أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى السعيد سالم - داعش هى علاج بالصدمة لنشر الخصخصة ورأسمالية الكوارث















المزيد.....


داعش هى علاج بالصدمة لنشر الخصخصة ورأسمالية الكوارث


حمدى السعيد سالم

الحوار المتمدن-العدد: 4825 - 2015 / 6 / 2 - 19:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقول جوزيف ستيكليتز الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد : الأحداث الدولية لا تقع بالصدفة ..... نعم الاحداث لا تحدث بالصدفة فقد تسبب إعصار كاثرينا الذي ضرب مدينة "نيويورلينز" الأمريكية بنزوح العديد من السكان السود..... و من آثاره الغير معلنة خصصة اغلب المدارس الحكومية...فظاعة التعذيب و الوحشية التي عرفتها الشيلي خلال فترة حكم الجنرال" اكوسطو بينو شيه" ، و الارجنتين إبان الحكم الديكتاتوري العسكري، كان الهدف منها القضاء على أي مقاومة لاقتصاد السوق الحر...الاضطرابات التي عرفتها كل من روسيا و بولونيا بعد انهيار الشيوعية، و التضخم الذي عرفه الاقتصاد البوليفي خلال الثمانينيات سمح للحكومات في تلك البلدان بتمرير سياسات اقتصادية معينة ضد مصالح الشعوب تطبيقا لأجندة "العلاج بالصدمة" ... و أخيرا و ليس آخرا : "لعبة واشنطن في العراق": اصدم و ارهب بلد بأكمله و دمر بنيته التحتية عن عمد و لا تتدخل عندما تتعرض ثقافته و تاريخه للنهب و بعد ذلك اجعل الأمور على ما يرام من خلال تصدير الأدوات المنزلية الرخيصة و الأغذية الغير صحية بالإضافة إلى إنشاء بورصة و قطاع خاص قويين.......عقيدة الصدمة يمثل نظرة طموحة في تاريخ الاقتصاد العالمي و صعود أصولية السوق الحر حول العالم خلال الـ 50 سنة الأخيرة.... ومع عقيدة الصدمة ظهرت "رأسمالية الكوارث" و هي عبارة عن نظام عنيف يتطلب أحيانا بث الرعب حتى يحقق أهدافه.... الرأسمالية المتوحشة تحب البداية من فراغ أو كما قال بول بوت "ان كمبوديا تحت حكم الخمير الحمر كانت في سنة صفر"...... الرأسمالية المتطرفة تحب البداية من الصفر حتى يتسنى لها إعطاء انطلاقة جديدة بعد أزمة ما أو بعد عدد من "الصدمات"..... على سبيل المثال أزمات الاقتصاد الأسيوي سنة 1997 ، مهدت الطريق لصندوق النقد الدولي حتي يفرض مجموعة من البرامج الاقتصادية في المنطقة و التي بموجبها تمت خصخصة عدد من الشركات المملوكة للدولة من خلال بيعها إلى بنوك غربية و شركات متعددة الجنسيات... كما مكن "تسونامي" الذي ضرب سيريلانكا سنة 2004 الحكومة السيريلانكية من التخلص من الصيادين الذين كانوا يشتغلون في الواجهات البحرية و قامت ببيع تلك الواجهات إلى المستثمرين في قطاع الفنادق ..... و مكنت أحداث 11سبتمبر "جورج دبليو بوش" من شن هجوم على العراق بهدف خلق عراق خاضع لنظام السوق الحر...

ما الذي يربط بين انقلاب بينوشيه في تشيلي، والمذبحة في ميدان تيانانمين في الصين، وانهيار الاتحاد السوفييتي، واحداث 11 سبتمبر2001 والحرب على العراق، وموجات تسونامي الآسيوية، وإعصار كاترينا في الولايات المتحدة؟ كل تلك الكوارث، سواء كانت من صنع الطبيعة أو من صنع البشر، أحدثت شعوراً بالصدمة لدى المجتمعات التي وقعت فيها، وتم استغلال تلك الصدمة لتمرير سياسات السوق الحرة، ونشر الخصخصة، وتعزيز رأسمالية الكوارث... لذلك اقول أن داعش هى احد ادوات "العلاج بالصدمة"لتمرير سياسات السوق الحرة، ونشر الخصخصة، وتعزيز رأسمالية الكوارث !!! داعش ظهرت فجأة ككيان له حدود تتسع على حساب خريطة سايس بيكو القديمة في مركز الصراعات الجيوسياسية العالمي ....و تسببت في نشوء فوضى حسابات جيو إستراتجية خلطت الأوراق في لعبة البوكر الإستراتجية بين عملاقي العالم الحديث : المعسكر الأطلسي الغربي بقيادة أمريكا و الغرب و ربيبتهما ما يسمى بإسرائيل ،و منافسه الاوراسي تحت إمرة روسيا و الصين ومن معهما....فالمسئول عن انفجار وخروج هذا الكيان استغل إيديولوجية فاسدة لفرقة ضالة و شاذة ليلعب على وتر ظهور الخلافة على منهاج النبوة التي ينتظرها كل مسلم، ليستثمرها في خدمة مصالحه بتقسيم و إضعاف المنطقة و خلق تبريرات للتدخل العسكري و السيطرة المباشرة على مقعد استراتيجي متقدم في الحرب الشاملة القادمة..... و لان الإعلام المنتشر لا يكاد يبين حقائق الأمور، نعرض هنا لمصادر مستقلة تجلي بعض غموض هده الظاهرة المسماة الدولة الإسلامية....

نشأة داعش جاءت عندما أعلن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم ما كان يسمى “الدولة الإسلامية في العراق”، الذي نشأ بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 كفرع لتنظيم القاعدة، في تسجيل صوتي له فى أبريل 2013 أن جبهة “النصرة” في سوريا هي جزء من التنظيم الناشط في العراق...
وأوضح البغدادي أن الهدف من هذا الضم هو إقامة دولة إسلامية في سوريا والعراق، وإعلان إقامة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أو ما عرف إعلامياً وقتها بـ”داعش”. فيما أعلن أبو محمد الجولاني قائد جبهة النصرة، في اليوم التالي للإعلان المذكور مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ورفض قرار البغدادي، الأمر الذي تطور بين الرجلين إلى اشتباكات مسلحة بين تنظيميهما ما تزال مستمرة وأدت لمقتل المئات من الجانبين..... على صعيد أخر لم تكن جبهة النصرة معروفة قبل بدء الاحتجاجات في سوريا في مارس 2011، لكنها برزت كقوة قتالية ميدانية مع تبنيها تفجيرات استهدفت مراكز عسكرية وأمنية للنظام في الشهور الأولى للاحتجاجات...... الظواهري بدوره رفض قرار البغدادي بإعلان “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ودعاه في تسجيلات صوتية بهذا الخصوص إلى التفرغ لما وصفه بـ”العراق الجريح”، والعودة إلى الأمير (الظواهري) بـ”السمع والطاعة”، وهو ما رفضه التنظيم الجديد سريعاً وشن هجوماً على الظواهري وطالبه بمبايعة البغدادي كأمير، وذلك في تسجيل لأبو محمد العدناني، الناطق باسم التنظيم.....ومع تنامي قوة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” وسيطرته على نحو نصف مساحة العراق وثلث مساحة سوريا، أعلن العدناني، عن تأسيس “دولة الخلافة”، في المناطق التي يتواجد فيها التنظيم في البلدين الجارين، وكذلك مبايعة زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي “خليفة للمسلمين” بعد مبايعته من قبل مجلس شورى التنظيم، وذلك بحسب تسجيل صوتي منسوب له بثته مواقع جهادية. ودعا العدناني باقي التنظيمات الإسلامية في شتى أنحاء العالم لمبايعة “الدولة الإسلامية”، بعد شطب اسم العراق والشام من اسمه.....

على صعيد أخر لا توجد مرجعية فكرية أو دينية معلومة أو يعلن عنها تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلا أن بعض الباحثين في شؤون الجماعات الإسلامية، يرون أنه “يتبع الفكر السلفي الجهادي، كوسيلة وحيدة للتغيير، وبناء الدولة الإسلامية التي تطبق فيها تعاليم وأحكام الشريعة، ويسعى التنظيم لتطبيق ذلك بطريقة متشددة وبفرض العقاب وإقامة الحدود على من يخالفها عن طريق المحاكم الشرعية التي ينشئها”.....يعتمد تنظيم “الدولة الإسلامية” في معاركه التي يخوضها ضد خصومه في كل من سوريا والعراق على أسلوب فرض الرعب على الطرف الآخر، متخذا من “الانغماسيين” و”الذبِّيحة” ذراعين أساسيتين لتحقيق هذا الأسلوب...... ويحاول التنظيم الذي يقول مراقبون إن عدد مقاتليه لا يتجاوز 15 ألف عنصر دون عدد المتحالفين معه، تعويض النقص العددي لديه مقارنة بخصومه، حيث يعمل على تصوير مقاتليه على أنهم مستعدون للموت عبر القيام بما يسميها “عمليات استشهادية” ينفذها “الانغماسيون” ضد الأعداء.....كما يلّوح لأعدائه أيضاً بأن مصيرهم يتعدى الموت في المعارك معه، وإنما سيواجهون الذبح وقطع الرؤوس الذي ينفذه بعض العناصر المتخصصين لديه والذين يلقبهم العوام في كل من سوريا والعراق بـ”الذبِّيحة” بتشديد الباء وكسرها، بحسب المفردة العامية هناك التي تدل على كثرة القتل ذبحاً...... ويختلف “الانغماسيون” عن “الاستشهاديين” أو “الانتحاريين” كونه لا يشترط أن ينفذ “الانغماسي” عملية استشهادية أو انتحارية تودي بحياته، وحصل عدة مرات أن قام “انغماسيون” بقيادة عربة ملغومة إلى هدف تابع للعدو وتفجيرها عن بعد، بعد تمكنه من الانسحاب منها عقب ركنها في المنطقة المستهدفة، وذلك للقيام بعملية أخرى، بحسب ما صرّح عدد منهم في مقاطع الفيديو التي بثها تنظيم “الدولة الإسلامية” لتوثيق عملياته.....

من ناحية اخرى يرفع عناصر التنظيم راية تنظيم القاعدة (العلم الأسود المكتوب عليه باللون الأبيض عبارة، لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ويطلق عناصره، وغالبيتهم من غير السوريين، هتافات إثر كل معركة أو انتصار يحققونه على قوات الأعداء مثل “قائدنا للأبد سيدنا محمد” و”الله أكبر” التي تتعالى بها أصواتهم أيضاً خلال الاشتباكات..... كما يرفع مقاتلو “الدولة الإسلامية” وأنصاره عبارة “باقية وتتمدد” شعاراً للتعبير عن فكر “دولتهم الإسلامية” التوسعي والتي تتعدى حدودها حدود سوريا والعراق، وكذلك بقائها على الرغم من معارضة خصومها وأعدائها الكثر.....الكل لاحظ تناقض خطاب من كان يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية (مقاتلين من أجل الحرية) بالمفهوم الغربي ، داخل سوريا و اليوم يتبرؤون من عملياتها في العراق...... و لكن ادا كان هدا النوع من الخطاب غامضا في حد ذاته،فانه منطقي من الناحية الإستراتيجية: فحليف الأمس هو بالضرورة عدو اليوم، و لو كان دائما تحت إمرة واشنطون..... هناك صور توضح لقاءات متعددة إلتقى فيها جون ماكاين ، ضابط إيقاع (الربيع العربي) وأبو بكر البغدادى .... وهنا يقفز للبال جون ماكاين و باراك اوباما، هل هما خصمان سياسيان كما يزعمان أم متعاونان في الاستراتيجية الامبريالية لبلدهما؟
جون ماكاين معروف بأنه رئيس لائحة الجمهوريين ، و المرشح السيئ الحظ في انتخابات الرئاسة الأمريكية سنة 2008..... و هدا ليس إلا الجزء الظاهر من جبل سيرته الحقيقية و الذي يستغله كغطاء إعلامي للقيام بعمليات سرية لصالح حكومته.....حين اشتعل العدوان الغربي على ليبيا برز تقرير للمخابرات الخارجية جاء فيه : انه بتاريخ 4 فبراير 2011، عقد الحلف الأطلسي بالقاهرة اجتماعا لإطلاق ما سمي ربيعا عربيا بليبيا و سوريا. و حسب نفس الوثيقة ترأس هدا الاجتماع السيد جون ماكاين..... التقرير أسهب في الحديث عن لائحة المشتركين الليبيين ، و الذي كان يرأس وفدهم الرجل الثاني في الحكومة الليبية أنداك ، محمود جبريل، و الذي غير قميصه فجأة عند دخوله الاجتماع ليصبح رئيس المعارضة في المنفى..... وكان من بين المشتركين المدعو بيرنار هنري ليفي، رغم أن هدا الأخير رسميا لم يزاول أي وظيفة في الحكومة الفرنسية..... و العديد من الشخصيات شاركت في هدا الاجتماع من بينها وفد مهم من السوريين القاطنين بالخارج.....

و بمجرد نهاية الاجتماع دعا الحساب الغريب للفيسبوك المسمى ثورة سوريا 2011 إلى التظاهر أمام مجلس الشعب في دمشق، يوم 11 فبرير. و رغم أن هدا الحساب زعم حينها أن لديه أكثر من 40000 متابع.... فقط عشرات الأشخاص استجابوا للدعوة للتظاهر أمام عدسات الكاميرا و مئات من رجال الأمن.....المظاهرة تفرقت سلميا أما المواجهات العنيفة فلم تبدأ إلا بعد أكثر من شهر بدرعة....يوم 16 فبرير 2011، تحولت مظاهرة بنغازي في ذكرى الإعدام الجماعي لأعضاء تنظيم الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا سنة 1996 في سجن أبو سليم إلى مواجهة بالرصاص.... و في الغد أيضا تسببت مظاهرة أخرى في ذكرى ضحايا الهجوم على قنصلية الدنمارك بسبب الكاريكاتير المسئ، في اندلاع مواجهات بالرصاص..... و في نفس اللحظة ، هاجم أفراد الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا الدين دخلوا ليبيا من مصر مؤطرين من طرف أشخاص مقنعين و مجهولي الهوية 4 قواعد عسكرية نظامية في 4 مدن مختلفة...... و في نهاية 3 أيام من القتال و الفظائع، أعلن مثيرو الشغب انتفاضة برقة على طرابلس، انه هجوم إرهابي تم عرضه في الإعلام الغربي على انه ثورة ديمقراطية ضد نظام معمر القدافي....و بتاريخ 22 فبرير ، حل جون ماكاين بلبنان.... و التقى بأعضاء منتمين إلى حركة المستقبل حزب سعد الحريري ، و كلفهم بالإشراف على نقل الأسلحة إلى سوريا تحت مسؤولية عقاب صقر..... و بمغادرته لبيروت ، تفقد الحدود السورية و اختار القرى ، من بينها قرية إرسال، التي ستصبح قواعد خلفية للمرتزقة في الحرب القادمة.....

الاجتماعات التي ترأسها جون ماكاين مثلت بوضوح لحظة الشروع في تطبيق خطة وضعتها واشنطون مند أمد بعيد، تقتضي بمهاجمة كل من ليبيا و سوريا في آن واحد من طرف بريطانيا و فرنسا وفق مبدأ القيادة من الخلف « leadership par l’arrière » ...في مايو 2013 ، حل جون ماكاين بطريقة غير قانونية قرب ادلب في سوريا ، عبر تركيا، للقاء زعماء المعارضة المسلحة..... لم يتم الإعلان على سفره هذا إلا بعد عودته إلى واشنطون....هذا اللقاء أشرفت عليه منظمة قوة الطوارئ السورية، و على عكس ما يوحي به الاسم، فان هده المنظمة صهيونية على رأسها فلسطيني يعمل لحساب الايباك....و من خلال الصور التي تم تداولها بعد هذا اللقاء ، نلاحظ تواجد المدعو محمد نور ، الناطق باسم لواء الصاعقة التابع لجبهة النصرة ممثل القاعدة بسوريا، و المسئول عن اختطاف 11 حاجا شيعيا لبنانيا بعزاز..... و حين سؤاله عن تواجده بقرب مختطفي رهائن تابعين للقاعدة، أجاب السيناتور بأنه لا يعرف محمد نور...القضية تسببت في زوبعة إعلامية ، حيث رفع أهالي المختطفين دعوى قضائية بالمحاكم اللبنانية ضد جون ماكاين بتهمة التواطؤ في عملية خطف الرهائن..... و في نهاية القضية تم عقد اتفاق و الإفراج عن الرهائن....لنفرض أن جون ماكاين كان صادقا و أن محمد نور خدعه، الهدف المعلن من سفره الغير قانوني هو اللقاء بالقيادة الميدانية للجيش السوري الحر...... و حسب السيناتور فتركيبة هذه المنظمة مكونة فقط من سوريين معتدلين يقاتلون من اجل حريتهم ضد بشار... لكن حسب الصور التي تم نشرها من طرف المنظمين نلاحظ تواجد ، إلى جانب سالم إدريس، زعيم الجيش الحر، المدعو إبراهيم البدري، و الذي يظهر في إحدى الصور و هو يتحدث إلى السيناتور...إبراهيم البدري ليس سوريا و ليس معتدلا فهو الخليفة الداعشى المشهور بقطع الرؤوس و الفظائع الأخرى...

منذ 4 أكتوبر 2011، أصبح إبراهيم البدري ، الملقب بابي دعاء، احد خمس إرهابيين مطلوب البحث عنهم من طرف أمريكا..... و رصدت جائزة ب 10 ملايين دولار لكل من يساعد على إلقاء القبض عليه....و قبل شهر من لقاء جون ماكاين، أنشأ إبراهيم البدري، تحت اسمه الحربي أبا بكر البغدادي، الدولة الإسلامية في العراق و الشام، و هو لازال ينتمي إلى قيادة الجيش الحر المعتدلة، حسب السيناتور، و تبنى عمليات الهجوم على سجن تاج و أبو غريب، حيث هرب ما بين 500 إلى 1000 جهادي انضموا إلى منظمته.... هده العملية كانت منسقة مع تهريب مساجين في 8 بلدان أخرى..... و الدين التحقوا بالمجموعات المحاربة في سوريا..... هذه القضية الغريبة أثارت فضول الانتربول الذي بث مذكرة في الموضوع و دعا إلى التعاون في حل اللغز ال 190 دولة العضو فيه.... يجب أن يعلم القارى أنه لا يوجد أي اختلاف بين الجيش الحر، و جبهة النصرة، و الدولة الإسلامية....فكل هذه المنظمات تتكون من نفس الأفراد الدين يغيرون القميص دائما حين يطلب منهم دلك.... حين يدعون انتماءهم للجيش الحر فإنهم يرفعون علم الاستعمار الفرنسي و يتحدثون عن قلب نظام بشار .... و حين يقولون بأنهم ينتمون لجبهة النصرة فهم يرفعون راية القاعدة و يدعون نشر إسلامهم في العالم.... و أخيرا، حين يصرحون بأنهم من الدولة الإسلامية فهم يرفعون راية الخلافة و يعلنون أنهم يطهرون المنطقة من الكفار و المنافقين.... فمهما كانت التسمية و الشعار فهم يمارسون نفس الانتهاكات : اغتصاب، تعذيب، قطع رؤوس، تصليب...و رغم كل هذا فلا السيناتور ماكاين، و لا مرافقيه من منظمة طوارئ سوريا، لم يقدموا لحكومتهم المعلومات التي لديهم عن أحد المطلوبين الكبار لعدالتهم.... ومن المريب جدا، أن يلتقي زعيم معارضة بلد مباشرة بأحد الإرهابيين الخطيرين حسب تعريفاتهم....

جون ماكاين ليس فقط زعيم المعارضة السياسية لاوباما ، و لكن أيضا احد كبار موظفيه..... و بالفعل، فهو رئيس ما يسمى المعهد الدولي الجمهوري، الفرع الجمهوري ل NED/CIA، مند يناير 1993......هده المنظمة المزعومة غير حكومية تم تأسيسها رسميا على يد رونالد ريجان لتوسيع بعض أنشطة ال CIA، بتنسيق مع المخابرات البريطانية، الكندية و الاسترالية.... و على عكس مزاعمها، فهي حقيقة وكالة دولية حكومية و ميزانيتها يصوت عليها الكونجرس في أحد البنود المستقلة !!...و لأنها تعتبر وكالة تابعة للمخابرات الانجلوساكسونية فالعديد من الدول تحظر أنشطتها داخل ترابها.... ومن أجل إعداد الانقلاب على حسني مبارك لصالح الإخوان المسلمين التجأ موظفي المعهد الجمهوري الدولي بالقاهرة، جون توملاسزوسكي و سام لحود إلى سفارة الولايات المتحدة.... الغريب انه تم الإفراج عنهما من طرف الاخواني مرسي حين أصبح رئيسا....لائحة تدخلات جون ماكاين لصالح حكومته تثير الدهشة.... فقد شارك في كل الثورات الملونة للعشرين سنة الفائتة..... فعلى سبيل المثال فقط، و دائما باسم الديمقراطية أشرف على الانقلاب الفاشل ضد الرئيس المنتخب هوغو شافيز بفنزويلا، و الانقلاب على الرئيس الدستوري مواي كيباكي في كينيا، و مؤخرا على الرئيس المنتخب الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش....جون ماكاين لم يتم إزعاجه من طرف حكومة الولايات في أي محاولة فاشلة ضد أعداء أمريكا ، في فنزويلا مثلا.... و السبب أنه عميل لبلده يتمتع بأحسن تغطية ممكنة : فهو المعارض الرسمي لأوباما فيلتقي بمن يشاء و يسافر حيث يشاء ...

وجون ماكاين سجن ابان حرب فييتنام لمدة 5 سنوات، و تم تعذيبه من خلال برنامج قلب الشخصية و إقحام خطاب في عقله يعلنه ضد وطنه هذا البرنامج تبنته ال RAND CORPORATION ، تحت تسيير البروفسور البرت د.بييرمان، و كان مادة أبحاث أجريت في غوانتانامو و معتقلات أخرى على يد الدكتور مارتين سليغمان و تم تطبيقه على أكثر من 80000 سجين خلال حكم جورج بوش، و مكن من تحويل الكثير منهم إلى آلات حربية في خدمة واشنطون....جون ماكاين بسبب تجربته يعرف تمام المعرفة كيف يتحكم في عقول الجهاديين.... لقد حاولت أمريكا تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات بعد حرب 2003 ، لكن مقاومة العراقيين أفشلت ذلك.... و حاولوا مرة أخرى سنة 2007 بمناسبة قرار بايدن و برونباك، و باءت المحاولة بفشل ثان... فجاءت الخطة (ج )المتبعة حاليا لتحقيق التقسيم بواسطة كيان غير حكومي : الإمارة الإسلامية(داعش)... وهناك وثيقة مسربة في هذه الوثيقة المسربة سنة 2013، يخبر قنصل قطر بطرابلس وزارته بان مجموعة من 1800 جهادي تم تدريبهم في ليبيا و يقترح إرسالهم إلى سوريا...و العملية تم الإعداد لها منذ أمد بعيد، قبل لقاء جون ماكين بالبغدادي ..... حيث أن مراسلات داخلية لوزارة الخارجية القطرية ، نشرها جيمس و جوان مورياتي بينت بان 5000 جهادي تم تكوينهم و تدريبهم بتمويل قطري في ليبيا الحلف الأطلسي سنة 2012، و بان 2.5 مليون دولار تم دفعها لخليفة المستقبل....في يناير 2014، صوت الكونجرس الأمريكي في جلسة سرية ، و في خرق واضح للقانون الدولي، لصالح تمويل جبهة النصرة التابعة للقاعدة و الإمارة الإسلامية في العراق و الشام، و رغم أننا نجهل ما اتفق عليه خلال هده الجلسة السرية و التي أعلنت عنها وكالة رويترز البريطانية، فانه من البديهي أن القانون المصوت عليه يحوي بنود عن التسليح و التدريب لفائدة الجهاديين....

على صعيد أخر وأفتخارا بهدا التمويل الأمريكي، أعلنت السعودية عبر قناتها العربية أن الإمارة الإسلامية وضعت تحت سلطة الأمير عبد الرحمن الفيصل، أخ الأمير سعود الفيصل وزير الشؤون الخارجية، و الأمير تركي الفيصل سفير السعودية بأمريكا و بريطانيا....واشترت السعودية أسلحة أوكرانية و تم نقلها بواسطة المخابرات التركية إلى الإمارة الإسلامية ...... و كان هناك تنسيق مع عائلة البارزاني بمناسبة لقاء للجماعات الجهادية في عمان بتاريخ 01 يونيو 2014..... و بعد 4 أيام تمت مهاجمة العراق في آن واحد من طرف الإمارة الإسلامية و الحكومة الجهوية لكردستان ... الأولى استحوذت على الجزء السني للبلد ، في حين أضافت الحكومة الجهوية لكردستان أكثر من 40 % لمساحة منطقة سيادتها..... و بعد فرار الأقليات الدينية من المناطق السنية ، تم تجهيز الطريق لتحقيق التقسيم الثلاثي للعراق وفق الخطة المذهبية الأمريكية....لم يتدخل البنتاجون لحماية العراق في خرق واضح لمعاهدة الدفاع المشترك بين البلدين، و بعد هجوم الإمارة الإسلامية على مناطق كردية، و فرار البشماركة ، قرر أوباما التدخل و قصف مناطق محددة للإمارة ..... و حسب الجنرال ويليام مايفيل ، فان هدا القصف لن يضعف الإمارة الإسلامية و لن يحول دون إكمال عملياتها في مناطق أخرى في العراق و سوريا...... و من البديهي استنتاج أن التدخل الأمريكي هو فقط تذكير للاعبين بان يحترموا التقسيم الجغرافي المتفق عليه....الكثير من المعلومات المضللة انتشرت حول الإمارة الإسلامية ادعت أن إدوارد سنودن كشف عن معلومات حول الخليفة ابو بكر،و بعد التحقق، فان العميل لم ينشر أي شيء حيال ذلك.... وتهدف تلك الإشاعة الى التغطية عن تورط السعودية والأمير عبد الرحمن الفيصل في قضية الإمارة الإسلامية....داعش تشبه جيوش المرتزقة في القرن السادس عشر الأوروبي.... هده الأخيرة كانت تقوم بحروب دينية لفائدة الأمراء الذين يدفعون لهم أموالا مقابل تلك الخدمة،لا ولاء لهم إلا لمن يدفع أكثر....فالخليفة إبراهيم هو كوندوتييري العصر الحديث.... على الرغم من أنه يعمل لفائدة الأمير عبد الرحمن (عضو عشيرة السديريين)، فإنه لن يكون من المستغرب أن يتابع ملحمته العسكرية داخل السعودية، بعد التفاف وجيز في لبنان أو الكويت، ليميل كفة موازين القوة لفائدة توريث العرش للسديريين على حساب الامير مصعب ابن الملك عبد الله....

حمدى السعيد سالم
صحافى ومحلل سياسى واستراتيجى




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,752,588,175
- فى عيد ميلادى
- هل إيران قادرة على خوض حرب أو مواجهة عسكرية
- ازرعوا شتلة الديمقراطية فى عقول ووجدان الشعوب العربية أولا
- من الذى سيخلف بشار الأسد؟!!
- آه يابلد ياللى العدل فيك اسم شركة
- غيروا فكرتكم عن إيران الدولة
- العشق الممنوع بين إيران واسرائيل
- الفنان ( تاد ) ضد الممكن والمستحيل والمعتاد
- فتاوى التخلف والإستلاب
- صوتك ذاكرتي
- ما لا تعرفه عن خرافة صلاح الدين الأيوبى
- ميليشيات قاسم سليمانى تمارس القتل من أجل المذهب الشيعى
- إيران هى العدو المتربص بنا
- «البرقوقى» شهيد عملية «إيلات» 4 محافظين لكفرالشيخ يرفضون تكر ...
- يا أمه ضحكت من هبلها الأمم
- محافظ كفرالشيخ وفكر التغيير من خلال صحوة الضمير
- الاتفاق مع امريكا والغرب سيغير إيران ببطء
- الحية الرقطاء (قاسم سليمانى) مخطط الشر فى المنطقة العربية
- العاهرة الاخوانية والقواد الايرانى
- الفريضة الغائبة


المزيد.....




- عادل عبد المهدي يحذر من أي هجوم على مواقع عراقية ويؤكد رصد ط ...
- الولايات المتحدة تسمح للمستشفيات باستخدام عقار كلوروكين لعلا ...
- بعد صور مثيرة للجدل نيمار يقول إنه يحترم قواعد العزل المنزلي ...
- رسميا.. الولايات المتحدة تسمح للمستشفيات باستخدام -كلوروكين- ...
- الحكي سوري
- كوريا الشمالية تختبر قاذفات صواريخ متعددة فائقة الضخامة
- الولايات المتحدة تسمح للمستشفيات باستخدام عقار كلوروكين لعلا ...
- ترامب يتباهى بنسب المشاهدة المرتفعة لمؤتمره اليومي حول كورون ...
- يضمّ الآلاف من معتقلي تنظيم الدولة.. تمرد في سجن غويران بريف ...
- الزرفي: 7 أولويات لمكافحة كورونا في البرنامج الحكومي


المزيد.....

- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط
- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى السعيد سالم - داعش هى علاج بالصدمة لنشر الخصخصة ورأسمالية الكوارث