أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح سعيد عبود - التعاون والتنافس فى الكائنات الحية















المزيد.....



التعاون والتنافس فى الكائنات الحية


سامح سعيد عبود
الحوار المتمدن-العدد: 4813 - 2015 / 5 / 21 - 19:24
المحور: المجتمع المدني
    


يطلق اسم التعاونيين عادة على المفكرين الذين يعتقدون أن التعاون والمشاركة الحرة بين الأفراد كفيلان بإعطاء الحلول السليمة للمشكلات الإجتماعية بشرط أن يتوافر في تنظيمها بعض الشروط الخاصة. ويختلف هؤلاء عن الاشتراكيين أنصار الدولة التدخلية فى الاقتصاد والإنتاج والخدمات، في أنهم لا يرون ضرورة لتدخل الدولة بالتأميم أو غيره من الإصلاحات الحكومية الطابع، لعلاج مساوئ النظام الرأسمالي. فالتعاونيون يبدءون من نزعة فردية، واستقلالية عن كل من الحكومة ورأسالمال على السواء، ويرون أن التغيير الجذرى، أو الإصلاح الاجتماعى يجب أن يبدأ من الأسفل (الاقتصادى والاجتماعى والثقافى) عبر التعاونيات حتى يمكن له أن ينجح من الأعلى (السياسى) عبر الدولة، ويرون أن الفرد قادر على إعطاء حلول أفضل للمشاكل المحيطة به، وعلى التفكير الأرشد، ويصبح أكثر عقلانية، إذا لم يحدد اختياره في خضم المجموعات الضخمة، وفيما يتعلق بالقضايا الكبرى، المطلوب للإحاطة بها، ولفهمها كم هائل من المعلومات غير المتوفرة له غالبا، والتى ليس لديه الوقت الكافى للاحاطة بها ودراستها، فيضطر لجهله أن يسلك مثلما يسلك أفراد القطيع المنتمى إليه، وبتأثير الدعاية والإعلام، والسلطات النابعة من السيطرة على الثروة أو العنف أو المعرفة، فسلوك الإنسان كفرد يختلف عنه كعضو فى قطيع كبير من البشر، عنه فى مجموعة صغيرة، وأن مجموعات صغيرة من الأفراد محيطون علما بالمعلومات الكافية لاتخاذ القرار السليم، ويتجمعون على أساس اختياري حر، يمكن أن تحقق الوصول للنتائج الأفضل، وحل مشاكلهم على أحسن ما يكون.
ومع ذلك يختلف التعاونيون عن الرأسماليون أنصار الحرية الإقتصادية، وسيطرة رأسالمال على العمل، في أنهم يرون ضرورة خلق مجتمع جديد قادر على تحقيق ازدهار الفرد وإطلاق طاقاته. ويرون أن النظام القائم (النظام الرأسمالي) والذي يدعي الحرية الاقتصادية والفردية يؤدي في الواقع إلى القضاء على الفردية وطمسها باستثناء عدد قليل من المحظوظين الرأسماليين. ولذلك، فإن الواجب الأول هو خلق هذا المجتمع الجديد وتهيئة الجو الملائم لازدهار الإنسان ونموه. وهذا المجتمع الجديد ليس مجتمعاً مفتعلا، وإنما على العكس هو مجتمع طبيعي يتفق مع الطبيعة البشرية. بل إنهم يرون أن المجتمع الحالي إنما هو مجتمع افتعلته الطبقة المسيطرة اجتماعيا. ولذلك فهم يدعون إلى اكتشاف هذا المجتمع الطبيعي، وليس إلى خلقه. وهنا نلمس بقايا مدرسة الطبيعيين في الاعتقاد في وجود النظام الطبيعي .
ويهاجم التعاونيون بصفة خاصة فكرة المنافسة بين البشر، وما ارتبط بها من اعتبار أن الربح محرك للاقتصاد، والدافع الأول للبشر. فقد لاحظوا إن السعي وراء أقصى الأرباح كثيراً ما يؤدي إلى أشد المساوئ الإجتماعية، فضلا عن أن المنافسة تؤدي بطبيعتها إلى الاحتكار وتركيز الثروة والسلطة والرفاهية فى أيدى القلة، والاحتكار يتعارض مع تحقيق الرفاهية والحرية لغالبية الأفراد .
التعاون كظاهرة اجتماعية، وكسلوك إنساني قديم قدم البشرية، حيث لوحظ في مختلف العصور البشرية، وقد كان وسيلة للدفاع عن الحقوق، وتلبية المصالح المشتركة للمتعاونين، ولمكافحة الظروف الاقتصادية والطبيعية السيئة، وشمل العديد من أنماط النشاط الجماعي بين الأفراد المتمثل في التكافل والعون والمساعدة المتبادلة، وذلك لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية لا يمكن أن تتحقق بالمجهود الفردي، وقد مورس بالفطرة في كافة المجتمعات البشرية، وبدى ذلك جلياً من خلال تعاون أفراد المجتمع الواحد في إقامة المساكن أو جني المحاصيل الزراعية، والتكافل في مناسبات الأفراح والأحزان، ومعالجة آثار الكوارث الطبيعية والحروب، حيث كان الناس يندفعون فطرياً لتقديم العون لصاحب الحاجة، ويتوقعون المعاملة بالمثل عند حاجتهم لهذا العون أيضاً .
وعليه نستطيع القول إن كلمة التعاون تعني المشاركة والمساعدة المتبادلة، والعمل معاً، وانه طريقة مثلى لتأدية وإنجاز الأعمال بشكل أفضل وأسرع، والتعاون ليس هدفاً بحد ذاته، ولكنه وسيله فضلى لبلوغ الهدف.
و لعل أبسط وأشهر أشكال التعاون العرفى والبسيط، أن فقراء ومتوسطى الحال فى مصر، يلجأون لنظام تعاونى، لتوفير احتياجاتهم الاستهلاكية والتمويلية يسمونه الجمعية، وتقوم على أن يسدد كل مشترك فى الجمعية قسطا شهريا، وليكن مئة جنيه على مدى زمنى، وليكن عشرة شهور، ليقبض أحد المشتركين قيمة مجموع هذه الأقساط فى شهر من هذه الشهور العشر، والتى تبلغ ألف جنية، بترتيب يتفقون عليه، وهذا النمط من التمويل يمارسه معظم المصريون، والحقيقة إن الفكرة تطورت فى الواقع لأشكال متنوعة، وأكثر تطورا، فبعض الناس قسمت الأقساط ومواعيد الاستحقاق على المشتركين، وبعضها أصبح ذو طبيعة استمرارية بدلا من الشكل المؤقت التقليدى، وبعضها أصبح يتفق واحتياجات مختلفة من التمويل والادخار، حيث تعلموا أن يمولوا استثماراتهم ومشاريعهم ويدخروا نقودهم، بنفس طريقة الجمعية، ولكن بأقساط أكبر، وأعضاء أكثر، وبمدى زمنى أكبر، فلو كنت فى حاجة لمئة ألف جنية دون أن تحمل بفوائد القروض من البنوك والمرابيين، يمكنك أن تدخل فى جمعية قسطها الشهرى خمسة ألاف جنية على مدى عشرين شهر، أى أنك سوف تسدد المبلغ المقترض بدون فوائد على مدى زمنى كبير، وعليك فى هذه الحالة أن تقبض فى الشهور الأولى، كما يمكنك توفيره، وأن تحصل عليه فى الوقت الذى يحدده لك منظموا الجمعية بالاتفاق مع باقى الأعضاء، فعليك فى هذه الحالة أن تقبض فى الشهور الأخيرة، كما يمكنك أن تجمع بين كل من هدفى القرض الحسن والتوفير، بأن تقبض شهر فى الأول وشهر فى الآخر وهكذا، وهناك صغار تجار وحرفيون ومهنيون ينظمون مثل هذه الجمعيات أسبوعيا أو شهريا على أساس أقساط يومية من أجل تمويل أعمالهم الصغيرة.
و بالطبع فليس الإنسان هو فقط الكائن الحى الوحيد المتعاون، ففى الكائنات الحية الأخرى يمكن أن نرصد الآتى:
يشكل أفراد قطيع الجاموس البرى عند هجوم من الحيوانات المفترسة عليهم، دائرة يحيط بيها الذكور الأقوياء، وبالتالي يحمون أنفسهم منها.
تتجمع الغزلان في العديد من القطعان على مساحة شاسعة من الأرض لعبور النهر معا في أضيق مكان.
تقسم الحشرات الاجتماعية: مثل النمل، والنحل، والدبابير، العمل فيما بينها، وتجمع من الطعام ما تحتاجه جماعيا، وتحرس المستعمرة أو الخلية، الخ.
تبنى النسور بيضاء الذيل الأعشاش بالقرب من بعضها البعض، وتستكشف بقايا جثث الفرائس، التي تتغذى عليها، وتبلغ بعضها البعض بأمكانها، وتلتف حول الجثة فى قطعان كبيرة منها.
تبنى الطيور فى السرب أعشاشها بجوار بعضها البعض، وتشارك فى الحماية المشتركة للنسل، وتتبادل الحراسة على الأعشاش أثناء رحلتهم اليومية لجمع الطعام.
الغزلان، والظباء، والجاموس البرى، والأغنام الجبلية، وثيران المسك، والثعالب القطبية الشمالية، والفقمة، والفظ، والحيتان، والدلافين، كل هذه الحيوانات هي جماعية تعاونية فى نمط حياتها، مما يساعد أفرادها على تحمل الظروف الطبيعية المعاكسة من حولهم، ويحميهم من الحيوانات المفترسة.
فالتعاون هو التضامن والتكافل والمشاركة المتبادلة بين شخصين أو أكثر لحل مشكلة مشتركة أو لتحقيق هدف مشترك. وهو آلية تقوم بها مجموعة من الكائنات الحية تعمل معاً بدافع تحقيق المنفعة المشتركة. بعكس التنافس الذي تكون فيه المنفعة الشخصية هي الدافع. وقد يكون التعاون بين الكائنات الحية من نفس الصنف أو مع أصناف أخرى.
"ونلاحظ من ذلك اشتراك البشر والحيوانات الأخرى في تراث من السلوكيات والعادات والتقاليد الاقتصادية، يشمل التعاون، ورد الجميل إلى أهله، والإيثار، ورفض أن تُبخس حقوقها في التبادلات فيما بينها. وتتقاسم قردة الكاپوشين طعامها، كما تفعل الشمپانزات والبشر. ولما كان هذا السلوك ليس نادرا بين الرئيسيات الأخرى مثل الغوريللا والجيبون، فيبدو أنه تطور مع ممارسة الصيد التعاوني (الجماعي)، وهي استراتيجية تستخدمها الأنواع الثلاثة. فبغير اقتسام غنيمة الصيد لن يكون هناك صيد جماعي..فالحيوانات الأكثر اجتماعية تتعاون فيما بينها. وملاحظة هذه الحيوانات في تبادل الموارد والخدمات تساعدنا على فهم كيف نشأ السلوك الاقتصادي البشري، ولماذا؟" .
السؤال الحاسم الذى كثيرا ما يواجهك إذن عبر نطاق واسع من مما تتعرض له فى الحياة من مواقف، هو هل تتعاون، أو لا تتعاون في أي علاقة متاحة لديك مع آخر؟ (سواء وثقت بالطرف الآخر أم لا) هذا السؤال البسيط، والذي من شأن إجابته أن نعرف؟ لماذا لا تأكل سمكة القرش الأسماك الصغيرة التي تقوم فقط بتنظيفها من الطفيليات، ولماذا تحدد دبابير التين جماعيا البيض الذى يضعوه على أشجار التين، وإلا فإن الأشجار سوف تعاني من كثرة البيض، كما لن يجدوا جميعا مكانا للبيض ؟. ولماذا لا ينبغي لأي دبور تين واحد الغش، وترك عدد من البيض أكثر من منافسيه؟ ولماذا يتقيأ الخفاش الدم لصالح خفاش آخر جائع، لينقذه من الموت جوعا، وعلى مستوى المجتمع البشري، لماذا لا ينبغي لأى من سكان القرية من الذين يشاركون في تعاونية لكنها محدودة الموارد استغلالها أكثر من الآخرين؟ .
نظرية تشارلز داروين عن كيفية التطور فى الكائنات الحية ("عن طريق الانتقاء الطبيعي" والتنافسية الصريحة التى تؤدى ("لبقاء الأكثر تكيفا مع البيئة، وانقراض الأقل تكيفا معها ")، ونظرية مالتوس حول ("الصراع من أجل البقاء")، حيث ( الطبيعة التنافسية الدموية بالأسنان والمخالب" على الموارد المحدودة بين الأعداد المتزايدة للأحياء التى تفوق حجم الموارد المتاحة.) وحيث الأنواع المتماثلة من حيث البيئة والاحتياجات، تتصارع ضد الأنواع الأخرى على الموارد المشتركة، بل وحتى أكثر من ذلك، فالأفراد يتصارعون على نفس الموارد والاحتياجات داخل نفس الأنواع، والأهم من ذلك كله أن هذا الامر يحدث لسبب واحد: هو إخراج جميع المنافسين خارج حلبة المنافسة، من أجل إنتاج الذرية، ونقل الجينات عبر الأجيال ..فالكائنات الحية مجرد عربات نقل تنقل جيناتها، إلى عربات أبنائها فى الحاضر، تلك الجينات التى أخذتها أصلا من عربات آبائها فى الماضى.
و لا شك إن تفسير داروين لكيفية البقاء على قيد الحياة، وكيف تتطور أنواع من الكائنات الحية لكائنات أكثرة قدرة على البقاء، والتكيف مع البيئة أكثر من غيرها الذى ينقرض لعدم تكيفه معها، هو التفسير الأكثر أهمية وقوة في علوم الأحياء الآن، وهو تفسير قوى للغاية للعديد من الظواهر فى المجالات الأخرى. لكن هذا النجاح العلمى للنظرية عزز لدى البعض مفاهيم أن الحياة في جميع النواحي ما هى إلا حرب الكل ضد الكل، حيث كل فرد لا يبحث سوى عن مصالحه الأنانية، رافعا شعار كل ربح يحققه آخر هو خسارة لى.
في مثل هذا الصراع من أجل البقاء، فإن الإيثار أى المساعدة طوعيا لفائدة غير القريب، وحتى التعاون أى العمل مع آخر للمنفعة المتبادلة، يبدوان مناقضان لتحقيق المصلحة الذاتية التى يؤكد عليها التفسير الداروينى، ولكن كل من التعاون والإيثار نشئا وتطورا واستمرا فى الكائنات الحية، ومن ثم فعلى علماء الطبيعة شرح السبب فى هذا التناقض بين النظرية الأقوى فى التفسير، وتلك الظواهر التى يبدوا انها تناقضها.
ومن هنا تأتى شعبية موضوع تطور التعاون والإيثار فى الكائنات الحية – من كونها ليست مسألة علمية غامضة لا تهم سوى عدد قليل من المتخصصين - بل لأنها تعكس الاهتمام بقضية أكبر من نواحي الفلسفة السياسية، والأخلاق، فعلوم الأحياء تتقاطع مع قضية اجتماعية قديمة هى : هل نعطى الأولية للمصالح الفردية مقابل مصالح المجموع أم العكس . ومن جهة أخرى فإن من يسمون أنفسهم ب "الداروينيين الاجتماعيين" (أولئك الذين يستخدمون قوانين "البقاء للأصلح"، والتفسير الدارويني للتطور لتبرير الرأسمالية المتوحشة، وتبرير مبدأ "دعه يعمل... دعه يمر" الرأسمالي، ويدعون أن الحياة بطبيعتها تنافسية، وهى غابة تنقسم كائناتها "ما بين آكل ومأكول". حتى أن الفيلسوف آين راند أدان "الإيثار" واعتبره رذيلة معطلة للتطور، وأعلن الأنانية فضيلة دافعه له.
و وجهة نظر الداروينيين الاجتماعيين والتى انتشرت فى أواخر القرن التاسع عشر، وانتعشت مع صعود الرأسمالية المتوحشة (الليبرالية الجديدة) مجددا فى أواخر القرن العشرين، تلك السياسة الحاكمة لمعظم دول العالم الآن، والتى بدأت بوصول كل من مرجريت تاتشر فى بريطانيا، ورونالد ريجان فى الولايات المتحدة، للسلطة فى البلدين فى الثمانينات، وبفضل نظريات كل من ميلتون فريدمان وفردريش فون هايك الاقتصادية فى القرن العشرين، والتى قد روج لها من قبل كل من (تى اتش هكسلي وهربرت سبنسر) فى القرن التاسع عشر. حيث استخدما كل من نظرية دارون عن البقاء للأصلح، ونظرية مالتوس عن السكان والموارد، كمبرر علمي لآرائهم الاجتماعية والاقتصادية (مثل إن الفقر حالة طبيعية، وأن الإصلاح الاجتماعي للتقليل من الفقر وقوف فى وجهة قوانين الطبيعة، ولا مبرر له، ومن آثاره تعطيل قوانينها، ومن الأفضل أن ندع الفقراء والعجزة والضعفاء يعانون وينقرضون بلا شفقة ولا رحمة، ليبقى الأغنى والأصلح والأقوى .
ومثل تلك الآراء عن التطور، والمنافسة، والبقاء للأصلح صريحة في روح الرأسمالية الحديثة، والتي تجسدت فى كتاب إنجيل الثروة (للصناعى أندرو كارنيجي) الذى ورد فيه إنه فى حين أن قانون المنافسة قد يكون أحيانا من الصعب على الفرد تحمله، فإنه الأفضل للسباق بين الأفراد، لأنه يضمن البقاء للأصلح في كل مجال. ومن ثم فنحن نقبل ونرحب، بالتالي، بالشروط التي يجب علينا أن نهيء أنفسنا عليها، ونرحب بعدم المساواة الكبيرة فى المجتمع؛ فتركيز الأعمال التجارية، والصناعية، في أيدي قلة من الناس؛ وقانون المنافسة بين هذه القلة، ليس مفيدا فحسب، بل ضروريا لتحقيق التقدم في المستقبل فى السباق.
وانطلاقا من هذا ينظر علم الاقتصاد المعهود إلى الناس على أنهم حريصون على تحقيق أقصى قدر من المنفعة لأنفسهم، تدفعهم إلى هذا أنانية مطلقة. وقد صاغها في القرن السابع عشر الفيلسوف الإنجليزى توماس هوبز هكذا: "يُفترض أن كل فرد يبحث لنفسه فطريا، ومن دون قصد عما هو نافع له؛ أما بحثه عما هو عادل فلا يأتي إلا ابتغاء السلامة وعرَضا." وفي حدود هذا الرأي الذي مازال سائدا، لا يكون هذا السلوك إلا فكرة تالية أو (عقدا اجتماعيا) طرقه أسلافنا بسبب منافعه، وليس بسبب حب بعضهم لبعض. وبالنسبة إلى عالم الأحياء، يبعد هذا التاريخ الخيالي، إلى أبعد حد، عن الحقيقة. فلقد انحدرنا من سلسلة طويلة من فصيلة الرئيسيات التي تعيش في جماعات؛ وهذا يعني أنه تم تزويدنا فطريا برغبة قوية لأن ننتظم ونتعاون في جماعة، وأن نجد شركاء نعيش ونعمل معهم. وهذا التفسير التطوري لسبب تعاونا مع الآخر، وإيثارهم عنا أحيانا، يكتسب حاليا نفوذا بفضل ظهور علم جديد، يعرف بعلم الاقتصاد السلوكي، والذي يركز على السلوك البشري الفعلي أكثر منه على قوى السوق المجردة كدليل على فهم كيفية صنع القرار الاقتصادي. وقد حظي هذا العلم بتقدير خاص في عام 2002 وذلك باقتسام اثنين من مؤسسيه، وهما (دى.كاينمان) و(إل فى.سميث)، على جائزة نوبل .
وفي حين أن صلاحية استقراء وجهات النظر الأخلاقية والسياسية من حقائق العلم محل تساؤل وشك ورفض، على أهمية مثل هذه الآراء في المجتمع الحديث. فمن ناحية أخرى، فإن الفلاسفة الأخرين قد لاحظوا منذ فترة طويلة أن التعاون في شكل "العقد الاجتماعي" ضروري للمجتمع البشري، ولكنهم رأوا إن أي وسيلة لتحقيق ذلك باختصار هى السلطة الجبرية. كما عبر عن ذلك توماس هوبز في كتابه الليفياثان (الطاغوت) بأنه يجب أن يكون هناك بعض القوة الجبرية لإجبار البشر على حد سواء لأداء ما عليهم من واجبات وعهود بواسطة الإرهاب ببعض العقاب الذى يجب أن يكون أكبر من المنفعة التي يتوقعونها عند عدم أداء واجباتهم وتحقيق عهودهم.... فالعهود والواجبات دون السيف ليست سوى كلمات.
وما عبر عنه جان جاك روسو في العقد الاجتماعي بأن [العقد الاجتماعي] يمكن أن ينشأ فقط حيث يتفق العديد من الأشخاص معا: ولكن، باعتبار القوة والحرية لكل إنسان هي الأدوات الرئيسية للحفاظ على الذات، حتى يمكن أن يتعهد الفرد لهم دون الإضرار بمصالحه الخاصة، وإهمال العناية بنفسه؟ ومن أجل أن لا يكون العقد الاجتماعي صيغة فارغة، فإنه يشمل ضمنا التعهد، الذي فيه وحده يمكن أن تعطي القوة للبقية، وأن كل من يرفض الانصياع للإرادة العامة يجوز إجباره على القيام بذلك عن طريق المجتمع كله.
حتى هيرمان ميلفيل، في رواية موبي ديك، ذكر أن الصياد بالرمح أكل لحوم البشر فسر لماذا كان عليه انقاذ حياة شخص أوروبى كان يهينه: بإنه يجب علينا نحن آكلى لحوم البشر مساعدة المسيحيين، وغيرهم فى كل مكان.
الدور الأصلي للحكومة هو توفير قوة جبرية لفرض عقد اجتماعي (وفي المجتمعات التجارية وفى العقود والمواثيق عموما). حيث لا توجد حكومة أو لا يمكن الوصول إليها في كثير من الأحيان هناك دور للدين في تعزيز السلوك الاجتماعي الإيجابي والمعنوي، ولكن هذا يميل إلى الاعتماد على تهديدات بجحيم النار، وخوف الناس من تلك التهديدات ( وهو ما يسميه هوبز "إرهاب بعض السلطة")، والفلاسفة مضطرين لشرح لماذا يجب على المصلحة الذاتية للفرد أن تذعن للأخلاق الإيثارية، ولماذا ينبغي على أى واجب اجتماعى أن يكون "طيبا مع الآخرين" .
وما يتناقض تجريبيا مع أفكار هوبز وفكرة ضرورة السلطوية بشكل عام، هو أنه يحدث أحيانا، في الحيوانات والبشر على السواء أن يساعد الفرد الآخر من دون أي فوائد واضحة تعود على الفرد. ولكن كيف نشأ مثل هذا السلوك؟ تكون إجابة هذا السؤال سهلة نسبيا لو أن المساعدة قد قدمت لفرد من العائلة. ويعرف علماء الأحياء الميزات الوراثية لتلك المساعدة: بإنه إذا عاش قريبك، ازدادت احتمالية أن تجد جيناتك طريقها إلى الجيل التالي. لكن التعاون بين الأفراد غير الأقرباء، يوحي بأنه لا توجد ميزات وراثية عاجلة. ولقد قدم عالم الجغرافيا الطبيعية الروسي (بيوتر كروبوتكين) تفسيرا مبكرا لذلك في كتابه «المساعدة المتبادلة» الذي نشر عام1902، وكانت حجته في ذلك هي أنه إذا كانت المساعدات جماعية كان أمام جميع الأطراف فرصة للكسب، وتزداد فرص كل فرد للبقاء. ولكن كان علينا أن ننتظر حتى عام 1971 ليصوغ (إل. آر. تريفس ) القضية بمصطلحات تطورية حديثة مع نظريته عن الإيثارية التبادلية .
لاحظ بيتر كروبوتكين في وقت مبكر من عام 1890، أن الأنواع التي استمرت على قيد الحياة والبقاء هى التى يتعاون أفرادها فيما بينهم، وأن "المساعدات المتبادلة" (التعاون) تم العثور عليه فى جميع مستويات الوجود الحيوى حيث يعد التعاون، وحتى الإيثار، هو السائد، حتى في غياب الإكراه، على الرغم من أنه يبدو أن الفرد يرفض كل هذه القيود الاجتماعية على نفسه.
و من عام 1960 وعلماء الأحياء يشيرون لكثير من حالات التعاون في "الغابة والبرارى" حيث الحيوانات على فطرتها أى غير مروضة بالبشر، والتى من المفترض انها غير مقيدة بالضمير، ولم يفسدها دعاة الإيثار والأخلاق الطيبة– حتى انهم لاحظوا إنه حتى الميكروبات تتعاون (انظر التعاون الميكروبي) .
تقدم نظرية داروين في الانتقاء الطبيعي تفسير قوي عميق لكيفية عمل التطور. ونجاحها لا شك يشير بقوة لعلاقة عدائية بطبيعتها بين الأفراد غير الأقرباء. فى حين أن سيادة التعاون، يبدو ملحوظا، وحتى يبدو أنه ضروري للمجتمع البشري. ولذلك يظل تفسير هذا التناقض الظاهري، واستيعاب التعاون، وحتى الإيثار، داخل النظرية الداروينية، قضية مركزية في علم التطور البيولوجى.
فشرح داروين لكيفية عمل التطور بسيط جدا، ولكن الآثار المترتبة على الكيفية التي يمكن أن تفسر الظواهر المعقدة ليست واضحة على الإطلاق. وقد مر أكثر من قرن على وضع تفسير. يشرح كيفية الإيثار - الذي بالتعريف ينتقص من الصلاحية للبقاء كأقوى دوافع الحياة وتطورها- وافتراض إنه يمكن أن ينشأ عن طريق الانتقاء الطبيعي هو المشكلة النظرية المركزية فى علوم الأحياء الاجتماعية , وكان تشارلز داروين مدركا لدور التعاون في التطور البشري، حيث جاء في كتابه أصل الإنسان: "إن قوة الإنسان الضعيفة وسرعته الصغيرة، ورغبته في امتلاك الأسلحة الطبيعية ومرفقاتها، هي أكثر من أن توازنها خصائصه الاجتماعية، التي تدفعه إلى أن يقدم المساعدة ويتلقاها من بني جنسه." .
ويرد تفسير محتمل للإيثار من قبل نظرية "اختيار المجموعة" ( وكان أول من اقترحه داروين نفسه حين تناول تفسير سلوك الحشرات الاجتماعية التي تقول ان الانتقاء الطبيعي يمكن أن يعمل على الجماعات لا الأفراد: فالجماعات الأكثر نجاحا - لأي سبب من الأسباب، تتضمن تعليم سلوكيات - تعود بالنفع على أفراد المجموعة، حتى لو لم تكن قريبة لبعضها. وكان لديه قوة تفسيرية، ولكن لم يكن مقنعا تماما، في جزء منه بسبب الصعوبات فيما يتعلق بالغشاشين الذين يشاركون في المجموعة دون المساهمة فيها.
وقدم وليام.د. هاملتون تفسير آخر لنظرية القرابة الوراثية. و هى انه إذا تسبب فرد له جينات محددة فى مساعدة الأفراد الآخرين الذين يحملون نسخة من نفس هذا الجينات، فإن هذه الجينات يمكن أن تحقق فائدة صافية فى الانتقال من جيل لآخر حتى مع التضحية بعدد قليل من الأفراد الذين يضمنون نقل جيناتهم عبر أقاربهم لا عبرهم هم مباشرة. والمثال التقليدى لذلك هو الحشرات الاجتماعية، حيث الشغيلة - العقيمون، وبالتالي غير القادرين على تمرير جيناتهم – يستفيدون من الملكة التي تمرر أساسا نسخهم من الجينات للأجيال الجديدة. ولمزيد من التفصيل يراجع "الجين الأناني" نظرية ريتشارد دوكينز، القائلة بأن وحدة التطور ليست كائن حى فردي، ولكن الجينات .
وكما قال ويلسون: " تناسل الكائن الحى هو الطريق الوحيد للحمض النووي لكى يصنع المزيد من النسخ من نفسه. ومع ذلك، يعمل اختيار القرابة فقط حيث الأفراد المعنيين أقرباء، ويرتبطون ارتباطا وثيقا؛ ولكن هذا التفسير فشل في تفسير وجود الإيثار والتعاون بين الأفراد الذين لا علاقة قرابة بينهم، لا سيما عبر الأنواع . وفي ورقة 1971 عرضها روبرت تريفرس عن كيف يمكن أن يتطور الإيثار المتبادل بين الأفراد الذين لا علاقة قرابة بينهم، وحتى بين أفراد من أنواع مختلفة تماما، بأن كلا الطرفين يمكن أن يستفيدا من تبادل العديد من الأعمال. كما يقول تريفرس، حيث "ينشأ الإيثار من الإيثار".
و لماذا يتعاون الأفراد إذن؟. الأفراد قد يكونوا مطالبين بتبادل الأعمال والمنافع "الإيثار" من قبل جينات مختلفة تماما، أو أي جينات على وجه الخصوص، ولكن يمكن لكل من الأفراد الاستفادة ببساطة على أساس التبادل المشترك، " وينبغي النظر إلى الإيثار باعتباره نابع مباشرة من مبدأ المعاملة بالمثل " .
نظرية تريفرس "قوية جدا. ليس فقط لأنها يمكن أن تحل محل نظرية اختيار المجموعة، لكن لأنها تتوقع أيضا مختلف السلوكيات الملاحظة، بما في ذلك العرفان بالجميل، والتسامح، والتعاطف، والشعور بالذنب، والإيثار المتكرر، وتنمية القدرات لدى الأفراد على الكشف عن والتمييز ضد الغشاشين.
فعندما وضع ريتشارد دوكينز "دراسة بيولوجيا الأنانية والإيثار" في كتابه الجين الأناني، وتفسيرها على أساس التطور،. ذكر انه "لا تفسير للأخلاق الغيرية، وبالتالي الإيثار على أساس التطور"، حتى إنه كتب بأن "علينا أن نعلم أولادنا الإيثار، لأننا لا يمكن أن نتوقع أن يكون جزء من الطبيعة البيولوجية". ولكن جون ماينارد سميث قد بين أن السلوك يمكن أن يخضع للتطور، وليس فقط الصفات الجسمانية، وكان روبرت تريفرس أظهر أن الإيثار المتبادل يمكن أن يؤدي بقوة إلى النظم المعقدة للسلوكيات الإيثارية عن طريق الانتقاء الطبيعي ( مما دعم حجة كروبوتكين بأن التعاون مثل المنافسة عامل للتطور ، وأظهرت نتائج مثيرة لأكسلرود، كيف يمكن للانتقاء الطبيعي الدارويني أن يؤدي إلى سلوك معقد، بما في ذلك نشوء مفاهيم الأخلاق والنزاهة والعدالة. وتبين أن طبيعة المصلحة الذاتية هي أكثر تعقيدا مما كانت تعتبر في السابق، وأن السلوك الذي يبدو مائل للإيثار لا للأنانية، في نظرة أوسع، يكون مفيدا بشكل فردي. ويؤدى هذا العمل إلى نشوء وتطور الأخلاق . وترسيخ العقد الاجتماعي وبالتالى فقد حل القضية القديمة حول هل الأولوية ( للمصالح الفردية أم لمصالح المجموع).
وتبين التجارب التى تجرى على الحيوانات والمشاهدات فى حياتها البرية وفى الأسر، أو عبر برامج الكومبيوتر كيف أن التعاون، وليس عدم التعاون، يمكن أن يسيطر في الصراع الدارويني من أجل البقاء.. حيث أدى التعاون بين الوحدات الصغيرة خلال التاريخ التطوري للحياة إلى ظهور كائنات حية أكثر تعقيدا، كانبثاق مخلوقات متعددة الخلايا عن كائنات وحيدة الخلية. وبهذا المعنى، أصبح التعاون عنصرا أساسيا للتطور تماما كما هو للمنافسة.
إن البيئة تعمل بشكل خاص لحماية التعددية فيها. فهي تسمح بوجود المتعاونين وغير المتعاونين جنبا إلى جنب. وفي سياق مختلف، ولكن وثيق الصلة بهذا الموضوع، تسمح الأنماط البيئية المتماثلة للسكان المضيفين (الإنسان) والطفيليين (البلهارسيا)، أو الحيوانات المفترسة (الأسود) وطرائدها (الغزلان)، بالبقاء حية معا، وذلك على الرغم من عدم الاستقرار المتأصل في تفاعلاتها فيما بينها .
"توضح التجارب الافتراضية باستخدام الكومبيوتر، كيف يمكن أن ينشأ التعاون وكيف يمكن الحفاظ عليه في الأنظمة الحقيقية الواقعية. وقد تنجذب الكائنات المتطورة إلى اتباع السلوكيات والعلاقات التي تشجع التعاون، وذلك بسبب التفاعلات والتعاملات المتكررة بين الأفراد الذين يستطيع كل واحد منهم التعرف على الآخرين وتذكرهم وتذكر أفعالهم. لكن من المثير للدهشة إنه في الكائنات الأبسط، يستمر التعاون، وربما يكون ذلك بفضل البنيات البيئية المنظمة ذاتيا، والمتولدة من التفاعلات مع الجيران المباشرين في مجموعة بيئية ثابتة كجماعات النمل والنحل المنتمى لمستعمرة واحدة. وفي مسيرة التطور، يبدو أن هناك أمثلة عديدة لإظهار أن كل شيء ـ بدءا من الجزئ وانتهاء بالإنسان ـ يرتكز على التعاون. وبعبارة أخرى، قد يكون التعاون أقدم من الحياة نفسها" .
كل كائن حي في الطبيعة يؤثر على بيئته ويتأثر بها. وتصنف العلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية لثلاثة أنواع أساسية وهي:
أ- التنافس ب- الافتراس ج- التكافل
العلاقات المتبادلة يمكن أن تتم بين كائنات حية مختلفة، النحل والزهور..التمساح والعصفور الذى ينظف أسنانه، ويمكن أيضا أن تتم بين كائنات حية من نفس النوع، القرود التى تفلى بعضها من الحشرات، والذئاب التى تصطاد جماعيا.
طابع العلاقة المتبادلة وشدتها متعلقان بشكل كبير بكل من كثافة الأفراد في المجموعة، وبمدى توافر المواد الغذائية:
عندما تكبر المجموعة فى العدد فان التنافس على المواد الغذائية المحدودة يزداد، فعندما تقل كمية هذه المواد الغذائية الضرورية للكائنات الحية تصبح عاملا محددا لتطور المجموعة، وظهور التنافس بين أفرادها،. وعندما لا يكون هناك عددا كبيرا في المجموعة فمن الممكن أن تتم بين الأفراد علاقات متبادلة تسمى علاقات تعاون، ونتيجة لهذا التعاون يمكن أن يحدث ارتفاع فى نسبة نمو المجموعة وفى كثافتها.
تبادل المنافع هو عبارة عن علاقة تعاونية حيوية بين نوعين أو أكثر من أنواع الكائنات الحية بحيث يستفيد الطرفان من هذا التعاون. ويمكن أن تكون ضرورية للنوعين (إجبارية) بحيث لا يستطيعان الاستغناء عنها أو اختيارية، وعندها تسمى بالتعايش التعاوني.
ويمكن ان نقول أن التعاون هو تفاعل حيوى بين طرفين، ويكون مفيداً لكلا الطرفين المشتركين، وإن أكثر حالات تبادل المنافع طوعي بمعنى أن كل عضو يستطيع أن يعيش على حده. ومع ذلك، فإنه من الممكن أن نشاهد أيضا بأن هناك من الطرفين من لا يستغني عن الآخر، أي أن لهم تبادل مشترك إلزامي وإجباري.
الكائنات الحية كأفراد تبحث عن مصالحها الفردية، ولا يستثنى من ذلك الإنسان، والكائنات الحية برغم غرائزها الأنانية، إما أن تحقق تلك المصالح فرديا دون أى اعتبار لأى فرد آخر كما فى سائر الأحياء غير الاجتماعية فى ظل تنافس محموم مع الأفراد الآخرين، يزداد اشتعالا كلما زادت ندرة الموارد ويقل اشتعاله بتوافرها، أو أن تتعاون مع الأفراد الآخرين كما فى كل الكائنات الاجتماعية التى تعيش سويا لتحقيق المصالح المشتركة فيما بينهم، وفى هذه الحالة يحدث تهذيب للأنانية والفردية بزيادة الغيرية والإيثارية الاجتماعية، وتكبح الغرائز الغشيمة العواطف نحو القطيع والجماعة التى قد تدفع الفرد للتضحية بمصالحه الأنانية والفردية من أجلها، ولأن البشر بطبيعتهم كائنات اجتماعية فلا يجوز وصمهم بأنهم كائنات أنانية بطبيعتهم وفقط، حيث أنهم أيضا قادرين برغم أنانيتهم على ممارسة الغيرية والإيثار فيما بينهم، وقادرين على التنافس على الموارد أفرادا وجماعات كما أنهم قادرين على التعاون لتلبية احتياجاتهم المشتركة، وتحقيق مصالحهم الاجتماعية فى نفس الوقت، والحكمة تقتضى أنه طالما كان لدينا طريقتان للحياة سويا كبشر، التنافس وما يشعله من صراعات وحروب بين البشر، والتعاون الذى يطفىء نيران الصراع والحروب، أن نختار التعاون فيما بيننا حيث لا مكان للزواحف البشرية المتمركزة حول ذواتها الفردية.

د. حازم الببلاوي، دليل الرجل العادي إلى تاريخ الفكر الإقتصادي، الفصل الرابع: معارضة النظام الرأسمالي، ص80
http://ar.wikipedia.org/wiki الحركة التعاونية ويكبيديا العربية
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التمويل التعاوني: الوعاء الأمثل لاستخدام التمويل الأصغر في التنمية البوابة العربية
Frans B. M. DeWaa كيف تُجري الحيوانات عمليات مقايضة فيما بينها(*) يونيه - يوليو2006 / المجلد 12 مجلة العلوم.
See Hardin (1968), "The Tragedy of the Commons".
"By Means of Natural Selection" being the subtitle of his work, On the Origin of Species.
Bowler 1984, pp. 94–99, 269–70.
See Gauthier 1970 for a lively debate on morality and self-interest. Aristotle s comment on the effectivness of philosophic argument: "For the many yield to complusion more than to argument." (Nichomachean Ethics, Book X, 1180a15, Irwin translation)
Rand 1961.
See Bowler (1984) generally.
Frans B. M. DeWaa مصدر سابق
Axelrod 1984, pp. 90-;- Trivers 1971.
Frans B. M. DeWaa مصدر سابق
Kropotkin 1902, but originally published in the magazine Nineteenth Century starting in 1890.
Wilson 1975.
Axelrod & Hamilton 1981-;- Trivers 1971, pp. 44, 48-;- Bowler 1984, p. 312-;- Dawkins 1989, pp. 7–10, 287, ch. 7 generally.
^ Darwin 1859, p. 237.
Martin Nowak - Robert May - K. Sigmund يناير1996 / المجلد 12
حسابات التعاون في أعمالهم المختلفة جرب هؤلاء أمثلة عديدة عن التعاون والتنافس.. نوك، زميل في هيئة البحث المتقدم وزميل في كلية كيبل بجامعة أكسفورد، حيث يعمل في قسم علم الحيوان. وماي أستاذ باحث في الجمعية الملكية للبحث بجامعة أكسفورد وفي الكلية الملكية بلندن، وهو أيضا رئيس أمناء متحف التاريخ الطبيعي. أما سيگموند فيعمل أستاذا في معهد الرياضيات بجامعة فيينا ويشغل منصبا في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في لاكسنبرگ بالنمسا. قام هؤلاء بوضع نماذج رياضياتية لعدد كبير من المشكلات في علم الأحياء. وألف كل من ماي وسيگموند كتبا عديدة. أما نوك فيشير فقط إلى أنه قرأ عدة كتب.
Hamilton 1964.
Dawkins 1989, p. 11.
Wilson 1975, p. 3.
Trivers 1971, pp. 38–39.
Trivers 1971, p. 47. More pointedly, Trivers also said (p. 48):"No concept of group advantage is necessary to explain the -function- of human altruistic behavior."


Analogous to the situation in the IPD where, having once defected, a player voluntarily elects to cooperate, even in anticipation of being suckered, in order to return to a state of mutual cooperation. As Trivers says (p. 50): "It seems plausible... that the
emotion of guilt has been selected for in humans partly in order to motivate the cheater to compensate his misdeed and to behave reciprocally in the future...."
Dawkins 1989, pp. 1 and 2.
Dawkins 1989, p. 139.
Maynard Smith 1976, 1978, 1982
Kropotkin 1902. Why Kropotkin did not prevail is interesting – see Stephen Jay Gould s article "Kroptokin was no crackpot" (Gould 1997) – but beyond the scope of this article.
Gauthier 1986.
.( Kavka 1986-;- Binmore 1994, 1998a, 2004
Martin Nowak - Robert May - K. Sigmund
Martin Nowak - Robert May - K. Sigmund





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,048,606,470
- تعريف الجمعية التعاونية
- مقدمة كتاب التعاونيات أداة للتقدم والتحرر
- هل تحولنا لباعة جائلين هو قدرنا فى ظل الرأسمالية؟
- حول التعاونيات وقواعدها
- اقتراحات تعاونية لمشاكل واقعية
- كيف تنجح التعاونية فى الانتصار على الرأسمالية من داخل اقتصاد ...
- العمال والشيوعية والماركسية
- قضية من أجل التعاونية الثورية
- ملاحظات على مسودة دستور الاستبداد المطروح للاستفتاء
- مقدمة حول معايير الديمقراطية كنظام حكم
- الخلافة الإسلامية (النظام السياسى الذى يناضل الإسلاميون ويحل ...
- خرافة-إذا الإيمان ضاع فلا أمان،و لا أمان لمن لم يحى دينا-
- كل السلطة للخيال!.. ! دفاعا عن الخيال
- التعاون الإسكانى والحق فى السكن
- أهمية أن تعيش وسط مجموعة من البشر
- لماذا يعادى الاشتراكيون التحرريون (الأناركيون) الرأسمالية؟
- سؤال إلى الإسلاميين بخصوص الاقتصاد الإسلامى
- لماذا أعادى الملكية الخاصة ؟
- سامح سعيد عبود - مفكر وناشط اشتراكي تحرري - في حوار مفتوح حو ...
- الشرعية ضد العمال والعمال ضد الشرعية


المزيد.....




- السلطات السودانية تعتزم اعتقال المعارضة مريم الصادق لدى عودت ...
- الأونروا: نقل السفارة الأمريكية أدى إلى زعزعة الاستقرار في غ ...
- الأردن أمام مجلس حقوق الإنسان.. تجاهل وإنكار للتحديات الحقوق ...
- النيابة العامة السعودية تطالب بإعدام 5 عناصر من فريق اغتيال ...
- الأمم المتحدة: روسيا وتركيا ستذهبان إلى أبعد الحدود لمنع الت ...
- جمال بنشقرون كريمي يؤكد على حرية التعبير و الانضباط لأخلاقيا ...
- الإعدام لإرهابيين اثنين نفذا هجوما على القوات الأمنية في ديا ...
- قضية خاشقجي: النيابة العامة السعودية تبعد الشبهات عن ولي الع ...
- على الكونغرس الأمريكي ألا ينخدع بالتحايل المصري
- النيابة العامة السعودية تطلب الإعدام لخمسة من الموقوفين في ق ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح سعيد عبود - التعاون والتنافس فى الكائنات الحية