أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عضيد جواد الخميسي - كلكامش في قصص الاطفال














المزيد.....

كلكامش في قصص الاطفال


عضيد جواد الخميسي
الحوار المتمدن-العدد: 4676 - 2014 / 12 / 29 - 02:22
المحور: الادب والفن
    


كثيرا ما يعتمد كتاب الغرب على التراث الاغريقي القديم في اختيار عقدة قصصية ، أو شخصية اسطورية لها طاقة رمزية تستجلي مصير الانسان عامة في تجربة الانسان الخاصة ، مؤكدة على استمرارية الاسطورة في التاريخ ، ولكن “ ملحمة كلكامش “ قد شغلت اهتمام الادباء الغربيين ليس فقط من خلال عقدتها أو شخوصها ، بل حتى من خلال رؤيتها الفلسفية ، تلك المعاناة الانسانية التي اعتبرها ريلكه ـ الشاعر الالماني “ اعظم شيء يمكن أن يختبره الانسان “ . واليوم نحس بحضور هذه المعاناة البابلية في الادب بكل تفرعاته لتشمل حتى أدب الاطفال ، وفن المسرح والموسيقى واللوحة الفنية .

ككل الروائع العالمية التي تشغل اهتمام الكبار والصغار ، شقت ملحمة الرافدين طريقها إلى أدب الأطفال . قامت ,, برناردا برايسن ,, الكاتبة الاميركية بتحويل “ ملحمة كلكامش “ إلى قصة للاحداث ، نشرت عام 1969 تحت عنوان ( كلكامش هي قصة أول انسان ) . اعتمدت برايسن ، في كتابة قصتها ، على مراجع عديدة ، منها تاريخي ، واسطوري ، وأدبي ، وزودتها برسوم توضيحية . وفي محاولة لتعميق مفهوم الصداقة بين كلكامش وانكيدو اضافت قصة هبوط كلكامش إلى عالم الاموات ليلتقي بصديقه ويموت إلى جانبه .
تقسم برايسن قصتها إلى فصلين: الأول يدعى “ مزاج الآلهة “ والثاني ” تجوال كلكامش “ . وفي الجزء الأول تقوم بتعّريّف المكان والزمان والشخوص تمهيداً لتقديم معاناة شعب أوروك المنهمك في بناء أسوار المدينة . ثم تتجلى تلك المعاناة ، بشكل حسي ، في شكوى الشعب من قلة العمل وانتشار الظلم والقرف ، فتستغل (عشتار) ذلك الوضع وتحيل الشعب إلى الالهة (ارورو) التي تصنع انكيدو من الطين وتبعث فيه الحياة . وبعد ذلك يتبع الحدث القصصي في تطوره السياق العام للملحمة . غير ان برايسن لا تتردد في ادخال بعض الاضافات المشوقة كمجيء الراعي الذي يشكو لانكيدو من اسد دخل حظيرة ماشيته واكل بعضها ، فيذهب انكيدو ويمسك بالاسد ويطرحه ارضا دون ان يقتله ، ثم يطلق سراحه ويبدأ بالاهتمام بالخراف الجريحة . واتسم رسمها للشخوص والاحداث بالواقعية التي تجلت بالتفاصيل الدقيقة التي استوحتها من الكتابات الرافدينية ، كما عمقت احساس القاريء بانسانية انكيدو من خلال رفضه لقتل الاسد وعطفه على الحيوانات الجريحة . وأولت اهتماما خاصا بالتحولات النفسية عند كلكامش المعني بقضايا شعبه . نلمس مثل هذه التحول في قتل كلكامش لثور السماء وتوزيع لحمه على شعب (اوروك ). كما ان التقنية القصصية التي اعتمدت اسلوب الوصف الذي تتخلله مقاطع حوار درامية قد اضفت حيوية فريدة على النص واعتقته من رتابة الافراط في الوصف . أما التركيز على قيم الصداقة ، والتضحية ، والمحبة ، والتعاون فقد جعلت من قصة برايسن احدى روائع أدب الاحداث في أميركا .

ومن ضمن أدب الأطفال ايضا قامت( لودميلا زيمان) الكندية بكتابة قصة للأطفال ، مستوحية عقدتها واحداثها من ملحمة بلاد الرافدين ، ونشرتها دار( توندورا بوكس ) بعنوان “ كلكامش الملك “ . ولأن المؤلفة تتوجه لاطفال لا تتجاوز اعمارهم سبع سنوات ، فلقد بسّطت العقدة القصصية واختزلت احداثها دون التفريط بعناصر التشويق ، والاثارة ، والمفاجئة التي رافقت القتال بين كلكامش وانكيدو ، القتال الذي ينتهي بصداقة يعز نظيرها ويتوج في خروج كلكامش من عزلته الخانقة بعد استدراكه للاخطاء التي ارتكبها بحق شعبه ، وعلى أثر ذلك يكرس كلكامش حياته ، بالتعاون مع انكيدو ، لخدمة الشعب ورفاهيته . بالرغم من قصر النص وتبسيطه تمكنت الكاتبة ببراعة فذة ان تمد القاريء الصغير بالدوافع والمبررات اللازمة للتحولات النفسية والاخلاقية عند الشخوص القصصية . والجميل في هذه القصة هو الدور الذي لعبته (شامهاة )، كاهنة المعبد ، التي تسببت في خروج انكيدو من عالم الحيوان وتأنسنه . اعطت المؤلفة لـ شامهاة دورا كبيرا ، اذ كان لها حضور دائم ومشاركة فعالة في احداث القصة . بالاضافة إلى النص هناك رسوم توضيحية ترافق الاحداث في كل خطوة وتعوض عما يسهى عنه القارئ الصغير ولكي تعمق شعور الصغار بقدم النص استوحت الكاتبة في رسومها الخط المسماري وفنون النقش البارز والنحت والعمارة لحضارة آشور وبابل .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ما السر بين المندائيين و الكنيسة الكاثوليكية ؟
- ملحمة كلكامش واثرها في الثقافة الاغريقية
- المندائيون في جمهورية ايران الاسلامية بلا حقوق!!
- محنة اليهود في أرض اليمن السعيد!
- كويتيون مسيحيون ..ولكن!!
- نبأ عاجل: انتحار فتاة من شقة في الطابق السابع
- الموارنة والصراع السياسي التأريخي في لبنان(2)
- الموارنة والصراع السياسي التأريخي في لبنان(1)
- أقليات أرض الجزيرة الشمالية السورية
- أحوال الأقليات في تركيا بعد سنة 1918
- بعض العلوم والمعارف المثيرة عند الدولة الآشورية العظيمة
- نينوى وبابل.. وما بينهما
- من التراث ( قصة عشق بابلي )
- رئيس الجمهورية السورية.. لساعات فقط!
- فَلسطين أرضاً وشعباً ..ثمَّ عنواناً
- الحكيم الآشوري ( أحيقار )
- الآرامية في بلاد مابين النهرين
- الاحوال الشخصية في الدستور البابلي
- بغداد .. من آخر والي مملوك الى آخر والي عثماني
- حرّانيون .. أم صابئة ؟


المزيد.....




- أمسية نقدية واستذكارية للراحلة الكاتبة والفنانة المغربية زه ...
- صدور كتاب “في التعريب والتغريب”
- ندوة وحفل توقيع كتاب -بدون سابق إنذار- للأستاذة أنيسة حسونة ...
- بالفيديو... الفنانة السورية كندا حنا في زيارة لجنود الجيش ال ...
- سلمى حايك تتهم منتج سينمائي بالتحرش بها
- برنامج شاعر المليون في موسمه الثامن
- مؤتمر بالدوحة يناقش إشكالات الترجمة والمثاقفة بين الشعوب
- عشرون طالبا يدخلون "غينيس" بالعزف على بيانو واحد
- عشرون طالبا يدخلون "غينيس" بالعزف على بيانو واحد
- محمود عباس يشيد بجهود جلالة الملك في الدفاع عن القدس


المزيد.....

- المدونة الشعرية الشخصية معتز نادر / معتز نادر
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة / سعيد العليمى
- تطور مفهوم الشعر / رمضان الصباغ
- البخاري الإنسان... / محمد الحنفي
- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عضيد جواد الخميسي - كلكامش في قصص الاطفال