أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فخر الدين فياض - الإصلاح التاريخي ..سوريا إلى أين؟















المزيد.....

الإصلاح التاريخي ..سوريا إلى أين؟


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1322 - 2005 / 9 / 19 - 05:06
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


يبدو أن العالم تغيّر كثيراً في ألفيته الثالثة ودخل عصر التحولات السريعة التي لا تخضع لقوانين التغييرات السياسية والاجتماعية كما عبر عنها مفكرو القرون الثلاثة الأخيرة.
التغيير الليبرالي خضع لمعايير اقتصادية دقيقة تقود المجتمع والسياسة حسب الطبقة السائدة تاريخياً، ولا يمكن لمجتمع أن يعيش تغييرات حقيقية تؤدي إلى تشكيل سياسي _ اجتماعي جديد، مالم يبلور طبقته القائدة اقتصادياً ، وما كان للبرجوازية أن تحقق ثورتها العظيمة في القضاء على النظم الإقطاعية وحكم الكنيسة لولا هذا التبلور الاقتصادي الذي أفرز ثورة صناعية طغت على ما سبقها من أساليب اقتصادية ونظم سياسية وفكرية رافقت النظام الإقطاعي آنذاك.
ثورة البرجوازية اقتصادياً ترافقت بالطبع مع ثورة فكرية وثقافية وسياسية ،كانت التعبير الأقوى ثورياً عن تطلعات تلك المجتمعات نحو التغيير..وبالتالي كان للمثقفين والمفكرين بما قدموا من رؤى رفض واختلاف مع النظام الإقطاعي آنذاك، الدور الأساسي لتشكيل أرضية مجتمعية ترفع لواء الديموقراطية والحريات العامة والعلمنة وعقلنة نظام الدولة والمجتمع الذي اعتبر أنه الممكن الأمثل في تلك المرحلة التاريخية.
أما الاشتراكية التي تعتبر الوليد الشرعي كمفهوم وتوجه تاريخي للثورة البرجوازية، فإن النظم التي بنتها لم تكن نتيجة تحولات اقتصادية حقيقية قادت إلى تبني النموذج الاشتراكي، فلا روسيا ولا الصين ولا غيرهما من دول العالم الثالث كانت في مصاف البلدان المؤهلة للثورة الاشتراكية كما فكّر بها وعبّر عنها مؤسسي الاشتراكية العلمية كارل ماركس وفريدريك إنجلز، إنما أتت هذه الثورات نتيجة ظروف تاريخية محلية ودولية _ على الطريقة الانقلابية _وحاولت أن تبني دولة الاشتراكية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وبما أنها ثورات عانت مخاضاً عسيراً وولادات قيصرية ناتجة عن (حمل غير شرعي) فإنها تركت آثاراً سلبية على مفهوم الاشتراكية نفسه الذي لم تكن الدولة الاشتراكية المتخيلة في يوم من الأيام ذات بعد شمولي، غير إنساني ديموقراطياً، بحيث تحولت ضمنها الأجهزة الأمنية إلى أهم مراكز تخطيط مستقبل الدولة وشكلها وتحالفاتها.
مفهوم الثورة الاشتراكية بني أصلا لأمم حققت ثوراتها القومية والديموقراطية عبر برجوازية حقيقية وقائدة فعلية لهذه الأمم..إنما البلدان التي ما زالت تعيش مراحل ما قبل قومية بحيث تخترقها الولاءات الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية والقبلية فإنها بحاجة لبناء مغاير قبل الاشتراكية _الهدف أو الاشتراكية_ الأيديولوجيا المتبناة.
كذلك البلدان التي مازالت تعيش اقتصاديا مرحلة ما قبل البرجوازية (النمط الآسيوي للإنتاج) بكل فلاحيته واختلاط المفاهيم والقيم الطبقية و(كسر العظم) مع الحداثة والتحديث كتطلع، فإن الاشتراكية هنا بمثابة النظام المحتل بالقوة لتشكيلات اجتماعية _ اقتصادية مازالت تعبّر عن الحقيقة التاريخية للمجتمع، ولا يمكن لهذه الاشتراكية أن تخلق حاملها الاجتماعي، بل على العكس فإن النتيجة الحتمية لمثل هذا النظام هو الحكم بقوة الاستبداد بكل ما يفرزه من عسكرة اجتماعية واقتصادية وسياسية وتحويل القانون إلى عنصر هامشي في حياة المجتمع بحيث تتحول القوى (المخابراتية) إلى قانون ورائز أخير للسياسة والمجتمع لأنها "الحامل" الضروري لمثل هذه الأنظمة وضرورة لا بد منها للاستمرار.
والتجارب العالمية التي أنتجت (الحرس الثوري) (واللجان الثورية) و(أمن الدولة) و(أمن الحزب) وغير ذلك من هذه المؤسسات كلها وُسمت بالاستبداد والتعسف والقضاء على الاحتمالات الثورية الحقيقية التي يعيشها أي مجتمع من المجتمعات.
وسوريا ليست غريبة عن هذا النمط منذ عام 1963 وحتى اليوم والبلاد تعيش مرحلة التغييرات (الاشتراكية) عبر حزب اعتبر قائداً للدولة والمجتمع لم يختلف بتجربته السياسية في حكم البلاد عنه في كوبا أو روسيا أو كوريا أو غيرها من البلدان التي أرادت التغيير الاشتراكي عبر (منظمات شعبية) وأهداف وأيديولوجيات ثورية... إنه النموذج الذي فشل على الصعيد العالمي فشلاً ذريعاً، وأساء لموضوعة الاشتراكية التي كانت على الدوام هدفاً عظيماً للشعوب والأمم المتحضرة.
النموذج الذي قدمته هذه الأنظمة جعل الشعوب تبتعد عنها وتأنف من أية محاولة تغيير تنبعث منها رائحة الأحزاب العقائدية.. بل الشعوب أصبحت تخشى وتخاف من هذا الرعب الشمولي التي قدمته هذه الاشتراكيات المتأخرة.
في معظم هذه الدول حصلت تغييرات شاملة بعضها عنيف وجذري (روسيا والمنظومة الاشتراكية في أوروبا) وبعضها إصلاحي هادىء (الصين مثلاً) إلا أنها جميعها تتفق اليوم على أهمية الديمقراطية كحل أساسي لإشكاليات مجتمعاتها في السياسة والاقتصاد.
وسوريا التي تأخرت في السير نحو الإصلاح الديمقراطي تعيش أكثر مراحلها خطورة وحساسية.. فالبرنامج الإصلاحي الذي أعلنه الرئيس بشار الأسد منذ خمس سنوات، لم يزل في طور النظر والكتابة وإعداد الملفات على صعيد الشارع الشعبي، خصوصاً من ناحية معيشة الناس وهمومهم اليومية، ولم يستطع التحول إلى مشروع وطني تتبناه الشرائح الشعبية الواسعة بحيث يفرز حماته من قلب المجتمع السوري الذي ما زال يترقب التحولات المنتظرة بعين الريبة والخشية أن يكون المولود القادم ليس بحجم إشكاليات البلاد وتطلعاتها البعيدة في اقتصاد يحفظ كرامة الوطن والمواطن ونظام يحترم الحريات السياسية وقيم الاختلاف والرأي الآخر وحقوق الإنسان.. بكلمة النظام الديمقراطي القادر على بعث القوى الشعبية المؤهلة لحمل المشروع الإصلاحي الذي تبناه الدكتور بشار الأسد.
إن سوريا اليوم تحتاج إلى إصلاح أقرب إلى الثورة وعلى خط ساخن يتجاوز السير السلحفاتي للتغيير الحاصل، و الفرصة تكاد تكون تاريخية لقائد شاب استطاع أن يحقق تأييداً شعبياً لبرنامجه متعاضداً مع إيجابية مواقف قوى المعارضة للنهج السابق، والتي تمد يدها نحوه في سبيل محاربة الفساد وتعميم قيم القانون والديمقراطية.
والفرص التاريخية نادراً ما تتكرر، خصوصاً أن العالم يتغير بطريقة دراماتيكية، والمشروع الأميركي العالمي يجتاح النظم التي تختلف معه في مصالحه الكونية المتمثلة بالعولمة وغير ذلك من قيم الهيمنة والسيطرة على البلدان التي انكشف عنها غطاء الحماية الدولية بعد زوال نظام القطبين والحرب الباردة وتحول العالم إلى قطب واحد يريد إدارة الدفة العالمية بطريقة لا تتناسب إلا مع مصالحه دون رؤية الآخر وتاريخه ومصالحه ومصيره.. وللحديث بقية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,491,879
- !!( الديموقراطية أولا وإلا ..(كش مات
- اللهم أنقذنا من (إنسانية) جورج بوش !!
- النافذة قصة قصيرة
- نحن محكومون بالحرية
- شآم نزار قباني ..والورثة
- المثقف الديموقراطي بين جورج بوش ..والحجاج بن يوسف الثقفي
- !!كيسنجر ..وعرب 2005
- الأيديولوجية تغتال الفكرة رد على الردعلى_ لاتنتقدوا النظام ا ...
- مورفين الخوف
- امرأتان.. في ظل النظام العالمي الجديد
- لا تنتقدوا النظام السوري في لبنان حتى لا يغتالكم - الشرق الأ ...
- مصباح -علي بابا-.. والديموقراطية!!
- فيدرالية.. ومن بعدي الشيطان!!


المزيد.....




- شاهد: الشرطة البريطانية توقف شخصا داخل حرم البرلمان باستخدام ...
- #طار_البلد : أغنية راغب علامة الجديدة تثير جدلا في لبنان
- شاهد: الشرطة البريطانية توقف شخصا داخل حرم البرلمان باستخدام ...
- بعد 10 سنوات زواج.. كيف يصبح شكل الرومانسية؟
- فُتّحت أبوابها.. العراقيون تجولوا في جنة المسؤولين بالمنطقة ...
- أربيل وبغداد يتفقان على اجراء الاحصاء السكاني العام وتخصيص 5 ...
- متحدث عسكري يمني يكشف تفاصيل صادمة: حفر أنفاق وتحرك المدفعية ...
- تعرف على أغنى 10 عائلات في العالم
- الملك سلمان وولي العهد يوجهان رسالة إلى البشير
- بالفيديو... مشرد يلقي رجلا تحت عجلات سيارة مسرعة


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فخر الدين فياض - الإصلاح التاريخي ..سوريا إلى أين؟