أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل كلفت - بورخيس كاتب على الحافة 3: صورة عامة لبورخيس















المزيد.....



بورخيس كاتب على الحافة 3: صورة عامة لبورخيس


خليل كلفت
الحوار المتمدن-العدد: 4717 - 2015 / 2 / 11 - 23:08
المحور: الادب والفن
    


بورخيس كاتب على الحافة 3: صورة عامة لبورخيس
(فى فصول)
تأليف: بياتريث سارلو
ترجمة: خليل كلفت
بياتريث سارلو (1942-) ناقدة أدبية وثقافية أرجنتينية. ومنذ 1978 أدارت المجلة الثقافية وجهة نظر، أثناء فترة استمرارها على مدى ثلاثة عقود، وكانت أهم مجلة للنظرية الاشتراكية في الأرجنتين وقد أُغلقت بعد تسعين عددا طوال ثلاثين عاما. تفتح مقالات سارلو الكثيرة في مجلة وجهة نظر ومجموعة كتبها إمكانيات جديدة للقراءات، أكثر مما تقدم المزيد من القوالب النظرية أو النماذج النقدية.
*****
القسم الأول
الكتابة على الحافة

الفصل الأول
3: صورة عامة لبورخيس

بوينوس آيرس في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين. إن كل محاولة للتقسيم إلى فترات مثيرة للجدل، غير أنه لاشك في أن هذين العقدين شهدا تغيرا هائلا. ولا ينحصر الجدل في مجرد الطليعات الجمالية والتحديث الاقتصادي، بل يمتد ليشمل الحداثة كأسلوب ثقافي يترسخ في بنية مجتمع لم يكد يبدي مقاومة، سواء سياسيا، أو اجتماعيا. والحقيقة أن العمليات الاجتماعية الاقتصادية التي تلاحقت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم تبدل فقط المشهد الحضري وإيكولوجيا المدينة، بل أيضا التجارب المعيشة للسكان. وعلى هذا النحو تغدو بوينوس آيرس مثيرة كفضاء مادي وكأسطورة ثقافية في آن معا. وتفترض المدينة والحداثة مسبقا كل واحدة منهما الأخرى لأن المدينة كانت مسرح التغيرات التي جلبتها الحداثة: لقد عرضتها بأسلوب ظاهري وأحيانا وحشي، ناشرة ومعممة إياها.
ولهذا فإنه ليس من المدهش أن تقوم الحداثة، والتحديث، والمدينة، بدمج البرامج، والقيم، والمقولات، التي تسمح لنا بوصف فضاءات فيزيائية جديدة، وعمليات مادية وأيديولوجية. ونظرا لأن بوينوس آيرس تغيرت، أمام أعين سكانها، بسرعة تتوافق مع إيقاع التكنولوجيات الجديدة للإنتاج والنقل فإننا يمكن أن نتصور المدينة كتكثيف رمزي ومادي للتغيير. وبوصفها كذلك فإنه يجري الاحتفاء بها وتقييمها في آن معا. وبوصفها المسرح الذي نطارد عليه أشباح الحداثة فإن المدينة هي الآلة الرمزية الأقوى للعالم الحديث.
ولا يمكن النظر إلى فكرة بوينوس آيرس منفصلة لا عن التغيرات التي أدى إليها التحديث ولا عن تحقيق أفكار أخرى تنتمي إلى مشروعات دومينجو ف. سارميينتو وخوان باوتيستا ألبيردي Juan Bautista Alberdi في القرن التاسع عشر. لقد هزمت المدينة العالم الريفي، وقدمت الهجرة إلى الأرجنتين من أوروپا والهجرة الداخلية (التي صارت ضخمة منذ منتصف الثلاثينات) أساسا ديموجرافيا جديدا. وقام التقدم الاقتصادي بتركيب نموذجه على الواقع، خاصة وأن الكساد الكبير لم يؤثر على التطور الأرجنتيني لفترة ممتدة. وساد الوهم بأن الطابع الطرفي لهذه الأمة الأمريكية الجنوبية صار يمكن النظر إليه على أنه حظ سعيد لتاريخها وليس على أنه سمة لحاضرها.
وفي الوقت نفسه فإن فكرة الأرجنتين كبلد طرفي، كمنطقة ثقافية تابعة- هذه الفكرة العامة التي تبدو غير ملائمة أو حتى بشعة عند مقارنتها بالنموذج الأوروپي- تواصلت بطريقة متناقضة ولكن ليست غير قابلة للتفسير.(1) وقد تشتتت عواطف متعارضة- الاحتفاء، أو الحنين، أو النقد- خلال المجادلات الثقافية عن المدينة. وعلاوة على هذا فقد نُسجت في العشرينات والثلاثينات بعض الأساطير السياسية بقوة حول بوينوس آيرس. هناك، على سبيل المثال، مجاز المدينة- المرفأ كآلة مركزية جاذبة وشرهة تقوم بإفراغ بقية البلاد، التي لم يكن بوسعها بعد أن تعتبر نفسها حضرية حتى مع أن الحضرنة كانت تنتشر بسرعة.(2) وفي هذه الأعوام كان كل من الرغبة في والخوف من المدينة قد انتهيا إلى أن يشغلا حيزا رئيسيا في المجتمع الأرجنتيني والثقافة الأرجنتينية.
والحقيقة أن الرغبة في المدينة قوية في التراث الأرجنتيني في القرن التاسع عشر قوة اليوتوپيات الريفية. وبهذا المعنى فإن المثقفين في القرن التاسع عشر كانوا يتشبثون بنموذج سارميينتو وليس بنموذج خوسيه إيرنانديث، مؤلف مارتن فييرو ونصير حقوق الجاوتشو. وكان الاستثناء الوحيد على هذا هو ريكاردو جويرالديس Ricardo Güiraldes، صاحب النزعة الكوزموپوليتانية الريفية إذا كان من المسموح به أن نستعمل هذا التناقض اللفظي oxymoron، وبورخيس الذي اخترع صورا لبوينوس آيرس والماضي الريفي الأرجنتيني على السواء.
وكان الحيز المثالي للمدينة مفهوما ليس فقط من الناحية السياسية، كما في مختلف فصول العملين الشهيرين فاكوندو Facudo أو أرخيروپوليس Argiropolis لسارميينتو، ليس فقط كمسرح اكتشف فيه المثقفون المزيج المحدِّد للثقافة الأرجنتينية، بل أيضا كعالم خيالي يمكن أن يخترعه الأدب ويقيم فيه. وقد نفخت المدينة الحياة في المجادلات التاريخية، واليوتوپيات الاجتماعية، والأحلام البعيدة المنال، ومشاهد الفن. وأنْ نلمس الحياة كان يعني الوصول إلى منطقة كانت قد عززت كثيرا من اختراعاتنا. غير أن المدينة، وربما كان هذا هو الأهم، كانت المسرح الأوحد بلا منازع للمثقف، وكان كل من الكتاب وجمهورهم فاعلين حضريين.(3)
وكانت بوينوس آيرس قد اتسعت اتساعا هائلا في العقدين الأولين من القرن العشرين. وكما أكد ڤ-;-التر بنيامين WBenjamin فإن المدينة الجديدة تجعل المتسكع flá-;-neur ممكنا اجتماعيا، وقابلا للتصديق بمعنى أدبي. ذلك أن المتسكع يمكن أن يلاحظ هذه التغيرات بالتحديق المجرد من الهوية لشخص لن يتعرف عليه أحد إذ أن المجتمع لم يعد حيز الصلات المباشرة، بل صار حيزا تنعقد فيه الصلات عبر وساطة مؤسسات وعبر السوق. وفي رحلته من الضواحي إلى وسط المدينة، يعبر المتسكع مدينة صارت محددة من نواح عريضة، غير أنها مازالت تحتوي على قطع كثيرة من الأرض لم يتم البناء عليها بعد، والأراضي البور، والشوارع التي بدون رصيف على الجانب الآخر calles sin vereda de enfrente، بالتعبير اللبق لبورخيس. غير أنه بحلول بداية الثلاثينات كانت قد حلت كابلات أسلاك الكهرباء محل النظم القديمة للغاز والكيروسين. وكانت سماء بوينوس آيرس متشابكة الخطوط بالفعل بأسلاك التليفون وكانت الأسطح مليئة بهوائيات الراديو، ذلك أن الراديو أتى إلى بوينوس آيرس في نفس الوقت المبكر الذي أتى فيه إلى الولايات المتحدة. وكان النقل بالمركبات، وخاصة بالترام والقطارات، قد انتشر وتنوع. وعاش سكان المدينة بإيقاع لم يسبق له مثيل: قدمت تجربة السرعة، وتجربة الإنارة الصناعية- وتجربة الاتصالات البعيدة المدى، التي سرعان ما ستؤدي إلى ظهور صناعة ثقافة قوية- مجموعة جديدة من الصور والمدركات الحسية. وبوسع أولئك الذين كانوا، مثل بورخيس، فوق العشرين في عام 1925 أن يتذكروا بحنين تلك المدينة كما كانت عند منعطف القرن، وكان بوسعهم أن يؤكدوا الاختلاف.
وقد زودت التكنولوجيا المسرح الحضري بالآلية الجديدة؛ فقدمت تعاريف جديدة للمكان والزمان: يوتوپيات مستقبلية متصلة بسرعة النقل، وبالإنارة الصناعية التي أحدثت قطيعة عميقة مع إيقاعات الطبيعة، وبالساحات الكبيرة المغلقة التي كانت نوعا آخر من الشارع، ومن السوق، ومن مكان اللقاء.
ويتضح هذا النمط الجديد من التكوين الجمالي الأيديولوجي، في المقام الأول، في اختلاط الخطابات والممارسات: تكون المدينة الحديثة دائما غير متجانسة لأنها على وجه الدقة محددة كحيز عام. والشارع مكان، بين أماكن أخرى، تشن فيه مختلف المجموعات الاجتماعية حربا للرمزية. كما أن الهندسة المعمارية، وتخطيط المدن، والتصوير، ترفض الماضي، وتصحح الحاضر، وتتخيل مدينة جديدة. وقد أقام المصور إكسولْ سولار Xul Solar،(4) رفيق المجموعات الطليعية في السبعينات الذي يستشهد به بورخيس في كثير من الأحيان، بتفكيك الحيز التشكيلي المجازي، جاعلا إياه في آن معا مجردا وتكنولوجيا، هندسيا ومسكونا برموز قصة سحرية-علمية magical-scientific fiction نوعية. فالملاحون الجويون الذين رسمهم إكسولْ سولار يطفون داخل طائرات تختلط فيها الأعلام والشارات: ونحن هنا إزاء صورة متقنة للغاية تلخص بمعنى ما التحديث التقني والتنوع القومي لبوينوس آيرس.
كما تمثل يوتوپيات معمارية استجابة مركبة لعملية التحول. فبين 1927 و 1935، تخيَّل ڤ-;-لاديميرو أكوستا Wladimiro Acosta قصة معمارية، "بلوك المدينة" كبديل للنمو الفوضوي حقا لبوينوس آيرس. ومن وجهة نظر أخرى، صارت الأريستوقراطية المثقفة بكتوريا أوكامپو Victoria Ocampo راعية ونصيرة للتحديث المعماري وشجعته من خلال مجلة سور [الجنوب] Sur،(5) التي بدأت تُطبع للمرة الأولى في 1931. وبالنسبة لأوكامپو فإنه كان يمكن النظر إلى الحداثة على أنها أداة لتنقية الذوق، لا غنى عنها في مدينة كانت الهجرة إليها قد تركت فيها آثارا مادية، وأحدثت فيها أصول قومية شتى فوضى في الطرز المعمارية. وسوف تطرح الحداثة برنامجا لإضفاء التجانس في مواجهة "ڤ-;-ولاپوك" Volapuk (عدم تجانس) في الطرز المعمارية ناشئ عن الهجرة: سوف تضبط كتلُه وواجهاتُه الشارع.
وكان لتأثير هذه التحولات، التي جرت في فترة قصيرة نسبيا من الزمن، بُعْد ذاتي: في الواقع كان بوسع رجال ونساء أن يتذكروا مدينة كانت مختلفة عن المدينة التي كانوا يعيشون فيها في ذلك الحين. وعلاوة على هذا فإن المدينة السابقة كانت مختلفة بدورها عن مدينة طفولتهم ومراهقتهم. وكان ماضي هؤلاء الناس يشكل أساس ما كان قد جرى فقدانه (أو ما كان قد جرى كسبه) في مدينة الحاضر الحديثة.
كانت مدينة بوينوس آيرس قد صارت مدينة كوزموپوليتانية من حيث سكانها. والحقيقة أن ما صدم أو روَّع القوميين في 1910، العيد المئوي لاستقلال الأرجنتين، كان له تأثيره أيضا على مثقفي 1920 و 1930: مجموع المهاجرين الأوروپيين الذين كانوا قد بدأوا القدوم إلى الأرجنتين في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر كان قد وصل في ذلك الحين إلى عشرات الآلاف. وحتى في وقت مبكر مثل عام 1936 وصلت نسبة الأجانب إلى 36.1 في المائة من إجمالي سكان المدن الكبرى في الأقاليم الساحلية. ومن منظور عام كانوا أصغر سنا وكانت نساؤهم ينجبن أطفالا أكثر من النساء الإيسپانو- كريوليات، إلى حد أن المهاجرين وأبناء المهاجرين وصلت نسبتهم إلى 75 في المائة من إجمالي النمو السكاني في الأرجنتين. وكان هؤلاء يمثلون قطاعات صارت متعلمة وكانت قادرة على الحصول على التعليم الابتدائي الإلزامي. وبدأوا الرحلة الشاقة للصعود في المجتمع وانضم كثير منهم إلى صفوف المثقفين والصحفيين.
ويمثل حيز المدينة الحديثة الكبيرة (النموذج الذي اقتربت منه بوينوس آيرس في العشرينات وصارت أقرب إليه أكثر في الثلاثينات) حلبة للامتزاج القومي والثقافي تغدو فيها كل الالتقاءات والاستعارات ممكنة، كفرضية. ولهذا فإن ما نجده هنا يتمثل في ثقافة يحددها مبدأ عدم التجانس الذي يؤدي، في الحيز الحضري، إلى اختلافات ملحوظة للغاية. وفي المدينة تتشكل الحدود بين الخاص والعام وتعاود التشكل بلا انقطاع؛ وهناك يخلق المجال الاجتماعي الشروط الملائمة للامتزاج كما يخلق الوهم، أو الإمكانية الفعلية، لارتفاعات وسقوطات مدوخة. وإذا كان الطريق السريع إلى الثراء يجعل المدينة موقعا ملائما لحراك إلى أعلى، فإن إمكانية عدم تمييز الهوية anonimity تحوُّلها إلى المكان المفضل، الوحيد الممكن حقا، للمتسكع، للمتآمر (الذي يعيش عزلته وسط رجال آخرين)، للرائي voyeur(x) الشهواني الذي يُلْهبه التحديق في المرأة المجهولة التي تمر في الطريق. ويجري الاحتفاء بالرذيلة وبتحطيم القواعد الأخلاقية بوصفها مجد المدينة أو وصمتها. ويفقد الحيز العام قداسته؛ فيغزوه كل شخص، وينظر كل شخص إلى الشارع على أنه مكان عام، وتتضاعف العروض فيه وتتمايز في الوقت نفسه، وتُعرض فيه السلع خالقة رغبات لم تعد تعترف بالقيود التي تفرضها الهيراركية.
غير أنه يوجد هناك شارع آخر، وهو حيز رمزي يظهر بصورة متواترة عند كل كاتب أرجنتيني من العشرينات والثلاثينات تقريبا، من أوليبيريو خيروندو Oliverio Girondo إلى راؤؤل جونثاليث تونيون Raú-;-l Gonzá-;-lez Tuñ-;-ό-;-n، مرورا بروبرتو آرلت Roberto Arlt وبورخيس.(6) وفي الشارع يجري تصوُّر الزمن بوصفه التاريخ وبوصفه الحاضر على السواء. ولا شك في أن هذا الشارع برهان على التغير ولكن لعله صار أيضا الموقع الذي يجري فيه تحويل هذه التغيرات إلى أسطورة أدبية. ذلك أن الشارع الحديث، المتشابك الخطوط بكابلات الكهرباء وقضبان مركبات الترام، كان يمكن رفضه، إذ أن الكتّاب بحثوا وراءه عن بقايا شارع لعل التحديث لم يمسسه إلى ذلك الحين- تلك الناصية الخيالية بالضاحية والتي اخترعها بورخيس في صورة الحواف، كمكان غير محدد الملامح بين المدينة والريف. من ناحية هناك الافتتان بشارع وسط المدينة حيث يكثر الأرستقراطيون تماما مثل البغايا، وحيث يَدُسّ بائع الصحف الكوكايين في الظرف لزبائنه، وحيث يتردد الصحفيون والشعراء على نفس الحانات والمطاعم التي يتردد عليها المجرمون والبوهيميون. ومن ناحية أخرى، هناك حنين إلى شارع الحي، حيث تقاوم المدينة وصمات الحداثة، رغم أن الحي ذاته ربما كان نتاجا للتحديث الحضري.
غير أن عدم تجانس هذا الحيز العام- والذي ازداد حدّة في الحالة الأرجنتينية نتيجة للامتزاجات الثقافية والاجتماعية الجديدة التي أحدثها التغير الديموجرافي الضاغط- وضع مختلف مستويات الإنتاج الأدبي في علاقة ببعضها البعض، موطدا نظاما بالغ السيولة من التداول الجمالي والاستعارة الجمالية. وكان قد جرى بالفعل تكوين جمهور متوسط الثقافة نشيط وقاطع التحدد، منقسم إلى فئات اجتماعيا، وأيديولوجيا، وسياسيا. وبحلول منتصف الثلاثينات كان معدل الأمية في بوينوس آيرس 6.64 في المائة فقط. كان هنا، إذن، حيز اجتماعي يشغله جمهور محتمل ضخم من القراء شمل كثيرا من القطاعات الاجتماعية الدنيا. وكان يجري إنتاج كتب، وروايات مسلسلة، ومجلات واسعة التوزيع، من أجل هذا الجمهور الجديد، ليغطي مجموعة واسعة من الأذواق- من الأدب "للمتعة والتسلية" إلى الدعاية التعليمية والاجتماعية الصريحة. وشرعت دور نشر ناجحة مثل كلاريداد Claridad في إصدار دفعات من الطبعة تصل إلى ما بين عشرة آلاف وخمسة وعشرين ألف نسخة، وكانت تنشر شيئا يسيرا من كل شيء: القصة الأوروپية، المقالات الفلسفية والسياسية، العلم الشعبي، الشعر. وكانت هذه الكتب الرخيصة تملأ أرفف القارئ الفقير. وكانت تقدم أدبا مسئولا أخلاقيا، ومفيدا تربويا، وفي المتناول فكريا واقتصاديا على السواء. وقد قام هذا النمط من دور النشر بتكوين جمهور قراء كان، أيضا بفضل نمط جديد من الصحافة، متغيرا ومتوسعا بصورة متواصلة. وبدأ إصدار صحيفتين كبيرتين هما كريتيكا [النقد] Crí-;-tica وإلموندو [العالم] El Mundo في 1913 و 1918 على التوالي. وتمثلت السمات المميزة لهذه الصحافة الجديدة للقطاعات الطبقية المتوسطة والدنيا في إيقاع جديد، مقالات قصيرة جدا، مواد أخبارية غير مألوفة، تقارير عن الجريمة، الرياضة والسينما، أقسام مخصصة بصورة محددة للنساء، للحياة اليومية، للأطفال، للكاريكاتور، مع تأكيد خاص على مواد الجرافيك. غير أن هاتين الصحيفتين قدمتا أيضا الوظائف لكتّاب جدد على المجال الثقافي وحتى لأولئك الذين من ذوي الأصل العريق، مثل بورخيس، الذي أدار الملحق الملون لصحيفة كريتيكا لفترة قصيرة. وكان بين الصحافة الجديدة والأدب الجديد نقاط تماس كثيرة وكانا مسئولين معا عن إرساء أسس شكل حديث للكاتب المحترف وأيضا عن ترسيخ تفضيلات القراءة للجمهور الجديد. إننا هنا إزاء ثقافة كانت تغدو أكثر ديموقراطية في الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك.
كما أقام يسار إصلاحي وانتقائي مؤسسات من أجل نشر الثقافة- مكتبات شعبية، قاعات محاضرات، دور نشر، مجلات- موجهة إلى تلك القطاعات التي بقيت على هامش "الثقافة الرفيعة". وجرى طرح مسألتيْ الأممية والإصلاح الاجتماعي باعتبارهما عملية تربية للجماهير العاملة التي كان يجري دمجها بالتدريج في ثقافة ديموقراطية وعلمانية. ومن الناحية الأدبية، كان هذا يعني تقديم سلسلة من الترجمات (من الواقعية الروسية والفرنسية على وجه الخصوص) كما كان يعني تقديم نظرية للإبداع الأدبى a poetics للنزعة الإنسانية الخيرية Humanitarianism.
كما أن المجلات التي كانت من طراز مجلة كاراس إي كاريتاس [وجوه وأقنعة] Caras y Caretas (التي ظهرت لأول مرة قرب نهاية القرن التاسع عشر) جرى تحديثها، بالتعبير عن خطابات ومعلومات من نوع مختلف، والعناية بتقديم عالم رمزي متكامل وجد فيه كل من السينما، والأدب، والموسيقى الشعبية، والمقالات التي تدور حول الحياة اليومية، والأزياء، والمسلسلات الهزلية، مكانا له. كذلك فإن الروايات المسلسلة feuilletons العاطفية والمجلات صممت بالتفصيل أفقا للرغبة، وقدمت نماذج للمتعة، وعملت من أجل، وللتأثير في، جمهور كان قد بدأ لتوه في استهلاك الأدب. ومن جهة عبْر هذا الوسيط، ومن جهة أخرى تحت السحر القوي للأفلام الصامتة، كان بوسع هذا الجمهور في ذلك الحين أن يحلم الأحلام الحديثة للسينما، والأزياء، ورفاهية العواصم، وعالم المحلات الكبيرة المتعددة الأقسام، وعروض التسوق، والمطاعم الفاخرة، وصالات الرقص. وكان أدب أكشاك الصحف هذا يقوم على المتعة، متعة الإثارة الجنسية، والعاطفية، وأحلام اليقظة. على أن أولئك الذين أنتجوا هذه الثقافة امتزجوا أيضا، مساهمين في اتساع نطاق هذا النسق وفي عدم استقراره على السواء: كانت الاستعارات والمؤثرات الثقافية، والنصوص التي تذبذبت بين الثقافة "الرفيعة" و"الهابطة"، يجري تقديمها جميعا لجمهور ذي تنوع ثقافي بالغ.
غير أن عدم التجانس هذا نفسه كان مقلقا في حد ذاته. ذلك أن الصحف الحديثة الكبرى، والمجلات، والراديو، والسينما، وعروض المنوعات، والمسرح، اتجهت- على وجه التحديد لأنها خاطبت أنماطا مختلفة من الجمهور- إلى تسليط ضوء ثقافي قوي على الفوارق الاجتماعية بين الكريولو القدامى، والمهاجرين وأبناء المهاجرين إلى الأرجنتين. وقد أثار تجاور هذه المجموعات المختلفة نزعات قومية كما أثار رُهاب [الخوف المرضي من] الأجانب، وقام بتعزيز إحساس بالحنين إلى المدينة كما كانت قبل 1920.
وفي ذلك الحين كان من الممكن النظر إلى بوينوس آيرس نظرة محدقة استعادية وضعت في البؤرة ماضيا أكثر خيالية من الواقع (كما هو الحال مع بورخيس المبكر)، كما كان من الممكن اكتشافها انطلاقا من نشأة طبقة عاملة وثقافة شعبية، تشكلت تحت تأثير السينما والراديو وقامت بتنظيمها صناعة ثقافة سريعة النمو. وقد غيرت الرأسمالية الحيز الحضري بعمق وجعلت النسق الثقافي أكثر تعقيدا. وبدأ الناس يعيشون هذا التعقيد ليس فقط كمشكلة مزعجة بل أيضا كثيمة جمالية، حافلة بصراع البرامج والنظريات الأدبية Poetic مما أشعل معارك الحداثة. وحملت واقعية النزعة الإنسانية الخيرية humanitarian realism السلاح ضد الطليعة، غير أن خطابات ذات وظائف مختلفة تصادمت: الصحافة ضد القصة، السياسة ضد المقال العام، الكلمة المكتوبة مقابل الصورة السينماتوغرافية.
وعَمَّتْ المجادلات بشأن تأسيس قاعدة معيارية canon ثقافية مختلف المجلات الأدبية. وكان الكريولو القدامى غير مستعدين للتسليم بأنه يمكن أيضا إنتاج لغة أدبية من جانب كُتاب لم يولد آباؤهم في الأرجنتين، وتكشفهم لكنتهم كمهاجرين قادمين من ضواحي وأطراف المدينة. والحقيقة أن التعقيد الثقافي والأيديولوجي لتلك الفترة إنما هو نتاج لهذه المؤثرات المختلفة، وكذلك لامتزاج مختلف الخطابات من التصوير التكعيبي أو الشعر الطليعي إلى التانجو، أو السينما، أو الموسيقى الشعبية، أو موسيقى الجاز.
كذلك فإن عدم تجانس الخطابات، من الإعلان إلى الصحافة، من الشعر إلى الأدب المبتذل Trivialliteratur، من المسلسلات الإذاعية إلى الميلودراما السينمائية، أجبر الأدب ذاته على الخروج من عزلته، إذ أنه وجد نفسه مضطرا إلى أن يشتمل على هذه المؤثرات المختلفة. ويمثل روبرتو آرلت Roberto Arlt حالة في الصميم. وقد ناقش النقاد بإسهاب الصلة بين رواياته وبين الرواية المسلسلة. ومع هذا فإن آرلت يثبت صلته ليس فقط بأدب "النخبة" بل أيضا بالنصوص والممارسات الجديدة للعلم، والكيمياء، والفيزياء، ولتلك الأشكال الزائفة للعلم الشعبي التي كان يجري تداولها آنذاك في بوينوس آيرس مثل التنويم المغناطيسي، والميسميرية mesmerism [كلمة قديمة بمعنى التنويم المغناطيسي أيضا]، والاتصال التخاطري (التليپاثي)، وما أشبه ذلك. ولا يمكن فهم كتابة آرلت، ولا رغبات شخصياته، إذا لم يتم الرجوع إلى معارف الفقراء التقليدية هذه، المكتسبة في الكتيبات الرخيصة، وفي المكتبات الشعبية التي أقيمت في كل الأحياء، وفي ورش المخترعين الحمقى الذين جرَّبوا الإضاءة التي تُعْمِي البصر للكهرباء، وانصهار المواد، والجلڤ-;-نة، والمغناطيسية.
ومن جهة أخرى فإنه ما كانت لتوجد رؤية آرلت المستقبلية لولا طرق جديدة لعرض "مسرح" المدينة- وبصورة خاصة الأفلام. وتنطوي بوينوس آيرس التي يصفها آرلت على شيء من الطابع الكابوسي للمدينة كما جرى تصويرها في الأفلام التعبيرية الألمانية التي كان يجري عرضها في ذلك الحين في بوينوس آيرس. ويزور آرلت المدينة كما لم يفعل أحد قبله. فهو يذهب إلى السجون والمستشفيات، وينتقد العادات الجنسية لنساء الطبقة الوسطى الدنيا ومؤسسة الزواج، ويفضح أنانية البرجوازية الصغيرة والطموح الذي يفسد القطاعات الوسطى الصاعدة، ويصم بالعار ذلك الغباء الذي يقوم بتعريته لدى الأسرة البرجوازية.
ويمكن وضع ممارسة آرلت في مجال مزج وتحويل مختلف العناصر في سياق منظور أعمّ: تكوين الكاتب عن طريق أساليب غير تقليدية تشمل، بصورة محورية، الصحافة ومختلف صور الثقافة الشعبية. والواقع أن نشأة كل من هذين المؤثرين كانت في سياق الثقافة الصناعية الجديدة كما أنهما افترضا بصورة مسبقة نشوء أنماط غير تقليدية من الجمهور، وبالتالي طرقا جديدة لقراءة وتأسيس الأنواع الأدبية.
وقد قدم المشهد الحضري الجديد، وتحديث وسائل الاتصالات، وتأثير هذه العمليات على الأعراف والعادات، إطار عمل وكذلك مجموعة من التحديات أمام المثقفين. وفي غضون أعوام قليلة جدا، كان على المثقفين أن يعالجوا في تجربتهم المعيشة ذاتها تغيرات أثرت على العلاقات التقليدية، وأشكال إنتاج ونشر الثقافة، وأساليب السلوك، والطرق التي تم بها تأسيس القاعدة المعيارية canon الأدبية، وتنظيم المؤسسات. وتُلقي الصراعات الاجتماعية بظلها على المجادلات الثقافية والجمالية. وتتمثل بعض المسائل التي شملها الجدال في اللغة (مَنْ الذي يتكلم ويكتب إسپانية "مقبولة" لا تشوبها مؤثرات أدخلها المهاجرون؟)، والكوزموپوليتانية (فيم تتمثل أممية مشروعة وفيم يتمثل إفساد للأمة؟)، والكريولية (ما هي الأشكال التي يمكن دمجها في مبدأ جمالي جديد وتمثل مجرد انحرافات بديعة وفولكلورية؟). وفي الوقت نفسه، يوجد دائما تقييم للماضي يجري التعبير عنه بعبارات نوستالجية أو نقدية.
وفي أوروپا تتميز عملية الحداثة بوضع من الاستقلال النسبي إزاء الماضي، وهو وضع يصفه كارل شورسكه Carl Schorske بأنه لامبالاة متزايدة: الماضي لم يَعُدْ يُرَى في صورة استمرارية وظيفية. ويشير شورسكه إلى "موت التاريخ"، كشرط مسبق ضروري لتأسيس الحداثة كخطاب شامل وكممارسة للهيمنة في المجاليْن الأدبي والثقافي: انتصار [فريدريش] نيتشه [Friedrich] Nietzsche.(7) غير أن هناك، في حالة بورخيس وكثير من كتاب الطليعة الأرجنتينية، محاولة واضحة لمنح الماضي وظيفة جديدة. ذلك أن صرامة القطيعة مع التراث الثقافي مرتبطة بالعنف الذي يمارسه هذا التراث. وتغدو القطيعة أكثر جذرية في مجتمع تكون فيه الأشكال الحديثة للعلاقات بين المثقفين عميقة الجذور بالفعل، وتكون قد تكونت فيه انقسامات وجماعات جمالية وأيديولوجية، وتوجد فيه صراعات واضحة حول القاعدة المعيارية canon، حول الرموز والسلطات. وعندما تكون المجابهة إزاء تراث وطيد قوي فإنها تبدو وكأنها استراتيجية ضرورية من وجهة نظر الفنانين الجدد والمبادئ الجمالية الجديدة. وفي الثقافة الأرجنتينية يجري منح هذه الصلة العامة مع الماضي شكلا نوعيا عن طريق القراءة والاستعادة الخيالية لثقافة متأثرة للغاية بالهجرة والحضرنة.
وعلاوة على هذا فإنه يوجد في الأرجنتين، كما في بلدان أخرى في أمريكا اللاتينية، اختلاف بين أشكال الحداثة الفنية، التي تشدد على الاستقلال الذاتي، وأشكال القطيعة الطليعية، الباحثة عن منبر عام للتعبير عن الصراعات الفنية. والحقيقة أن عملية التحديث الثقافي، التي تم تحقيقها في القرن العشرين، تتعلق بصورة رئيسية ببرامج النزعة الإنسانية humanism واليسار. وبالنسبة للطليعة يمثل "الجديد" الأساس لترسيخ قيمة جمالية، في حين أنه بالنسبة لمثقفي اليسار يجب البحث عن هذا الأساس في الإصلاح، أو في الثورة، أو في نوع ما آخر من يوتوپيا التحويل. وفي هذا السياق تجد الحداثة مكانها في عمليات تغيير أسس الممارسات الثقافية.
وعلى هذا النحو جابهت الأيديولوجيات السياسية والجمالية والثقافية بعضها الآخر في جدال اتخذ بوينوس آيرس مسرحا له، وفي كثير من الأحيان شخصية رئيسية له. والمدينة الحديثة حيز متميز يجري فيه تنظيم أشكال عينية ورمزية من ثقافة في سياق من التحول في شبكة العمل الكثيفة لمجتمع منقسم إلى طبقات. وقد جرى تمثيل أو تشويه هذه الفوارق الاجتماعية في المجال الفكري وكانت ماثلة في الصراعات المؤسسية والجمالية على السواء. وقد أحس المثقفون بأن المعارك التي كان يجري خوضها في المجال الثقافي تمثل فصولا هامة في عملية كان المستقبل يتعرض فيها، بطريقة ما، لخطر. وقد أنتجوا ردود أفعال مختلفة على هذه الحالة من عدم التجانس؛ فدافع البعض عن نخبة روحية يمكن أن تطهر أو، على الأقل، تشجب الطابع المصطنع والفاسد للمجتمع الأرجنتيني. ولجأ آخرون إلى أساطير وصور الماضي لعلها تصلح لإعادة هيكلة العلاقات الراهنة، هذا التكتيك الذي أدى في كثير من الأحيان إلى اختراع ماضٍ خاص. ويبقى آخرون غيرهم أقروا بتنوع الحاضر وكان الأمل يحدوهم في أن يقوموا عن طريق ذلك التنوع بإعادة بناء ثقافة.
ومتأثرين بالتغيير، وغارقين في مدينة كانت لم تعد مدينة طفولتهم، ومجبرين على الإقرار بوجود رجال ونساء قاموا، نتيجة لكونهم مختلفين، بتدمير أية مفاهيم عن وحدة أصلية، وناظرين إلى أنفسهم على أنهم مختلفون عن النخب الأدبية من ذوي الأصل الإسپاني الكريولي، حاول مثقفو بوينوس آيرس، بطريقة مجازية أو مباشرة، أن يجيبوا على السؤالين الرئيسيين في زمنهم. كيف يجري قبول أو طمس الاختلافات في التجربة المعيشة، وفي القيم، وفي الممارسات؟ وكيف يتم بناء هيمنة من أجل عملية شاركوا فيها جميعا، وسط صراعات وشكوك في مجتمع في حالة تحول؟ وقد ظلت الإجابات على هذين السؤالين للعشرينات والثلاثينات ملائمة حتى الخمسينات على الأقل. وكانت هذه فترة من الشكوك، ولكن أيضا من اليقينيات الكبرى، من إعادات القراءة للماضي، ومن يوتوپيات تصادمت فيها تمثيلات المستقبل والتاريخ في نصوص ومساجلات. وكان "الجديد" يدفع ثقافة بوينوس آيرس إلى الأمام، رغم أن مثقفين كثيرين أحزنهم الطابع الذي لا رجوع عنه للتغيير. ذلك أن الحداثة مسرح لفانتازيات الاستعادة ولكن أيضا للفقدان، وهذا ما يجلب معه مشاعر الحنين.

إشارات

1: كان خطاب المقالات في الثلاثينات والأربعينات يتخذ كموضوع من موضوعاته الأساسية هذا المفهوم عن البشاعة “monstrosity”، الذي نشأ عن التحديث والذي، وفقا لواضعيه، لم يكن ليغدو رفيقا ضروريا للحداثة في أوروپا. وفيRadiografí-;-a de la Pampa (1933) يطرح إيثيكييل مارتينيث إسترادا Ezequiel Martinez Estrada نقده لبلد لم يستجب لوعود وأحلام "آبائه المؤسسين". ولم تترك الهجرة الضخمة للأرجنتين سوى صورة منحطة من أوروپا (صورة استبقها ذلك التصور الذي يفهم الفتح الإسپاني على أنه اغتصاب rape)؛ وكانت بوينوس آيرس قناعا لم ينجح إلا في أن يثبت بطريقة واضحة للغاية فشل الحضارة في أمريكا. أما Historia de una pasiό-;-n argentina (1937) الأقل تشاؤما لإدواردو ماييا Eduardo Mallea فإنه يبدي الدهشة إزاء المدينة الكبيرة غير أنه، في الوقت نفسه، يتصور أن المدينة المرئية والمادية تغطي واقعا آخر غير مرئي ينبغي تأسيس الثقافة الأرجنتينية على قيمه.
2: في الثلاثينات، بدأ راؤؤل سكالابريني أورتيث Raú-;-l Scalabrini Ortiz مهمته المتمثلة في التنديد بالدمار الاقتصادي للأرجنتين الذي نتيجة للإمبريالية البريطانية التي زُعِمَ أنها، عن طريق مدّ شبكة السكك الحديدية، شوهت الأرض القومية وحولت بوينوس آيرس إلى منطقة تتدفق إليها بصورة جائرة كل الثروات التي تنتجها الأقاليم. وكان لأعمال سكالابريني أورتيث تأثير هائل على تكوين الأيديولوجيات والأساطير القومية التي سوف تتلاقي، بعد عقود، في الپيرونية.
3: في رأي خوسيه لويس روميرو José Luis Romero تمثل هذه الإنتاجية للحضريين (وللنخب الحضرية) إحدى السمات الرئيسية للميراث الثقافي والمؤسسي لأمريكا اللاتينية. انظر Latinoaméricana: las ciudades y las ideas, Mexico City 1976.
4: Aldo Pellegrini, Prologue, Xul Solar 1887- 1953, Paris 1977.
5: John King. Sur: A Studyof the Argentina Literary Jounal and its role in the Developmentof a Culture, 1931-1970, Cambridge 1986.
6: Olivero Girondo, Veinte poemas para ser leí-;-dos en el tranví-;-a, in Obras Completas, Buenos Aires 1990-;- Raú-;-l Gonzá-;-lez Tuñ-;-ό-;-n, El violin del diablo, Buenos Aires 1926, and Miércoles de ceniza, Buenos Aires 1928-;- Jorge Luis Borges, Poemas (1922- 1943), Buenos Aires 1943-;- Roberto Arlt, El juguete rabiosa, Los siete locos, Los lanzallamos, and El amor brujo, in Obras completas, Buenos Aires 1981.
7: Carl Schorske, “The Idea of the City in European Thought: Voltaire to Spengler”, in Oscar Handlin and John Burchard, eds., The Historian and the City, Cambridge (Mass.) 1963.

إشارات أسفل الصفحات

* الفصل الأول
x: الرائي (المتلصص جنسيا) voyeur: شخص يحصل على إشباع جنسي أو لذة جنسية من رؤية المشاهد الجنسية- المترجم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,758,792
- النسوية - أندرو ڤنسنت
- نحو نظرية علمية للثورات الشعبية
- العنف .. فى جوهر الإسلام؟
- النساء يحركن العالم - فيديريكو مايور و چيروم بانديه
- عرض موجز لكتاب: النظام القديم والثورة الفرنسية
- المثقف والسلطة بين التناقض والتحالف
- مقدمة عن اليسار العربي والثورات العربية
- -أبله- دوستويفسكى قصة: روبرت فالزر
- الأصولية (فصل من كتاب) بقلم: الپروفيسور أندرو فينسينت ترجمة: ...
- بورخيس كاتب على الحافة 2: مدخل لمؤلفة الكتاب
- بورخيس كاتب على الحافة 1: مقدمة چون كينج
- أحلام مُحالة إلى التقاعد
- الرسوم المسيئة وتأجيج الإسلاموفوپيا
- الثورة الشعبية بين سياقين تاريخييْن مختلفين
- زيارة جديدة إلى ثورة يناير
- العيد الرابع لثورة يناير
- الطابع القانونى للثورات
- تسييس محاكمة مبارك؟
- الثورات الشعبية عفوية بالضرورة
- انظر أمامك فى غضب


المزيد.....




- وزير الثقافة الجزائري: تحويل مغارة الكاتب الإسباني سيرفانتس ...
- رسالة ماجدة الرومي إلى مصر والمصريين في ختام مهرجان الموسيقى ...
- قائمة الـ BBC.. سبعة أفلام سوفيتية بين أفضل 100 فيلم أجنبي ف ...
- رمضان 2019.. ديمة بياعة وكاريس بشار تلتحقان بالنجم بسام كوسا ...
- الصندوق المغربي للتأمين الصحي على طاولة مجلس الحكومة
- النسيج الجمعوي يتحرك لإلغاء المادة 7 من مشروع قانون المالية ...
- ما رائحة الخوف؟.. الجواب في أفلام الرعب
- صادقون : متمسكون بحقيبة الثقافة ولدينا اكثر من مرشح
- مجلس الحكومة ينعقد الخميس المقبل
- -فلامينغو أرابيا- بكندا.. عزف على وتر مأساة العرب


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل كلفت - بورخيس كاتب على الحافة 3: صورة عامة لبورخيس