أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عمار مجيد كاظم - ثورة الحسين دائمة















المزيد.....

ثورة الحسين دائمة


عمار مجيد كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 4659 - 2014 / 12 / 11 - 21:45
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لكل ثورة ممهد ثم مهدي نبيا كان أو قائدا واماما، فكان هارون ممهدا ثم وزيرا لموسى عليهما السلام، وكان يحييا أو يوحنا المعمدان ممهدا للمسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام فكان يقول هيئوا طريقا للرب ويندد بالمترفين والمرائين من أغنياء بني اسرائيل ومن ورائهم علماء دينهم أو مخدري شعوبهم الذين أطلق عليهم القرآن المجيد لفظ (يأكلون أموال الناس بالباطل)، بالعشور والنذور والهدايا، فكان نتيجة جهاده هذا عليه السلام ذبحه بأمر ملك بني اسرائل هيرودوس وتقديمه لرأسه الشريف إلى عشيقته تشفيا وبغضا ودليلا على هوان الدنيا في عين الله عز وجل. ثم كان عليا أخا ووزيرا لرسول الله عليهما السلام، ومولى لكل مؤمن ومؤمنة كما جاء في الأثر الشريف، ومن بعدهما الحسين الشهيد ممهدا ومهديا ومصححا لانحراف وانقلاب المسلمين على أعقابهم، فكان جوابه لكل من حاول أن يثنيه عن قصده في الخروج من أهل المدينة فجاء في وصيته:(بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحسين بن علي إلى أخيه محمد بن الحنيفة أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله جاء بالحق من عنده وأن الجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي -;- أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب -;- فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين). فكانت نتيجة ثورته قتله ومن مع من أخوته وأبنائه وأصحابه، وأخذ أهل بيته سبايا إلى الشام وتقديم رأسه الشريف إلى يزيد المأفون وملاعب الكلاب والقردة وبغي بني أمية يزيد بن معاوية، وهذا يدل أيضا على هوان الدنيا على الله عز وجل. حيث يقول التاريخ بأن يزيد حكم ثلاث سنين في الأولى قتل الحسين وفي الثانية دخل جيشه مدينة الرسول في موقعة الحرة واستباحها بقتله الكثير من الصحابة من الأنصار والمهاجرين واغتصاب جيشه لنسائهم، وفي الثالثة ضرب جيشه مكة والكعبة الشريفة بالمنجنيق حتى احترقت، فأقول لو طال عمر يزيد لسنة رابعة فماذا تعتقدون أنه يفعل أكثر مما فعل أليس هذا من هوان الدنيا على الله عز وجل.
ان أهم أبواب العلم والفلسفة الماركسية هي نظرية الثورة الاجتماعية ونقصد بالثورة هي القفزة والانتقال من تشكيلة اجتماعية معينة الى تشكيلة اجتماعية أرقى. فالثورة البرجوازية الفرنسية كانت ثورة حقيقية حيث نقلت المجتمع الفرنسي من التشكيلة الاجتماعية الإقطاعية وحكم الإقطاع إلى تشكيلة اجتماعية أرقى ألا وهي التشكيلة الاجتماعية البرجوازية وحكم الطبقة البورجوازية وليست انقلابات عسكرية في هذه الدولة او تلك او نظام استبدادي مرحلي يتغنى بالمثل الاشتراكية وهو أبعد ما يكون عن الشعار المطروح ممارسةً.
ان الأساس النظري العام الفلسفي للنظرية الماركسية عن الثورة هو الفهم المادي للتاريخ. فقط ماركس وانجلز، استطاعا ان ينقلا ويفسرا التغيرات الاجتماعية والتطور الاجتماعي والتاريخي على أساس فلسفي مادي جدلي. وبرهنا من خلال دراسات وأبحاث كثيرة نشرت في كتبهم المختلفة من البيان الشيوعي، وضد دوهربنغ وأصل العائلة ورأس المال، بأن إنتاج وتجديد إنتاج الحياة المادية هما أساس الحياة الاجتماعية والعملية التاريخية وأساس الانتقال من تشكيلة اجتماعية الى أخرى أرقى وأعلى تطوراً .فالتاريخ يتطور بموجب عملية حتمية للتطور المتواصل، المتعاقب للتشكيلات الاجتماعية الاقتصادية. وعملية التطور هذه يحددها في آخر المطاف تطور القوى المنتجة التي يجب أن تتكيف علاقات الإنتاج وعلاقات الملكية حتماً وموضوعياً، حسب مستواها. وهكذا تشكل علاقات الإنتاج البناء التحتي للمجتمع، بينما العلاقات السياسية والحقوقية والثقافية والدين والمؤسسات والأحزاب وأشكال الوعي الجماعي والايدولوجيا البناء الفوقي للمجتمع او للتشكيلة الاجتماعية الاقتصادية المحددة. والتناقض الموضوعي بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج يؤدي الى تغييرات تراكمية كمية في حياة المجتمع، ومن ثم الى تغييرات جذرية وانعطاف اجتماعي أي ثورة اجتماعية. وهذا التناقض (أي التناقض بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج) يشكل الأساس المادي للثورة. وعملية نضوج المقدمات التراكمية للثورة تحدث بشكل تدريجي في أحشاء النظام القديم او التشكيلة الاجتماعية القديمة.
أن نظرية ماركس وإنجاز عن حتمية الثورة العنيفة إنما تخص الدولة البرجوازية، فهذه لا يمكن إبدالها بدولة بروليتارية (ديكتاتورية البروليتاريا) عن طريق «الاضمحلال»، إنما يتم ذلك كقاعدة عامة عن طريق الثورة العنيفة فقط. إن المديح الذي كاله إنجاز للثورة العنيفة والذي يتفق تماما مع تصريحات ماركس العديدة (أنظر خاتمة "بؤس الفلسفة" و"البيان الشيوعي" وما يناديان به باعتزاز وبصراحة عن حتمية الثورة العنيفة، هذا المديح ليس نزعة طارئة بأي حال وليس من قبيل بهرج الكلام أو الحماسة في الجدال. إن ضرورة تربية الجماهير بهذه الفكرة بشكل منتظم وبالذات بفكرة الثورة العنيفة هي جذور تعاليم ماركس وإنجاز بأكملها. فالحقوق لا توهب ولكن تنتزع، فما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، والساكت عن الحق شيطان أخرس كما يقول الرسول الكريم -;-.
ان وجود الإنسان أو الشعب المسلم المشبع بروح الإيمان والأخوة والإيثار والتضحية من أجل دينه وأمته والملتزم بجميع ضوابط الشريعة قولا وفعلا، والذي يشكل العنصر الأساسي للنظام الإسلامي، حيث يشكل هذا العنصر التطبيق العملي للقانون الأول للجدل الإسلامي المتمثل بقانون الترابط، حيث أن المؤمنين أخوة وهم كالبنيان المرصوص يشد بعضهم أزر بعض، (عن أبي موسى الأشعري -;- قال: قال رسول الله -;-: -;-المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه -;- رواه البخاري ومسلم). كما فعل الرسول -;- مع مجتمع عصره، خلال حياته الشريفة. أما العنصر الثاني للنظام وهو القيادة السياسية، فستنبثق، كأمر ضروري وحتمي وتلقائي، من العنصر الأول أي من نفس الشعب المسلم وبشكل سلمي وديمقراطي واستنادا إلى مبدأ الشورى الإسلامي، على اعتبار أن مبدأ الشورى الإسلامي من المبادئ المثيرة للجدل والاجتهاد بل وكانت السبب كما يرى الباحث في تعدد المذاهب الإسلامية، حيث أن الخلاف المذهبي حول مبدأ الشورى هو في أساسه سياسي وليس فقهي، وبالأخص ما بين السنة والشيعة، لأن هذا الخلاف كان السبب في نشوء نظام الخلافة الإسلامية بعد وفاة الرسول -;-، والذي تحول فيما بعد إلى خلاف في فقه العبادات كرد فعل أو كإثبات وجود لانشقاق الأمة الى مدرستين الأولى مدرسة الصحابة والثاني مدرسة الامامة من أهل البيت، لذا يمكن الاجتهاد بالقول بأن الديمقراطية المستندة لانتخابات حرة ونزيهة والتي تمثل حكم الأغلبية من الشعب هي نوع من أنواع الشورى الإسلامية.
أن صراع المصالح في رأي الباحث فضلا عن كونه تجريدا عاما لكل أنواع الصراع، هو قانون طبيعي كامن في الإنسان، فهو ينبع أساسا من عاطفة حب الذات أو الأنانية، وهو يتمثل بالقانون الثالث للجدل الإسلامي المتمثل بصراع الأضداد الخارجية، فهو القانون الطبيعي المحرك للحركة والتطور الطبيعي في العالم، وهو جوهر أو لب "الديالكتيك" أو الجدل الإسلامي. كما أن القانون الثالث سابق الذكر مع القوانين الثلاثة للجدل الإسلامي، هي صحيحة في نظر الباحث لأنها قوانين موضوعية وضرورية للحقيقة الواقعية التي تتألف من الطبيعة والتاريخ والإنسان.
إن القرآن الكريم يحدثنا عن التغاير بين طبيعة وعلاقات البشر والذي يقوم عليه صراع المصالح البشري في أكثر من صورة ووفق أشد الصيغ واقعية ووضوحا̋-;-:
-;-ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة، ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير-;-، (الشورى 8).
-;-لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنّك في الأمر، وادع إلى ربك انك لعلى هدى مستقيم-;-، (الحج 67).
-;-ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين-;-، (يونس 99).
أما عن الهدف من وراء هذا التغاير البشري الذي يعقب تناقضا فصراعا فتحركا ... فان القرآن الكريم يجيبنا عن كل سؤال يمكن أن يبرز في هذا المجال:
-;-ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين-;-، (البقرة 251).
تلك هي القاعدة الأساسية إذن، فالتدافع والصراع على المصالح الموجود في بني أدم يقود إلى تحريك الحياة نحو الأحسن، وتخطي مواقع الركون والسكون والفساد، وأن تسعى لتحقيق المجتمع المؤمن الذي ينفذ أمر الله في العالم وفق القاعدة الإيمانية العريضة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
وفي الأغلب الأعم، ما تستطيع الشعوب من الانتصار والتحرر من الطواغيت، عن طريق واحد، هو الثورات الجماهيرية، إن وجد الشعب المسلم حقا قولا وفعلا، كما سبق القول، الذي يستطيع أن يتحول نوعيا بصورة سريعة ومباغتة بما يدعى "بشرارة الثورة"، نتيجة تحولات وتغيرات كمية تدريجية بطيئة تجري في نفوس ووجدان وضمير أفراد المجتمع، تدفع به إلى زيادة نيران غضبه الداخلي، وهذا يمثل القانون الرابع للجدل الإسلامي المتمثل بقانون التحول النوعي، كالماء داخل قدر الضغط المحمي على النار، تزداد درجة حرارته بالتدريج على نار هادئة، إلى أن يصل الماء داخل القدر إلى درجة الغليان، فالانفجار الفجائي، إذا لم يكن في القدر صمام أمان لتنفيس بعض من بخار الماء، فيقرر حينئذ أفراد الشعب، الثورة ضد الطواغيت، سواء بوعي منهم كنتيجة لوجود أيديولوجيا ثورية تجمعهم، أو حتى بدون وعي منهم، فهي تبدأ عادة بشكل انفعالي وغوغائي نتيجة تأثير السلوك الجمعي على الأفراد، وبقفزة تختلف أسباب اندلاع شرارتها من مجتمع إلى آخر، وبسبب مباشر قد يكون تافها في نظر البعض، ولكنه عميق وذو شجون، وكذلك نتيجة عوامل غير مباشرة ولكنها دفينة في أعماق وضمير أفراد المجتمع، أو بالأحرى طبقته الكادحة والمستضعفة والتي تشكل معظم أفراد المجتمع، بما ألهمها الله من غرائز فطرية هي بغضها للخنوع والاستسلام وللظلم، فضلا عن سعيها لإزالة هذا الظلم عنها، وبالتالي يتحقق التحول الشامل أو النمو والتطور المستمر للمجتمعات بانتصار الجديد المستضعف ممثلا بالشعب المسلم، الحي والفتي والمتجدد في روحه الثورية على النظام الدكتاتوري الفاسد الذي شيده الطواغيت، والذي وصل إلى مرحلة الشيخوخة والترهل، والذي يمثل (أي التحول الشامل) القانون الثاني للجدل الإسلامي المسمى بقانون التحول الشامل. يقول تعالى في كتابه المجيد: -;-ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون-;-، (الأعراف 34). كاندلاع الثورة الفرنسية من جراء صراخ مجموعة من الفقراء والمساكين أمام قصر فرساي مطالبين الملكة بتوفير الطعام أو بالأحرى الخبز لهم. بل أن انتحار البوعزيزي حرقا، قد يراه البعض تافها مقارنتا̋-;- بالكوارث العديدة التي يتناقلها الاعلام في كل لحضة، ولكنه كان في الوقت نفسه عميقا وذو شجون بالنسبة للشعب التونسي المظلوم. ومثيل على هذه القصة أيضا ثورة الزنج ذات الميول الاشتراكية المبكرة في الحضارة العربية والإسلامية في زمن الدولة العباسية، التي بدأت بعصيان بسيط من قبل بضعة عبيد في إحدى قرى البصرة ظلمهم سادتهم بتجويعهم وبتكليفهم فوق طاقتهم، فانتشرت شرارتها لتشمل منطقة البصرة جميعها آنذاك كالشرارة في الهشيم اليابس، والتي قام فيما بعد قائد ادعى النسب العلوي الشريف بتسيسها وضبطها وأدلجتها، فشن حربا ضد البصريين وضد والي البصرة آنذاك من قبل الخلافة العباسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,610,389,422
- فكرة القانون الطبيعي في النظامين الإسلامي والوضعي
- اشتراكية الاسلام
- لماذا نكره ماركس
- المسلمون الشيوعيون


المزيد.....




- -روبن هود- يظهر من جديد لمساعدة الفقراء
- 100 يوم 100 دوار أو الإعلان عن توظيف المال في الانتخابات
- العدد الجديد 334 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- شهادة: المعتقل السياسي الحبيب الحنودي كما عرفته
- العدد 333 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند
- براهمة: المغرب على فوهة بركان وعائلات قليلة تمتلك الثروة
- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي يوم 17 نونير 2019
- تركيا: تحييد 5 إرهابيين من حزب العمال الكردستاني شمالي العرا ...
- بعد ضربة البرلمان.. شاهد الأمن يعتدي على متظاهرين في لبنان


المزيد.....

- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عمار مجيد كاظم - ثورة الحسين دائمة