن الجرائم في العالم لا بل عمل الغرب و الناتو على دعم القاعدة و السعودية في جرائمها السياسية الدموية في الدول العربية.

و تماما كما النفاق الغربي و الامبريالية الأمريكية, دعموا صدام حسين في الحرب على إيران و على الأكراد و الشعب العراقي, و من ثم بعد 25 عام طلت أمريكا و الغرب ليخبروا العراقيين و العالم أن نظام صدام حسين نظام غير ديمقراطي, بعد أن مدوه بالدعم ضد شعب العراق و قواه اليسارية و الشيوعيين و ساقوه للحرب على إيران من اجل تحقيق مصالح الرجعية العربية و أمريكا و تجارة السلاح للماكنة الحربية الغربية, مما أدت إلى رخص النفط العراقي و تم بيع السلاح الغربي القديم, و أخيراً قضى على العراق كشعب و كبلد يحاول التقدم و التطور الاقتصادي و الحضاري.

ليتم غزو العراق في عام 2003 و إلى جحيم تسليم العراق من أيادي البعث و صدام حسين الدكتاتور إلى يد الإرهاب للقاعدة و شقيقتها الحديثة داعش, فتم تحطيم العراق و جعله رماد و أنقاض و أرض ملوثة باليورانيوم الأمريكي و تعبث به وداعش و السعودية و قطر. فهكذا نرى تم مساعدة الفلول للبعث في العراق في التعاون مع القاعدة و تحت نظر الأمريكان بقيادة بول بريمر الصهيوني, فتم تحطيم وحدة العراق و سلخ الموصل من العراق, و لتأسيس دولة الإسلام في العراق والشام, فمر ذلك بدون أي ضجة فرنسية أم غربية أو أمريكية, بل تم تسليح داعش بعجلات رباعية " من شركة تيوتا" وأجهزة حربية و اتصال متطورة, مادام داعش تحقق المخطط الأمريكي لتفتيت العراق و سوريا.

و من ناحية أخرى أن العقل الامبريالي الغربي و الأمريكي هو عقل إجرامي تجاه الشعوب, فمن الاستعمار القديم و نهب الشعوب العربية, تعاملت أمريكا و الغرب مع العملاء و الدكتاتور العربي, و بعدها جاء جيل المنظمات الإرهابية الذي حتمه شكل الحرب الجديدة البربرية بقيادة أمريكا " غزو العولمة" لذا يجب أن نعرف أن الصراع في العالم العربية لا يمكن أن يبقى في المنطقة العربية, و خاصة أن أمريكا و الغرب هم من احتضنوا القاعدة و بن لادن الذي كان يسرح كشبح في الغرب ضد الشيوعية في العالم.

فمنذ ذلك التاريخ تم دعم القاعدة في الغرب و صار الغرب و خاصة فرنسا و بريطانيا و أمريكا الحاضنة للقوى المعادية للشيوعية و اليسار, أي عملت أمريكا بعد أن سقطت أفغانستان و تحطيمها على العناية بهذه القوى البربرية التي ستعمل على تحطيم الشعوب الإسلامية, فداعش تكافح في الحقيقة العرب و الإسلام, هذا هو طبعا المنظور الشيطاني للامبريالية الأمريكية, و هو مشابه لمنطق الحرب في فيتنام, الذي جاء تحت مسمى فتنمت الحرب, أي أمريكا تصورت أن القاعدة و داعش هي ستقوم بتدمير العرب و المسلمين و بأسم الإسلام, و يتم ضرب عدة عصافير في حجر واحد.

سيتم تحطيم العراق و سوريا كما حطمت أفغانستان, و من ثم سيؤدي إلى سرقة النفط و يتم بيع السلاح للرجعية العربية و قيام القواعد الحربية لأمريكا و من ثم تشويه العرب و المسلمين, فبدل أن يتعاطف الغرب و الشعب الأمريكي مع الشعوب العربية سيتم الحقد و الكره للعرب و المسلمين و سيؤدي في النتيجة إلى نسيان جرائم إسرائيل لا بل ليتم التعاطف مع العنصرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني على أساس أن الشعب هناك مسلم, أي تحويل الصراع الطبقي و الثوري في العالم, إلى نزاعات و صراع الحضارات أو حرب الشمال ضد الجنوب فيغيب العقل و الضمير و الشرف للعلم و الشعوب.

هكذا كان رد فعل القاعدة ضد أمريكا بالعداء بعد أن تخلت أمريكا عن دولة أفغانستان, لتتحول أفغانستان إلى هدف لأمريكا بعد أن كانت حليفة أمريكا, ز هكذا هي السياسة الأمريكية تحويل العملاء من حلفاء إلى أعداء ليتم ضرب شعوبها و نهب ثرواتها. لنرجع للتاريخ و لا ننسى أن التطور و التدهور هو قانون عام و لا يمكن الهرب من نشاطه فهو كما خلايا السرطان. لقد ترعرعت القاعدة لعقود و تعامل الغرب و أمريكا بل و تتعامل معها أمريكا و الغرب و خاصة فرنسا وبريطانيا لليوم!

تم تدمير العراق كما أوضحت عبر الهجمة الأمريكية على العراق بأكذوبة أسلحة الدمار الشامل, ونفاق الحرية و الديمقراطية في العراق و التي كشفها الشعب العراقي, لذا تلقى جورج بوش الأحذ...ية مبكراً في العراق, و هكذا لازالت الحرب الإرهابية في سوريا التي أصبح العالم على يقين بأن السعودية و قطر بلدان ترعى الإرهاب, الغرب و أمريكا لا زالوا في زورق السعودية و قطر أو السعودية هي في زورق أمريكا من اجل تحطيم سوريا و تفتيتها لتقدم خدمة جليلة لإسرائيل و على يد داعش و النصرة التي تكافح المسلمين و تساوم إسرائيل, إذ عناصر النصرة و داعش يسرحون ويعالجون في تركيا و إسرائيل.

لنعود إلى أمر الخرافة حول مرور الأفعى على جسد المرأة يؤدي لحمل المرأة, طبعا بدء الغرب ينعق و كما فرنسا و زعيمها أولاند ن داعش بربرية, و لكن العراقي قد عرفها من قبل عشر أعوام كما عرف العراقي أن صدام حسين كان مجرم حرب و دكتاتور مدعوم من الغرب و أمريكا, أن تفجيرات باريس هي ليست لخرافة مرور الأفعى على جسد باريس بل هي نتيجة المضاجعة الفرنسية لقوى المعارضة الحربية من نصرة و داعش و القادعدة. و لتورط فرنسا في المشروع الأمريكي, في التدخل في الأحداث في سوريا.

لقد عرف الغرب و أمريكا أن المنظمات الرجعية و الإسلامية ليست لديها وازع أخلاقي و إنساني و تعاملت معها, فكان انقلاب بن لادن سريعاً على أسياده, و اليوم بعد أن تحولت فرنسا عن دعم داعش و النصرة كان الرد على الحاضن للإرهاب, المعارضة الحربية الإرهابية. فلتذق الحكومة الفرنسية من نفس الكأس الذي يذوقه الشعب العراقي و السوري والليبي من جرائم القاعدة و داعش. فدماء الشعب الفرنسي ستسرع على فهم الغرب, أن النفاق و التعامل مع الدكتاتور و من ثم مع القوة الرجعية و دولة قطر و السعودية و قوى الإرهاب ليس مجرد خرافة بريئة بل هي عملية تناكح قذر بين الغرب و أمريكا و القاعدة و داعش, و لا بد أن يتطور سرطان الإرهاب و التفجير ليصعد إلى جسد الدول العظمى الحاضنة للإرهاب.

هكذا أنقلب الحفل للموسيقى إلى مهرجان تفجير دامي و رصاص في رؤوس البشر تبكي فيه النساء و الرجال و كل فرنسا, وهذا هو حال العراق من يوم الغزو الأمريكي للعراق و لازالت الموصل مدينة تصرخ في جوف ليل الإرهاب و العالم الداعر يصمت صمت القبور على مأساة العراق و سوريا, لكن سيتباكى سقط صهيوني بائس على الحياة و الحضارة والحرية الغربية و ليصرخوا أن المسلمين الذين يغزون الغرب و أمريكا هم سبب الخرافة الإرهابية.

فهذه الأفكار الخرافية الساذجة تذكر بأمر الجهل لسبب حمل المرأة و الإيمان بسحر الأفعى في الحمل و عدم فهم أن الأفعى موجود في الحاوية الغربية و الناتو و أمريكا. فأمريكا تراقص الأفعى في العراق و فرنسا تعانق الأفعى في سوريا, و اليوم يصرخ الغرب و الجميع أن الأفعى و فراخها فلتت من الحاوية و أنقلب السحر على الساحر. لكن للأسف أن الثمن يدفعه الشعوب العربية و الغربية كما حدث في العراق و سوريا و أخيراً في باريس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,574,306
- المزيف توني بلاير و حقائق تدمير الشعب العراقي
- سوريا تتحدى الرجعة السعودية و أمريكا
- سوريا ثورة تنوير ميدانية, ستدحر مدلسي الدين و العنصرية
- أمريكا أم إيران, مَنْ المُتهم في معاداة شعب العراق؟
- سامي لبيب يهاجم بشكل عبثي تضليلي
- تنويرٌ لتعيرْ المنافقين بكلماتِ بعضِ العباقرة
- مهاجمة آيات النبي محمد أم الهجوم على داعش أمريكا
- الهجوم العنصري على الدين الإسلامي ليس تنوير
- فحيح نقد الدين و الابتذال السياسي لزمن العولمة
- أمريكا و المثقف البراق الناعق ضد الدين
- هل الإسلام خطر على الديمقراطية أم أمريكا
- ( داعش ) إرهاب أمريكي يقتل المسلمين و يصرخ الله اكبر
- هل نظام العلمانية أفضل من الدين الإسلامي وغيره
- هل الإسلام محرك العنف أم أمريكا دولة إرهاب عالمي
- لمساة تحريف الماركسية لفؤاد النمري
- الحرب الأمريكية على العراق لازالت مستمرة
- دين وهابي همجي يعانق بربرية أمريكا ( آل سعود لجلد الشعوب )
- المملكة الوهابية جلادة شعوب المنطقة الحضارية
- أمريكا و فضيحة تسليح داعش في العراق
- دعم البرجوازية الاسلامية بعد سقوط الدولة القومية


المزيد.....




- طهي لـ45 عاماً.. تعرف على حساء -نوا تون-
- لا تريد الجلوس في المقعد الأوسط بالطائرة؟ تصميم جديد قد يغير ...
- أول خطوة لإنسان على سطح القمر: إرث أبولو
- أبو ظبي تنضم إلى واشنطن ضد الاستغلال -الظالم- لقوانين مكافحة ...
- مقتل 3 أشخاص بتحطم طائرة في النمسا
- بومبيو: معاملة الصين للإيغورالمسلمين -وصمة القرن-
- سرق منه زوجته فسرق منه أغلى ما يملك.. زوجٌ مخدوع يقطع عضو ال ...
- هل الفلافل المصرية هي الأفضل في العالم؟
- ترامب -لم يكن سعيدا- بهتاف -أعيدوها إلى بلادها- المناهض لإله ...
- في مستشفيات غزة.. كثر المصابون والمرضى وندر العلاج


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - باريس تركع تحت ضربات المعارضة الإرهابية