أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - أحمد اسماعيل اسماعيل - الديمقراطية السوداء - ماركة عربية مسجلة















المزيد.....

الديمقراطية السوداء - ماركة عربية مسجلة


أحمد اسماعيل اسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 1362 - 2005 / 10 / 29 - 12:04
المحور: ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي
    


(لا وجود لوطن حر إلا بمواطنين أحرار ) فولتير

كثيراً ما يتغنى الحاكم العربي بديمقراطيته الخاصة التي لم ينقلها عن أحد،أو عن ديمقراطية الآخرين التي يدعي أنها ليست سوى حصان طروادة آخر ، يراد بها غزو البلاد ، بينما ديمقراطيته المصنعة محلياً، ستفتح للوطن والمواطنين أبواب الخير، والازدهار ،والكرامة
وقد أخذ هذا الحاكم ،ومنذ رحيل الاستعمار، ينقش ديمقراطيته هذه على صدر الوطن،وظهر المواطن، بأحرف من نار .
- الديمقراطية والمحكوم العربي :
يقول أر سطو :( إن آكل الطعام لا طاهيه هو خير من يحكم على المأدبة )
يحرص الحاكم العربي دائماً على بقاء حالة التخمة لدى المحكوم العربي ، وهي تخمة من نوع خاص ، لا تصيب الأكول الشره ، بل الجائع للحرية ،والأمان ،والاستقرار..والطعام.
وهو جوع يخلف لدى صاحبه أحاسيس الخوف ،والقلق التي تلازمه أينما حلَّ :في البيت والمدرسة ،ومكان العمل...وليس انتهاءً بمكان معين تحت سماء الوطن التي غرسها الحاكم
بعيونه (البصاصة) . وهو في كل مكان يتواجد فيه لا يطالب بقوة عمله فحسب ، أو مستوى تعليمه،أو ما يملك من مواهب، وقدرات تؤهله لممارسة عمل مناسب يؤمن به معاشه،و يحقق وجوده ،بل يؤمر ببذلها كلها في خدمة الحاكم وأتباعه، الكبار منهم والصغار. بوصفه
مملوكاً للسلطة والحاكم ،وأحد أفراد القطيع الذي يقوده هذا الراعي،وبذلك فإن ما يحصل
عليه المحكوم مقابل ما يقدمه من خدمات في هذا المجال ،أو ذاك،ليس ثمن أتعاب، أو
تنفيذاً لعقد مبرم ، بل هبة، ومنحة من لدن الحاكم،هذا السيد الذي اختزل كل شيء في
شخصه : القوانين ،والمؤسسات ،والحقوق ، بل الوطن كله. مستعيناً في تحقيق ذلك
بحراس قمقم سلطته، الذين استطاعوا بما يملكون من قدرات خارقة،ترهيبية وإرهابية،
صياغة شخصية المحكوم العربي،بما يناسب بنية وطبيعة سلطة الحاكم المطلقة، الأمر
الذي أنتج مواطناً ذا شخصية قدرية،مقموعة، مشوهة، تعيد إنتاج القمع الذي تغلغل في
أعماقها بشكل آلي ،ويومي،وبما يشبه نمط المعيشة السائد في كل خلية من خلايا المجتمع
الذي كرس روح الخنوع ،والامتثال،وقمع روح النقد ،والإبداع ،والمسؤولية،والمواطنة والتي بقدر ما يحتاج علاجها ، أو إلغاء أسباب قيامها ،إلى ممارسة الحرية ،و الديمقراطية
بقدر ما يشكل وجودها، أو دوام بقائها،عائقاً جدياً أمام سبل نشر وتحقيق أي نوع من أنواع الحريات العامة ،أو الخاصة،وذلك لتعارضها مع شروط قيام ،أو تواجد أي شكل من أشكال الديمقراطية،كالعلمانية التي تحرر الفرد من نزعات قداسة النصوص ،والأفكار،والأشخاص إضافة إلى العصبيات بمختلف أشكالها،ولقد استطاعت الدكتاتورية بما غرسته من افرازاتها المرضية تلك، في وعي المحكوم العربي،أن تشوه مفهوم الديمقراطية،وصورة دعاتها لدى
المحكوم والشارع العربي زمناً طويلاً، وما يزال هذا التشويه مستمراً لدى شرائح ،وقطاعات واسعة:
الجاهلة وغير المسيسة،والمتعلمة المسيسة على حدًّ سواء. التي ترى في الديمقراطية شر كبير،وغير أخلاقي،وحصان طروادة تقوده، وتروج له، حفنة من المخدوعين وأتباع الأجنبي.
غير أن ثورة المعلومات التي أخذت الجميع على حين غرة، وخاصة الحاكم العربي المطمئن
إلى نتائج غرسه، قد كشفت الغطاء عن ديمقراطيته البديلة،المأساوية..الديمقراجيديا المصنعة هنا .. والآن ،وبماركة عربية مسجلة .
-الديمقراطية والحاكم العربي :
سئل ماركيز مرة: ما نوع الديمقراطية في بلد البطريرك ؟ فأجاب: في بلد البطريرك لا توجد ديمقراطية.
إذا كان لويس الرابع عشر قد قال يوماً : أنا الدولة. فإن الحاكم العربي الذي افترس الدولة،سيزيد عليه بقوله في هذا العصر أيضاً :أنا أبو الشعب المفدى ، ومثل رب أي أسرة عربية ،يقود شؤون بيته، وأحوال أفراد عائلته بتصرف،وبلا منازع ،كذلك سيفعل أبو ورب الشعب، وسيعتبر أية مشاركة له في إدارة شؤون هؤلاء العيال والرعايا بمثابة الشرك ،لا الشراكة. هذه النزعة، أو الجينات القبلية ما تزال تفعل فعلها في شخصية الحاكم العربي ،وعياً ونفسية وسلوكيات ،وذلك على الرغم من كل مظاهر التحضر التي أحاط بها نفسه،وهي برمتها مظاهر استهلاكية ومستوردة، يحرسها ،ويحرس شخصه، وسلطته،جيش تكاد صفوفه تخلو من وجود رعايا لا ينتمون إلى عشيرته ،أو مضاربها.
وقد استطاع هذا السيد أن يركب موجة كل تيار يسود في حينه ،وأن يميعه بالإكثار من رفع شعاراته؛
قومياً كان هذا التيار، أم اشتراكياً ،أم إسلامياً ،أو يركبها كلها معاً،دون أن يغير ما في نفسه ،أو من ممارساته ،أو أحكامه. مستفيداً في ذلك من قابلية هذه التيارات، والأيديولوجيات ،للتفسيرات المتعددة
ومن انشغالها بصرا عات كبيرة ، بعيدة عنه، ولا تمس سلطته،ومن عدم وعي الشعب المقهور بطبيعتها الحقيقية.
واليوم،ومع نهوض الديمقراطية، وانتشار مفاهيمها بشكل سريع وواسع،لم يلجأ هذا السيد الفهلوي إلى حيلته السابقة في ركوب الموجة،وقيادتها إلى نهايتها، برفع شعاراتها وممارسة ما يناقضها،ليس عن إحساس بالذنب، أو عن خجل ،بل عن عجز في مجاراة هذا التيار الواضح،والمحدد،والذي يمس سلطته المطلقة مباشرة،وبالدرجة الأساس. الأمر الذي دفعه إلى الجهر بمعاداتها ،والإعلان عن ديمقراطيته البديلة،المناسبة للزمن والمكان العربيين. غافلاً، أو متغافلاً ،عما يحدث للزمن والمكان،والناس، في عصر ثورة المعلومات هذا !!
ويتلخص جوهر ديمقراطيته في عدم الشرك به، من خلال المشاركة الشعبية الواسعة، أو المحددة للسلطة، ناهيك عن رفضه المطلق لمبدأ تداول السلطة ، وسيادة الشعب، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، والمساواة أمام القانون...وغيرها من أصول الديمقراطية المناهضة لديمقراطيته البديلة، بدعة الحاكم العربي ،التي هيأ لها طوال سني حكمه ما يضمن قبولها، ودوام استمرارها، من قهر وإفساد
وانتهاكات للحريات ..إلخ . الأمر الذي أدى ،ويؤدي ، إلى انتكاسات خطيرة في جسد الوطن ،وروح ووعي المواطن، وذلك بعد استنزافه لقدرات ،وثروات الوطن،وهدره لإمكانيات المواطن وتدمير مواهبه الفردية بحكم تسلطي مستبد.وذلك تحت يافطة ديمقراطيته المحلية الأصيلة،وغير المستوردة.
-عود على بدء:
لم تدم فرحة المحكوم العربي برحيل الاستعمار ،و نهوض بعض المشاريع الوطنية،والتقدمية في العديد من البلدان العربية خاصة، فسرعان ما انهارت بعض هذه المشاريع، وأُفرغ بعضها الآخر من محتواه، وذلك عشية نكسة حزيران سنة 1967، والسبب الرئيس في ذلك لا يعود إلى الاستعمار الذي عاد من الشباك ،بعد أن خرج من الباب،حسب تشخيص الحاكم ومواليه،بل يعود إلى عدم تسوير هذه الأنظمة لمشاريعها بسور الديمقراطية، والتي قامت بتهميشه،وتأجيله، بحجة انشغالها بتسوير الوطن بالجيوش لمواجهة عدو متربص. غير أن هذا السور لم يستطع الصمود دائماً لكثرة ثغرات القمع ،والفساد، والجهل ،والتهميش المتواجدة فيه،وفي المجتمع الذي ينتمي إليه ويدافع عنه هذا الجيش ،والذي لم يستطع بما يعانيه من تهميش،وقهر،وتخدير ،أن يدافع عن المشاريع الوطنية التي راحت القوى الطفيلية،والبيروقراطية، التي تعملقت،وتوحشت في مناخ الاستبداد، تفرغ هذه المشاريع والإنجازات من محتواها ، وتلتهمها بشراهة.
وبدل مراجعة أسباب الخراب الذي أصاب جميع مناحي الحياة داخل الوطن، ومعالجتها من قبل الحاكم المعالجة المناسبة له،وللوطن الذي يحكمه، لجأ إلى أساليب المناورة،والقمع ،والكذب ،وبيع الأحلام
وافتعال الأزمات، الخارجية والداخلية ، كما لجأ إلى تحصين نفسه من الشعب، بتعيين الأقارب
والمتسلقين،والطفيليين في مراكز الدولة الحساسة.، وذلك بعد أن استطاع أن يضمن ولاء بعض الأحزاب التقدمية، خاصة، بقليل من المغانم التي سرقها من قوت الشعب،والمناصب التي انتزعها من سيادته، مكتفية -هذه الأحزاب- ببعض الهمس ،والغمز من قناة الحاكم في بعض الأوساط الشعبية حفاظاً على ماء الوجه، أو على وهم الاستقلالية التي تتغنى بها دائماً .
- عود على ديمقراطية:
لا شك أن سياسة القهر ،والاستبداد التي يمارسها الحاكم العربي، أو غير العربي، تشكل المعوق الوحيد
أمام تطور،وتقدم الوطن،بل وتحرره أيضاً، الذي يدعي الحاكم العربي الدفاع عنه،وحماية المجتمع أيضاً،وذلك لأن هذه السياسة تشييء المواطن،وتحبس طاقاته الخلاقة ،وشعوره الوطني بالانتماء ،خلف قضبان الكبت،والخوف، والحرمان ،والتهميش. متجاهلاً بديهية إنسانية يكررها التاريخ في كل زمان ومكان،والتي صاغها المفكر الفرنسي فولتير على شكل حكمة تقول: (لا وجود لوطن حر إلا بمواطنين أحرار) لأن ممارسة الحرية، التي هي الديمقراطية، ليست مفهوماً سياسياً خالصاً ،غربي أو غير غربي، بل مفهوماً حياتياً جوهرها المساواة: القيمة الإنسانية،والكونية،، التي تمنح الإنسان فرصة
تحقيق ذاته الإنسانية على كافة الأصعدة، بعد أن تكون قد مهدت له الظرف المناسب ،والصحي لإبراز
مواهبه،وتفجير طاقاته، والتي سيوظفها الوطن في خدمته،لتحقيق الازدهار،وزيادة رفعته،ومنعته.
لا شك أن الديمقراطية ليست وصفة جاهزة لعلاج المواطن من أمراض القهر، ولا حلاً سحرياً لأزمات
الوطن المتفاقمة، بل هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الديمقراطية، وهذا أبرز ما يميزها.
فهي وسيلة وغاية في الوقت نفسه. أشبه بفن قيادة السيارة التي لا يمكن تعلمها إلا بقيادة السيارة فقط .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- علي بابا والأميرة شمس النهار- وجبة مسرحية نموذجية
- ثمار الدكتاتورية المرة
- في المدينة الموبؤة الأستبداد وباء لا يستثني أحداً


المزيد.....




- ماكرون: فبراير المقبل شهر القضاء على -داعش- نهائيا
- الأمير زيد: الهجمات على الروهينغا مدروسة ومخطط لها جيدا
- عقب عودته من تركيا.. اغتيال عمدة بلدية مصراتة
- بوتين ممتن لمعلومات أميركية جنبت بلاده عملية إرهابية
- غارات إسرائيلية على مواقع للمقاومة بغزة
- مقتل حراس معارض صومالي مقرب من الإمارات
- شاهد إطلالة هيفاء وهبي في أحدث حفلاتها في بيروت (فيديو)
- المقاتلات الإسرئيلية تهاجم مواقع لحماس في غزة
- قانون روسي يشدد عقوبة القسوة على الحيوانات
- مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار خاص بالقدس


المزيد.....

- الديمقراطية وألأصلاح ألسياسي في العالم العربي / علي عبد الواحد محمد
- -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع / منصور حكمت
- الديموقراطية و الإصلاح السياسي في العالم العربي / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - أحمد اسماعيل اسماعيل - الديمقراطية السوداء - ماركة عربية مسجلة