أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - عصمت موجد الشعلان - الديمقراطية والأصلاح السياسي في العالم العربي















المزيد.....

الديمقراطية والأصلاح السياسي في العالم العربي


عصمت موجد الشعلان
الحوار المتمدن-العدد: 1348 - 2005 / 10 / 15 - 08:16
المحور: ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي
    


نشأ مفهوم الديمقراطية في عهد الرق وتطور لاحقاً في أوربا الغربية، في مرحلة نمو الرأسمالية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، فالديمقراطية كنظام سياسي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم أي بين الشعب والدولة، نظام يعتمد على حرية المواطن في مناقشة إجراءات الحكومة وإبداء الرأي حول الدستور والقوانين وحريته في أنتخاب أعضاء الجمعية الوطنية، نظام يسترشد بالدستور والقوانين التي تساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات، يمارس الشعب الديمقراطية بوسائل متعددة منها الصحافة الحرة والأحزاب السياسية التي تتداول السلطة وفق نتائج إنتخابات الجمعية الوطنية، وتمارس الديمقراطية أيضاً عبر مؤسسات المجتمع المدني التي أصبح لها دوراً مهما في تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع وفي مراقبة المسيرة الديمقراطية والحفاظ عليها وتطويرها.
المجتمعات العربية متباينة في تخلفها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي، فلازال في أغلب الدول العربية قبائل ترحل وراء الكلأ والعشب لرعي الماشية والأبل، وقبائل أخرى إستوطنت وأستقرت بضفاف الأنهر وحول الواحات والعيون فأمتهنت الزراعة بالإضافة إلى تربية الماشية، ينظم العلاقة بين أفراد القبيلة وبين قبيلة وأخرى العرف والإتفاقات المكتوبة (السواني)، أما العلاقة بين القبيلة والحكومة المركزية فهي علاقة عكسية، تزداد العلاقة متانتاً عندما تكون الحكومة ضعيفة وتضعف عندما تكون الحكومة المركزية قوية، تختلف المدن العربية أيضاً في درجة تطورها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي، فمنها العريق كبغداد والقاهرة وبيروت والشام ومنها الحديث كالرباط والرياض، نمت المصانع سواء كانت تابعة للدولة أو تابعة للقطاع الخاص فأدى ذلك إلى نمو الطبقة العاملة إلى جانب الحرفيين والتجار والبرجوازية الصغيرة والمتوسطة كما نمت في العقود الأخيرة البرجوازية الكبيرة في مصر والسعودية ( القطط السمان )، أدى هذا النمو إلى توزيع الثروة بشكل غير عادل بين فئات الشعب في المدينة والريف، وفرض أنماط حكم موالية لرئيس القبيلة أو للأغنياء و الغلبة والسيطرة لهؤلاء في إدارة المدينة والبلاد، يؤدي توزيع الثروة غير العادل إلى ظهور الصراع بين طبقات الشعب المستغَلة والحكام المستغِلين، وينتج عن ذلك تكوين النقابات والتنظيمات المهنية التي تدافع عن حقوق أعضائها، فكما قلنا بأن الديمقراطية تساوي بين المواطنين وتحمى حقوقهم من خلال قوانين تسنها الجمعية الوطنية الممثلة للشعب وبالديمقراطية تتحقق العدالة الإجتماعية، فكل ما تحتاجه الديقراطية والإصلاح السياسي تجمعات سكانية مستقرة في المدن والأرياف وليس هناك ضرورة إلى نظام إقتصادي متطور.
فمن أدوات الديمقراطية صحافة حرة وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني و برلمان ومجالس محافظات ومجالس بلدية منتخبة بحرية من قبل المواطنين، لقد بدأ الأعلام المطبوع في أواخر حكم المماليك في العراق ومصر، صدر في العراق جريدة جرنال العراق بالعربية والتركية عام 1816 وجريدة الزوراء في بغداد 1864 وجريدة الفيحاء في البصرة 1889 ومن ثم صدرت مجلات دينية يهودية ومسيحية في 1902-1905، بعد ذلك ظهرت صحف معارضة للمعاهدة العراقية البريطانية في 1922 كصحف الشعب والإستقلال والناشئة، تحتجب الصحف الوطنية من الساحة العراقية في كل أزمة تنشب بين المعارضة والحكومات العميلة حيث تقوم الحكومة بأغلاق هذه الصحف ومن ثم تعاود الصدور بعد أنفراج العلاقات بين من يمثل الشعب والحكومة.
لم تؤسس أحزاب في العهد العثماني بمفهومها الحديث وإنما ظهرت تكتلات وعقدت أجتماعات في ديوانيات المتنفذين في بغداد وكربلاء والنجب وبقية المدن العراقية، وأنتمى بعض العراقيين إلى جمعية العرب الشباب التي نقلت نشاطها إلى بيروت 1913 و البصرة أصبحت مركزاً لنشاط القوميين ومناداتهم بالإستقلال عن الأمبراطورية العثمانية، فبعد هزيمة العثمانيين وأحتلال العراق أنشأت الأحزاب في بغداد بناء على صدور قانون الأحزاب والجمعيات سنة 1922 كالحزب الوطني العراقي وحزب النهضة العراقية وعلى الجانب الآخر ألف سياسيوا النظام الملكي أحزاب موالية للحكومة والملك مثل الحزب العراقي الحر والتقدم والشعب، أيضاً تعرضت الأحزاب المناهضة لسياسات الحكومات العميلة للملاحقة وحظر نشاطها، ولم يتم تبادل السلطة بين أحزاب الحكومة وأحزاب المعارضة بينما تم تبادل السلطة بين أتباع النظام الملكي، فحالة العراق هذه مشابهة لحالة مصر بينما لم تشهد أقطارا عربية كثيرة ولادة أحزاب علنية أو سرية وحتى هذه اللحظة.
قام مدحت باشا الحاكم العثماني في بغداد بتحديث العراق على الطراز الغربي، حيث قام بتأسيس مجالس تمثيلية لمساعدة الحاكم وأمر بإنتخاب مجالس بلدية في المدن الكبيرة، وبعد الإحتلال البرياطاني للعراق وعقب ثورة العشرين، شرع الدستور وأسس المحتل مجلسين، مجلس الأعيان الذي يعينه الملك ومجلس النواب الذي ينتخب أعضاءه بشكل غير مباشر عن طريق منتخبين ثانويين، وفي ربيع 1924 تمت الدعوة لإنعقاد مجلس النواب الذي صادق على الدستور وحدد شكل نظام الحكم في العراق ، لم تجري إنتخابات مباشرة إلا في 1954 والتي فاز فيها 11 نائباً من الجبهة الوطنية من مجموع 135 نائب ولكن سرعان ما تم حل البرلمان وإعادة إجرائها لصالح رئيس الوزراء نوري السعيد آنذاك، بريطانيا وعملائها ومنذ ما يسمى بالحكم الوطني لم يسمحوا بتطبيق العرف الديمقراطي ولم يعطوا الحرية للفرد العراقي لكي يعبر عن آرائه سواء بالصحافة أو الأحزاب أو عن طريق ممثليه في مجلس الأمة الذي هو مجلس النواب وأستمرت مهزلة الإنتخابات في عهد حكم حزب البعث الفاشي.
كرس الإحتلال البريطاني للعراق سنة 1918 سلطة رئيس القبيلة والنظام الأقطاعي من خلال سن قانون تسوية حقوق الإراضي الذي سمح لرؤساء العشائر بتسجيل أراضي أفراد القبيلة بأسمائهم بعد أن كانوا مساهمين في الأرض وقمع الأحزاب والصحافة المعارضة للإنتداب والمعاهدات الجائرة وشجع على تزوير الإنتخابات لصالح الحكومات الموالية له، ينطبق ما ورد على الولايات المتحدة الأمريكية فقد سلكت نفس سلوك المحتل البريطاني في الحرب العالمية الأولى، ما زال أدعاء الولايات المتحدة الأمريكية ماثلاً في الأذهان بأنها تريد نزع أسلحة الدمار الشامل من النطام العراقي ومن ثم أدعت بإرتباط النظام الصدامي بالإرهاب وبعد فشلها في العثورها على أسلحة الدمار الشامل وعلى أدلة تثبت إرتباط نظام البعث بالقاعدة أدعت أخيرا بأنها تريد إرساء الديمقراطية في العراق وفي المنطقة، ونتذكر جيدا بان الإدارة الأمريكية تعاملت فقط مع أربعة أحزاب معارضة في البداية مستبعدة الحزب الشيوعي وحزب الدعوة الإسلامية، وعندما أحتلت أمريكا العراق جاءت بغارنر و بمستشارين لجميع الوزارات وهذا يشبه بالضبط ما فعله الأنجليز أثناء أحتلال العراق في الحرب العالمية الأولى، وبعد الإحتلال قامت القوات الأمريكية بمداهمة مقرات النقابات والأحزاب التي يشم منها رائحة العداء لسياسة هذه الدولة كمقر الإتحاد العام لنقابات عمال العراق وحزب المؤتمر الوطني بعد أنحرافه عن السياسة الأمريكية، أما على الصعيد العربي نلاحظ الإدارة الأمريكية تغض الطرف عن سياسات القمع في العديد من الدولة العربية أو مباركتها لخطوات أصلاحية هزيلة هدفها الحفاظ على الأنظمة الرجعية والدكتاتورية كما في دول الخليج وليبيا.
الدستور والقوانين المدنية كفيلة بأبعاد الأحزاب الإسلامية المتطرفة عن الساحة العربية، يحرم فيها التمييز الطائفي وإستعمال العنف ونشر ثقافته في الحياة السياسية ، يقابل الأحزاب الطائفية والأسلامية المتطرفة أحزاب علمانية ديمقراطية وأحزاب وطنية، المستقبل للأحزاب الأخيرة في منطقتنا العربية أذا تبنت أهداف الجماهير العربية ودافعت عن مصالحها بينما الأحزاب الطائفية والمتطرفة مصيرها التلاشي، فالعالم أصبح قرية صغيرة بوسائل الأتصالات الحديثة فكيف بحزب يمثل طائفة ومهما كان حجم الطائفة التي يمثلها فهويمثل قطرة في يم الشعوب المحبة للحرية والديمقراطية التي حطمت بعض الأنظمة الشمولية في العالم والأنظمة الشمولية والدكتاتورية في منطقتنا العربية تنتظر نفس المصير.
الخلاصة: أن المرحلة الحالية التي يمر بها العالم هي مرحلة النهوض الشعبي من أجل الديمقراطية، ليس لها علاقة بالأرادة الأمريكية والدول الصناعية، لا تحتاج الديمقراطية ألى نظام أقتصادي متطور وأنما تحتاج ألى مستوطنات حضرية وآليات تطبيق كصحافة حرة وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات تمثيلية منتخبة بشكل حر كالجمعية الوطنية (البرلمان) ومجالس المحافظات والمجالس البلدية، نعم سوف يتأثر النظام الديمقراطي الجديد بالموروث الشعبي من عرف وتقاليد ولكن لحين، لذا سوف لن يكون النظام الديمقراطي مثاليا في مراحله الأولى من التطبيق، تقوم آليات الديمقراطية بغرس ثقافة جديدة مضادة للثقافة الموروثة، ترسخ وتطور حقوق المواطنين وتحفظ كرامتهم وتحترم الرأي والرأي الآخروتستبعد التهميش والأقصاء وتؤمن بالحوارمن أجل تقدم المواطن والوطن، لاتقوم الديمقراطية بهدم ركائز النظام القديم وبنيته الفوقية وأنما تسلك طريق التحول التدريجي من خلال بناء مؤسساته وتطويرها مع مرور الوقت، يتنافر السلوك الديمقراطي والدساتيروالقوانين المصاغة من قبل مؤسسات منتخبة مع سياسات الأحزاب الأسلامية الطائفية والمتطرفة التي تنتهج أسلوب العنف للوصول ألى السلطة.

8-10-2005










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,867,862,148
- المطلوب جمعية وطنية وحكومة بمستوى التحديات
- فيدرالية توحد وأخرى تفرق
- القرآن وفتوى السيد السيستاني وحق الإقتراع
- مسودة الدستور العراقي وحقوق المرأة
- الحزب الكوردي الفيلي سندا للقوى الديمقراطية العراقية
- حسين يقدم مشروع فيدرالية الجنوب
- الجماهير أحتضنت ثورة 14 تموز
- السيادة وشركات الأرتزاق في العراق
- جورج حاوي .. بدمك نكتب
- المجتمع المدني العراقي!! الواقع والطموح
- لجنة التيار الديمقراطي العراقية خطوة على الطريق الصحيح
- أزمة القوى الديمقراطية والعلمانية في العراق
- ظاهرة التيار الصدري بقيادة السيد مقتدى الصدرد. عصمت موجد الش ...


المزيد.....




- مسارات تناقش تحديات بناء الثقة في المناطق المحررة من داعش
- الدائرة الأوروبية للأمن والمعلومات: تركيا تمتلك خيارات كثيرة ...
- والله باعوك يا وطن
- المحقق الصرخي يثبت بالدليل بأن خليفة المارقة مزق القران!!
- المحقق الصرخي يبين السبب الذي أضعف أمة الإسلام ...
- الحمر والجعافرة تحزن وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- أخبار لا تحظى بالاهتمام
- 9 فنادق ستضمن لك ليلة لا تُنسى.. ومن بينها دبي
- جواد ظريف ينتقد -مجموعة العمل-.. ويؤكد: -الانقلاب- لن يتكرر ...
- ليونته الجسدية -تشنج- كل من يشاهده.. ما قوة هذا الرجل؟


المزيد.....

- الديمقراطية وألأصلاح ألسياسي في العالم العربي / علي عبد الواحد محمد
- -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع / منصور حكمت
- الديموقراطية و الإصلاح السياسي في العالم العربي / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - عصمت موجد الشعلان - الديمقراطية والأصلاح السياسي في العالم العربي