أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - أنا أعرف أنّ هناك حياة بعد الموت بفضل تجارب الاقتراب من الموت















المزيد.....

أنا أعرف أنّ هناك حياة بعد الموت بفضل تجارب الاقتراب من الموت


إبراهيم جركس

الحوار المتمدن-العدد: 4851 - 2015 / 6 / 29 - 17:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الفصل الثاني من كتاب غاي هاريسون ((خمسون معتقداً شائعاً يؤمن البشر بصحّتهم 50 Popular Beliefs That People Think Are True))، وقد نشرت هنا الفصل بدون الهوامش، ويمكن العودة إليها لاحقاً عند نشر الكتاب بالترجمة العربية.

أنا أعرف أنّ هناك حياة بعد الموت بفضل تجارب الاقتراب من الموت

((الحدود التي تفصل ما بين الحياة والموت غامضة ومبهمة... من ذا الذي بإمكانه معرفة أين تبدأ، وأين تنتهي؟)) [إدغار آلان بو]

كان فرانك وارد يحتضر. فقد أصيب بالتهاب شديد في رجله حيث اشتدّ عليه وتحوّل إلى عدوى خبيثة انتشرت في مجرى دمه. صدمة إنتانية سبّبت هبوطاً حاداً ضغط دمه ومعدّل ضربات قلبه. "كنت عملياً في غيبوبة" يقول فرانك مفسّراً "كان قلبي يدقّ أربع إلى ست دقّات بالدقيقة. لم يكن دماغي يتلقّى كمية كافية من الأكسجين ليعمل جيداً. كنت أحتضر، أو كنت ميتاً بالأحرى".

يقول فرانك أنّه عند نقطة معيّنة خلال عملية الاحتضار، غادر جسده. ويقيم فرانك اعتقاده هذا على أساس ما يتذكّر أنّه قد رآه في غرفة العمليات بالمستشفى.

"رأيت الطبيب يصلّي. كان منحنياً فوق طاولة العمليات وهو يضم يديه مع بعضهما. لم يكن جاثياً على ركبتيه، لكنه كان منحنياً. رأيته من زاوية مختلفة من الغرفة. بدا وكأنني لم أنظر إليه من على السرير حيث يرقد جسدي، لم أكن في جسدي. أو هكذا بدا الأمر لي بأية حال)).

تعافى فرانك من مرضه واستعاد صحّته، ثمّ لاحقاً ناقش ماحدث معه مع طبيبه. "عندما استعدت وعيي، سألته ما إذا كان يصلي من أجلي في الغرفة" يقول فرانك "فتلوّن وجهه إلى حوالي ثلاثة عشر لوناً من شدّة الذهول. لم يصدّق بأنني كنت أعرف. رأيتُ أموراً في الغرفة تفاصيل كان من المستحيل عليّ أن أعرفها. وهذا يخبرني أنّ كل ذلك لم يكن مجرّد هلوسات".

وبخلاف جميع حالات الاقتراب من الموت، لم تكن تجربة فرانك تتضمّن نفقاً مظلماً، ولم يرى أقرباء وأحبّاءه الموتى، أو رأى لمحة من السماء أو الجحيم. "لم أرى ناراً أو كبريتاً_ وهذه إشارة جيدة. لكنني لم أرى أيضاً بوابة ذهبية مرصّعة أو ملائكة. لنواجه الحقيقة، عندما نموت فإنّنا نريد شيئاً ما أن يكون بجانبنا. لايسعني ببساطة التسليم بفرضية أنّه ليس هناك شيء بعد الموت. فبصفتنا كائنات بشرية، نحن لا نريد أن ننتهي ونتحوّل إلى مجرّد عظام ميّتة في صندوق لتأكلنا الديدان. رأيت الطبيب يصلّي، وقد كان يفعل ذلك بالفعل. لكن هل رأيت أموراً أخروية أخرى غير ذلك؟ كلا. أتمنى لو أني رأيت شيئاً، لكنني لم أفعل. فالأمر من وجهة نظري، لايستطيع لاالعلم ولاالدين الإجابة عن كل شيء. لا أدري ماذا أقول، كلّ ما أعرفه أنّ شيئاً ما حدث لي في ذلك المستشفى".

لكن فرانك ليس لوحده. إنّه شخص لامع، مثقف، ونزيه مرّ بتجربة غريبة جداً وفريدة من نوعها في مرحلة معينة وخطيرة في حياته. هناك نسخ أخرى من رواية فرانك تمّ الإخبار عنها من قبل العديد من الناس حول العالم. فهناك حوالي ثمانية عشر مليون أمريكي مرّ بتجربة الاقتراب من الموت. والظاهرة الأكثر شيوعاً حتى هي ظاهرة الخروج من الجسد وهي شبيهة جداً بظاهرة الاقتراب من الموت. ليست سهn8يرة ولامهدّدة لحياة الإنسان، إنّما هي شبيهة بحالات الإغماء، ويمكن أن تحدث خلالها. لاشكّ أنّ الناس يمرّون بهذه التجارب الغريبة فعلاً. ومن غير المعقول الاشتباه أنّ الملايين من الناس يكذبون. لكنّ السؤال الأساسي، طبعاً، هو ما الذي يسبب هذه الأحداث الغربية، وهل هذه الأحداث تثبت فعلاً أنّ الروح موجودة وأنّ هناك حياة بعد الموت كما يزعم أغلب البشر.

أوّل شيء تعلّمته في طفولتي هو أنّ الأمور الغريبة تحدث أحياناً عندما يمرّ جسدك بأزمة. الألم والخوف هما حالة طبيعية بالنسبة لصبي صغير أصيب بعدّة جروح، لكن أن نتوقّع شعوراً بالسلام والاطمئنان والراحة؟ هذا ما لا نتوقعه. في أحد الأيام خلال طفولتي، كنت ألعب وأقلّد هاكلبيري فين أو مهما يكن وانزلقت عبر بالوعة مرتفعة وضخمة كانت تصبّ في قناة للصرف. ارطم رأسي بأنبوب معدني، وكان هناك مزلاج بارز ترك جرحاً كبيراً وعميقاً في ساقي. لحسن الحظ كنت قد هبطت على ضفّة القناة وليس في الماء. لم تكن حادثة خطيرة وجدية بكافة المعايير، لكن وجهة نظري كصبي صغير، كانت تعتبر حادثة كارثية.

لكن هناك شيء مضحك حدث وأنا في قّمة أزمتي هذه. لم أشعر بأي ألم. لم أصرخ أو أذرف دموعاً. بقيت مستلقياً هناك في القذارة، لا أشعر بأي شيء، إلا بشعور غريب رائع بالسلام والراحة. كان الشعور أجمل من مجرّد غيابٍ للألم. شعرت بشعور رائع للغاية. بدا الأمر وكأنني انفصلت عن كل شيء. لاأقول بأنني غادرت جسدي أو طفت في الهواء فوق جسدي الممدّد على الأرض، لكنني شعرت بشعور غريب بالانفصال. لم يكن يشبه الطيران أو التحليق، لكن كان ينتابني شعور بأنني أطفو وبأنني فقدت الاتصال أو التلامس مع الأرض من تحتي. شعور غريب، هذا أقل مايمكنني القول عنه. في النهاية أعاد دماغي إقلاعه ووقفت على قدمي. ثمّ جاء الألم، وسرت متعرّجاً إلى المنزل.

اليوم أنا لا أفكر بتلك الحادثة على أنّها تجربة اقتراب من الموت أو حتى تجربة خروج من البدن. فهي لاتبدو بهذه الدرجة من الدراما، حسب رأيي. لكنّ شعوري كان رائعاً. لو أنّ بإمكاني ضغط زر والمرور بتلك التجربة في أي وقت، لما غادرت منزلي إطلاقاً. أمّا الأمر المهم والجوهري بشأن الحادثة فهو أنّها أذاقتني طعم بعض ما يشعر به الناس ويذوقونه عند مرورهم بتجارب الاقتراب من الموت. كان لابد أن أشعر بشعور مؤلم وسيئ، وكنت لأصرخ بمعاناة جراء الألم، لكن بدلاً من ذلك شعرت بشعور رائع وسلام وهدوء.

كنتيجة لتلك الحادثة، وجدت أنّه من السهل تفهّم الأمر عندما يقول الناس أنّهم كانوا سعداء أو هادئين وهم على حافة الموت أو أنّهم شعروا بأنّهم كانوا يطفون فوق أجسادهم. وليس من الصعب أيضاً بالنسبة إليّ تقبّل الزعم برؤية رؤى قوية وشديدة وواضحة، أو رؤية أقارب أو أصدقاء ماتوا منذ زمن، بل ورؤية السماء. ففي النهاية، بإمكان العقل أن يأخذنا إلى أي مكان. في إحدى المرات حلمت بأنني في مكان بعيد جداً في الفضاء الخارجي. كان الأمر يبدو واقعياً جداً في ذلك الوقت، لكنني متيقّنٌ تماماً بأنني لم أغادر الأرض. يعلم العلماء تمام العلم أنّ الدماغ البشري أفضل بكثير من استديوهات هوليوود عندما يتعلّق الأمر بابتكار صور وحكايات وإنتاجها. برامج توليد الصور عن طريق الكومبيوتر CGI هي التي تحتلّ الساحة الآن في مجال صناعة الأفلام، لكنّها لاتقارت بالدماغ المولّد للصور. العقل الحالم، المتوتر، المجهد، والمحتضر يمكن أن يبتكر أي شيء فعلياً ويجعله مقنعاً. هذا ليس دليلاً على الحياة بعد الموت، أو وجود الجنة، أو الأرواح، وخصوصاً عندما تتكرّر نفس الظواهر مع أناس يصابون بالإغماء في السرعات العالية أو أثناء اختبار أجهزة الطرد للهروب من الجاذبية. ربما تلك الأمور حقيقية، لكنّ تجارب الاقتراب من الموت، وتجارب الخروج من البدن لها تفسيرات أخرى أكثر واقعية وإقناعاً وأكثر ترجيحاً بأن تكون هي الصحيحة.

تبيّن أنّ الشعور الغريب بمغادرة المرء لجسده ليس بهذه الدرجة من الغرابة. ولا يحتاج الأمر إلى أي شيء ماورائي وغيبي لتفسيره. بل حتى الدماغ الذي يصيبه الإرباك قد يخلق هذه الخدعة. قد لايكون هذا شبيهاً بحالة دماغ محتضر، لكنّه يبيّن كيف تجري هذه الأمور وبشكل طبيعي. إنّ الشعور بالانفصال عن الجسد قد تمّ توليده بنجاح عن طريق تجارب بسيطة باستخدام مرايا. فقد تمكّن علماء الأعصاب والدماغ من خلق شعور بالانفصال عن الجسد عند 75بالمئة من المتطوّعين في تحربة واحدة تضمّنت شخصاً يجلس أمام مكتب وأمامه مرآة كبيرة ولا يظهر منه في المرآة إلا أعلى جسده. ثمّ هناك شخص ثانٍ يتقدّم باتجاه الشخص الجالس على المكتب. الشخص الثاني في معظم الحالات سيختبر شعوراً طفيفاً بالخروج من البدن [Vilayanur S. Ramachandran and Diane Rogers Ramachandran, “Reflections on the Mind,” Scientific American Mind, July/August 2011, pp. 18–22.].

ومن خلال تكرار تجربة أخرى مشابهة مع نفسي كموضوع اختبار، تمكّنت من توليد مايمكن تسميته بتجربة الخروج من اليد. بإخفاء يدي اليسرى خلف مرآة، لم أستطع رؤية سوى يدي اليمنى وانعكاسها في المرآة، تمكّنت من خداع عقلي (مع أنني كنت أعرف تماماً ما الذي يجري) لدرجة شعرت فيها بأنّ يدي اليسرى قد ماتت وانفصلت بشكل غريب عن جسدي. بقدر مابدا الأمر غريباً، لم أجد أي سبب للاعتقاد بأنّ اليد اليسرى لروحي قد غادرت جسدي.

أولئك المقتنعين بأنّ تجارب الاقتراب من الموت هي دليل وإثبات على صحّة مزاعمهم الماورائية غالباً مايشيرون إلى حقيقة أنّ هذه التجارب مرّ بها أناسٌ مختلفون ومن جميع الثقافات. هذا يعني، حسب قولهم، أنّه لايمكن أن يكون هذا مجرّد اعتقاد ثقافي محدّد أو معتقد مستوحى من ثقافة بحدّ عينها. إذا كان ذلك يحدث لجميع الناس ومن مختلف الثقافات وفي مختلف الأماكن، عندها هذه الأحداث لابد أن تكون حقيقية كما جرى وصفها، صحيح؟ حسناً، كلا! الأرجح أنّ هذه الحوادث ذات طبيعة مشابهة لأنّ الناس في اليابان، نيروبي، دمشق، ومدينة نيويورك، وفي كل مكان، لديهم شيء واحد مشترك فيما بينهم: أنّهم جميعهم يمتلكون دماغاً بشرياً يعمل بنفس الطريقة. رؤية النفق على سبيل المثال، شائعة في تجارب الاقتراب من الموت. طبعاً قد يكون هذا النفق الطريق إلى الجنة كما يحلو للبعض الزعم، لكنّ هناك تفسير أبسط وهو أنّ رؤية النفق مردّه إلى نقص الأكسجين في الدماغ. "عندما لاتكون هناك كمية كافية من الدم تصل إلى الدماغ" يقول عالم الأعصاب كيفين نيلسون مفسّراً "تبدأ العينان بالتوقف عن العمل، ممّا يسبب رؤية النفق قبل أن يتوقّف الدماغ عن العمل ويفقد الإنسان الوعي)). هكذا هو الأمر بكل بساطة.

أمّا بالنسبة للشعور بالخروج من الجسد والطفو فوقه، يبدو أنّه حادث استثنائي ونادر، لكنّه شائعٌ جداً في الحقيقة. هناك دراسة لأكثر من ثلاثة عشر ألف أوروبي وجد فيها أنّ حوالي ستة بالمئة منهم قالوا أنّهم مرّوا بتجارب الخروج من البدن. عدّة ملايين من الأمريكيين مرّوا بنفس التجارب أيضاً. وفي حين أنّ هناك العديد من الناس يؤمنون بأنّ ذلك دليلٌ أو حتى إثبات على وجود شيء ما ماورائي، كالإسقاط النجمي Astral Projection، أو وجود الأرواح، أو الجنة، لكن هناك تفسير محتمل آخر أكثر بساطة.

لقد تمكّن العلماء من خلق تجارب الخروج من الجسد عند الناس عن طريق تحفيز مناطق محدّدة من الدماغ بالكهرباء، ملقين ظلالاً من الشك على الزعم بالحاجة لمناشدة تفسيرات ماورائية. "كل ما يحتاجه الأمر تمرير تيار ضئيل من الكهرباء لتوليد مثل هذه التجارب" يقول عالم الأعصاب نيلسون مفسراً "هناك عوامل أخرى، كالحرمان المؤقّت من الأكسجين أو الدم في الدماغ، قد يتدخّل مع التكامل الحسي في المنطقة الصدغية-الجدارية ويسبب حالات الخروج من الجسد. كما أنّ هناك الكثير من الناس ولّدوا حالات خروج من الجسد عن طريق تناول عقاقير معينة. والعقاقير التي تسبّب ذلك ليست "جرعات سحرية مستخلصة من الأرواح"، إنّما هي مجرّد عقاقير مهلوسة تسبب الهلاوس. والنقطة هنا هي أنّنا إذا كان يمكننا توليد هذه التجارب عن طريق التلاعب بكهرباء الدماغ، عندها أليس من المرجّح أنّ جميع هذه التجارب يمكن إرجاعها إلى بيولوجيا الدماغ بدلاً من أسباب ماورائية؟

عالمة النفس البريطانية سوزان بلاكمور مرّت بتجربة خروج من البدن درامية حفّزتها على البحث ودراسة تجارب الاقتراب من الموت بشكلٍ أعمق. وبالرغم من أنّها كانت تأمل وتتوقّع أن تثبت وجود شيء غيبي أو ماورائي خلف هذه التجارب، لكنّها استنتجت في النهاية وبالدليل القاطع على أنّ الدماغ المحتضر، أو على الأقل نقص الأكسجة في الدماغ، هو السبب وراء هذه الأحداث[Susan Blackmore, Dying to Live: Near-Death Experiences (Amherst, NY: Prometheus Books, 1993), p. 263.].

وهناك أيضاً مشكلة تحديد الأسئلة الأساسية ومناقشتها حول الروح، بغضّ النظر عن ماهيتها، فكيف لها أن تحافظ على بنيتها وتحرّك في المكان؟ كيف تحتفظ الروح بالأفكار والذكريات والشخصية؟ ممّا هي مكوّنة؟ يقول العالم الفيزيائي شون كارول من معهد كاليفورنيا التقني أنّنا لانستطيع التغاضي وببساطة عن معرفتنا بالطريقة التي يعمل فيها الواقع والعالم عندما نتحدّث عن الأرواح والحياة بعد الموت:

إنّ المزاعم التي تقول بوجود شكل من أشكال الوعي يبقى بعد موت أجسادنا وتحلّلها إلى عناصرها وذرات الأولية، تواجهها إشكالات وعقبات جمّة. فقد تمكّنّا من استيعاب وفهم قوانين الفيزياء التي تسيّر حياتنا اليومية، ولاسبيل ضمن تلك القوانين يسمح بتخزين المعلومات في دماغنا لتظلّ باقيةً حتى بعد موتنا. فإذا قلت أنّ هناك نوع من الكيان الروحي يظلّ بعد الموت، إذن عليك أن تخبرنا عن ماهية الذرات والجسيمات التي تكوّن ذلك الكيان؟ وماهي القوى التي تربط جزيئاته ببعضها؟ وكيف يتفاعل ذلك الكيان الروحي مع العالم والمادة الجامدة؟

كل ماتوصّلنا لمعرفته حول نظرية المجال الكمومي يخبرنا بعدم وجود أيّة أجوبة معقولة لهذه الأسئلة. طبعاً كل مانعرفه عن نظرية المجال الكمومي قد يكون خاطئاً ومغلوطاً. فقد يكون القمر بذاته مصنوع من قالب من الجبنة الخضراء.

لا أحد من المدافعين عن فكرة الحياة بعد الموت يحاول الجلوس بهدوء وبذل القليل من الجهد لتفسير كيف أنّه يجب تغيير الفيزياء الذرية والنووية والإلكترونية تغييراً جذرياً بالكامل لكي يصدق كلامهم. أمّا إذا حاولنا ذلك، فسرعان ما ستتّضح سخافة وتفاهة هذا الاختبار.

النقطة الأساسية هنا هي أنّنا نعرف تمام المعرفة أنّ أحداثاً طبيعية تحدث داخل جمجمة الإنسان يمكن أن تسبّب مختلف أنواع الأحاسيس والمشاعر المرتبطة بتجارب الخروج من الجسد أو الاقتراب من الموت. فالعقل البشري غالباً ما يرى ويسمع أشياء ليست حقيقية وغير موجودة. كما أنّه كثيراً ما يخطئ في استرجاع الذكريات. وهذا في أفضل الأحوال. أمّا خلال المواقف الشديدة والصعبة _كالاحتضار مثلاً_ على الأرجح تميل أدمغتنا لتشويه الواقع. وبعد أن عرفنا ذلك، كيف لنا أن نبرّر هذه القفزة [الإيمانية] العملاقة وافتراض وجود أرواح، جنان، وغيرها من الأسباب الماورائية الأخرى.

يضيف عالم الأعصاب نيلسون قائلاً:
((يحب الناس كثيراً القول عن هذه التجارب أنّها دليل على قدرة الوعي على البقاء خارج الدماغ، كما تظلّ الروح باقيةً بعد موت الجسد. أتمنّى من كل قلبي أن يكون ذلك صحيحاً، لكنّها مسألة إيمان وتسليم بالمجمل، ولم يتوفّر حتى الآن أي دليل يثبت صحّة ذلك. أمّا الأشخاص الذين يزعمون عكس ذلك فإنّهم يلجأون إلى لوي النظريات العلمية وتشوييها وتغيير معناها الحقيقي وذلك لتعزيز هذا الأمل المزيف، وأنا أعتقد أنّ ذلك أمر مضلّل وغير مقبول إطلاقاً))

اتصّل بي فرانك وارد __ بعد عدّة أسابيع من نقاشنا أنا وإيّاه, وقد أخبرني أنّ مشاركته تجربته قد دفعه للبحث أكثر فينا حدث معه والتفكير بشكلٍ أعمق، وإجراء القيل من البحث. وكنتيجة لذلك، قال أنّه قد غيّر رأيه حول ما اعتقد أنّه قد حدث له في ذلك اليوم. "الآن بتُّ مقتنعاً أنّ الأمر برمّته يمكن تفسيره في إطار عملية الموت الطبيعية" يقول فرانك "كان دماغي محروماً من الأكسجين، وهذا ما جعلني أهلوس. كانت تجربة رائعة ومذهلة بحق، لكن بعد أن قمت ببعض البحث حولها، أعتقد أنّ التفسير العلمي هو التفسير الأكثر منطقية وعقلانية))





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,019,220
- أنا أؤمن بالغيبيات والماورائيات (من كتاب خمسون معتقداً شائعا ...
- صوت الله
- هل هناك دليل أخلاقي غير الكتب المقدّسة؟ [روبرت إنغرسول]
- يغالطونك إذ يقولون [2]
- ما الخرافة؟ [2] (روبرت إنغرسول)
- ما الخرافة؟ [1] (روبرت إنغرسول)
- خمسون وهماً للإيمان بالله [15]: الأفضل أن أعبد الله على أن أ ...
- خمسون وهماً للإيمان بالله [14]: إلهي يسمع الصلوات ويستجيب له ...
- ما الدين؟ [روبرت إنغرسول]
- الدين عبارة عن اختبار رورشاخ
- الله قادر على كل شيء: حجّة الضعفاء عقلياً
- نشاة الكون: طبيعية أم ماورائية؟ [2]
- نشاة الكون: طبيعية أم ماورائية؟ [1]
- أسوأ 12 فكرة زرعها الدين ونشرها بين البشر
- يغالطونك إذ يقولون [1]: أنّ الانفجار الكبير خطأ، لأنّه لايمك ...
- هل تمّ إثبات نظرية التطوّر؟
- أيمكن أن يكون الله مطلق العدل ومطلق الرحمة في آنٍ معاً؟
- لماذا حرّم محمد على أتباعه التشكيك به أو بقرآنه؟
- الموت للكفرة [2] العنف السياسي بوصفه إرهاباً: دراسة سوسيو-سي ...
- الموت للكفرة [1] العنف السياسي بوصفه إرهاباً: دراسة سوسيو-سي ...


المزيد.....




- بعد.. استهداف معامل تكرير البترول..نائب رئيس الإفتاء بالسويد ...
- وزير الشؤون الإسلامية السعودي يلتقي مبعوث رئيس الوزراء البري ...
- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - أنا أعرف أنّ هناك حياة بعد الموت بفضل تجارب الاقتراب من الموت