أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جودت هوشيار - دميرتاش ، النجم الصاعد في السياسة التركية















المزيد.....

دميرتاش ، النجم الصاعد في السياسة التركية


جودت هوشيار

الحوار المتمدن-العدد: 4835 - 2015 / 6 / 12 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأنتخابات التشريعية التركية، التي جرت في عام 2011 ، تمكنت ثلاثة أحزاب فقط من تخطي عتبة 10% ، بينها حزبان معارضان ، و هما ( حزب الشعب الجمهوري ) ( 26% ) و(حزب الحركة القومية ) ( 13%) .
حزب الشعب الجمهوري ، علماني ويساري معتدل ، ويعد نفسه ممثلاً لتراث ( أتا تورك ) والنخبة العلمانية وطراز الحياة الغربي . ويصوت له في العادة ، الناخبون في المناطق الغربية ، التي تعد الأكثر تطوراً صناعياً في البلاد .ولكن الحزب أخذ يفقد تدريجياً تأييد الناخبين له حتى في هذه المناطق . وفي كل دورة أنتخابية جديدة ، يحصل على نسية أصوات أقل من الدورة التي سبقتها .

أما ( حزب الحركة القومية ) اليميني ، فأنه يرفع شعار ( تركيا للأتراك ) و( العالم التركي الموحد من البلقان حتى ياكوتيا ) ، وهي الشعارات الطوبائية نفسها التي كان يؤمن بها ( أنور باشا ) ولم يعد لها في عالم اليوم أي معني. ويستغل الحزب ، المشاعر السلبية لقطاع من المجتمع التركي ازاء القضية الكوردية ، ولسياسة الحكومة التصالحية في القضية الأرمنية ، لتوجيه النقد الى أردوغان وهذا القطاع الصغير نسبيا هو الذي يدعم الحزب في الأنتخابات .

وهذان الحزبان اللذان يقفان موقف المعارضة السلبية للحزب الحاكم ، ليس لديهما أي برنامج ايجابي ، ومن المؤكد أنهما سوف يظلان في المعارضة لأمد طويل ، دون أن يلوح في الأفق أي أمل بوصولهما الى الحكم في ظل المتغيرات الحالية في تركيا والمنطقة .

وهذا الوضع ، الذي يلائم أردوغان تماماً لن يستمر بعد الآن . فقد ظهر في المشهد السياسي التركي ، حزب يساري من نمط جديد ، يحاول وضع حد لحرمان الكورد من الوصول الى البرلمان ، ومشاركتهم في العملية السياسية على نحو علني وقانوني .
المعدل العالي للنمو السكاني للكورد أدي الى زيادة ملحوظة في عددهم ، مما هيأ الأرضية المناسبة لتجاوز الحزب الجديد عتبة 10(% ) و انتهاد عهد عزل الكورد عن العملية السياسية في البلاد .
في الأنتخابات السابقة صوت عدد كبير من الكورد من ذوي الأتجاهات الأسلامية ( اتباع الطرق الصوفية ) لصالح حزب أردوغان
ولكن سياسة أردوغان الكوردية التي تمثلت في ( دفع تنظيم داعش لمهاجمة مدينة كوباني ، ورفض استقبال اللاجين الكورد النازحين من مناطق القتال ، وعدم السماح لكورد تركيا بنجدة أخوانهم ومشاركتهم في قتال داعش ) ، أدت الى تردي شعبية أردوغان ، ليس بين السكان الكورد فحسب ، بل في عموم تركيا بسبب قمع حرية الرأي والتعبير ومحاولة اسلمة المجتمع التركي والدخول في نزاع علني على النفوذ مع الداعية فتح الله غولن. ، الذي يحظى بتأييد واسع في البلاد وبخاصة لدى الأوساط المحافظة . كما أن واندلاع حركات الأحتجاج ضد سياساته اسهمت الى حد كبير في تخلي شرائح معينة من المجتمع التركي عن تأييده والتصويت لحزبه في الأنتخابات المحلية والتشريعية ..
في ظل هذه الظروف ظهر نجم جديد في السياسة التركية ، يتمتع بسحر شخصي وكاريزمية طاغية ، والقدرة الفائقة في التأثير في الجماهير ، عن طرق الخطابة البليغة باللغتين الكوردية والتركية .

هذا النجم الصاعد في السياسة التركية ، هو صلاح الين ديمرتاش ( 42 ) عاماً . محام شاب يتزعم حزب الشعوب الديمقراطي _ الذي تشكل بأندماج الأحزاب والحركات الكوردية ، وضم أطرافاً غير كوردية من الفئات الأجتماعية والقومية والمذهبية المهمشة تأريخياً في الجمهورية التركية .

لقد أدرك ديمرتاش ضرورة كسر طوق العزلة بين المجتمعين التركي والكوردي وأجتذاب قطاع لا يستهان به من الأتراك للتصويت لصالح حزبه. .

لقد تمكن ديمرتاش من تشكيل ائتلاف واسع وانتشال السياسة الكوردية من محيطها الضيق نسبيا الى رحاب تركيا بأسرها
ورغم ان دميرتاش معروف بعلاقاته الطيبة مع كل الحركات والأحزاب الكوردية اليسارية وبضمنها حزب العمال الكوردستاني ، الا أنه أدرك ان من الصعب تخطي عتبة 10% ودخول البرلمان والأسهام في العملية السياسية من دون جذب شرائح من المجتمع التركي للنصويت لصالح الكورد . ديمرتاش الكاريزمي توجه الى قطاعات واسعة من الشباب التركي ، ذوي الميول الليبرالية الغربية اليسارية ، والى حاملي راية الدفاع عن حقوق الأنسان والحرية الشخصية ، وحقوق المرأة ، وحقوق الأقليات القومية والدينية والجنسية ) .
قاد ديمرتاش حملة انتخابية منظمة بمهارة وذكاء ودعا كل من تعرض الى التمييز للتصويت لصالح حزبه.
شعارات حزب الشعوب الديمقراطي وكلمات وصور زعيمه الكاريزمي كانت تملا ميادين المدن التركية بأسرها وليست المناطق الكوردية فقط، . ففي أنقرة مثلاً كانت ثمة ملصقات عليها صورة البرلمان مع حزب الشعوب الديمقراطي والى جانبه صورة أخرى من دون هذا الحزب . واستناج بليغ يقول :

" صوّت لحزب الشعوب الديمقراطي ، ولا فأن كل شيء سيبقى على حاله ، وعندما نفوز ستكون هناك حكومة ائتلافية .
الحملة الأنتخابية الناجحة أثمرت عن فوز حزب الشعوب الديمقراطي بنسبة تجاوز 13 % من الأصوات ، وحصوله على 80 مقعداً في البرلمان المؤلف من 550 عضواً ، وبذلك يمكن للحزب عرقلة مشروعات أردوغان لتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية .
وقد صرّح ديمرتاش بعد إعلان النتائج أن حزبه لن يشكل تحالفاً مع الحزب الحاكم، مشدداً على أن الجدل حول النظام الرئاسي قد انتهى
وأعتقد أنه لم يكن بوسع ديمرتاش الأعلان عن نيته في الأشتراك في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية ، في حين أنه يدين – الى حد كبير - بنجاحه في تخطي عتبة 10% الى الشباب الليبرالي المعادي لأيديولوجية الحزب الحاكم .

قد يكون تصريح ديمرتاش ، وسيلة للضغط على أردوغان لأنتزاع مزيد من التنازلات منه لصالح الفضية الكوردية من جهة ، وحقوق الأقليات ، و الحرية الشخصية ، وحرية الرأي والتعبير ، واطلاق سراح معتقلي الرأي والضمير في تركيا من جهة أخرى .

المستقبل المنظور حبلى بالمفاجآت ، ولا يمكن التكهن بما تؤول اليه الأمور بعد تصريح ديمرتاش ، ذلك لأن حزب العدالة والتنمية ، رغم كل شيء ، هو أقرب الأحزاب التركية ، الى حزب الشعوب الديمقراطي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,429,038
- كونوا على مستوى المسؤولية ، فالتأريخ لن يرحم أحداً !
- حياة ايليا اهرنبورغ الصاخبة بين باريس وموسكو
- زوبعة في فنجان
- من الذي قسّم العراق* ؟
- العراق في مرحلة ما بعد داعش
- الكاريكاتير : الفن الي يعبّر عن جوهر الأشياء
- ثقافة التسامح والتعايش ضرورة أنسانية ووطنية
- ماذا قال خبير اتصالات بعد لقائه البغدادي في عشاء عمل ؟
- هل حان الوقت لأعادة رسم خارطة الشرق الأوسط ؟
- لماذا يجب أن نقرأ الكتب ؟
- صاحب نوبل للآداب الذى لن يحصل عليها أبداً
- بعض ما كتب عن المؤرخ زبير بلال اسماعيل
- خصائص المحتوى الأعلامي الجاذب للقاريء
- العلاقة الملتبسة بين الأعلام والأرهاب
- التراجيديا الأنسانية الكبرى للكرد الأيزيديين والأعلام العربي
- استفتاء اسكتلندا وازدهار الدول الناشئة
- هل تراجع الدور الكردي في بغداد ؟
- كتالونيا الدولة القادمة في اوروبا
- هل يمكن تجاوز التحديات الوجودية بتوزيع الحقائب الوزارية ؟
- كيف اصبح اقليم كردستان محط أنظار العالم ؟


المزيد.....




- حزب الله يتبرأ من -تظاهرة الدراجات- في بيروت: لا علاقة لنا ب ...
- الأمير هاري يعترف بوجود توترات مع أخيه الأمير ويليام
- ما هي الإصلاحات الرئيسية التي أقرتها الحكومة اللبنانية بعد ا ...
- نتانياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يع ...
- بالصور: افتتاح اكبر معبد للإيزيديين في العالم
- البرلمان المصري يوافق على قانون زيادة نفقة المطلقات
- أفريقيا كما لم نرها من قبل
- نتنياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يعل ...
- بالصور: افتتاح اكبر معبد للإيزيديين في العالم
- السعودية.. زيارة مفاجئة لوزير الدفاع الأميركي ومؤتمر عسكري ي ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جودت هوشيار - دميرتاش ، النجم الصاعد في السياسة التركية