أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء حميو - نداء من أجل أحمد الأطرش - قصة قصيرة -














المزيد.....

نداء من أجل أحمد الأطرش - قصة قصيرة -


ضياء حميو
الحوار المتمدن-العدد: 4825 - 2015 / 6 / 2 - 19:34
المحور: الادب والفن
    




حاولتُ أن أجد تفسيرا غير " النحس "، لما مرَّ به " أحمد "، نحسٌ أدّى لاختفاءه، علَّني أعرف السبب..!، حاولتُ أن استعين بدراستي للفيزياء بما أصابه!، ولجأتُ الى أُمَّنا الأرض لمحاولة الفهم!، هل يجتذب أحمد المشاكل؟، وهل لطاقته علاقة بهذا؟، أم مجرد حظ نحس!.
ضميري يؤنبني لأنني وشيتُ به تحتَ التعذيب يوما، وكان بريئاً تماما، الأمر الذي جعلهم يعذّبونه ويسجنونه لسنتين.
6000 درجة مئوية، هكذا يغلي باطن أرضنا، وقوة جاذبية للأجسام نسبية تختلف حسب مواقعها، نحن جزء من طاقة الأرض ومؤثرات أخرى، بشكل مبسط؛ وزننا يعني كم تجذبنا قوة الجاذبية للأرض، وكتلتنا تعني ماتحويه من مادة أو مقدار مقاومتنا للمؤثرات الخارجية.
اترون!، ها أنذا، بكل أنانية الإنسان أُحاول أن أتملص من مسؤوليتي باختفاءه، ولذا أشتتُ انتباهكم بتحويلها إلى طاقته والأرض!!.
ماذا لو عاش أحمد في منطقة أخرى غير الشرق الأوسط، أو عاش على القمر!؟،
صدّقوني ..مشاعره وانفعالاته ستختلف فيما لو كان على سطح القمر حيث الجاذبية سدس مثيلتها في الارض.
سأروي لكم نَحسَه مع الكتب أو طاقته، عسى أن يساعد أحدكم بالعثور عليه..
" أربعةُ كتبٍ، ليس لمحتواها، بل لأن وجودها في زمنٍ لم يختره، كان سببا في تشكّل حياته.
الأول ،تسببَ بطرده من بيت أبيه ، وكان "ديوان أبي نواس"،إذ اعتبر أبوه قراءةَ هكذا كتب تهتُّك أخلاقي وفجور.!.
على المدى الطويل أفاده هذا الطرد بتعلم مهنة النجارة، مما جعله يستقلّ اقتصاديا في دراسته الجامعية .
الكتاب الثاني حين شكّ شرطيُ نقطةِ تفتيشٍ بحقيقة كونه طالبا جامعيا وظنّه جنديا هاربا من الخدمة العسكرية الإلزامية، بل واتهمه بأن هويته الجامعية مزوّرة، وحين أصرَّ أحمد بأنها ليست مزورة، طلب الشرطيُ منه أن يفتح حقيبته ليريه كتبه الجامعية، امتثلَ للأمر ولم يكن فيها سوى رواية ديستوفيسكي "الليالي البيضاء"، وكانت بحجم كتيب، الأمر الذي أغضب الشرطي واعتبره سخريةً منه، قام بصفعه وركله، تمزّقتْ طبلة أذنه اليمنى وظلّ سمعه ثقيلا طوال عمره، وماسيمنحه لقب "أحمد الأطرش"،
أما الكتاب الثالث فبسببه صار سجينا وصاحب سوابق ،في تلكَ الأيام كنتُ أنا صديقه وأحب الكتبَ مثله وايضا يساري الميول، الفرق بيننا أنه على عكسي لم يكن يحب الأدلجة.
قبضوا عليَّ وتحت التعذيب وشيتُ بإسمه، داهموا غرفته وفتشوا عن منشورات لم يجدوها، وجدوا كتابا واحدا جلده أحمر وتحت عنوان " تطور الفكر الماركسي ".
تحت التعذيب اعترف الأطرش بأشياء لم ينتمي لها أبدا، وبعد سنتين من التوقيف والإستجواب عرضوه على المحكمة الصورية، لم تكن لديه أية فرصة في البراءة فالدليل واضح برأي المدعي العام، ألا وهو الكتاب.
ناداه القاضي إن كان يقرّ بأن الكتابَ كتابه !، أجاب بنعم واهنة، لا أحد يعلم مالذي أثار فضول القاضي ليرى الكتاب..حملقَ القاضي بالكتاب واعترتْ شفتيه ابتسامةٌ ساخرة، ثم استدرك قائلا :- ولكن هذا الكتاب لرفيقنا واحد منظّري حزبنا العتيد - حزب البعث العربي الإشتراكي -، انه للرفيق الدكتور "الياس فرح"، وهو يسكن في بغداد الآن.
- إفراج ، إذهب.
هكذا كما لو لم يكن شيئا!، سجنه كتابٌ وذاتٌ الكتاب أطلق سراحه.
حين اختفى أثر الأطرش للمرة الأخيرة في مطار دمشق، لم نعرف إن كان كتابٌ رابع أودى بحياته، أم حظّه العاثر.
الضابط الذي رشوناه مقابل خبرٍ عنه، لم يقل أكثر من أنّ السبب في اختفاءه شخص نمساوي اسمه "إيريك دورتشميد ".
لا مزيد لدي لأخبركم إياه، وكتبتُ أعلاه فقط لأُريح ضميري.
ملاحظة:
لمن يريد أن يحل لغز اختفائه نذكر له أن ( إيريك دورتشميد ) تُرجم له كتاب واحد الى العربية تحت عنوان مستفزٍّ " دور الصدفة والغباء في تغيير مجرى التاريخ".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حِشمةُ المجتمع - قصة قصيرة -
- ثرثرة كاس بيرة
- سرُّ بغداد
- Big Bang
- مقايضة
- إنتصاب العذرية - قصة -
- جريدة الشرق الأوسط تسرق دراهمي
- دعاءُ قبلةِ ليلة القدر
- عصفور ماء العنب
- الغلطة
- التوأم
- جنيةُ الفيس بوك
- حلمُ ليلة نيسان
- هدنةُ حب
- بلى انحنيتُ
- ميلاد لانا
- شذوذُ طائر
- القصيدةُ التي تستحي
- مصيدةُ الأمنيات
- لوح بابلي من الألف الثالث ب م


المزيد.....




- صدر حديثا كتاب «ما بعد تزوير التاريخ.. ردّاً على نتنياهو» لل ...
- في الغارديان: غيروا لون بشرتها لتبدو كمسلمة في فيلم وثائقي
- أمازون ومايكروسوفت -انتهكتا- الملكية الفكرية لقبيلة من الأمر ...
- بوسي كات دولز تنفي اتهامات -حلقة الدعارة-
- من هي أودري أزولاي؟
- احتدام المواجهة بين العماري ومدير وكالة تنمية أقاليم الشمال ...
- هدم ذاكرة بيروت في فيلم -الأرز والفولاذ-
- الخلفي : الحكومة ستعتمد البرنامج التنفيذي 2018 الخاص ببرنامج ...
- مجلس النواب: مايروج حول مسار ملف تقاعد البرلمانيين مجرد تخيل ...
- الروائي جورج سوندرز يفوز بجائزة -مان بوكر- لعام 2017


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء حميو - نداء من أجل أحمد الأطرش - قصة قصيرة -