أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - الدواعش والجدار الفولاذي















المزيد.....

الدواعش والجدار الفولاذي


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 4784 - 2015 / 4 / 22 - 23:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الذين فبركوا الديانة الإسلاموية بعد موت نبيهم بأكثر من 200 عام ، وأيضا العملاء الذين مازالوا يُفبركون فيها ويقتاتون من التجارة بها منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، يعرفون جميعا تمام المعرفة مدى هشاشة هذه الديانة وعدم ثباتها أمام العقل والمنطق ، فضلا عن تناقضها التام مع كافة حقوق الإنسان والحيوان والنبات والحياة برمتها . لذلك أقاموا حولها جدارا فولاذيا ، أطلقوا علية الثابت من الدين بالضرورة ، ونصبوا عليه حراسا من الطواويس والفيلة ذوي الكابات والنجوم واللحى والزبائب ، والمدججة بشتى أنواع الأسلحة الفقهية والنارية ، وعبَّأوا الرعاع والمتطفلين والصعاليك لتلبية مطالبهم وتنفيذ أوامرهم للتخلص بشكل ما ممن تسول له نفسه المساس من قريب أو بعيد بهذا الجدار ، والعمل على تصفيتة إما جسديا أو معنويا.

وقد حاول الكثير من المفكرين العقلاء على مر العصور والأزمنة إحداث فتحة صغيرة في هذا الجدار الفولاذي الإسلاموي ليرى منها المتأسلمون النور ويدخل إليهم نسمة من الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ، ولكن سرعان ما هوت عليهم أيدي العملاء الغليظة فأزهقت أرواحهم وأرهقت نفوسهم.

إستمر الحال هكذا لقرون عديدة ولكنه كان مقتصرا على البلدان المتأسلمة وحدها، ومع ظهور كارثة النفط في العديد من الدول المتخلفة حضاريا - خاصة في بلد المنبع (مملكة الجهل المقدس) - ومع بداية العولمة واختراع الأقمار الصناعية وفضائياتها ، راحت طبقة العملاء والحراس تتورم وتنتشر كالسرطان في كافة بقاع الأرض ، بدعم سخي من عائدات النفط . وامتدت أياديها الإجرامية إلى الخارج ، فطالت كل مكان على سطح المعمورة . ولكنها فوجئت بالشبكة العنكبوتية وقد امتلأت بالمسكوت عليه في هذه الديانة من حماقات وهلوسات لا يصدقها عقل سوي ، وكشفت المستور لعامة الناس من المتأسلمين وغير المتأسلمين وهزت الثوابت من الدين بالضرورة فراحت تتساقط الواحدة بعد الأخري .
كانت الصدمة من القوة بحيث أفقدت الجميع صوابهم ، فراحوا يهزون ويصوبون شتائمهم ومدافعهم وقنابلهم في كل الاتجاهات دون تمييز .

لا شك في أن اختراع الأقمار الصناعية والشبكة العنكبوتية لم يكن ضمن خطة العالم المتحضر لتقويض هذا الجدار الفولاذي العتيد للديانة الإسلاموية ، حتى وإن ساعدا في ذلك . فالتاريخ يعلمنا أن الجدران الخرسانية مهما علت وأزدادت سماكة ومتانة يمكن القفز عليها أو هدمها في لحظات كما حدث مع جدار برلين الذي عزل شرقها عن غربها ، ويمكن أن يحدث أيضا - في يوم ما وتحت ظرف معينة - مع الجدار الصهيوني العازل بين اليهود والفلسطينيين . ولكن الجدران الأيدولوجية - الثقافية مثل النازية والفاشية والشيوعية وغيرها من الصعوبة بحيث لا يمكن تقويضها فضلا عن تدميرها بسهولة ، لأنها راسخة في نفوس الكثيرين وتضرب بجذورها بين ثنايا وجودهم ، الأمر يتطلب دائما خطة طويلة الأمد . وقد كان .

وإذا كانت الأيدولوجية - الثقافية تعتمد على الدين ووراءها سدنة مدججين بالفتاوى والأسلحة ، فإنها تشكل جدارا من الفولاذ الخالص ، ولابد من التعامل معه بألية خاصة وإعطاء تلك الآلية الوقت الكافي والإمكانيات الضروية لزعزعته وتقويضه ، مالم يتم إسقاطه بالكامل. فالهدف الأساسي الذي يفرض نفسه على العالم المتحضر الآن هو تدمير الأوهام الإسلاموية التي تحدق بعقل المتأسلم ، وتضع عقبات لا حصر لها في طريق معرفتة الحقيقية بالوجود.
بدأت الخطة بنقل الإجرام الإسلاموي إلى عقر داره ، يجب أن يقتل المتأسلمون بعضهم بعضا ، ويجب أن يستمر قتالهم لسنوات عديدة . وبعد أن يأتي القتال على الأخضر واليابس يتصدّع الجدار الفولاذي أو يهوي إلى أنقاض .
لابد من أن يتذوقوا أولا مرارة المعاناة ويقدموا التضحيات كي يتمكن الناجون من الخروج خارج الجدار بعقول متفتحة وفكر مستنير ، إن تاريخ البشرية يشير بوضوح إلى أن الإنسان لا يتعلم إلا بالمعاناة والتضحيات تماما مثلما لا يمكن استخراج المعادن النقية إلا بتعريض مادتها الخام لدرجات حرارة عالية .

لا ريب في أن الكثيرين من العملاء والصعاليك وقطاع الطرق والدجالين والأفاقين .... سوف يقاومون ذلك خوفا على مصالحهم وحفاظا على امتيازاتهم المرتبطة ببقاء الوضع على ما هو عليه ، ولكنهم إن عاجلا أو آجلا سيستلمون طوعا أو قهرا .
أدركت الدول المتحضرة أن الشخص المتأسلم محاصر داخل هذا الجدار الفولاذي المقدس بعنف الأوهام وسطوة الهلوسات ، ولذلك يكرة الحياة ويحب الموت في سبيل جنات عرضها السماوات والأرض أعـدت له وجُهِّـزت من أجله بالحور العين والغلمان المخلدين وبحار من الخمر والماء واللبن وبما لم تره عيناه أو تسمعه أذناه ، لا بأس في ذلك ، ولكن في عقر داره وعلى أيدي أقرانه في الدين.

فتنظيم الدولة الإسلاموية المعروف بإسم الدلع "داعش" يمثل بالقول والفعل الإسلام الحقيقي الذي تبناه نبي الأسلمة المدعو "محمد" ودعا إليه ونفذه بنفسه ، وسار على نهجه العديد من حكام المنطقة عبر العصور والأزمنة . وكان الانحراف عن هذا النهج يؤدي في الغالب إلى ظهور مثل هذه الجماعات الإجرامية التي تتأسَّى بالنبي ، وتريد إرجاع الزمن إلى الوراء .

تم تشكيل هذا التنظيم وإمداده بالسلاح الثقيل والخفيف وتزويده بجرعة ثقيلة من النهج المحمدي ونشره كالوباء في العديد من الدول ، واستعماله كآلية واحدة ووحيدة لإحداث المعاناة وإسقاط الضحايا الأبرياء وغير الأبرياء وإرغام النخب السياسية والاجتماعية في دول المنطقة الشرق أوسطية - خاصة بلد المنبع (دورها لم يأتِ بعد) - على تتغيير مواقفها وقناعاتها الخاطئة عن الوجود برمته .

حددت زعيمة الإمبريالية في العالم مدة القضاء على تنظيم داعش بثلاث سنوات ثم تراجعت وقالت أربع سنوات . والحقيقة أن الوقت مفتوح حتى تظهر بوادر تصدع الجدار ، فتخف وطأة العملاء ويتوارى الصعاليك في بيوتهم.
ومن البوادر التي تبشر بالخير، أن أي عميل من عملاء الأزهر كان باستطاعته في الماضي القريب أن يحرض أحد الصعاليك على قتل المفكر الدكتور فرج فودة أو محاولة قتل الأديب العالمي نجيب محفوظ أو العمل على تشتيت المفكر الدكتور نصر حامد أبو زيد في العالم ..... إلخ دون أن يتعرض للمحاسبة القانونية من أحد، الآن لا يستطيع كبير العملاء شيخ الأزهر نفسه أن يوقف برنامج تليفزيوني تنويري واحد (مع إسلام بحيري)، ويسعى إلى إيقافه من خلال المقاضاة أمام المحاكم . وحتى لو تمكن من إيقافه بشكل ما ، فمن يوقف عشرات بل مئات البرامج الأخرى ، ومن باستطاعته إيقاف شبكة الإنترنت والتصدي لكبير الأساتذة (جوجل) ؟؟!!.

شكرًا للدواعش وشكرا للإنترنت وفضيلة الأستاذ (جوجل)!! ولكل عقل حر يعمل قدر استطاعته على هدم جدار الأوهام والهلوسات الإسلاموية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,479,036,060
- الإنسان بين الخير والشر
- إذا كان الله موجودا !
- القتل الإسلاموي بالنيابة
- ما بعد الهجوم ومصير المتأسلمين في أوروبا
- الإسلام والإنتقام
- أديان معلقة بالسماء
- المقدمة : رسالة إلى القارئ المتأسلم
- إنفعالات - 6 - ماذا يجري في الشرق االأوسط
- إنفعالات - 7 - حسني مبارك وبراءته
- إنفعالات - 6 - ماذا يجري في الشرق الأوسط؟
- إنفعالات - 6 -
- إنفعالات - 5 -
- إنفعالات -4-
- إنفعالات -3-
- إنفعالات -2-
- إنفعالات -1-
- لقد آن الأوان!!
- -تناكحوا، تكاثروا-
- إلى متى يظل الإسلام آلة تدمير؟؟
- نصر المهزومين وهزيمة المنتصرين


المزيد.....




- إتهامات وفضائح خطيرة تلاحق حفيد حسن البنا مؤسس “جماعة الإخوا ...
- مصر.. اعتقال ناشط حقوقي دأب على انتقاد الحكومة وشيخ الأزهر
- إسرائيل تصادر مساحات واسعة من أراضي سلفيت وقلقيلية لبناء مست ...
- أبو القاسم الزهراوي.. ماذا تعرف عن أعظم جراحي الحضارة الإسلا ...
- هيئة الانتخابات التونسية تحذر من استغلال المساجد ودور العباد ...
- ترامبي مهاجما: أنا لم أعتبر نفسي المسيح المخلص.. والـ CNN كا ...
- -قامر بأموال الفلسطينيين لصالح الإخوان-.. حبس نجل نبيل شعث 1 ...
- مقتل 12 شخصا في هجوم لـ -بوكو حرام- استهدف قرية في النيجر
- إعلامية لبنانية تثير الجدل بعد مطالبتها باستقدام اليهود إلى ...
- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - الدواعش والجدار الفولاذي