أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نشأت عبد السميع زارع - دروس من الاسراء والمعراج















المزيد.....

دروس من الاسراء والمعراج


نشأت عبد السميع زارع
الحوار المتمدن-العدد: 4807 - 2015 / 5 / 15 - 13:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(( دروس من الاسراء والمعراج ))
نحن فى اشد الحاجة اليوم للاستفادة من الذكريات الاسلامية فى واقعنا اليوم
تأتي الذكرى في هذه الأيام والمسلمون غارقون في الاختلاف والتشرذم والعنف والفرقة التي نهي الله عنها كما قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا ) كما نهي صاحب الذكري ص عن التشرذم والتفرق والتنازع الذي يؤدي إلي اضعاف الأمة وهوانها بين الأمم.
فالإسراء والمعراج يقدم لنا نموذجا جيدا لوحدة الأنبياء جميعا فصلاة النبي ص بالأنبياء جميعا هي وحدة لهم في دعوتهم فالكل جاء بالتوحيد الخالص من عند الله عز وجل, الأنبياء إخوة ودينهم واحد يقول تعالي: (وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) فصلاة النبي بالأنبياء إماما إعلانا لعالمية الإسلام .

الإسراء والمعراج معجزة إلهية جاءت لتأكيد عالمية الإسلام وإمامة الرسول للأنبياء والرسل وتحقيق وحدة الإنسانية. فالرسول صلى بالانبياء اماما وهذا له دلالة ان البشرية باكملها بينها وحدة ومقاصد مشتركة ( يأيها الناس اتقواربكم الذى خلقكم من نفس واحدة ) وقول النبى ص (كلكم لادم وادم من تراب ) وهذا ايضا يرسخ فينا ثقافة التعايش والتكامل والتعارف وتبادل المنافع التى عبر عنها القرن (يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )
فأول درس من دروس الاسراء ان اختلاف العقائد ليس للعداء ولا للكراهية ولا للتباغض والقتال والمعارك وانما للتعارف والتعايش والتكامل وتبادل المعلومات والمنافع .
من دروس الاسراء ايضا وجوب وفرضية اصلاح الامةوجمع شملها التى فرقتها السياسة والطائفية والمذهبية وانتشر فيها العنف والحروب والكراهية وسفك الدماء والتشدد والتطرف وبالتالى تدنى مستوى المعيشة والفقر والجوع والطبقية والعنصرية وهذه امراض قل ان تنتشر فى امة الا ودمرتها وجعلتها اثرا بعد عين وماظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون وليوقن الجميع (ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم )

من دروس الاسراء ان الحياة ليست مفروشة بالحرير ولكن الرسول تعرض للسنن والاسباب والايذاء من السفهاء وموت الزوجة والعم السندان له ومع ذلك تحمل وواجه الحياء بكل شدائدها بقوة الايمان والاخذ بالاسباب حتى كانت المنحة بعد المحنه والتكريم بعد الايذاء والفرج بعد الشدة
وهذا درس لنا ايضا فى واقعنا ان الحياة تحتاج الى التحمل والعمل والارادة واحترام سنن الارض وقوانين الدنيا حتى نستطيع ان نسير فى هذه الحياة بامان وسلام .
الإسراء والمعراج تذكرنا بان العبودية لا تكون الا لله تعالي، ولذلك جاءت الايه (سبحان الذى اسرى بعبده ) بلفظ بعبده في الآية ولم يقل بنبيه حتي يبين للأمة فضل وشرف العبودية لله تعالي فأنت عبد لله وليس لافكار احد وليس عبدا لقائدك او رئيس جماعتك اعطاك الله العقل وميزك به وقال (واياى فاعبدون ) فلاتكن اسيرا لافكار مغلوطة وتدين سطحى مغشوش وتترك نفسك وعقلك لغيرك يفكر لك وانت تابع له بل فكر انت وأعمل عقلك

وأخيرا من دروس الاسراء اهمية الاماكن المقدسة فالمسجد الاصى كالمسجد الحرام والقدس كمكه والرحلة كانت من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى هناك رباط بينهما والتفريط فى المسجد الاقصى كمن فرط فى المسجد الحرام وهو الترمومتر والمؤشر لقياس قوة الامة او ضعفها فاذا كان المسجد الاقصى مع المسلمين فالامة قوية والعكس صحيح اذا كان مع غيرها فالامة ضعيفة متفرقة متشرذمة ولكى نستعيد هيبتنا علينا ان نجمع شملنا اولا ونتوحد وننتج غذائنا ودوائنا وسلاحنا ولانكون عالة على احد بل المؤمن القوى خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف
ونأخذ عبرة من اسرائيل واعود بكم الى القرن ال19 وبالتحديد عام 1897 وفى مؤتمر بال بسويسرا حينما قررالصهاينة انشاء وطن قومى لليهود كان اختيارهم ل5 دول يختاروا منهم واحدة --- موزمبيق --الكونغوا -جنوب افريقيا -سيناء -فلسطين وتجول حاخاماتهم علي هذه الدول فاستقروا على فلسطين وقالوا العروسة جميلة اى فلسطين ولكنها متزوجة اى متزوجة شعبها ومن القرار الى التنفيذ لم يستغرق 51 عام اى فى عام 1948 انشأوا دولة وكانت تسمى ونحن صغار اسرائيل المزعومة الى دولة الان خامس دولة تصدر سلاح فى العالم وتساقطت الدول العربية دولة بعد دولة بسبب الصراع السياسي وانتشار امراض الطائفية والمذهبية دون ان تتكلف اسرائيل دولارا واحدا او نقطة دم فهنيئا لك يااسرائيل انتشار الطائفية والمذهبية والقبلية والصراعات السياسية بين جيرانك العرب لتعيشي انت فى سلام وامان ويعيشون هم فى حروب اهلية وعنف وكراهية وتراجع حضارى واقتصادى فهل لنا من درس وعبرة وعظة ان الحياة لاتجامل احد ولا تحابى احد ولكن قوانين السنن لمن احترمه وطبقه اللهم ارزقنا العظة والعبرة من التاريخ والواقع .

من دروس الاسراء ان الله لايجامل اى امة فى الكون من اجل عقيدتها او عباداتها ولكن قانون السنن عادل ومحايد للجميع ومن اخذ به يحقق لنفسه مكانة دنيوية والدليل على ذلك ان هناك امما ملحدة وتعيش فى رفاهية وتمكين اقتصادى وسياسي وامانا دنيويا وهناك دول تعبد بوذا ومستواها المعيشي راقى ويعيشون حياة امنة مطمئنة

والعكس صحيح هناك دولا تعبد الله وفقيرة ومريضة وجائعة وجاهلة ومتقاتلة ومتعادية ومتحاربة وينتشر بينها العدوات والبغضاء والرد والجواب على ذلك انها قوانين الدنيا ياعزيزى التى لاتجامل الا من اخذ بها فقوانين الدنيا من جد وجد ومن زرع حصد ومن احترم قوانين الاسباب فانها لن تخذله

فهل اسرائيل مثلا عندها ايمان وتقوى حتى تعيش فى امن وامان ورغد من العيش وهل انزل الله عليهم بركات من السماء والارض ام انها السنن والعمل والعرق والانتاج والاجتهاد ياعزيزى

من دروس الاسراء ان السماء لاتمطر ذهبا ولا فضة وان المعجزات انتهت وان انتظار حلول السماء لن يزيدنا الا خسارا وتدهور وفقر وان فقرنا ليس قدرا من الله وانما بسبب فقرنا العقلى والفكرى فألف باء ان التخلف الحضارى بسبب تخلف فكريا
وهب ان مسلما وكافرا سقطا فى الماء من الذى يخرج من الماء --بالتأكيد ان من يجيد فن العوم هو من يخرج والدين والعقيدة لاشأن لهما فى خروج الانسان وهكذا الدنيا لها قوانين ونواميس وسنن عادلة مع الجميع من طبقها يحقق لنفسه المكانة والسيدة والريادة على مستوى الفرد او الجماعة

وأخيرا أقول رأيي الشخصى .
أن أهم درسا وعبرة وعظة من دروس الاسراء والمعراج ان بلاد المسلمين والعرب لم يسقطها العدو ولكن اسقطتها امراضها الداخلية وفيروسات الطائفية والمذهبية والقبلية والحزبية والصراع السياسي
وقد حكى الشيخ محمد الغزالى موقفا شبيه بذلك فى كتاب جدد حياتك
يحكي أن شجرة ضخمة نبتت منذ أربعمائة عام ، وتعرضت في حياتها الطويلة للصواعق أربع عشرة مرة ، وهزتها العواصف العاتية طوال أربعة قرون متوالية ، ومع ذلك ظلت هذه الشجرة جاثمة في مكانها كأنها جبل عتيد ، ثم حدث أخيرًا أن زحفت عليها جيوشا من الهوام والحشرات علي هذه الشجرة الضخمة فما زالت بها تنخرها وتقرضها حتي سوتها بسطح الأرض، وجعلتها أثرًا بعد عين . لقد انمحت ماردة الغابة التي لم تهزمها الصواعق ولم تنل منها الأنواء ، أختفت من الوجود بفعل هوام هي من الضآلة بحيث يستطيع الإنسان أن يسحق إحداها بين سبابته وإبهامه !


.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ورقة عمل وخلاصة أفكار
- ((عندما يغيب العقل ويحكم الدواعش ))
- ((الاسلام القولى والاسلام العملى ))
- التفكير فى زمن التكفير
- كيف نحتفل بميلاد النبى ص
- داعش كفار بالاسلام الصحيح
- زيارة الى عقل دواعشى
- نعم للرئيس السيسي (( تجديد الخطاب الدينى هو الحل ))
- فقه الحياة
- عن الفكر التكفيرى اتكلم
- ((هل ترى قناة الازهر الفضائية النور فى مثل هذه الظروف ))
- الطائفية والمذهبية سرطان الاوطان


المزيد.....




- كيف سبق المسلمون العالم في نظافة اليدين؟
- هيئة كبار العلماء السعودية توضح موقفها من -الإخوان المسلمين- ...
- «كبار العلماء السعودية»: الإخوان وداعش والقاعدة «يخدعون النا ...
- فوز الشاب المحافظ سيباستيان كورتز بالانتخابات التشريعية في ا ...
- الحزب المسيحي الديموقراطي بقيادة كورتز يتصدر الانتخابات التش ...
- يوسف زيدان: مصر لم تدخل الإسلام في عهد عمرو بن العاص (فيديو) ...
- الحزب المسيحي الديموقراطي بقيادة كورتز يتصدر الانتخابات التش ...
- تركيا: انتشار قوات تركية في إدلب جاء بالتنسيق مع الأطراف الض ...
- التجمع الاسلامي لطلبة العراق يستنكر -سرقة اسمه- ويؤكد بقاءه ...
- مسلمون ببريطانيا يتضامنون مع يهود تعرضوا لاستفزازات نازية


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نشأت عبد السميع زارع - دروس من الاسراء والمعراج