أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد قرافلي - -شارلي إيبدو- مسؤولية من...!؟















المزيد.....

-شارلي إيبدو- مسؤولية من...!؟


محمد قرافلي
الحوار المتمدن-العدد: 4691 - 2015 / 1 / 14 - 15:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"شارلي إيبدو" مسؤولية من..!؟

يمكن القول ان مشهد توالي الأحداث والانفجارات تحول الى مشهد مألوف في بداية الألفية الثالثة. إذ أضحت المشاهد السينمائية التي دأبت القاعات السينمائية على عرضها في العقدين السابقين، والتي كانت تجعل المشاهد يرتجف احيانا من صور الدم والأجساد المتلاشية، وكذا أفلام الجريمة التي تنقل المشاهد الى دهاليز فك عالمها اللغزي خلف مسلسل الشك المتبادل مثلما الحال مع أفلام "الفريد هتشكوك" والمفتش "كولومبو"، او المفتش "ديريك" بحنكته وهدوء طبعه الذي يخفي حسه الماكر.
كل تلك المشاهد من سينما الحركة والعنف، وسينما الرعب والخيال البوليسي، يتحول البعض منها الى سيناريوهات حقيقية، ومشاهد حية تنقل احيانا على البث المباشر، كحرب الخليج الاولى والثانية بأفراحها ومآسيها. كما تابع العالم ولأول مرة حادثة 11 سبتمبر عبر صور وفيديوهات تخطف أبصار أبناء العم سام، كأنهم على موعد مع مشهد هوليودي من الخدع السينمائية يفوق في إبداعه ذروة مخيلة أبرع مخرجي هوليود وكتابي روايات الخيال العلمي.
القائمة طويلة لجرد وقائع الألفية الثالثة، ما يحدث في سوريا الآن من تشريد لشعب، وما يحدث في ليبيا ... الا ان ما يثير الدهشة في كل ما يحصل هو أشكال الانفعال والتفاعل بتلك الأحداث من حيث ردود الفعل تجاهها استهجانا واستنكارا من قبل البعض، وابتهاجا وتقريضا من البعض الآخر،إما انتقاما وردا للاعتبار، أوإنبهارا ببطولة الحدث وجرأة منفذيه، واعترافا بشجاعتهم .
كذلك تباينت مواقف الساسة ولوبيات صنع القرار حول سياسة التخطيط لمجرى الوقائع وإعادة بناء السيناريوهات الممكنة والمحتملة لضبط تلك الوقائع ووضع رهانات إجندات وفق ما تقتضيه شروط منطق السوق العالمية ووفق رهانات الرأسمال وتبعاته.
من جهتها تنصب همم المحللين وأقلام النخب المعنية بمتابعة تلك الوقائع والنبش في حطام أرشيفها رغبة أحيانا في الفهم والتفسير، وأحيانا اخرى بدافع التبرير او تسجيل الحضور والتموقع في خارطة عالم يتسارع في حركيته وأحداثه تلاطم أمواج المحيط، وما يحدثه من إرباك وخلخلة لأطر الفهم ومرجعيات الفكر التي ظلت تشكل عرش الذاكرة والمخيال الرمزي لأهل الفكر. ما يحدث من ردود أفعال حول ما وقع في "باريز" يندرج ضمن نفس السياق ولا ينفصل عن دائرة التحولات العميقة التي تمس بنية الراهن في مختلف أبعاده فكيف يتم التفاعل مع هذه الواقعة .
ثمة ملاحظات في البدء ينبغي تسجيلها حول القراءات التي قدمت وتقدم لتفسير أو شجب ما حصل:
- باعتبار اللحظة التي تعيشها البشرية اليوم، لحظة فارقة في ظل الثورة الرقمية والإعلامية، فإن مختلف المنابر الإعلامية قد اشتركت على مستوى إذاعة وترويج الصور والفيديوهات والتسجيلات التي ترتبط بالواقعة مباشرة، او التصريحات الرسمية للجهات المسؤولة وأشكال تنديدها بالحدث، كتصريحات الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" وزميله السابق "ساركوزي" ...والتي في اغلبها تندد وتشجب العمل الوحشي والإجرامي متوعدة بضرورة القصاص من الإرهابيين والتنكيل بهم بأقسى العقوبات.
- تلقف الخبر من قبل الشعب الفرنسي وخارجه أدى الى ردود فعل واحتجاجات سواء في أوربا او في العالم كله خاصة من قبل المتعاطين للعمل الصحافي بمختلف أطيافه، على اعتبار أن ما حدث لايمثل جريمة في حق الانسانية، بل ضربا للفعل الصحافي وتهديدا لحرية التعبير وتكميما للأصوات . لا غرابة إن تجندت المنابر الإعلامية للهجمة الوحشية التي تطال مجال عمل الفعل الصحافي وتهدد حريته.استعملت فيها لغة -قديمة جديدة- ، من حيث رسائلها وأدوات عملها حيث تستعيض الفكر بالسلاح، ومواجهة الصورة والكلمة بالعنف الجسدي والمباغتة المباشرة، وتنحية الخصم وتصفيته جسديا.
- تكتل غريب بين قادة ورؤساء العالم في صورة غير مسبوقة، تبرز أشكال التلاحم بين مختلف أعضاء المجتمع الدولي في مشهد مهيب ولحظة حداد تتشابك فيها الأدرع وتتراص الصفوف تنديدا بالجريمة النكراء وحرصا على الدفاع عن قيم المواطنة وحقوق الإنسان، كالحق في الحياة، والحق في التعبير وحرية الرأي .
الأمر الذي اثار العديد من القراءات والتأويلات من قبيل كيف يمكن لتلك الوجوه ان تلتف في هذه اللحظة ليس من حيث إدانتها للفعل الإجرامي الذي لايختلف حوله إثنان، ولكن على مستوى إجماعهم على توصيف ما حدث، وايضاً زعمهم الدفاع عن حرية التفكير وحرية الفعل والممارسة الصحافية.
إلا ان البعض قد يستدرك ويجيب ان الفعل السياسي كما يمارس اليوم بنزعته المكيافيلية الضيقة: وباعتبار السياسة فن الممكن والتعامل مع الطارئ، وبحسب منطق اللحظة يبدو ذلك الحشد مبررا.
بيد ان المتتبع لواقع الفعل الصحافي ولشروط ومقتضيات العمل الصحافي يدرك عمق أشكال التضييق وصنوف المحاصرة التي تطال الفعل الصحافي في اغلب تلك البلدان التي يتقدم رؤساؤها تلك الملحمة.
يتم التضييق عبر طرق متعددة من خلال وضع المتاريس والموانع امام مصادر وأرشيف الوقائع، او ممارسة أشكالا من التلاعب والمغالطات التي تجند لها أقلام ومؤسسات مأجورة وموظفة مهمتها التمويه والتغليط وتزييف الوقائع وإعادة بنائها وصناعتها وفق مخططات معدة سلفا.
الحقيقة أن درجة المحاصرة والمنع تختلف وتتباين باختلاف طبيعة المجتمعات وباختلاف التراكم الثقافي والسياسي لتجربة تلك الشعوب، إلا أن تلك الفوارق لم تمنع من تكتلها كأنها تلمح من قريب أو بعيد، أن نموذجها السياسي الذي تتبناه وتنافح عنه، يمضي في طريقه الصحيح.
الغريب في الأمر أن العملية التي تفاعلت بها الجماهير ولا تزال يعكس بعمق طابع الاحتفالية التي تتكرس اليوم، منذرة ببروز مخيف للعصبيات والنزعات الشوفينية. تشهد على هذا النزوع طبيعة التعليقات والصور التي تبث على صفحات العالم الرقمي، والتي تتراوح بين مندد ومتوعد بالانتقام، وبين من يسعى الى الدفاع عن حساسيته الدينية بشتى الطرق.
على الجهة الأخرى تستعد المنابر الصحافية لشحذ الهمم ورد الاعتبار لحرية العمل وحرية التفكير بالدفع بها الى حدودها القصوى واختراق الطابوهات، اعترافا بدماء من دفعوا حياتهم ثمنا في سبيل حرية التعبير.
يتضح إذن ان الواقعة تتشابك خيوط واقعيتها لتتحول الى واقعة أو حدثا يتم إعادة بنائه وتشكيله وفق مواقع متعددة . فإذا كان في المعرفة العلمية كما يؤكد المفكر الفرنسي "غاستون باشلار": " لاوجود لما هو خام ومباشر في المعرفة العلمية بل كل شئ يبنى ويشكل"، فإن مهمة قراءة وتأويل ماحصل في دلالاته وأبعاده يجسد عبئا ويقتضي الجرأة خاصة في لحظة تهيمن فيها الأحكام إما معنا أو ضدنا.
أضف إلى ذلك ان آثار الحدث ستتخذ مسارات متعددة، بحيث سينفتح الباب على مصراعيه لمساءلة الواقع الحالي للسياسات الدولية في علاقتها بما يعرفه العالم من اضطرابات وصراعات حول اعادة تحديد المواقع وضبط موازين القوى والتحكم في رهانات التسابق المحموم على مناطق النفوذ.
كما سيعمل الجسم الصحافي على تشذيب مجال حركته والسعي الى إعادة النظر في شروط ومحددات الفعل الصحافي في علاقته بما هو سياسي اقتصادي وبما هو فكري أخلاقي .
لعل النقاشات الآن التي تتناول الواقعة في مختلف ابعادها وامتداداتها تكشف عن ذلك التداخل والتقاطع الذي أشرنا إليه سلفا، وللاقتراب اكثر لنحاول الإنصات الى موقف فلسفي يبدو انه مختلفا في إشاراته لخلفيات الحدث ودلالاته.
نقصد المفكر الفرنسي ريجيس دوبري المهتم بالفكر السياسي والمختص في "الوسائط الحديثة للاتصال " الذي يرد - في حوار له على" القناة الثقافية الفرنسية -" معزيا الأسباب العميقة للواقعة التي عرفتها مدينة الأنوار" باريز" إلى الانتكاسة التي تتخبط فيها المنظومة القيمية للنظام الرأسمالي في كافة أبعاده : " ينبغي اعادة مساءلة نموذجنا الاقتصادي، ومنظوماتنا القيمية والتربوية".
داعيا في مجمل تدخلاته إلى ضرورة القطع مع السياسة المقاولاتية، من خلاله ربطه الإرهاب الاسلامي بنظام العولمة موجها رسالته للشعب الفرنسي عامة والساسة بصفة خاصة : " يجب القطع مع سياسة النظر الى فرنسا كمقاولة ، وبان للغة الأرقام كلمة الحسم، واعتبار القائمين على تدبير الشأن العام مجرد حيسوبيين".
يندد أيضاً بالنظرة النفعية التي تختزل الانسان في مردوديته، من حيث ان النزعة الاقتصادية لم تتوقف عند تحويل الارض الى سوق بل جعلت من المدرسة آلة لصناعة كائنات استهلاكية، لانه في نظره: " ليس هاجس المدرسة تحويل التلاميذ الى كائنات استهلاكية، بل غاية الفعل التربوي بناء ذوات قادرة على التفكير بذاتها".
ان النكسة التي تعرفها البشرية في عالم القيم تعزى أساسا الى انعكاسات العولمة على الوجود: " إذ أصبحنا نعيش في مجتمع متجرد من روح القيم ويهيمن فيه النزوع نحو التملك وتكديس الثروات الأمر الذي أدى الى إحداث فراغ مهول على مستوى الانتماء ( أي شرخا في الهوية). إذا تزامن الشرخ في الهوية وفقدانها مع فقدان الوازع والدافع الى التضحية بالحياة من أجل الوطن ، فإنهما سيؤديان حتما إلى التعصب" .
ما الحل الذي يراه ريجيس دوبري للخروج من هذا المآل ؟
لا تكفي في نظره المحكامات للفئات بحسب حساسياتهم العقدية أو اتهامهم بالإرهاب، لانه في نظره:" ليس بالترويج لمعاداة المسلمين تتم عملية مواجهة السلفية الجهادية، أو ان تكون ضد أمريكا للقضاء على الهجمات الوحشية والمدمرة التي تقوم بها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والتي أدت الى الكثير من الكوارث التي نواجهها اليوم، وليس بمعاداة المسيحي تتم عملية القضاء على التطرف الكاثوليكي أو البروتستانتي . لنضع إذن حدا لمثل هذه الترهات (يقصد المناقشات والمرافعات التي تملأ المنابر الإعلامية) الزائفة"
ب





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,871,612
- جنون العصر
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمسين (تامل15) س- احلام ال ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمسين (تامل14) س- احلام ال ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 13) س- احلام ا ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 12-) ش- أطباء ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 11) ع- أطباء ا ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 10)ع- أطباء ال ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 9) ع- أطباء ال ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 9) ع- أطباء ال ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 8) ق- أطباء ال ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 7) ه- أطباء ال ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 6) د- أطباء ال ...
- في الحاجة الى الاخر 3-3 ج- في البدء كانت العلاقة
- في الحاجة الى الاخر ب- في الحاجة الى الاخر 2_3
- في الحاجة الى الاخر أ- تجربة الوحدة
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 5)- أطباء الحض ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 4)غ- أطباء الح ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 3) ت- أطباء ال ...
- احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 2) ب- أطباء ال ...
- هكذا تحتفل النساء........


المزيد.....




- عملية إيجاد الـ“تايتنك” كانت مهمة سرية في الحرب الباردة
- فرنسا: بدء أسبوع حاسم من المفاوضات والإجراءات لاحتواء أزمة ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- دراسة: زملاء العمل المزعجون قد يؤثرون على صحتك وصحة شريكك في ...
- شاهد: ماذا قال والدا المسلح شريف شيخات مرتكب هجوم ستراسبورغ ...
- سالومي زورابيشفيلي: رئيسة لجورجيا بعد أن تخلت عن جنسيتها الف ...
- نصائح كي تصبح محظوظا
- دراسة: زملاء العمل المزعجون قد يؤثرون على صحتك وصحة شريكك في ...
- 7 أسرار تجعلك تأكل دون أن تسمن
- أردوغان: سنطلق عملية عسكرية بسوريا وواشنطن متجاوبة


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد قرافلي - -شارلي إيبدو- مسؤولية من...!؟