أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - لمحة عن أثر التصوف إقتصاديا فى العصر المملوكى















المزيد.....

لمحة عن أثر التصوف إقتصاديا فى العصر المملوكى


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 4904 - 2015 / 8 / 22 - 08:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


آثار الوقف اقتصاديا ..
1 ــ ازدهر الوقف في العصر المملوكي بازدهار التصوف وعكست هذا وثائق الوقف على المؤسسات الصوفية في مقدماتها ، وكما يبدو واضحا في الفصل الخاص بأثر التصوف فى العمارة واهتمام المماليك بإنشائها ورعاية الصوفية فيها ، والوقف عليها بأرضى زراعية ومحلات تجارية وأملاكا عقارية ،كلها يتخصص ريعها فى الانفاق على تلك المؤسسات . ولم ينته حكم المماليك إلا وبلغ الأراضي الزراعية الموقوفة حوالى عشرة قراريط من 24 قيرطا ، أى حوالى نصف الأرض الزراعية وكانت غالبية مباني القاهرة والفسطاط وقفا ، وقد كان المقريزي يشكك في صحة ملكية الأوقاف في عهده بسبب كثرتها . .
2 ـ وكان السلطان المملوكى يتحايل فى تحصين ثروته وحمايتها من المصادرة بأن يجعلها وقفا ، ويجعل نفسه وورثته قائمين على هذا الوقف ، يخصص جزءا منه للمؤسسة الصوفية والباقى له ولذريته . وكان السلطان التالى يطمع في إنتزاع أوقاف من سبقه ، ولم يستطيعوا حلها بطريق شرعي، فتحكموا في ريعها ثم عاونهم القضاة في اغتصابها عن طريق الاستبدال ، فيأخذون الأراضى العامرة الموقوفة مقابل أراضى صحراوية وخرائب وأراضي البور، فى عقد استبدال صورى . وانتقل الأمر من السلاطين والأمراء الى ذوى النفوذ الأقل شأنا ، فقد اشتهر جمال الدين الاستادار بذلك، وعاونه ابن العديم قاضي القضاة وقتها ، واستولى هذا الاستادار على أوقاف كثيرة بحيلة الاستبدال ،واوقفها على خانقاته ، ومما يؤكد إصرار ابن العديم على خراب الأوقاف في مصر قوله لمن احتج عليه كثرة الاستبدال : (إن عشت أنا والقاضي مجد الدين لا يبقى في بلدكم وقف ) .. واشتهر جمال الدين الاستادار بخانقاته وكثرة سرقاته وتخصصه فى الاستبدال . واشتهر كثيرون غيره في استبدال الوقف متأثرين بانحراف القضاة والفساد الذى شاع في العصر بتأثير التصوف...
3 ــ ولم يكن الاستبدال هو الطريق الوحيد . كانت هناك طرق أخرى : كان الواقف يُرغم على الاشهاد على نفسه ــ في محنته ــ بأن أملاكه واوقافه من مال السلطان. وفي عهد برقوق استؤجرت الأوقاف بأقل من أجر مثلها فلجأ بعض مباشري الأوقاف إلى هدم العقارات الموقوفة بدل تعميرها ، وأحيانا كان يتم تعيين القاضي في مقابل أن يقرض السلطان من مال الأيتام الموقوف .
4 ـ وبمرور الزمن تلاشت كثير من الأوقاف ، ووضع آخرون يدهم عليها وتملكوها بحكم الواقع وتقادم السنين او بانقراض المستحقين او فقدان كتاب الوقف، مع إهمال القضاة في الإشراف على الأوقاف الموكل اليهم حفظها .
5ــ وبالإضافة إلى إهمال الأوقاف وخرابها فقد أدى اتساعها مع اعفائها من الضرائب إلى قلة إيرادات بيت المال ، فضلا عن أن السلطان كان يعطي امتيازات خاصة لمناطق اوقافه ، هذا إلى أن طبيعة الوقف من شأنها حبس الأموال عن التداول بأي نوع من أنواع التصرف ، وبالتالي منعها من القيام بدورها في خدمة اقتصاد البلاد. ثم ان الواقفين حجروا على المباشرين في حرية التصرف وأدت الشروط المتعددة للواقف إلى سوء استثمار الموقوف لو إفترضنا حُسن النية لدى المباشر . وهذا متعذر فلا يهمه من الوقف إلا الريع دون الاهتمام بالإستثمار الأفضل . وبهذا خربت الأوقاف وقل ريعها فأثر ذلك على ثروة البلاد .. ..
6 ـ ــ ثم أن هذه الأوقاف كانت سبب تعطل من وقف عليهم اعتمادا عليها ، فعاشوا بلا عمل عالة عليها ، ووجد فيها الصوفية فرصة الحياة المريحة فعاشوا عليها وأهملوا شروط الواقف مما دعا السلطان برسباي للكشف عن شروط وقفي المدراس والخوانق للعمل بها فسر الناس بذلك ثم تراجع عما عزم عليه ) هذا ما ذكره ابن حجر والمقريزى وابو المحاسن ، ويقول أبوالمحاسن عن إهمال القضاة للأوقاف : ( من شان القضاة عدم الالتفاف لعمارة الأوقاف والمدراس التى يكونون أنظارها . وما ادرى ما الذي يعتذرون به عن ذلك بين يدي الله عز وجل ؟.... وقد شاع ذلك في الأقطار عن قضاة زمننا، وصار غالب الناس اذا وقف على مدرسة أو رباط او زاوية أو غير ذلك يجعل النظر فيه حاجب او الداودار او الزمام ولا يجعله لمتعمم ) ...
الأثار الاقتصادية للتواكل الصوفي : ترك الحرفة

1 ــ اتخاذ الحرفة أساس بناء الحضارة :
وبدعوة التواكل الصوفية ترك الكثيرون حرفهم وصاروا صوفية ، بل ان بعض الصوفية القادمين عنّ له أن يمارس حرفة فجرفه تيار التواكل ) ، والعيش الهنيء للصوفية في مصر داخل المؤسسات الصوفية يُغرى الحرفيين بترك الحرفة . بل إن بعض وثائق الوقف تتيح لتاركى الحرفة التوظيف فيها ليعيش عاطلا ، ففى وثيقة وقف مغلطاى الجمالى : ( ويرتب بها مع عشرين من الفقراء المتصفين بالخير والعيانة المتخليين عن الاكتساب ) ... أي كان ترك الحرفة شرطا للعيش الرغد في الخانقاه .
وصار ترك الحرفة لازمة من لوازم التصوف حتى أن الصوفي اذا نزع الى احتراف عمل يقتات منه تشكّكوا فيه و ( امتدت الى زهده الظنون ونالت ن سمعته الألسن) على حد قول الشعراني ) .
بل كان بعض الشيوخ الصوفية يزينون لمن يجتمع بهم ترك الحرفة والانقطاع عوضا عنها بترديد اورادهم وأحزابهم وصلواتهم الصوفية . ويقول الشعرانى أن بعض الشيوخ كان (يأمر المريد ان يخلى دكانه ويعرض عن الدنيا ) . وأدت القصة الصوفية دورها المؤثر في هذا المجال ففي إحداها ان تاجرين تركا السوق وتصوفا ،
وفي الحوليات التاريخية نرى تأثر الكثيرين بدعوة الصوفية فترك الحرفة لمحبته في أهل الصلاح بل أصبح أخرون أولياء بعد ان بدءوا تصوفهم بترك الحرفة مثل الأعسر ) ، والغمري والحنفي ) .
وتسمى كثير من الصوفية بأسماء الحرف التي تركوها قبل الانخراط في التصوف مثل الحلاوي والسدار وحسن الخباز صابح ياقوت الشاذلي ، وقال الشيخ الحرار معللا تركه الحرفة (فلم أزل على حالتي اكب الحرير حتى قيل لي أن لم تتركه أعميناك ...) ... وترك كثيرون حرفة الحياكة وتصوفوا مثل إسماعيل الباعوني ومكين الدين الأسمر ) ووضاح الخياط ) وبركات الخياط ) ، والغمري ) وعمر الوفائي الحائك والدميري ) وقاريء البداية ) والشيخ على القطناني ) ... وقد ذكرتهم المراجع التاريخية والصوفية ...
ــ والصوفية وقد تركوا الحرفة فعلى حد قول الشعراني (هم بعد ذلك على قسمين إما ان يطعمهم الشيخ من الصدقات وإما ان يسألوا الناس ) أي أصبحوا عالة من الناحية الاقتصادية...
ــ وقد عاش بعض الصوفية في المؤسسات الخاصة بهم كموظفين ... والموظف لا يمكن ان يكون عنصرا منتجا خاصة إذا اتصل عمله بعمل الصوفية في الخوانق .
ونذكر هذا أن أن الصوفية بما نشروا من تواكل وخمول وبما مارسوه من وظائف في الخوانق والربط والزوايا قد غرسوا حب الوظيفة ، وهو نوع من الاستجداء الرسمي في عصرنا الحالي لا يختلف كثيرا عن التسول الصوفي .
ويقول المثل الشعبي (ان فاتك الميري اتمرغ في ترابه ) ...
بعض الأثار الإيجابية ..
بعض الآثار الإيجابية
1 ــ ومع ذلك فقد كان للتصوف بعض النواحي الإيجابية في الاقتصاد ، خاصة في الرواج التجاري في الموالد المشهورة والقرافة ... حتى ان من كرامات البدوي اجتماع التجار إليه سنويا من سائر الأقطار (وشاع بينهم أن من حضر المولد بتجارته نفقت بعد كسادها ) وقد راجت تجارة الحمص في مولد البدوي وروى المقريزي والقلقشندي انه عد في طريق بين الفسطاط وجامع ابن طولون (أكثر من ثلثمائة وتسعين قدرا من للحمص المسلوق سوى المقاعد والحوانيت التي بها الحمص ) ولا شك في ان ازدهار طنطا التجاري حتى الآن ــ يرجع إلى وجود ضريح البدوي ومولده بها ــ على ان بعض المحاصيل التجارية قد نسبت لبعض الأولياء لرواج بيعها في مولدهم فنسبت البطاطا إلى سيدي جابر والترمس للأنبابي وفي المثل الشعبي (ترمس امبابة احلى من اللوز قال وأجبر خاطر الفقرا ) وكان الشعراني أحيانا يقرن ذكر المولد بالتجارة فيقول مثلا عن مولد المليجي (يحصل فيه جمعة (اجتماع) كبيرة وتنفيق سلع للناس )
وانتشرت الأسواق المتنقلة في القرافة والمزارات فيها ) .
وبالتصوف ومؤسساته تقدمت صناعات الرخام والمحاريب..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,550,130
- القرآن والواقع الاجتماعى (23 ) ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ )( ج ...
- من التركيب الاجتماعى الى أثر التصوف الاقتصادى
- طبقة الأشراف فى مصر المملوكية
- ابن خلدون في مقدمته : العلاقة بين السلطة والثروة
- القاموس القرآنى : عسى
- طائفة المجاذيب فى مصر المملوكية
- صراع العباسيين مع القبائل العربية فى مصر
- أثر التصوف فى التركيب الاجتماعي فى مصر المملوكية : الطرق وال ...
- هذا التلاعب بدين الله جل وعلا
- أثر التصوف في الزى وفى القهوة
- السهو ( فى الصلاة ) والسهو (عن الصلاة )
- أثر التصوف في المبالغة فى الحزن، والنوم فى المساجد وفي التسم ...
- القدرة على الاستغناء
- أثر التصوف في العادات الاجتماعية فى مصر المملوكية : زيارة ال ...
- ( ولا يُسأل عن ذوبهم المجرمون )
- أثر التصوف في العادات الاجتماعية فى مصر المملوكية : الولائم
- العثور على الكنوز الأثرية في مصر بعد الفتح العربى
- أثر التصوف في العادات الاجتماعية فى مصر المملوكية : الموالد
- لقاموس القرآنى : الحيوان والأنعام والوحوش والحيتان
- أثر التصوف فى المعتقدات الاجتماعية : في الاعتقاد فى التنجيم ...


المزيد.....




- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- اليهود الحريديم يحملون سعف النخيل احتفالا بعيد العُرَش ويؤدو ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - لمحة عن أثر التصوف إقتصاديا فى العصر المملوكى