أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - القرآن يناطح التاريخ 3















المزيد.....

القرآن يناطح التاريخ 3


كامل النجار

الحوار المتمدن-العدد: 4906 - 2015 / 8 / 24 - 09:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يذكر القرآن قبيلة ثمود أكثر من خمس عشرة مرة، إما يذكرهم كثمود صراحةً أو قوم صالح. وصالح هذا لا وجود له في التاريخ إنما اخترعه محمد ولم يذكره أي مصدر تاريخي أخر من المصادر العبرية أو اليونانية أو الرومانية أو المكتشف من المخطوطات والحفريات. فمن هم ثمود هؤلاء؟
يرجع تاريخ ثمود إلى الإلفية الثالثة قبل الميلاد (حوالي عام 3000 - 2500 ق.م)، وكانوا يسكنون في شمال غرب الجزيرة العربية بالقرب من الأردن الحالية. وكانوا يعملون بالتجارة ويحرسون الطريق التجاري الرئيسي بين الشام واليمن. وكانت لهم لغتهم المكتوبة التي تشبه طريقة كتابتها الخط المسماري. وقد عثر الباحثون على هذه اللغة الثمودية في الحجاز واليمن ونجد. ويدل انتشار لغتهم إلى عملهم بالتجارة وترحالهم بين نجد واليمن وشمال الجزيرة (جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 1، ص 315). وقد ذكرهم بطليموس في كتابه عن الجغرافيا (Ptolemy, Geography, VI 7:4, 7:21). وقد تحدث بمثل ذلك ديودورس (Diodorus) (Hejaz, pp 291, Diodorus, Bibl. Hist. III. 44). وتُعتبر منطقتهم امتداداً للاراضي النبطية
بعد الاحتلال الروماني لمنطقة البترا وشمال غرب الجزيرة في عهد الإمبراطور تراجان Trajan في القرن الثاني الميلادي عمل الثموديون جنوداً في الجيش الروماني (جواد علي، ص 317). واستمر وجودهم حتى القرن الخامس الميلادي (نفس المصدر والصفحة). وقد سكن الثموديون منطقة الحِجر في شمال غرب الجزيرة العربية. وهذه المنطقة يتكون أغلبها من جبال هشة تُسمى Limestone أي الحجارة الجيرية. وهذا النوع من الحجارة يتآكل داخله بفعل المياه التي تحتوي على حامض الكربون Carbonic acid الذي يتكون في الأمطار بسبب امتصاصها لثاني أكسيد الكربون من الجو. وعندما تتسرب هذه المياه إلى داخل الجبل عن طريق الشروخ الموجودة بالصخر، يتآكل الصخر من الداخل وتتكون الكهوف العديدة التي قد تمتد عشرات الأمتار داخل الجبل. ولهذا السبب تكثر الكهوف في هذه المنطقة من الجزيرة العربية وفي فلسطين حيث يذكر كتاب العهد القديم أن داؤد ألّف المزامير 57 و 142 في الكهف الذي كان مختبئاً به عندما هرب من الملك ساؤول. وكذلك اختفي الياس Elijah في كهف عندما جابهه أنبياء الإله بعل، وجاءه الوحي في ذلك الكهف (سفر التكوين 23:17 وصموئيل 22:1). ويذكر العهد القديم أن الكهوف كانت تستعمل كمدافن للموتى.
وبما أن محمداً كان يسافر في قوافل قريش إلى الشام، كانت الطريق تمر بمنطقة الحجر المليئة بالكهوف، والتي تُعرف الآن بمدائن صالح، ويوجد في تلك الجبال صفوف من واجهات منحوته في الجبال وفي وسط كل واجهة باب مربع، هو مدخل الكهف، فتخيل محمد أن هذه الكهوف هي منازل ثمود، فقال في قرآنه مخاطباً ثمود على لسان نبيهم صالح (وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين) (الشعراء 149). وقال عن قوم عاد الذين سكنوا نفس المنطقة كما يزعم القرآن حين قال لثمود (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً ) (الأعراف 74).
وقد يكون من المفيد أن نذكر أن قوم عاد لا ذكر لهم في التاريخ ولا في اللغات اللحيانية أو النبطية أو الثمودية. وقبائل لحيان سكنت منطقة الَحجر حوالي القرن السادس إلى القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت لهم لغتهم المكتوبة. وكانت عاصمتهم ديدان (العُلا) التي هي موقع مدائن صالح الآن. ولم يذكر اللحيانيون قوم عاد في نقوشهم. ولم يجد الخبراء أي نقش أو مخطوطة تذكر قوم عاد. وحتى كتاب العهد القديم والمخطوطات العبرية التي ذكرت أعداداً كبيرة من القبائل، لم تذكر قوم عاد أو نبيهم هود. القرآن هو المصدر الوحيد الذي ذكرهم. فهل فعلاً خلفت ثمود قوم عاد ولم تذكرهم النقوش الثمودية؟ المواقع الإسلامية على الإنترنت نشرت عدة مقاطع فيديو وصوراً تبين هياكل ضخمة تفوق حجم الإنسان العادي مرتين أو ثلاثة، وزعموا أنه موقع قبائل عاد وقد تم اكتشافه حديثاً. ولكن في واقع الأمر فإن الهياكل المصورة هي هياكل بلاستيكية صنعتها هوليود لتصوير فيلم من أفلام ال science fiction . تجدون بعض هذه الهياكل على هذا الموقع https://www.youtube.com/watch?v=GZtKxNbGDKY
ونعود إلى القرآن الذي يقول عن ثمود (وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين)، فهل فعلاً نحت قوم ثمود الجبال قبل الميلاد وهم عرب شبه رُحل لا يملكون من الآلات ما يمكنهم من حفر بئر ناهيك عن نحت الجبال؟
في حقيقة الأمر أن هذه الواجهات نحتها النبطيون عندما توسعت مملكتهم جنوباً وضمت المنطقة التي تقع فيها هذه الكهوف (The New Encyclopæ-;-dia Britannica: Macropæ-;-dia Volume 13. USA: Encyclopæ-;-dia Britannica, Inc. 1995. p. 818.). وقد نحت النبطيون هذه الواجهات على مداخل كهوف كانت أصلاً قائمة، وربما وسعوا بعض تلك الكهوف واستعملوها كمدافن لأسرهم المالكة ("Information at nabataea.net". Retrieved 2009-09-17).
المداخل المنحوتة في واجهة تلك الكهوف عليها نقوش لحيانية ونبطية ورومانية، ولكن لا توجد أي نحوت ثمودية رغم أن المنطقة هي السكن الرئيسي للثموديين مما يدل على أن ثمود لم تنحت الجبال بيوتاً كما يقول القرآن. ومما يدل على أن الكهوف لم تكن بيوتاً هو أن الواجهات منحوتة نحتاً جميلاً وعليها نقوش جميلة بينما داخل الكهف لا يجد الزائر إلا كهوفاً بائسة لا تصلح سكناً ولا تتماهى مع جمال المدخل، لأن باطن الكهف كان مقبرةً لموتى الملوك والعظماء.
يقول القرآن عن ثمود (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) (الأعراف 78). والرجفة في المفهوم القرآني هي الزلزال. التاريخ لم يسجل لنا أي زلزال ضرب منطقة العُلا حيث توجد مدائن صالح، والحفريات لم تجد ما يدل على حدوث زلزال في تلك المنطقة. ولو أن ثموداً قد نحتت تلك الكهوف وواجهاتها الجميلة ثم جاءهم زلزال قضى عليهم جميغاً فلا بد أن يحدث الزلزال شروخاً وتهدماً في تلك الواجهات الجميلة حتى إن لم يهدم الكهوف. ولكن لا توجد أي شروخ في الواجهات. فقد كذب مؤلفو القرآن في زعمهم أن ثمود هلكوا بالرجفة. Gibson, Dan (2011). Qur’anic Geography: A Survey and Evaluation of the Geographical References in the Qur’an with Suggested Solutions
ثم يستمر القرآن فيقول لنا (وثموداً فما أبقى) (النجم 51 ). ويقول مفسرو القرأن إن الآية تعني أن الله لم يترك أحداً من ثمود وقضى عليهم جميعاً. ولكن المصادر التاريخية تؤكد لنا أن ثموداً استمرت حتى القرن الخامس الميلادي، أي قبل ظهور محمد بحوالي مائة عام فقط (جواد علي، مصدر سابق). والغريب أن القرآن نفسه يقول لنا (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون) (النمل 45). وهذا يعني أن هناك فريقاً آمن بصالح وتخاصم مع غير المؤمنين. فهل أهلك الله المؤمنين كذلك بالزلزال ولذلك قال لنا (وثمود فما أبقى)؟ ويُحكى هنا أن الحجاج بن يوسف الثقفى خطب يوماً فقال "بلغني أنكم تقولون إنّ ثقيفاً من بقية ثمود، ويلكم! وهل نجا من ثمود إلا خيارهم ومن آمن بصالح فبقي معه! ثم قال: قال الله (وثموداً فما أبقى). فبلغ ذلك الحسن البصري فتضاحك وقال: حكم لكع لنفسه، إنما قال عز وجل (فما أبقى)أي لم يبقيهم فأهلكهم. فرُفع ذلك إلى الحجاج فطلبه فتوارى عنه حتى هلك الحجاج".
يتضح لنا من هذا السرد أن مؤلفي القرآن كانوا يجهلون تاريخ تلك المنطقة ولذلك جاء قرآنهم مناطحاً للتاريخ الموثق بالحفريات والمخطوطات. وأن قوم عاد لا وجود لهم ولم تخلفهم ثمود في منطقة الحِجر. ولم تنحت ثمود الجبال بيوتاً، وأن الله لم يهلك ثموداً بالرجفة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,641,492,954
- القرآن يناطح التاريخ 2
- القرآن يناطح التاريخ
- القرآن وعملية الإنزال
- ابن تيمية وجناية المتطرفين
- إله القرآن يتخبط ولا يوفي بوعده
- دون كيهوتي في القاهرة
- لن نتقدم والعمائم تجرنا إلى الوراء
- التحريق بالنار والانكار
- الإسلام يؤدلج للإرهاب
- قتل الأسرى شعيرة إسلامية ... معروفة من الدين بالضرورة
- الأفيون والأديان
- خطاب مفتوح إلى شيخ الأزهر د. أحمد الطيب
- الأدلجة في الطفولة كالوشم على الدماغ
- أهل القرآن وإخوة يوسف
- حذو النعل بالنعل
- محمد يتوه بين القرى
- هل عاش محمدٌ ومات معدماً
- إله القرآن يكذب كثيراً
- تنبيه إلى القراء الكرام
- المرأة وإتيان الفاحشة - الإسلام نسخة منحولة من اليهودية 10 - ...


المزيد.....




- محافظ البنك المركزي الكويتي يؤكد أهمية انطلاق الصناعة المالي ...
- الكنيسة البروتستانتية بألمانيا تنتقد تحقيق المحاكم في عقيدة ...
- الكنيسة الإنجيلية بألمانيا تنتقد تحقيق المحاكم في عقيدة طالب ...
- الخطيب يعلن من دار الفتوى تسمية الحريري لتشكيل الحكومة... وع ...
- ترامب يصف نفسه بـأفضل رئيس أمريكي "للدولة اليهودية" ...
- -بوكو حرام- الإرهابية تختطف 17 مدنيا في الكاميرون
- ترامب يصف نفسه بـأفضل رئيس أمريكي "للدولة اليهودية" ...
- ترامب متحدثا للمجلس الإسرائيلي: بعض اليهود الأميركيين لا يحب ...
- رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية البحريني يبحث مع مفتي رو ...
- -توافق- الطائفة السنية في لبنان على تكليف الحريري تشكيل الحك ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - القرآن يناطح التاريخ 3