أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - هل لحرية التعبير قيود؟














المزيد.....

هل لحرية التعبير قيود؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4767 - 2015 / 4 / 3 - 20:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان هذا عنوان الحلقة التي شاركتُ فيها من برنامج "مناظرة" الذي تم تصويره هذا الشهر بمدينة "الدار البيضاء" بالمغرب. وكان السجالُ بيني وبين داعية إسلامي متطرف، يزعم أنه من أهل المراجعات الفكرية الذين غيّروا قناعاتهم التكفيرية بعد سنوات قضوها في غياهب السجون.
وكان عليّ أن أطرح إجابة للسؤال في 99 ثانية. قلتُ فيها بدايةً إن لا شيءَ مُطلقٌ فوق الأرض. فالمطلق الوحيد هو أن لا مطلقَ ثمة. ولهذا فلا حرية مطلقة في التعبير، لكن ثمة ضوابطَ تنظّمُ إيقاعها. أهمها أن يكون التعبير عن "الأفكار" لا عن "الأشخاص"، لأن الخوض في الأشخاص شأنُ التافهين، بينما تفنيد الأفكار شأن العقلاء.
أما السؤال: “هل لحرية التعبير قيود؟" فقد أجاب عنه ربُّ العزّة قبل بدء الخليقة حين سمح للملائكة بأن تسأله سؤالا استنكاريًّا مُعاتبًا حين قرر خلق آدم: “أتجعلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدماء، ونحن نُسبّحُ بحمدِك ونُقدِّسُ لك؟"
لم يعصفِ الُله بالملائكة حين راجعته في أمرٍ قد قرّره. ونلاحظُ الدلالة اللغوية لكلمة: "إنّي جاعلٌ"، بما يعني أنه أمرٌ مقضيٌّ لا رجعة فيه، بدلا من: “سأجعلُ"، أو: “أفكّر أن أجعلَ". وبالرغم من هذا رحّب بسؤال الملائكة، وطمأنها قائلا: “إني أعلمُ ما لا تعلمون.” الأخطرُ من هذا أن الَله ودّ أن يُسجّل سؤالَ الملائكة وإجابته جلّ وعلا، بل ويُخلّده في آية قرآنية (البقرة 30) لتكون درسًا دائمًا وأبديًّا لبني الإنسان: أن لا قيود على حرية التعبير، حتى أمام الربّ الخالق.
ثم كرّر اللهُ تعالى الدرسَ الإلهي الأعظم، ليفهمَ مَن في عقولهم صدأٌ، ومَن في آذانهم وقرٌ، ومَن على قلوبهم أقفالُها؛ حين سمح لأبي الأنبياء إبراهيم أن يستوثق من قدرة الخالق على إحياء الموتى، قائلا: “ربِّ أرني كيف تُحيي الموتى.” فلم يعصف الربُّ بعبده الذي ودّ أن يرى بعينيه ما يؤمن به غيبًا بقلبه. فسأله اللهُ بعتبٍ مُحبٍّ: “أَوَلم تؤمن؟" فقال الخليلُ: “بلى، ولكن ليطمئنّ قلبي.” فأجرى اللهُ أمام عيني النبيّ تجربة الطيور الأربعة والجبل.
ذاك هو سلوك العزيز الرحيم مع خلقه من الملائكة والبشر، لأنه الخالقُ الذي شاء أن يكون خلقُه من ذوي العقل النقدي المتسائل، وليس عرائسَ ماريونيت صمّاء تتحرك بخيوط في يد صانع قرارها. اللهُ تعالى كان طيبًا كريمًا حين منح الإنسانَ ثروة طائلة اسمها: "العقل"، هو جوهرة الترقّي لبني البشر. لولا هذا العقل ما قرأتم الآن مقالي هذا مطبوعًا بمطبعة اخترعها إنسانٌ، على ورق جريدة اكتشفه إنسانٌ، أو على شاشة حاسوب ابتكرها إنسان.
الحريةُ الفكرية هي أصل التكليف، والتكليفُ هو أصلُ المحاسبة يوم القيامة. فكيف لله العدل أن يُحاسب عبيدًا لا يملكون زمامَ أمرهم ولا يقدرون على طرح أفكارهم بحرية؟ إنما شاء اللهُ أن نكون عبادًا (لا عبيدًا) أحرارًا ذوي عزّة وذوي رأي وذوي مشيئة. لهذا كرّر في كتابه أفعالا من قبيل: “يفقهون- يعلمون- يتفكرون- يدركون....”. ثم قالها صريحةً لا لبس فيها: “وهديناه النَجديْن"، أي الطريقين: طريق الخير وطريق الشر، ليختار الإنسانُ ما يشاء، ثم يتحمّل عبء اختياره. ثم قالها أكثر وضوحًا وحسمًا: “فمَن شاء فليؤمن، ومَن شاء فليكفر.” وإذن منحنا اللهُ "المشيئةَ" وحقّ الاختيار وحق التعبير عن أفكارنا، لأنها نتاجُ العقل الذي منحه اللهُ لنا، فكيف يستنكرُ علينا نتاجَ مِنحة من منحه لنا؟! هكذا يُعاملُنا اللهُ خالقُنا بتحضّر ورُقي واحترام، لكننا نجد "عبيدًا" من بني الإنسان، يستنكرون علينا أن نفكّر ونسأل ونعبّر! لماذا؟ لأنهم عبيدٌ دوجمائيون، لم يترقّوا بعد ليصبحوا عبادًا عاقلين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,239,732
- سفاحُ الأطفال، صائدُ العصافير
- الحاجة صيصة وذقن حتشبسوت
- طلّعى الكمبيالة يا حكومة!
- أيتها المرأةُ الملعونة، أين عضلاتُ فخذيك؟
- مصرُ أينما جُلتَ
- الرئيس.. والأم
- شكرا ونكتفي بهذا القدر
- أمي -الملاك-... التي لم تنجبني
- شارعُنا
- هل تذكرون لوزة وتختخ؟
- مفتاحُ الحياة في يدِ مصر
- لأنها مصرُ، احتشد العالم
- قطط الشوارع
- مصرُ على بوابة الأمل
- لو كان بمصر هندوس!
- زوجة رجل مهم
- قُل: داعش، ولا تقل: ISIS
- ماذا قال السلفُ القديم
- العالمُ يفقدُ ذاكرتَه
- العالم في مواجهة داعش


المزيد.....




- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان
- إخماد -يلوستون-...هل تجد الولايات المتحدة وسيلة لتجنب وقوع ا ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - هل لحرية التعبير قيود؟